دوران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم عبدربه السيد
    أديب وكاتب
    • 08-09-2010
    • 48

    دوران

    أقسمت أنها رأته فى جلبابه الأبيض بلحيته السوداء وعلى رأسه عمامة بيضاء ناصعة وعلى كتفيه شال أخضر ،
    حادثته وحادثها حديثا طويلا بطول الليلة الماضية وفى نهاية الحديث قبلها قبلة طويلة- بشفتيه المبروكتين - على
    أم رأسها ثم أعطاها الشال الأخضر وقبل أن ينصرف طلب منها الوعد بأن تقيم المقام وتحيى ذكراه كل عام وإلا
    ........
    فقامت تجوب القرية شارع بشارع ،حارة بحارة .تطرق الأبواب ،توقظ النائمين وتجلس مع الجالسين تكرر
    الحكاية وتعيد المنام وقبل أن تتزحزح قدماها من موضعها تبسط حجر جلبابها لتأخذ مافيه النصيب من أهل
    القرية وحظ سيدي "الشيخ عطا " صاحب الكرامات والبركات .
    وحينما حطت على عتبة دارنا ونادت باسم أمى .خرجت أمى وخرجت فى ذيلها استمع الحكاية بآذان صاغية
    وعينين شاخصتين ويرتفع صدري حينما تتقمص الست "فاطمة" شخصية سيدي الشيخ عطا فتعدل من جلستها
    وتقاوم انحناءة ظهرها وتزيغ بصرها فى الأرجاء وتغير من نبرة صوتها وهى تعدد الأهوال والأفعال التي
    سيفعلها بها سيدها الشيخ عطا صاحب الكرامات والبركات إن هي قصرت أو تراجعت عن تنفيذ حرف واحد من مطالبه الكريمة .....مولد كبير ..سبعة أيام بلياليهم ....ومقام عليه القيمة مدهون باللون الأخضر ..وصندوق خشب ابيض كبير تجمع فيه حظ ونصيب الشيخ عطا من قوت أهل البلد لأجل كراماته وبركاته ..وتدس أمى يدها فى سيالتها وتخرج مافيه النصيب وتضعه فى حجر الست فاطمة .واسأل أمى - يعنى إيه الكرامات والبركات ؟
    فتمتم بكلمات لا أفهمها . اكرر سؤالي بإلحاح وأنا ممسك بطرف ثوبها -يعنى إيه الكرامات والبركات ؟
    فتنفض الثوب من يدي وتغيب فى متاهات دارنا الفسيحة وكأنها لم تسمعني .أركض نحو الشارع وأتتبع تلك السيدة التي أخبرتنا عن الكرامات والبركات ..ومع الصبية أجوب خلفها شوارع القرية واجلس إلى جوارها تماما عند عتبة كل دار وفوق مصطبة كل دوار واستمع إلى حكايتها دون ملل أو زهق .
    سألت الصبية جميعهم ..الواد حسن أبو سريع .أسرع عيل فى البلد والذي لف ودار فى جميع الموالد .،وعلى الفصيح الذى يعرف عن كل شئ ويحكى لنا كثيرا عن أشياء غريبة لم نسمع بها من قبل ...حتى يونس بن الشيخ عبد الوهاب الذى حفظ القران عن ظهر قلب كان مثلهما لايعرف كما لايعرفان عن الكرامات والبركات.
    أيام معدودة وحط الغرباء فى بلدنا وأقاموا خيامهم الخيش على أطراف الجرن الفسيح واعتدنا طيلة ستة أيام على رؤية هؤلاء الغرباء إن لم يكن فى الجرن الفسيح فعلى أعتاب دورنا بطواجنهم الكبيرة وأطباقهم العميقة يطلبون مافيه النصيب
