لنْ أقرأَ بعدَ اليوم ِ .. _ بقلم: حنان جواد
رَنّ جرسُ الهاتفِ، كانتْ رنّتُه هذه المرّة مرتبكةً، مضطربةً، مجنونةً، متوحّشةً...تمامًا كتطرّفكَ!.
أحسستُ لحظتها أنّك أنتَ وحدك من يتسبّب برنة كهذه. اقتربتُ من سماعة الهاتف وكأنّني أقتربُ من رائحةِ عطركَ، بدأتُ التهمها بشراهة ونسيتُ أن أستجيبَ لك.
وها أنت كعادتكَ ، كلما اقتربتُ منكَ هربتَ ، هل فعلًا أطلتُ الاستمتاع برائحتك وانتظرتني طويلًا، أنت الّذي يكره الانتظار على أشكاله، كيف نسيتُ هذا؟.
ترى هل كنتَ أنتَ حقًّا أم أنّ اشتياقي لكَ وصل حدّ التّوهّم بأنّك انتَ؟.
انتظرتُك طويلًا ، يا من تحاشيتُ الانتظارَ أسوةً به ، ها أنت بدأتَ تورّطني بمخالفتكَ، أنا الّتي لم أعتد أن أخالفَ مذهبَك !.
دبّ النّعاسُ في عينيّ ورحتُ أبدّلُ ملابسي استعدادًا لملاقاتك ، هل حقًّا كما يقولون إنّنا نحلم بمن نفكّر بهم طوال اليوم؟ ، إذا كان صحيحًا، لمَ لَمْ أرَك في منامي سوى مرّتين أو ثلاث، أنت الّذي لم تفارقني في يقظتي أبدًا؟!.
رنّةٌ كتلك مرّة أخرى، كيف تبدّل سماعة الهاتف حلّتها بهذه السّرعة وتستجيب لتقلّباتك وتبدأ بالارتعاش، كم قدّمتَ لها كرشوة، كي تطلعني على أسراركَ من خلالها؟!، أم تُراني ما زلتُ أتوهّم أنك أنت؟.
لم اعِ حتّى الآن من أين أتيتُ بهذه الشّجاعة حين رحتُ أرفعُ السّمّاعة وأردّ عليك
بصوت لا يخلو من البراءة:
- مرحبًا
نعم، هي أنفاسُكَ ومَنْ سواي يعرفُ أنفاسَكَ؟، حتى صمتك أعرفُهُ ، أنتَ الّذي مارستَ جنونك في صمتكَ أيضًا ، كيف لا أعرف نكهة جنونك تلك؟!.
- كيف أنتِ؟
حتّى لم تردّ سلامي، ألهذا الحدّ تتلهّف لتعرف كيف أنا؟، وكيف سأكون من دونك؟ يا له من سؤال أحمق!.
- سئمتُ الانتظار
- سيطلع الفجر قريبًا ، كوني متيقنة
- هل سأظلّ أنتظر طلوع الفجر، ومتى قريبًا؟ بعد كم سنة؟ ، مللتُ من هذه الكلمة، هلّا غيّرتها في المرة القادمة من فضلك ، أريد فرحتي الّتي غابت عنّي ولم تزرني ، أريدكَ أنتَ.
تحاولُ أن تخفيَ لهفتكَ الّتي بدأتْ تتسلّل إليّ فتقولُ بشيءٍ من المزاح:
- ربّاه.. ستنسينني لماذا طلبتكِ
لا أدري لماذا الآن ، لماذا هنا ،كل ما أعرفه أنّها خرجت منّي دون أن تأخذَ إذني:
- أشتاقكَ
- أردتُ أن أخبركِ بأنّي ...
- بأنّك ماذا؟ تكلّم
تصمتُ صمتًا طويلًا وكأنّي أدخلتك في مأزق ٍ حين ألححتُ عليكَ، أو كأنّك الآن بدأتَ تستوعب أنّي أشتاقك!.
- صمتكَ يزعجني ، تكلّم لماذا طلبتني؟
قلتَ كمن يهرب من إصراري:
- أحبّكِ
ثمّ أقفلتَ السّمّاعة بلحظة جنون أيضًا، هكذا أنت متطرّف دائمًا.حتّى لم تنطقْ بكلمة وداع قبل أن تتركَني وترحل، ربّما لأنّكَ تكرهُ لحظاتِ الوداعِ فقد تركتَ لي المجال مفتوحًا كي أكلّمكَ متى شئتُ.
