|ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى. لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية .....*1
شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :
تنتظر فتاة في ريعانها أن يأتي ذاك الملعون كي يجعل منها سيدة باريس الأولى ، مع خفوت ضوء المصابيح ، يتلألىء لديها رومانتيك الأخيرات على طول الشارع ، كأنها صف من جنود الحرب ، لعلهم كالأسرى ! ، بينما ذاك الملعون و كأنه يتأرجح على أرجوحة القدر، يلوذ بالفرار من الضحية السادسة و يتلو صلوات آريس كي يرتاع من حياتها أخر الرمقات ، لن يطول الإنتظار في عصر الحداثة كل شيء متوفر و بكثرة ، لكن التفاصيل تكمن في الشيطان ، و هي التي تؤخرنا عن أداء واجب الأزل ، استيقظت الفتاة بسبب الألم و لأول وهلة منذ 14 عاما ً ، كي تجد نفسها في منفى عن سريرها الزهري ، هنا بين ظلام دامس حيث يؤانسها صوت الغراب فقط ....
|بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام الى ذراعك
و اعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك ...*2
طريق بيرتا بنز التذكارية ـ الناصية الأخيرة :
ما شأنها ..؟ و ما شأن الذكريات ..؟ راحت تحاكي وحدتها في البعيد البارد ، انما يفقد الموت رهبته حين يكمل المرء حياته ، فهل أكملت حياتي ..؟ سؤال رن كوقــْـع ِ رصاصة الرحمة ، أو كمسمار دُقّ لأخر خشبة من تابوت آفروديت ، هذه لحظة من ملايين اللحظات لكنها تتشارك لذة التكرار ، العَود الأبدي ، انتظرت حتى يُقرع الباب أو يُزال ستار الظلام بيد الله الأمينة ، لكن شيئا ً لم ينبس بالحراك ، فقط هواء الشتاء القارص !
|والناس يغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة لان قوات السموات تتزعزع .... *3
قوس النصر ؛ بوخارست ــ مقابله تماما ً :
تتناول سيدة في الخمسين من عمرها أخر رشفة من قهوة كافيه لاتيه السوداء سواد الشر ، يبدو أن الجو ملائم لاحتساء مثل هكذا فنجان ، فالرياح لطيفة تداعب وجنتيها اللتان امتلئتا بالدموع ، كان العَلَم الذي يرفرف في الأعلى البعيد كفيل بمعرفة كل من مرّ من هناك بأن الجو هاديء لكن ضجيج الألم داخل تلك المرأة كان يملىء الساحة بالوقار ، لماذا نجني ثمار التعاسة من طيبة قلوبنا التي رضخت للمستحيل و قالت بهدوء نسبي : شتـّان ما بين الحالتان ؟! ، صرخ هيدز ليكمل سيناريو فوضى الحواس في تلك الساحة ، و يخترق هدوء النصر في الماضي الغابر ، ليسبر أعماق السيدة الخمسينية و يقول كلاهما في آن : لا يمكن لهذا أن يحدث !!!
|حبّي لمولاي أضناني و أسقمني فكيف أشكو إلى مولاي مولائـي
اّني لأرمقه و القلب يعرفـه فما يترجم عنه غير ايمائـــي .... *4
طريق بيرتا بينز ــ الناصية الأخيرة :
أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الثقة بشخص ما هي أن تثق به ، ربما كانت ريتا مخطئة في ذلك بعض الشيء ، ترتعش خوفا ً و تجهش بالبكاء كي تستل الرحمة من عنان السماء ، ليت الجنيّة الكبرى ترجعها للأكذوبة الأخيرة ، حيث تركت ورائها أوراقا ً مبعثرة في اللامكان ، و الأن هي في اللازمان فلا شيء يربطها بالحياة سوى أنفاسها التي تقطر مع قطرات غيث عيونها الدامية ، فكرت مليا ً بحلول سريعة للولوج من الخطيئة اللامتناهية و هي على كرسي خشبي و بجانبها معطف مهترىء و بنطال رمادي مترهل !
