لعنة ريتـا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ايليا سهاونة
    عضو الملتقى
    • 11-08-2010
    • 158

    لعنة ريتـا

    |ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى. لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية .....*1

    شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :

    تنتظر فتاة في ريعانها أن يأتي ذاك الملعون كي يجعل منها سيدة باريس الأولى ، مع خفوت ضوء المصابيح ، يتلألىء لديها رومانتيك الأخيرات على طول الشارع ، كأنها صف من جنود الحرب ، لعلهم كالأسرى ! ، بينما ذاك الملعون و كأنه يتأرجح على أرجوحة القدر، يلوذ بالفرار من الضحية السادسة و يتلو صلوات آريس كي يرتاع من حياتها أخر الرمقات ، لن يطول الإنتظار في عصر الحداثة كل شيء متوفر و بكثرة ، لكن التفاصيل تكمن في الشيطان ، و هي التي تؤخرنا عن أداء واجب الأزل ، استيقظت الفتاة بسبب الألم و لأول وهلة منذ 14 عاما ً ، كي تجد نفسها في منفى عن سريرها الزهري ، هنا بين ظلام دامس حيث يؤانسها صوت الغراب فقط ....

    |بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام الى ذراعك
    و اعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك ...*2

    طريق بيرتا بنز التذكارية ـ الناصية الأخيرة :

    ما شأنها ..؟ و ما شأن الذكريات ..؟ راحت تحاكي وحدتها في البعيد البارد ، انما يفقد الموت رهبته حين يكمل المرء حياته ، فهل أكملت حياتي ..؟ سؤال رن كوقــْـع ِ رصاصة الرحمة ، أو كمسمار دُقّ لأخر خشبة من تابوت آفروديت ، هذه لحظة من ملايين اللحظات لكنها تتشارك لذة التكرار ، العَود الأبدي ، انتظرت حتى يُقرع الباب أو يُزال ستار الظلام بيد الله الأمينة ، لكن شيئا ً لم ينبس بالحراك ، فقط هواء الشتاء القارص !

    |والناس يغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة لان قوات السموات تتزعزع .... *3

    قوس النصر ؛ بوخارست ــ مقابله تماما ً :

    تتناول سيدة في الخمسين من عمرها أخر رشفة من قهوة كافيه لاتيه السوداء سواد الشر ، يبدو أن الجو ملائم لاحتساء مثل هكذا فنجان ، فالرياح لطيفة تداعب وجنتيها اللتان امتلئتا بالدموع ، كان العَلَم الذي يرفرف في الأعلى البعيد كفيل بمعرفة كل من مرّ من هناك بأن الجو هاديء لكن ضجيج الألم داخل تلك المرأة كان يملىء الساحة بالوقار ، لماذا نجني ثمار التعاسة من طيبة قلوبنا التي رضخت للمستحيل و قالت بهدوء نسبي : شتـّان ما بين الحالتان ؟! ، صرخ هيدز ليكمل سيناريو فوضى الحواس في تلك الساحة ، و يخترق هدوء النصر في الماضي الغابر ، ليسبر أعماق السيدة الخمسينية و يقول كلاهما في آن : لا يمكن لهذا أن يحدث !!!


    |حبّي لمولاي أضناني و أسقمني فكيف أشكو إلى مولاي مولائـي
    اّني لأرمقه و القلب يعرفـه فما يترجم عنه غير ايمائـــي .... *4

    طريق بيرتا بينز ــ الناصية الأخيرة :

    أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الثقة بشخص ما هي أن تثق به ، ربما كانت ريتا مخطئة في ذلك بعض الشيء ، ترتعش خوفا ً و تجهش بالبكاء كي تستل الرحمة من عنان السماء ، ليت الجنيّة الكبرى ترجعها للأكذوبة الأخيرة ، حيث تركت ورائها أوراقا ً مبعثرة في اللامكان ، و الأن هي في اللازمان فلا شيء يربطها بالحياة سوى أنفاسها التي تقطر مع قطرات غيث عيونها الدامية ، فكرت مليا ً بحلول سريعة للولوج من الخطيئة اللامتناهية و هي على كرسي خشبي و بجانبها معطف مهترىء و بنطال رمادي مترهل !


    |أنتج السأم مقامرين أكثر مما أنتجه الجشع، وسكيرين أكثر من العطش، بل ربما ما يوازي ما أنتجه اليأس من حالات انتحار ...*5


    ملبورن ــ على ضفاف البحيرة :

