قصة قصيرة
أسرار من وجهها
انجذبت بالنظر إلى وجهها الوضيء ، كان تفكيرها شاردا بعمق في داخل الحافلة القاصدة بنا وسط المدينة .. انتقل بعض الركاب من مقاعد الجهة اليمنى إلى المقاعد الفارغة في اليسار حيث الظل ، فانتقلت هي الأخرى حين استشعرت بأن أشعة الشمس القوية مضرة لها وللمرأة التي معها ، وقبل أن تنتقل إلى جهة اليسار أظهرت الأشعة نعومة وجهها ، فالتمعت عيناها الساحرتان في لقطة شعورية لو التقطها رسام ماهر لطبع مشاعره وانطباعاته في رائعة تضاف إلى روائع رسم الوجوه الحسان الناطقة .
وعندما جلست في الظل طفا على بشرتها – ببريقها الفاتن – حيرة ارتدت إلى كآبة غائرة، ثم انصرفت عنها فأبرز وجهها حروف إصرار شديد. نظرت باهتمام إلى ساعتها وللمرأة المسنة بجانبها ، فقطبت جبينها ، فازدان سحر حاجبيها .
خفت حدة تقطيب جبينها، وهي معتصمة بهدوء، كأنها تراجع به شريط ذكرياتها القريبة، فرسم ثغرها بسمة عذبة متفائلة لم تظهرها علنا، بل أفصحت عنها تلميحات نظرات عينيها الهادئتين الجميلتين.
وفي لحظة قصيرة اندثر شرودها ، فضبطتني متلبسا بالنظر إليها بعمق ملفت ، فاعتراها حياء ممتع وضع على وجهها آخر لمسة لحسنها القاهر .
كان الاحمرار المرسوم على وجنتيها يكفي ليضع ما لا نهاية من الحروف لأروع قصيدة وجه، وعلى سحر ذلك الاحمرار توقفت الحافلة في محطتها الأخيرة، فاستندت المرأة المسنة إلى كتفها.
نزل الجميع ، وتفرقوا ، فدخلتا عمارة شاهقة بها عيادة طبية ، بينما اخترقت السوق المركزي للمدينة .
أغادير : 1 يونيو 1997
أسرار من وجهها
انجذبت بالنظر إلى وجهها الوضيء ، كان تفكيرها شاردا بعمق في داخل الحافلة القاصدة بنا وسط المدينة .. انتقل بعض الركاب من مقاعد الجهة اليمنى إلى المقاعد الفارغة في اليسار حيث الظل ، فانتقلت هي الأخرى حين استشعرت بأن أشعة الشمس القوية مضرة لها وللمرأة التي معها ، وقبل أن تنتقل إلى جهة اليسار أظهرت الأشعة نعومة وجهها ، فالتمعت عيناها الساحرتان في لقطة شعورية لو التقطها رسام ماهر لطبع مشاعره وانطباعاته في رائعة تضاف إلى روائع رسم الوجوه الحسان الناطقة .
وعندما جلست في الظل طفا على بشرتها – ببريقها الفاتن – حيرة ارتدت إلى كآبة غائرة، ثم انصرفت عنها فأبرز وجهها حروف إصرار شديد. نظرت باهتمام إلى ساعتها وللمرأة المسنة بجانبها ، فقطبت جبينها ، فازدان سحر حاجبيها .
خفت حدة تقطيب جبينها، وهي معتصمة بهدوء، كأنها تراجع به شريط ذكرياتها القريبة، فرسم ثغرها بسمة عذبة متفائلة لم تظهرها علنا، بل أفصحت عنها تلميحات نظرات عينيها الهادئتين الجميلتين.
وفي لحظة قصيرة اندثر شرودها ، فضبطتني متلبسا بالنظر إليها بعمق ملفت ، فاعتراها حياء ممتع وضع على وجهها آخر لمسة لحسنها القاهر .
كان الاحمرار المرسوم على وجنتيها يكفي ليضع ما لا نهاية من الحروف لأروع قصيدة وجه، وعلى سحر ذلك الاحمرار توقفت الحافلة في محطتها الأخيرة، فاستندت المرأة المسنة إلى كتفها.
نزل الجميع ، وتفرقوا ، فدخلتا عمارة شاهقة بها عيادة طبية ، بينما اخترقت السوق المركزي للمدينة .
أغادير : 1 يونيو 1997
تعليق