    صبيحة اليوم السابع قادتني قدماي إلى حيث يتجه الصبية جميعهم وماان وصلنا هناك لاح لنا من بعيد ..واضح وضوح الشمس ..مرتفع كأربعة مصاطب فوق بعضها ...طويل كطول الأريكة الخشبية التي يجلس عليها سيدنا عبد الوهاب والد يونس ..أخضر كالبرسيم ..تماما كما طلب الشيخ عطا من الست فاطمة
    ..مقام عليه القيمة وإلى جواره تمددت الست فاطمة والى جانبها الصندوق الخشبي الأبيض ولاتزال تردد حكايتها وتعيد المنام وتذكر بأهوال وأفعال سيدها الشيخ عطا إن قصرت أو قصر أهل البلد وكل من زار المقام وبخل على الشيخ بحظه ونصيبه المعلوم .ومال على على المقام وقبله وكما فعل فعلنا وقبل أن ننصرف جاءنا صوتها
    - فين حظ ونصيب الشيخ عطا ياولاد..........
    طرت إلى دارنا وفتشت فى ساحاته عن أمى وأخبرتها عما جرى فابتسمت ثم دست يدها فى سيالتها وأخرجت مافيه النصيب وأعطتني إياه لأتباهى أمام حسن أبو سريع وعلى الفصيح ويونس باني أوفيت حظ ونصيب الشيخ عطا
    بعد صلاة العصر رايته يجرى ولا يستطيع أن يلحق به احد وسمعته يكرر
    - المولد آخره الليلة والدعوة عامة يابلد...
    اعترضته
    - مين اللي قالك ياحسن
    أفلت من يدي - الست فاطمة اللي قالت
    وعاود يكرر العبارة وهو يسابق ظله .
    على صوت أمى أصحو وألمح أبى على عتبة الدار وفى يمنيه عصا السنط التي اعتاد أن يصطحبها ليلا
    - يلا يا سيدي نروح نزور الشيخ عطا ونشترى حمص وحلاوة
    أتعلق بيسرى أبى ونخرج ....أسأل
    - يعنى كرامات وبركات ..؟
    يرد أبى - دى حاجات حلوة ...ربنا يوعدنا
    - حلوة ازاى يعنى ؟
    - هتروح وتشوف
    لم يعد الجرن على حاله القديم ...رمال صفراء غطت على بركة الماء والصابون ...المراجيح وخيام الخيش المقامة حجبت عن العيون أكوام الريش والبط والدجاج الميت ..رائحة البخور تخترق الصدور وتغطى على رائحة المصرف المجاور للجرن ..الضجيج يؤنس الوحدة ويطرد العفاريت التي تسكن الجرن والتي حكي لنا عنها كثيرا على الفصيح ..يبدو أن أبى على حق ..يبدو أن هذا التغيير هو كرامات وبركات الشيخ عطا ومرق بجواري كالسهم لكنه تراجع عندما لمحنى
    - المداحين وصلوا .
    يستفسر أبى
    - جد يابو على
    - وحياة النبي جد
    وكالسهم يمرق ثانية بين جموع الناس والى جانب أبى أتربع على الرمال الصفراء وبين الحين والحين يمد لي أبى يده بحفنة من الحمص ليزيح عنى شبح النعاس ولكن لم تفلح حيلته طويلا فامتلأت جوانحي برائحة البخور وغمرتني أصوات المنشدين والمداحين فثقلت رأسي وتطوحت لتستقر على حجر أبى
