الرصيف الخائن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاكية صباحي
    شاعرة وأديبة
    • 21-11-2009
    • 790

    الرصيف الخائن

    توارت الشمس وانتصب قوس الظلام يطعن بسهامه بقايا بياض على أرصفة مرهقة لم يعد يغريها صفاء البياض بقدر ما كان يغريها همس الدجى الجائع لوقع الخطى الهاربة من مُدية الأقدار وهي تستجدي بقايا وطن..!
    وأي وطن على رصيف خائن يحترف تقبيل الأحذية صباحا كما يحترف تقبيل الوجوه السافرة آخر الليل..صمْت المكان كان يبيح لي التنصت على جراحات غيري.. التي قد ألبسها يوما ..والحذر الشديد كان يكتم أنفاسي في غمرة الخوف من الآت ،ومواربة الطرقات التي قد تبتلعني عنوة..
    أحاول أن ألبس البياض حذاءً عساه يحظى بقبلة مهربة من رصيف خائن ..لكن وشاية المكان بالمكان ألبستني التهمة علنا ،رغم كوني لم أقترف ذنبا سوى الحلم على ناصية شارع كنت أظن أنه لي..وها أنذا أجَـردُ من هويتي لا لشيء إلا لأنني لبست جلبابا أبيض اللون ، كحذائي المصادر مع بقية أشيائي ، وحملت معولا على كتفي ، لأن البياض صار جريمة يعاقب عليها قانون الغاب ، وحـمْل المعاول رجولة يجب اغتيالها علنا قبل أن تغتالني سرا..يجب أن أمشي خلف ظلي دائما ..! وإن حدث وسبقت ظلي ستبتلعني هاوية الظلام ..تماما كما يبتلع مثلث الموت البواخر والسفن دون سابق إنذار..
    فكم صار مُرّا مذاق هذه الحقيقة وهو يتوسط حلقي أفقيا بحيث لا أستطيع لفظهُ كما لا أستطيع ابتلاعه لأن الجرح واحد والألم واحد في كلتا الحالتين ..! ولا حيلة لي أمام تقلّص رقعة البياض رويدا.. رويدا ..بعدما صارت قطرة في بحر..
    فهل صار ثوبي الأبيض قضية غائرة يصعب خوض غمارها ..؟؟ أم أن نزيف معولي على كتفي هو الذي أظهر قدرة البياض على كشف ماهية الأشياء ..؟ لأبدو مجردة إلا من وضوح فضحني بقارعة الطريق ..!
    فكم هي موجعة صفعة المباغتة، عندما تخونك حتى الشوارع والمدن ، وتجد نفسك تصارع الفراغ لينفرد بالغلبة في كل الحالات ، ويجعلك تنزوي مطأطأ الرأس تخاف أن تلبس البياض إلا بعد الموت..! عندما تفك الروح الأغلال وتترك الجسد كزهرة نرد تتقاذفها الأيدي العابثة..
    فهل حينها سيكتم الترب سرّي ، ولا يشي بلون آخر متاع لي ..؟ أم أن أول من سينبش قبري هو كفي ومعولي..؟؟..


    التعديل الأخير تم بواسطة فاكية صباحي; الساعة 30-09-2010, 08:10.
  • سمية الألفي
    كتابة لا تُعيدني للحياة
    • 29-10-2009
    • 1948

    #2
    الأستاذة / فاكية الصباحي

    نص حزين

    تيه الغربة والوحدة وتنكر حتى الشوارع لنا

    حين نتماهى مع السراب , حين نرى الكل ضباب

    ما أقساها تلك المدن وهذه الشوارع!!

    رائعة سيدتي

    محبتي

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأستاذة فاكية صباحي:
      كم هي جميلة كلماتك بقدر استنفارها لمشاعر حزنٍ كامن لايفارق قلوبنا في زمن الاغتراب
      اغتراب الزمان ، والمكان ، والناس على كثرتهم من حولنا ، واغتراب الروح..
      كلّ شيء حولنا يصادر الفرح ..يحاصر الأمل ..
      كم من أسئلةٍ أثارها نصّك الشجيّ ...تحتاج إلى وقفات طويلةٍ عندها..
      سلمت يداك غاليتي .تحياتي...

