ابتلعَ قلمهُ الرصاص ،ليرسمَ من داخل ذاكرته ما بقيَ عالقاً
بها من شوائب ..فوجدَ هناك طفلة صغيرة تجلس بالزاوية
تحاول جمعَ ما تبعثر من أوراق _ ُخططَ على بعض كلماتها بالقلم الفسفوري
وبالخطوط العريضة أمنيات ضائعة .
نظرَ من هناك للطائرة التي تصدر صوتاً مدوياً ..وتساءلَ هل أضحت
طاحونة عقله تعمل مرة أخرى ،بعدَ أن أوقف استخدامها حينَ
رافقتهُ عواطفهُ في رحلة حياتهِ الطويلة!!
أخرجَ القلم ونسيَ المسودة في عرين قلبه وقررَ أن يعودَ هناك
مرةً أخرى ،قبلَ أن يفقد جنين أفكاره المتدفقة التي قررَ
أن يسطرها على شريط ذكرياته..
سمعَ طرقة، تتزعزع لها الجبال، على باب حجرته وصوت أنثوي
حاد يدعوهُ للخروج من قوقعته لأنهُ قد حان موعد السفر..
أجابَ برقة لم يعتدها أحد منهُ : "حاضر يا سكرتيرتي الجميلة ، أنا جاهز.."
وقفَ يتأملها أمامَ الباب ..
تبسمت لهُ سكرتيرتهُ العجوز التي اشتغلت معهُ على مدى خمسة وعشرون
سنة وقالت له: " لقد كانت سنوات طوال ولا زلتُ أنتظر أن تتجرأ وتطلب
يدي للزواج.."
قالَ لها وهوَ يغادر مسرعاً : "هذهِ المرة كوني مستعدة فقد اتخذت القرار
بدلاً عن والدتي .."
تعليق