لوحة عبثية - للكاتب / نعيم الأسيوطي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نعيم الأسيوطي
    أديب وقاص
    • 29-11-2009
    • 115

    لوحة عبثية - للكاتب / نعيم الأسيوطي

    لوحة عبثية

    عندما يكون لون السماء ازرق .. تفتح معارض الفن .. الجميع يتنفس .. من داخل هذه اللوحة .. رسمها فنان عبثي .. الجمهور يسأل .. من هم .. الناس .. الحيوانات.. الطيور.. أم الجميع.. الغباء بين البشر منتشر .. فمن يموت بطلق ناري لميراث الأرض .. والأرض ترث البشر .. القبور ممتلئة والشوارع الحزينة تشتكي من صوت أحذية الناس .. وأعمدة الإنارة أصيبت بالشيخوخة .. والقمر لم يعد بدرا ولا هلالا.. الناس الموتى يمشون في صفوف الحياة بخطي ثابتة .. والفقر مثل قضبان السكك الحديدية أخر محطة يصلها الفراق.. لا وسطية ولا رجعية .. والبنت الدلوعة خدشت بكارتها بيدها .. وأجولة القمح تحرسها ديدان متوحشة .. نحن البشر نأكل قلوب أنفسنا.. فزع أحد المتفرجين من صرصار سقط علي رأسه .. أحدهم قال انه برص هرب من الخصخصة .. وأخر ذهب ليسال الفنان.. الفنان مريض بكل أمراض العصر .. عصر فيه الكذب يشنق الحقيقة .. واللوحة العبثية غير مفهومه .. الحياة.. الموت.. النساء.. جيل أتيك أوى .. الزمن الخيالي .. كلمات تحتاج لتكمله.. اللوحة ناقصة .. أغمض الناس أعينهم من الخوف .. الفنان يبكي .. الإضاءة تختفي .. تسقط اللوحة .. اختنق المضمون .. مضمون سياسة الوفاق .. مات الفنان .. شيعت جنازة الحرية .. ومن قبل وبعد المبادئ والقيم .. والقادم جمله اعتراضيه أسوا مما كان .


    نعيم الأسيوطي
    مساء السبت
    15/11/2008
    التعديل الأخير تم بواسطة نعيم الأسيوطي; الساعة 25-09-2010, 22:37.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    لوحة فلسفيّة فسيحة رغم قصر الحيّز.لوحة تحدّثت عن كلّ شيء،حتّى الذي أخّرت في الحديث عنه فهمناه،
    إنّها عبثيّة النواقض و النّواقص،فإمّا أن نكون ممثّلين أو متفرّجين،فإمّا أن نكون نحن من يرسم لوحة أيّامنا الهمجيّة و إمّا أن نعيشها دون مناقشة الرسّام،ليفعل ما يشاء ،أعمى يرسم العميان،و مرض الرسّام و هكذا صار يرى الأمور،إذ قد يلوّن السّماء بالرّمادي،و قد يضع على القمح من يفتك بك ليحرسه،و قد يركن إلى إزهاق الحقيقة و هو غافل،و قد يحجب النّور،و قد يموت...

    نصّ غاية في العمق و الرّوعة.
    شاكر لك أستاذ الأسيوطي.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأستاذ الرّاقي : نعيم الأسيوطي :
      كان نصّك يبحر في عباب الحياة..
      يلتقط في مسيره صوراً تنهك الأنفاس
      لفرط مواجعها ، وتناقضاتها ، وأنينها ..
      رسمت في هذه اللوحة العبثيّة ..دمعاتٍ ، وزفرات حرقةٍ مكتومةٍ تنبض بالأسى
      على واقع لا يحتمل لفرط قسوته..
      وعلى تداخل أدوارٍ تسحق النفس في مخاتلتها..
      فنتج عن نصّك القيّم ألف سؤال..
      إلى متى ؟...وكيف ؟ وعلامَ ؟ .......
      أترى نصل إلى الجواب أخي الفاضل نعيم ...؟؟؟
      أم حتى أسئلتنا صارت عبثيّة...
      شكراً لهذه التحفة الأدبيّة ...لقد كانت متميّزة ، وذات قيمة ..
      دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ .....تحياتي..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • نعيم الأسيوطي
        أديب وقاص
        • 29-11-2009
        • 115