    تشرق شمس يوم جديد على قريتنا وأهب من نومي مفزوعا على صرخات لاأعرف مصدرها ..تهرول أمى وأهرول خلفها نتتبع من يجرى من الناس ..الكل يجرى والصرخات ولاتزال تخترق الآذان ..نقترب ..وجموع الناس تتزايد ..توقف الجميع بجواره ..التفوا حوله ..أحاطوا به من جميع الجهات ..لم يعد واضحا كعين الشمس وكالسهم مرق من بين الناس وفى أثره مرقت لأتبين مقام سيدي الشيخ عطا وسبب الصراخ عنده ..وماان أصبحت فى حضرة المقام ..رأيتها مستلقية بجواره ..عيناها شاخصتان..ملامحها باردة ..ممدة بلا حراك ..حول رقبتها حبل من التيل والى جوارها بقايا من الصندوق الخشبي الأبيض ..ارتعدت أوصالي ودب الخوف فى جسدي من أظافر قدمي إلى أطراف شعر رأسي واخترقت أذناي عبارة قالتها امرأة تجلس القرفصاء إلى جوار الست فاطمة الممدة بلا حراك .
    - ولاد الحرام سرقوا صندوق الشيخ عطا وقتلوا الست المبروكة.
    ثم أعقبت عبارتها بصرخة اهتز لها كياني فوجدتني امرق بين الناس وكأن شبحا يلاحقني ..لم أتوقف عن الجري إلا عند الجرن فوجدته خال إلا من أكوام الريش والبط والدجاج الميت وطغت مرة اخرى رائحة المصرف المجاور للجرن وعاود السكون يلفه كأنه يدعو العفاريت مرة أخرى لتعاود سكناه ..التفت حولي لم أجد سواى فى الجرن ..الجميع هناك عند المقام ..يرثون الست فاطمة ويسبون ويلعنون ابن الحرام الذى خنقها وسرق حظ ونصيب الشيخ عطا ...شعرت بعلي الفصيح وهو يقترب من الجرن ومنى ..نظرت إليه وكأني انتظر منه مايشفى صدري ..فأفلت من نظرتي وهو يقول
    - يظهر إن الست فاطمة نسيت حاجة من كلام سيدي الشيخ عطا
    وعلى مرمى البصر جاءنا يونس وعلى على غير العادة خلفه حسن وعندما وصلا الجرن تلفت يونس حوله ومسح الجرن بنظرة عابرة ثم قال
    - يظهران المولد انفض .............
    عشرون عاما مرت على تلك الواقعة وماذكرنى بها ذلك الرجل الجالس على الأريكة الخشبية أمام بيت الشيخ عبد الوهاب – رحمه الله - وحوله جمع من الناس والأطفال وسمعت الرجل يقسم بالأيمان المغلظة انه رآها فى المنام ..بجلباب ابيض وعلى رأسها طرحة بيضاء وعلى كتفيها شال أخضر وحادثته وحاثها حديثا طويلا بطول الليلة الماضية وفى نهاية الحديث قبلته قبلة طويلة بشفتيها المبروكتين على أم رأسه ثم أعطته الشال الأخضر ، و..................................
    التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدربه السيد; الساعة 24-09-2010, 10:22.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    يا إلهي لا..لن تعود الدورة من جديد ..
    جميل..جميل جدا هذا النص..
    تحيّتي لك.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      ...و يعيد التّاريخ نفسه طبعا ،بتغيير طفيف في الأسماء و في بعض التّفاصيل...
      قصّ مدهش،و سرد يسير ،لا يلاحظ أنّ صاحبه يجد مشقّة في الاسترسال فيه .
      كأنّك تختصّ القصّة الاجتماعيّة أيّها الصّديق..و إن يكن أنت في كلّ الأحوال مبدع.
      اختيارك للزّاوية التي تناولت من خلالها مسألة زعم الكرامات و ما يصحبه من ارتزاق و تدجيل و مآس أحيانا،كانت موفّقة إلى حدّ بعيد،و المدى المفتوح في نهايتها كان طريفا و مجدّدا.