|أنتج السأم مقامرين أكثر مما أنتجه الجشع، وسكيرين أكثر من العطش، بل ربما ما يوازي ما أنتجه اليأس من حالات انتحار ...*5
ملبورن ــ على ضفاف البحيرة :
مساء ساذج ، ربما عناق مع حبيب يكفل بعض الراحة لكن هيهات الأن قد فات الأوان ، تجمهر عشرات الناس هناك ، و راح همس الأصوات يعلو شيئا ً فشيئا ً حتى صاح رجل مُسن ها هو ، وقف ضابط الشرطة بشاربه الأسود المقيت و حدّق بالجثة ، لم يجفل رمشه ببنت شفقة ، قلبه ليس كقلب السيدة الخمسينية ، لكنه قال : اختيار موفق لمبنى الإنتحار لكن الطبيب الشرعي سوف يلعن الساعة التي سوف تأتي بها الجثة لميدان التشريح !
|وما لنفسي خلاص من نوائبها ... ولا لغيري إلا الكون في العدم ...*6
شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :
تماما ً كما في البدء ، أشرقت شمس ٌ بعد ليل طويل ، بعد ارهاق و تعب و بدأت يومها معلنة عن سواد قريب في البعيد اللاموجود سوى في حضرة الموت ، تزاحم الناس على سباق الحياة ، و انتظر القمر بفارغ الصبر كي ينير " ما تبقى من عظام بائس غريق ظل يشرب الردى من لجة الخليج " ، هناك في ذاك الشارع كانت الأرصفة تتوق شوقا ً لذاك الظل الذي كان يعكس دوما ً صورة الرجل ذو المعطف المهترىء و البنطال الرمادي المترهل ، قد كان قبل لحظات ... قبل بزوغ الشمس بدقائق فقط ينقل سريرا ً ذو لون زهري كان يفعم بالحياة و الأن لا مكان له .
شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :
تنتظر فتاة في ريعانها أن يأتي ذاك الملعون كي يجعل منها سيدة باريس الأولى ، مع خفوت ضوء المصابيح ، يتلألىء لديها رومانتيك الأخيرات على طول الشارع ، كأنها صف من جنود الحرب ، لعلهم كالأسرى ! ، بينما ذاك الملعون و كأنه يتأرجح على أرجوحة القدر، يلوذ بالفرار من الضحية السادسة و يتلو صلوات آريس كي يرتاع من حياتها أخر الرمقات ، لن يطول الإنتظار في عصر الحداثة كل شيء متوفر و بكثرة ، لكن التفاصيل تكمن في الشيطان ، و هي التي تؤخرنا عن أداء واجب الأزل ، استيقظت الفتاة بسبب الألم و لأول وهلة منذ 14 عاما ً ، كي تجد نفسها في منفى عن سريرها الزهري ، هنا بين ظلام دامس حيث يؤانسها صوت الغراب فقط ....
|بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام الى ذراعك
و اعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك ...*2
طريق بيرتا بنز التذكارية ـ الناصية الأخيرة :
ما شأنها ..؟ و ما شأن الذكريات ..؟ راحت تحاكي وحدتها في البعيد البارد ، انما يفقد الموت رهبته حين يكمل المرء حياته ، فهل أكملت حياتي ..؟ سؤال رن كوقــْـع ِ رصاصة الرحمة ، أو كمسمار دُقّ لأخر خشبة من تابوت آفروديت ، هذه لحظة من ملايين اللحظات لكنها تتشارك لذة التكرار ، العَود الأبدي ، انتظرت حتى يُقرع الباب أو يُزال ستار الظلام بيد الله الأمينة ، لكن شيئا ً لم ينبس بالحراك ، فقط هواء الشتاء القارص !