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
        لوحة فلسفيّة فسيحة رغم قصر الحيّز.لوحة تحدّثت عن كلّ شيء،حتّى الذي أخّرت في الحديث عنه فهمناه،
        إنّها عبثيّة النواقض و النّواقص،فإمّا أن نكون ممثّلين أو متفرّجين،فإمّا أن نكون نحن من يرسم لوحة أيّامنا الهمجيّة و إمّا أن نعيشها دون مناقشة الرسّام،ليفعل ما يشاء ،أعمى يرسم العميان،و مرض الرسّام و هكذا صار يرى الأمور،إذ قد يلوّن السّماء بالرّمادي،و قد يضع على القمح من يفتك بك ليحرسه،و قد يركن إلى إزهاق الحقيقة و هو غافل،و قد يحجب النّور،و قد يموت...

        نصّ غاية في العمق و الرّوعة.
        شاكر لك أستاذ الأسيوطي.
        *****************
        المبدع الجميل / محمد فطومي
        شكرا على مروركم الكريم .. وتعقيبكم الرائع جدا والذي اقترب كثيرا من روح النص .. والحق أعجبتني رأيك الواعي جدا بفن القص وتشريحك للعمل ..
        مودتي وتقديري

        تعليق

        • الفرحان بوعزة
          أديب وكاتب
          • 01-10-2010
          • 409

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نعيم الأسيوطي مشاهدة المشاركة
          لوحة عبثية

          عندما يكون لون السماء ازرق .. تفتح معارض الفن .. الجميع يتنفس .. من داخل هذه اللوحة .. رسمها فنان عبثي .. الجمهور يسأل .. من هم .. الناس .. الحيوانات.. الطيور.. أم الجميع.. الغباء بين البشر منتشر .. فمن يموت بطلق ناري لميراث الأرض .. والأرض ترث البشر .. القبور ممتلئة والشوارع الحزينة تشتكي من صوت أحذية الناس .. وأعمدة الإنارة أصيبت بالشيخوخة .. والقمر لم يعد بدرا ولا هلالا.. الناس الموتى يمشون في صفوف الحياة بخطي ثابتة .. والفقر مثل قضبان السكك الحديدية أخر محطة يصلها الفراق.. لا وسطية ولا رجعية .. والبنت الدلوعة خدشت بكارتها بيدها .. وأجولة القمح تحرسها ديدان متوحشة .. نحن البشر نأكل قلوب أنفسنا.. فزع أحد المتفرجين من صرصار سقط علي رأسه .. أحدهم قال انه برص هرب من الخصخصة .. وأخر ذهب ليسال الفنان.. الفنان مريض بكل أمراض العصر .. عصر فيه الكذب يشنق الحقيقة .. واللوحة العبثية غير مفهومه .. الحياة.. الموت.. النساء.. جيل أتيك أوى .. الزمن الخيالي .. كلمات تحتاج لتكمله.. اللوحة ناقصة .. أغمض الناس أعينهم من الخوف .. الفنان يبكي .. الإضاءة تختفي .. تسقط اللوحة .. اختنق المضمون .. مضمون سياسة الوفاق .. مات الفنان .. شيعت جنازة الحرية .. ومن قبل وبعد المبادئ والقيم .. والقادم جمله اعتراضيه أسوا مما كان .