    مساء ساذج ، ربما عناق مع حبيب يكفل بعض الراحة لكن هيهات الأن قد فات الأوان ، تجمهر عشرات الناس هناك ، و راح همس الأصوات يعلو شيئا ً فشيئا ً حتى صاح رجل مُسن ها هو ، وقف ضابط الشرطة بشاربه الأسود المقيت و حدّق بالجثة ، لم يجفل رمشه ببنت شفقة ، قلبه ليس كقلب السيدة الخمسينية ، لكنه قال : اختيار موفق لمبنى الإنتحار لكن الطبيب الشرعي سوف يلعن الساعة التي سوف تأتي بها الجثة لميدان التشريح !


    |وما لنفسي خلاص من نوائبها ... ولا لغيري إلا الكون في العدم ...*6


    شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :

    تماما ً كما في البدء ، أشرقت شمس ٌ بعد ليل طويل ، بعد ارهاق و تعب و بدأت يومها معلنة عن سواد قريب في البعيد اللاموجود سوى في حضرة الموت ، تزاحم الناس على سباق الحياة ، و انتظر القمر بفارغ الصبر كي ينير " ما تبقى من عظام بائس غريق ظل يشرب الردى من لجة الخليج " ، هناك في ذاك الشارع كانت الأرصفة تتوق شوقا ً لذاك الظل الذي كان يعكس دوما ً صورة الرجل ذو المعطف المهترىء و البنطال الرمادي المترهل ، قد كان قبل لحظات ... قبل بزوغ الشمس بدقائق فقط ينقل سريرا ً ذو لون زهري كان يفعم بالحياة و الأن لا مكان له .
  • ايليا سهاونة
    عضو الملتقى
    • 11-08-2010
    • 158

    #2
    ( 1 ) 2 كورنثوس 4: 18
    ( 2 ) من قصيدة رئة تتمزق \ بدر شاكر السيّاب
    ( 3 ) لوقا 21: 26
    ( 4 ) من قصيدة التلبية \ الحلاج " صوفيات "
    ( 5 ) من أقوال بوذا \ مؤسس البوذية و معلم روحي هندي
    ( 6 ) من حديث أبو العلاء المعري

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأستاذ الغالي : ايليا سهاونة...
      أهلاً بك بين أسرتك..
      لاشكّ أنّ قلمك يكتب الحروف بجماليّة واضحةٍ ..
      وبلون جميلٍ تتفرّد به..ويدلّل على ثقافةٍ واسعةٍ، وفكرٍ نيّر..
      حبّذا أخي الكريم لو دمجت المقاطع المجزّأة في نصّ واحد لا تُقحم فيه الشواهد
      ولا يقطع على القارئ متعة المتابعة لنصّ شجيّ لديه مايقول بكثير من التمكّن..
      أحييك ..وأنتظر المزيد من المشاركات الرائعة..
      دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ.....تحيّاتي..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • ايليا سهاونة
        عضو الملتقى
        • 11-08-2010
        • 158

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        الأستاذ الغالي : ايليا سهاونة...
        أهلاً بك بين أسرتك..
        لاشكّ أنّ قلمك يكتب الحروف بجماليّة واضحةٍ ..
        وبلون جميلٍ تتفرّد به..ويدلّل على ثقافةٍ واسعةٍ، وفكرٍ نيّر..
        حبّذا أخي الكريم لو دمجت المقاطع المجزّأة في نصّ واحد لا تُقحم فيه الشواهد
        ولا يقطع على القارئ متعة المتابعة لنصّ شجيّ لديه مايقول بكثير من التمكّن..
        أحييك ..وأنتظر المزيد من المشاركات الرائعة..
        دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ.....تحيّاتي..
        هلا أستاذة إيمان الدرع ....
        سعيد لتواجدك معي في هذا النص ...،
        لكن لم تعطني رأيك بالفكرة نفسها ... كما أنك لم تعطني رأيك بالسرد القصصي ...؟

        فيما يخص الشواهد ... ليست سوى طريق كي يتفهم القاريء النص بشكل سلس
        فقبل هذا النص انتقدوني بالغموض و الإلتباس لذلك وضعت عناوين بشكل اقتباسات
        و وضعت مراجعها كي يتكوّن لدى المتلقي خلفية متينة يستطيع من خلالها الإسترسال في النص بشكل مفهوم

        تحياتي و سعيد جدا ً لثنائك و مرورك

        تعليق

        يعمل...
        X