طلعَ الفجرُ وما زلتُ كما أنا لمْ أنمْ ولمْ ألقكَ في منامي. رحتُ أقلّبُ صفحاتِ الصحفِ التي وصلتْ هذا الصباح ، لمْ أكنْ ممن يقرؤون صحفًا إلا أنني قررتُ أن أمارسَ ما أكرهُهُ ففي بعض الأحيانِ علينا أن نغيّرَ من منطق الأشياء كي نجدَ شيئا افتقدناه!.
أخذتُ أنتقلُ من صفحةٍ إلى أخرى وكأنني أبحثُ عن بصمتكَ، عن لون ِ حبركَ، عن صورتكِ، عن أيِّ شيءٍ يخصكَ، وكأنني أبحثُ عنْ تفاصيلكَ الجميلةِ بين كل هذا الخراب!.
لطالما قلتَ لي :" نحن لا نختارُ مكاننا ، بلِ المكان هو الذي يختارُنا." ، ترى هل سألقاكَ في المكانِ الذي نكرهه؟!.
نبضَ قلبي بشدة حينَ رأيتُ اسمكَ أمامي، كأنّي أراه للمرةِ الأولى بلا أية نقطة ترافقه، وأكتشفُه من جديد ، أكتشفُ انه لي وحدي ولا يشاركني به أحدٌ. كم أحب اسمَك وانحناءاتِ حروفِه وكأنها تحييني تحية ً ليس قبلها ولا بعدها تحية!.
كم رغبتُ أن أحميَ اسمكَ من كل العيون وأطوقُه بين ذراعيّ ، الا انّ الحبرَ أبى إلا أن يجعلك متاحا أمام كل العيون!.
أكنتَ تشعرُ بكذبِ الصحفِ حين قلتَ لي يومًا :" لا اقرأ صحفًا، ليس لأني لا أحبُ القراءة بل لأنني أحبها ، فكم حَرمتُ نفسي من أشياءَ أحبها خوفا من أن أشوّهَ صورتها الجميلة في مخيلتي!".
وبقيتُ على حالتي هذه أراقبٌ كل كذبة يخطونها عنكَ إلى أن جاء اليوم الذي قررتُ فيه ألّا أمارسَ القراءة!!.
فكان الأفضل أنْ أتبعَ سياستك التي كنت قد صرحت بها من البداية!.
رَنّ جرسُ الهاتفِ، كانتْ رنّتُه هذه المرّة مرتبكةً، مضطربةً، مجنونةً، متوحّشةً...تمامًا كتطرّفكَ!.
أحسستُ لحظتها أنّك أنتَ وحدك من يتسبّب برنة كهذه. اقتربتُ من سماعة الهاتف وكأنّني أقتربُ من رائحةِ عطركَ، بدأتُ التهمها بشراهة ونسيتُ أن أستجيبَ لك.
وها أنت كعادتكَ ، كلما اقتربتُ منكَ هربتَ ، هل فعلًا أطلتُ الاستمتاع برائحتك وانتظرتني طويلًا، أنت الّذي يكره الانتظار على أشكاله، كيف نسيتُ هذا؟.
ترى هل كنتَ أنتَ حقًّا أم أنّ اشتياقي لكَ وصل حدّ التّوهّم بأنّك انتَ؟.
انتظرتُك طويلًا ، يا من تحاشيتُ الانتظارَ أسوةً به ، ها أنت بدأتَ تورّطني بمخالفتكَ، أنا الّتي لم أعتد أن أخالفَ مذهبَك !.
دبّ النّعاسُ في عينيّ ورحتُ أبدّلُ ملابسي استعدادًا لملاقاتك ، هل حقًّا كما يقولون إنّنا نحلم بمن نفكّر بهم طوال اليوم؟ ، إذا كان صحيحًا، لمَ لَمْ أرَك في منامي سوى مرّتين أو ثلاث، أنت الّذي لم تفارقني في يقظتي أبدًا؟!.
رنّةٌ كتلك مرّة أخرى، كيف تبدّل سماعة الهاتف حلّتها بهذه السّرعة وتستجيب لتقلّباتك وتبدأ بالارتعاش، كم قدّمتَ لها كرشوة، كي تطلعني على أسراركَ من خلالها؟!، أم تُراني ما زلتُ أتوهّم أنك أنت؟.