      محبّتي و ودّي أيّها المبدع.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد فطومي; الساعة 23-09-2010, 20:40.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • وفاء محمود
        عضو الملتقى
        • 25-09-2008
        • 287

        #4
        [quote=هيثم عبدربه السيد;540126]أقسمت أنها رأته فى جلبابه الأبيض بلحيته السوداء وعلى رأسه عمامة بيضاء ناصعة وعلى كتفيه شال أخضر ،
        حادثته وحادثها حديثا طويلا بطول الليلة الماضية وفى نهاية الحديث قبلها قبلة طويلة- بشفتيه المبروكتين - على
        أم رأسها ثم أعطاها الشال الأخضر وقبل أن ينصرف طلب منها الوعد بأن تقيم المقام وتحيى ذكراه كل عام وإلا
        ........
        فقامت تجوب القرية شارع بشارع ،حارة بحارة .تطرق الأبواب ،توقظ النائمين وتجلس مع الجالسين تكرر
        الحكاية وتعيد المنام وقبل أن تتزحزح قدماها من موضعها تبسط حجر جلبابها لتأخذ مافيه النصيب من أهل
        القرية وحظ سيدي "الشيخ عطا " صاحب الكرامات والبركات .
        وحينما حطت على عتبة دارنا ونادت باسم أمى .خرجت أمى وخرجت فى ذيلها استمع الحكاية بآذان صاغية
        وعينين شاخصتين ويرتفع صدري حينما تتقمص الست "فاطمة" شخصية سيدي الشيخ عطا فتعدل من جلستها
        وتقاوم انحناءة ظهرها وتزيغ بصرها فى الأرجاء وتغير من نبرة صوتها وهى تعدد الأهوال والأفعال التي
        سيفعلها بها سيدها الشيخ عطا صاحب الكرامات والبركات إن هي قصرت أو تراجعت عن تنفيذ حرف واحد من مطالبه الكريمة .....مولد كبير ..سبعة أيام بلياليهم ....ومقام عليه القيمة مدهون باللون الأخضر ..وصندوق خشب ابيض كبير تجمع فيه حظ ونصيب الشيخ عطا من قوت أهل البلد لأجل كراماته وبركاته ..وتدس أمى يدها فى سيالتها وتخرج مافيه النصيب وتضعه فى حجر الست فاطمة .واسأل أمى - يعنى إيه الكرامات والبركات ؟
        فتمتم بكلمات لا أفهمها . اكرر سؤالي بإلحاح وأنا ممسك بطرف ثوبها -يعنى إيه الكرامات والبركات ؟
        فتنفض الثوب من يدي وتغيب فى متاهات دارنا الفسيحة وكأنها لم تسمعني .أركض نحو الشارع وأتتبع تلك السيدة التي أخبرتنا عن الكرامات والبركات ..ومع الصبية أجوب خلفها شوارع القرية واجلس إلى جوارها تماما عند عتبة كل دار وفوق مصطبة كل دوار واستمع إلى حكايتها دون ملل أو زهق .
        سألت الصبية جميعهم ..الواد حسن أبو سريع .أسرع عيل فى البلد والذي لف ودار فى جميع الموالد .،وعلى الفصيح الذى يعرف عن كل شئ ويحكى لنا كثيرا عن أشياء غريبة لم نسمع بها من قبل ...حتى يونس بن الشيخ عبد الوهاب الذى حفظ القران عن ظهر قلب كان مثلهما لايعرف كما لايعرفان عن الكرامات والبركات.
        أيام معدودة وحط الغرباء فى بلدنا وأقاموا خيامهم الخيش على أطراف الجرن الفسيح واعتدنا طيلة ستة أيام على رؤية هؤلاء الغرباء إن لم يكن فى الجرن الفسيح فعلى أعتاب دورنا بطواجنهم الكبيرة وأطباقهم العميقة يطلبون مافيه النصيب
        صبيحة اليوم السابع قادتني قدماي إلى حيث يتجه الصبية جميعهم وماان وصلنا هناك لاح لنا من بعيد ..واضح وضوح الشمس ..مرتفع كأربعة مصاطب فوق بعضها ...طويل كطول الأريكة الخشبية التي يجلس عليها سيدنا عبد الوهاب والد يونس ..أخضر كالبرسيم ..تماما كما طلب الشيخ عطا من الست فاطمة
        ..مقام عليه القيمة وإلى جواره تمددت الست فاطمة والى جانبها الصندوق الخشبي الأبيض ولاتزال تردد حكايتها وتعيد المنام وتذكر بأهوال وأفعال سيدها الشيخ عطا إن قصرت أو قصر أهل البلد وكل من زار المقام وبخل على الشيخ بحظه ونصيبه المعلوم .ومال على على المقام وقبله وكما فعل فعلنا وقبل أن ننصرف جاءنا صوتها
        - فين حظ ونصيب الشيخ عطا ياولاد..........
        طرت إلى دارنا وفتشت فى ساحاته عن أمى وأخبرتها عما جرى فابتسمت ثم دست يدها فى سيالتها وأخرجت مافيه النصيب وأعطتني إياه لأتباهى أمام حسن أبو سريع وعلى الفصيح ويونس باني أوفيت حظ ونصيب الشيخ عطا