|والناس يغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة لان قوات السموات تتزعزع .... *3
قوس النصر ؛ بوخارست ــ مقابله تماما ً :
تتناول سيدة في الخمسين من عمرها أخر رشفة من قهوة كافيه لاتيه السوداء سواد الشر ، يبدو أن الجو ملائم لاحتساء مثل هكذا فنجان ، فالرياح لطيفة تداعب وجنتيها اللتان امتلئتا بالدموع ، كان العَلَم الذي يرفرف في الأعلى البعيد كفيل بمعرفة كل من مرّ من هناك بأن الجو هاديء لكن ضجيج الألم داخل تلك المرأة كان يملىء الساحة بالوقار ، لماذا نجني ثمار التعاسة من طيبة قلوبنا التي رضخت للمستحيل و قالت بهدوء نسبي : شتـّان ما بين الحالتان ؟! ، صرخ هيدز ليكمل سيناريو فوضى الحواس في تلك الساحة ، و يخترق هدوء النصر في الماضي الغابر ، ليسبر أعماق السيدة الخمسينية و يقول كلاهما في آن : لا يمكن لهذا أن يحدث !!!
|حبّي لمولاي أضناني و أسقمني فكيف أشكو إلى مولاي مولائـي
اّني لأرمقه و القلب يعرفـه فما يترجم عنه غير ايمائـــي .... *4
طريق بيرتا بينز ــ الناصية الأخيرة :
أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الثقة بشخص ما هي أن تثق به ، ربما كانت ريتا مخطئة في ذلك بعض الشيء ، ترتعش خوفا ً و تجهش بالبكاء كي تستل الرحمة من عنان السماء ، ليت الجنيّة الكبرى ترجعها للأكذوبة الأخيرة ، حيث تركت ورائها أوراقا ً مبعثرة في اللامكان ، و الأن هي في اللازمان فلا شيء يربطها بالحياة سوى أنفاسها التي تقطر مع قطرات غيث عيونها الدامية ، فكرت مليا ً بحلول سريعة للولوج من الخطيئة اللامتناهية و هي على كرسي خشبي و بجانبها معطف مهترىء و بنطال رمادي مترهل !
|أنتج السأم مقامرين أكثر مما أنتجه الجشع، وسكيرين أكثر من العطش، بل ربما ما يوازي ما أنتجه اليأس من حالات انتحار ...*5
ملبورن ــ على ضفاف البحيرة :
مساء ساذج ، ربما عناق مع حبيب يكفل بعض الراحة لكن هيهات الأن قد فات الأوان ، تجمهر عشرات الناس هناك ، و راح همس الأصوات يعلو شيئا ً فشيئا ً حتى صاح رجل مُسن ها هو ، وقف ضابط الشرطة بشاربه الأسود المقيت و حدّق بالجثة ، لم يجفل رمشه ببنت شفقة ، قلبه ليس كقلب السيدة الخمسينية ، لكنه قال : اختيار موفق لمبنى الإنتحار لكن الطبيب الشرعي سوف يلعن الساعة التي سوف تأتي بها الجثة لميدان التشريح !
|وما لنفسي خلاص من نوائبها ... ولا لغيري إلا الكون في العدم ...*6
شارع الشانزلزيه ـ الرصيف 13 :
تماما ً كما في البدء ، أشرقت شمس ٌ بعد ليل طويل ، بعد ارهاق و تعب و بدأت يومها معلنة عن سواد قريب في البعيد اللاموجود سوى في حضرة الموت ، تزاحم الناس على سباق الحياة ، و انتظر القمر بفارغ الصبر كي ينير " ما تبقى من عظام بائس غريق ظل يشرب الردى من لجة الخليج " ، هناك في ذاك الشارع كانت الأرصفة تتوق شوقا ً لذاك الظل الذي كان يعكس دوما ً صورة الرجل ذو المعطف المهترىء و البنطال الرمادي المترهل ، قد كان قبل لحظات ... قبل بزوغ الشمس بدقائق فقط ينقل سريرا ً ذو لون زهري كان يفعم بالحياة و الأن لا مكان له .
تعليق