لم اعِ حتّى الآن من أين أتيتُ بهذه الشّجاعة حين رحتُ أرفعُ السّمّاعة وأردّ عليك
بصوت لا يخلو من البراءة:
- مرحبًا
نعم، هي أنفاسُكَ ومَنْ سواي يعرفُ أنفاسَكَ؟، حتى صمتك أعرفُهُ ، أنتَ الّذي مارستَ جنونك في صمتكَ أيضًا ، كيف لا أعرف نكهة جنونك تلك؟!.
- كيف أنتِ؟
حتّى لم تردّ سلامي، ألهذا الحدّ تتلهّف لتعرف كيف أنا؟، وكيف سأكون من دونك؟ يا له من سؤال أحمق!.
- سئمتُ الانتظار
- سيطلع الفجر قريبًا ، كوني متيقنة
- هل سأظلّ أنتظر طلوع الفجر، ومتى قريبًا؟ بعد كم سنة؟ ، مللتُ من هذه الكلمة، هلّا غيّرتها في المرة القادمة من فضلك ، أريد فرحتي الّتي غابت عنّي ولم تزرني ، أريدكَ أنتَ.
تحاولُ أن تخفيَ لهفتكَ الّتي بدأتْ تتسلّل إليّ فتقولُ بشيءٍ من المزاح:
- ربّاه.. ستنسينني لماذا طلبتكِ
لا أدري لماذا الآن ، لماذا هنا ،كل ما أعرفه أنّها خرجت منّي دون أن تأخذَ إذني:
- أشتاقكَ
- أردتُ أن أخبركِ بأنّي ...
- بأنّك ماذا؟ تكلّم
تصمتُ صمتًا طويلًا وكأنّي أدخلتك في مأزق ٍ حين ألححتُ عليكَ، أو كأنّك الآن بدأتَ تستوعب أنّي أشتاقك!.
- صمتكَ يزعجني ، تكلّم لماذا طلبتني؟
قلتَ كمن يهرب من إصراري:
- أحبّكِ
ثمّ أقفلتَ السّمّاعة بلحظة جنون أيضًا، هكذا أنت متطرّف دائمًا.حتّى لم تنطقْ بكلمة وداع قبل أن تتركَني وترحل، ربّما لأنّكَ تكرهُ لحظاتِ الوداعِ فقد تركتَ لي المجال مفتوحًا كي أكلّمكَ متى شئتُ.
طلعَ الفجرُ وما زلتُ كما أنا لمْ أنمْ ولمْ ألقكَ في منامي. رحتُ أقلّبُ صفحاتِ الصحفِ التي وصلتْ هذا الصباح ، لمْ أكنْ ممن يقرؤون صحفًا إلا أنني قررتُ أن أمارسَ ما أكرهُهُ ففي بعض الأحيانِ علينا أن نغيّرَ من منطق الأشياء كي نجدَ شيئا افتقدناه!.
أخذتُ أنتقلُ من صفحةٍ إلى أخرى وكأنني أبحثُ عن بصمتكَ، عن لون ِ حبركَ، عن صورتكِ، عن أيِّ شيءٍ يخصكَ، وكأنني أبحثُ عنْ تفاصيلكَ الجميلةِ بين كل هذا الخراب!.
لطالما قلتَ لي :" نحن لا نختارُ مكاننا ، بلِ المكان هو الذي يختارُنا." ، ترى هل سألقاكَ في المكانِ الذي نكرهه؟!.
نبضَ قلبي بشدة حينَ رأيتُ اسمكَ أمامي، كأنّي أراه للمرةِ الأولى بلا أية نقطة ترافقه، وأكتشفُه من جديد ، أكتشفُ انه لي وحدي ولا يشاركني به أحدٌ. كم أحب اسمَك وانحناءاتِ حروفِه وكأنها تحييني تحية ً ليس قبلها ولا بعدها تحية!.
كم رغبتُ أن أحميَ اسمكَ من كل العيون وأطوقُه بين ذراعيّ ، الا انّ الحبرَ أبى إلا أن يجعلك متاحا أمام كل العيون!.
أكنتَ تشعرُ بكذبِ الصحفِ حين قلتَ لي يومًا :" لا اقرأ صحفًا، ليس لأني لا أحبُ القراءة بل لأنني أحبها ، فكم حَرمتُ نفسي من أشياءَ أحبها خوفا من أن أشوّهَ صورتها الجميلة في مخيلتي!".
وبقيتُ على حالتي هذه أراقبٌ كل كذبة يخطونها عنكَ إلى أن جاء اليوم الذي قررتُ فيه ألّا أمارسَ القراءة!!.
فكان الأفضل أنْ أتبعَ سياستك التي كنت قد صرحت بها من البداية!.
تعليق