          نعيم الأسيوطي
          مساء السبت
          15/11/2008
          **************************
          أخي الفاضل نعيم الأسيوطي .. تحية طيبة ..
          النص يتحدث عن لوحتين : لوحة الواقع ، ولوحة متخيلة ..الأولى متحركة نابضة بالحركة والحياة .. والثانية ثابتة صامته .. ولكن السارد أنطقها عن طريق لغة تعبيرية شيقة ، حيث بعث فيها الدفء والحرارة ، فكانت مطابقة لواقع يرزح تحت الألم والحزن ، ..لوحة خالية من إنسانية وآدمية ممكنة .. إنه عالم ينضح بكل مساوئ الدنيا وشرورها .. والواقع ، نجد السارد قد تماشى مع الفنان ، فالفنان يرسم بالألوان ، والسارد يرسم بلغته التعبيرية المترجمة للألوان .. فنان مزج بين العبثية والجدية ، حيث نقل الواقع بأمانه ، دون تدخل منه لتغييره أو تعديله .. وسارد يقرأ الألوان والصور من خلال واقعه ورؤيته الخاصة ، معتمداً على لغة صارخة نقدية وساخرة في نفس الوقت .. يفتش بها كل مناحي اللوحة / الواقع ..فتمكن من تشيد نص مواز للوحة الرسام ، نص امتلأ بتيمات متعددة ، تصيدها من خلال تلوينات لغوية منسجمة مع تموجات ألوان الحياة عبر الزمان والمكان ..تيمات جاءت غير مرتبة في ذهن السارد ، وغير منظمة في رسم الفنان ../ الغباء / الموت/ الإنارة / الأخلاق / الزمن الخالي /... كلمات تحتاج لتكمله / اللوحة ناقصة / والسارد يوهم القارئ أن حكيه ما هو إلا عبث نابع من عبثية اللوحة / الواقع .. والواقع أنه يؤمن بجدية العمل وهدفه ،وهو الكشف عن منغصات مست كل مناحي الحياة ..
          تزاحمت الصور في ذهن السارد ، فلم يستطع أن ينقلها للقارئ دفعة واحدة ، فاختار أن يلاحقها لقطة لقطة قبل أن تنفلت منه .. رغم أن الصور جلية واضحة بين عينيه .. فجعل لغته تسبق تفكيره ..وعمل على تسريع وتيرة السرد موازاة مع بروز الصور في ذهنه ..
          وضع حير الناس / أغمض الناس أعينهم من الخوف ../ قوم اكتفوا بالإغماض والترقب ،لم يحاولوا تغييره والعمل على إصلاحه .. لم تكن لهم الجرأة لمجابهة الواقع بحزم وعزم .. قوم تواكلوا ولم يتوكلوا .. لذلك لجأوا إلى الفنان عسى أن يعدل عالم اللوحة .. لكنه لم يفلح .. فكيف للمريض أن يداوي أمراض ناسه ومجتمعه ..؟
          النص يزخر بالصور الموجعة والمؤلمة ، والسارد يلتقط ، يشخص ، ينقل ، يقرأ ، يسجل ويدون .. عن طريق لغة دقيقة لا تعرف المداهنة في بعض المرات / وسطية ولا رجعية ../ والبنت الدلوعة خدشت بكارتها بيدها ../ نحن البشر نأكل قلوب أنفسنا../ فالسارد يحضر في النص كذات فردية وجمعية... تارة يتحدث بلغة نقدية ساخرة / وتارة يفسح المجال لذوات القوم تجسد ذلك التشظي الرمزي من خلال معاناتهم وحيرتهم ../ الجمهور يسأل .. / أحدهم قال إنه برص هرب من الخصخصة / فزع أحد المتفرجين من صرصار سقط علي رأسه ../ نحن البشر نأكل قلوب أنفسنا ../..أعتقد أن السارد يكتوي بلهيب محرك لذاته ونفسه ، وهو الكشف عن وضعيات متعددة تمس الناس : آلامهم / أحزانهم/ القيم / الأخلاق / السلوك / التصرف / العزيمة / التواكل / ...
          نص جميل غير متصالح مع لغة الصمت ، بل يتبنى السارد لغة صارخة وصاخبة ، لغة مبتكرة ، تبتعد عن القوالب الرائجة ، وأنماط الجمل الجاهزة .. / الناس الموتى يمشون في صفوف الحياة بخطى ثابتة / والشوارع الحزينة تشتكي من صوت أحذية الناس/..
          نص راهن على امتدادت رمزية لواقع منكسر ، وفق نظام مرن وسلس ينهض على محكي يستدعي تعدداً في القراءة والتأويل .. محكي مثقل بدلالات عميقة تتأرجح بين الإفصاح والإيحاء ، بين الإضاءة والتعتيم .. وهي لعبة جمالية مارسها السارد مما ترك الحرية للقارئ أن يسل خيوط الوصل والفصل بين لقطات وصور نابضة بالحياة ومنقولة بأمانه ..
          النص يميل بقوة إلى الخاطرة ، خاطرة مشبعة بمواجع مقلقة ، جاءت على شكل هلوسات جادة نابعة من قراءة لوحتين : الأولى واقعية والثانية متخيلة منتزعة ضمنياً من ألوان الحياة وصروفها .. خواطر جسدها السارد بفنية متميزة ، على ركائز هامة لجسد النص : اللوحة / الواقع / اللوحة .الواقع / الفنان / الناس / الأحداث / القيم / الأخلاق /....
          جميل ما كتبت أخي نعيم .. أتمنى أن يجانبني الصواب فيما ذهبت إليه ..
          مودتي الخالصة ..
          الفرحان بوعزة ..

          تعليق

          يعمل...
          X