        بعد صلاة العصر رايته يجرى ولا يستطيع أن يلحق به احد وسمعته يكرر
        - المولد آخره الليلة والدعوة عامة يابلد...
        اعترضته
        - مين اللي قالك ياحسن
        أفلت من يدي - الست فاطمة اللي قالت
        وعاود يكرر العبارة وهو يسابق ظله .
        على صوت أمى أصحو وألمح أبى على عتبة الدار وفى يمنيه عصا السنط التي اعتاد أن يصطحبها ليلا
        - يلا يا سيدي نروح نزور الشيخ عطا ونشترى حمص وحلاوة
        أتعلق بيسرى أبى ونخرج ....أسأل
        - يعنى كرامات وبركات ..؟
        يرد أبى - دى حاجات حلوة ...ربنا يوعدنا
        - حلوة ازاى يعنى ؟
        - هتروح وتشوف
        لم يعد الجرن على حاله القديم ...رمال صفراء غطت على بركة الماء والصابون ...المراجيح وخيام الخيش المقامة حجبت عن العيون أكوام الريش والبط والدجاج الميت ..رائحة البخور تخترق الصدور وتغطى على رائحة المصرف المجاور للجرن ..الضجيج يؤنس الوحدة ويطرد العفاريت التي تسكن الجرن والتي حكي لنا عنها كثيرا على الفصيح ..يبدو أن أبى على حق ..يبدو أن هذا التغيير هو كرامات وبركات الشيخ عطا ومرق بجواري كالسهم لكنه تراجع عندما لمحنى
        - المداحين وصلوا .
        يستفسر أبى
        - جد يابو على
        - وحياة النبي جد
        وكالسهم يمرق ثانية بين جموع الناس والى جانب أبى أتربع على الرمال الصفراء وبين الحين والحين يمد لي أبى يده بحفنة من الحمص ليزيح عنى شبح النعاس ولكن لم تفلح حيلته طويلا فامتلأت جوانحي برائحة البخور وغمرتني أصوات المنشدين والمداحين فثقلت رأسي وتطوحت لتستقر على حجر أبى
        تشرق شمس يوم جديد على قريتنا وأهب من نومي مفزوعا على صرخات لاأعرف مصدرها ..تهرول أمى وأهرول خلفها نتتبع من يجرى من الناس ..الكل يجرى والصرخات ولاتزال تخترق الآذان ..نقترب ..وجموع الناس تتزايد ..توقف الجميع بجواره ..التفوا حوله ..أحاطوا به من جميع الجهات ..لم يعد واضحا كعين الشمس وكالسهم مرق من بين الناس وفى أثره مرقت لأتبين مقام سيدي الشيخ عطا وسبب الصراخ عنده ..وماان أصبحت فى حضرة المقام ..رأيتها مستلقية بجواره ..عيناها شاخصتان..ملامحها باردة ..ممدة بلا حراك ..حول رقبتها حبل من التيل والى جوارها بقايا من الصندوق الخشبي الأبيض ..ارتعدت أوصالي ودب الخوف فى جسدي من أظافر قدمي إلى أطراف شعر رأسي واخترقت أذناي عبارة قالتها امرأة تجلس القرفصاء إلى جوار الست فاطمة الممدة بلا حراك .
        - ولا الحرام سرقوا صندوق الشيخ عطا وقتلوا الست المبروكة.
        ثم أعقبت عبارتها بصرخة اهتز لها كياني فوجدتني امرق بين الناس وكأن شبحا يلاحقني ..لم أتوقف عن الجري إلا عند الجرن فوجدته خال إلا من أكوام الريش والبط والدجاج الميت وطغت مرة اخرى رائحة المصرف المجاور للجرن وعاود السكون يلفه كأنه يدعو العفاريت مرة أخرى لتعاود سكناه ..التفت حولي لم أجد سواى فى الجرن ..الجميع هناك عند المقام ..يرثون الست فاطمة ويسبون ويلعنون ابن الحرام الذى خنقها وسرق حظ ونصيب الشيخ عطا ...شعرت بعلي الفصيح وهو يقترب من الجرن ومنى ..نظرت إليه وكأني انتظر منه مايشفى صدري ..فأفلت من نظرتي وهو يقول
        - يظهر إن الست فاطمة نسيت حاجة من كلام سيدي الشيخ عطا
        وعلى مرمى البصر جاءنا يونس وعلى على غير العادة خلفه حسن وعندما وصلا الجرن تلفت يونس حوله ومسح الجرن بنظرة عابرة ثم قال
        - يظهران المولد انفض .............
        عشرون عاما مرت على تلك الواقعة وماذكرنى بها ذلك الرجل الجالس على الأريكة الخشبية أمام بيت الشيخ عبد الوهاب – رحمه الله - وحوله جمع من الناس والأطفال وسمعت الرجل يقسم بالأيمان المغلظة انه رآها فى المنام ..بجلباب ابيض وعلى رأسها طرحة بيضاء وعلى كتفيها شال أخضر وحادثته وحاثها حديثا طويلا بطول الليلة الماضية وفى نهاية الحديث قبلته قبلة طويلة بشفتيها المبروكتين على أم رأسه ثم أعطته الشال الأخضر ، و.................................. [/quot


        رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااائعه
        فكره وصياغه وتشويق ووووووووووووووووو
        خالص احترامى لقلمكم
        [B][FONT=Arial Black][FONT=Arial Black][SIZE=7].................................[/SIZE][/FONT][/FONT][/B]

        تعليق

        • هيثم عبدربه السيد
          أديب وكاتب
          • 08-09-2010
          • 48

          #5
          المبدعة الرقيقة / اسيا رحاحلية
          دام مرورك العطر ...
          هناك اشياء لاتنتهى بل تتغير صورها ...المشكلة سيدتى أننا نستسلم للدوران ...
          دمت مبدعة ودام مدادك العطر

          تعليق

          • هيثم عبدربه السيد
            أديب وكاتب
            • 08-09-2010
            • 48

            #6
            الأستاذ الفاضل الكريم /محمد فطومى
            دائما موجود ..دائما رائعا ...دائما لاتمر مرور الكرام
            واما عن التاريخ الذى يعيد نفسه ...هو دوران ..المسألة أننا فى هذا الدوران نبدو مسلوبى الارادة ..ندور مع الدوران دون ان نحاول التغيير
            دام مرورك العطر ..ودامت قراءتك المتميزة للنصوص

            تعليق

            • هيثم عبدربه السيد
              أديب وكاتب
              • 08-09-2010
              • 48

              #7
              الرقيقة /وفاء محمود
              شكرا لمرورك العطر ..وانى لأنحنى هنا لاشادتك بالنص ...
              دمت رقيقة ودام مدادك

              تعليق

              يعمل...
              X