الترفع عن الخلق باب من أبواب الخلق .
ولقد كانت موضوعة الخلق لحمة حديث أبي في حله وترحاله. وأغلى بضاعة في رحاله. وكان أبي حكيما الى حد بحيث لم يكن يفتح الموضوعة امام كل ابن انثى ولا يفاتح به كل أبناء النساء . وسر ذاك يكمن أن والدي كان يدرك ان الموضوعة أقدس من أن يفاتح به كل ابن انثى وأجل من ان يدلكها أنما شاء على لسانه وان يجريه حيثما شاء على بنانه . فلم يكن والدي ظبيا مقمورا ولا بلبلا مغردا على كل غصن . لقد كان يدرك والدي بحدسه السقراطي ان موضوعة الخلق ورديفها موضوعة الدين لها حرمتها وتجارها العارفين بفضل بضاعتها . فلا يركب والحالة هذه مركب الحديث عنها مع كل سفيه وقصير العقل . وبقدر ما كانت للموضوعة قداستها فلقد كان أبي يضفي على الموضوعة بقداسة مثلها أو أكثر منها من حيث أنه كان لا يطرح الحديث عن تلك الموضوعة إلا مع أخص خواصه وأعز سماره .
ولقد كان لوالدي اسوة بالمنذر بن ماء السماء نديمان كانا من أعز ندماءه . وكان والدي إذا اختلى بهما في ساعات سهره جرجر معهما أطراف الحديث . وحلل معهما وبدون تحفظ ولا تمنع موضوعة الحديث عن الخلق . وحينئذ تهافتوا وبروح ندية على شذب وجذب تلك اللحمة التي لم تحلل على أحد غيرهم مثلما حلل لهم .
ولقد كان مجرد جنوح والدي عن مساجلة صغار القوم في موضوعة الخلق إستدلالا وتثبيتا لمبدأ خلقي ألا وهو أن الناس في اختلاف مدارك عقولهم ونفاذ بصيرتهم على طبقات من الخلق .ألا ترى ان افلاطون عزف عن مناظرة موضوعة الفلسفة مع العوام واتخذ من مقر أكاديميته محلا للمناظرة والمساجلة ومع قلة قليلة من أصفياءه وتلاميذه . وأنه رفع شعارا على باب أكاديميته " من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا " . وألا ترى أن العلم بالشيء شرط مسبق في القبول بالشيء والإفاضة فيه . فلا خلق ولا مبدأ في الأخلاق إلا بقدر معرفة المرء بمفهومه وأهميته وقدرة المرء على الخوض والإدلاء بدلوه فيه . فليس في مقدور المرء أن يلج الفضيلة من كل باب وانما للفضيلة أبوابها مثلما للكعبة أبوابا وأركانا كالركن اليماني والركن الشامي والركن العراقي والركن الأسود . وإنه من نافلة القول أن الناس أخياف وانهم يتفاوتون في طبقاتهم قدر تفاوتهم في إدراك المفاهيم التي تمت بالصلة إلى المباح والمحظور والسقيم والطيب والمستساغ والمقبوح في الأشياء .
ولقد كانت موضوعة الخلق لحمة حديث أبي في حله وترحاله. وأغلى بضاعة في رحاله. وكان أبي حكيما الى حد بحيث لم يكن يفتح الموضوعة امام كل ابن انثى ولا يفاتح به كل أبناء النساء . وسر ذاك يكمن أن والدي كان يدرك ان الموضوعة أقدس من أن يفاتح به كل ابن انثى وأجل من ان يدلكها أنما شاء على لسانه وان يجريه حيثما شاء على بنانه . فلم يكن والدي ظبيا مقمورا ولا بلبلا مغردا على كل غصن . لقد كان يدرك والدي بحدسه السقراطي ان موضوعة الخلق ورديفها موضوعة الدين لها حرمتها وتجارها العارفين بفضل بضاعتها . فلا يركب والحالة هذه مركب الحديث عنها مع كل سفيه وقصير العقل . وبقدر ما كانت للموضوعة قداستها فلقد كان أبي يضفي على الموضوعة بقداسة مثلها أو أكثر منها من حيث أنه كان لا يطرح الحديث عن تلك الموضوعة إلا مع أخص خواصه وأعز سماره .
ولقد كان لوالدي اسوة بالمنذر بن ماء السماء نديمان كانا من أعز ندماءه . وكان والدي إذا اختلى بهما في ساعات سهره جرجر معهما أطراف الحديث . وحلل معهما وبدون تحفظ ولا تمنع موضوعة الحديث عن الخلق . وحينئذ تهافتوا وبروح ندية على شذب وجذب تلك اللحمة التي لم تحلل على أحد غيرهم مثلما حلل لهم .
ولقد كان مجرد جنوح والدي عن مساجلة صغار القوم في موضوعة الخلق إستدلالا وتثبيتا لمبدأ خلقي ألا وهو أن الناس في اختلاف مدارك عقولهم ونفاذ بصيرتهم على طبقات من الخلق .ألا ترى ان افلاطون عزف عن مناظرة موضوعة الفلسفة مع العوام واتخذ من مقر أكاديميته محلا للمناظرة والمساجلة ومع قلة قليلة من أصفياءه وتلاميذه . وأنه رفع شعارا على باب أكاديميته " من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا " . وألا ترى أن العلم بالشيء شرط مسبق في القبول بالشيء والإفاضة فيه . فلا خلق ولا مبدأ في الأخلاق إلا بقدر معرفة المرء بمفهومه وأهميته وقدرة المرء على الخوض والإدلاء بدلوه فيه . فليس في مقدور المرء أن يلج الفضيلة من كل باب وانما للفضيلة أبوابها مثلما للكعبة أبوابا وأركانا كالركن اليماني والركن الشامي والركن العراقي والركن الأسود . وإنه من نافلة القول أن الناس أخياف وانهم يتفاوتون في طبقاتهم قدر تفاوتهم في إدراك المفاهيم التي تمت بالصلة إلى المباح والمحظور والسقيم والطيب والمستساغ والمقبوح في الأشياء .
تعليق