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • فاكية صباحي
        شاعرة وأديبة
        • 21-11-2009
        • 790

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سمية الألفي مشاهدة المشاركة
        الأستاذة / فاكية الصباحي

        نص حزين

        تيه الغربة والوحدة وتنكر حتى الشوارع لنا

        حين نتماهى مع السراب , حين نرى الكل ضباب

        ما أقساها تلك المدن وهذه الشوارع!!

        رائعة سيدتي

        محبتي
        بسم الله الرحمن الرحيم

        لك مني تحية مضمخة بعبير البياض الذي يناضل في صمت
        كحروفنا الرابضة على شفاهنا
        الحبلى بفسائل الرفض..
        سلمتِ عزيزتي لأن الإبداع ليس مقصورا
        على الكاتب فحسب بل حتى القراءة هي لحظة إبداع قائمة بذاتها

        كوني بخير مع عظيم تقديري

        التعديل الأخير تم بواسطة فاكية صباحي; الساعة 03-10-2010, 06:56.

        تعليق

        • فاكية صباحي
          شاعرة وأديبة
          • 21-11-2009
          • 790

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          الأستاذة فاكية صباحي:
          كم هي جميلة كلماتك بقدر استنفارها لمشاعر حزنٍ كامن لايفارق قلوبنا في زمن الاغتراب
          اغتراب الزمان ، والمكان ، والناس على كثرتهم من حولنا ، واغتراب الروح..
          كلّ شيء حولنا يصادر الفرح ..يحاصر الأمل ..
          كم من أسئلةٍ أثارها نصّك الشجيّ ...تحتاج إلى وقفات طويلةٍ عندها..
          سلمت يداك غاليتي .تحياتي...
          جمل الله أيامك غاليتي بكل ما يتمنى القلب..

          إنها لحظة اغتراب كم نشعرها تطوق الروح
          عندما يحاصرها الزمان والمكان ..وتخلد إلى الأنين تأملا
          وهي تتوجس خيفة من لحظة مباغتة خائنة قد تلوح وهجا
          في دجنة الليل
          كسيف مندس بالخاصرة

          سلم الحرف الذي تماهى حبا هاهنا

          مودتي

          تعليق

          • مؤيد البصري
            أديب وكاتب
            • 01-09-2010
            • 690

            #6
            سيدتي فاكية نص حزين كأنسحاب ضوء الغروب على القبور ولكنه صيغ بلغة محكمة ةإنسياب جميل تقبلي مروري وتقديري مودتي

            تعليق

            • الفرحان بوعزة
              أديب وكاتب
              • 01-10-2010
              • 409

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فاكية صباحي مشاهدة المشاركة
              توارت الشمس وانتصب قوس الظلام يطعن بسهامه بقايا بياض على أرصفة مرهقة لم يعد يغريها صفاء البياض بقدر ما كان يغريها همس الدجى الجائع لوقع الخطى الهاربة من مُدية الأقدار وهي تستجدي بقايا وطن..!

              وأي وطن على رصيف خائن يحترف تقبيل الأحذية صباحا كما يحترف تقبيل الوجوه السافرة آخر الليل..صمْت المكان كان يبيح لي التنصت على جراحات غيري.. التي قد ألبسها يوما ..والحذر الشديد كان يكتم أنفاسي في غمرة الخوف من الآت ،ومواربة الطرقات التي قد تبتلعني عنوة..
              أحاول أن ألبس البياض حذاءً عساه يحظى بقبلة مهربة من رصيف خائن ..لكن وشاية المكان بالمكان ألبستني التهمة علنا ،رغم كوني لم أقترف ذنبا سوى الحلم على ناصية شارع كنت أظن أنه لي..وها أنذا أجَـردُ من هويتي لا لشيء إلا لأنني لبست جلبابا أبيض اللون ، كحذائي المصادر مع بقية أشيائي ، وحملت معولا على كتفي ، لأن البياض صار جريمة يعاقب عليها قانون الغاب ، وحـمْل المعاول رجولة يجب اغتيالها علنا قبل أن تغتالني سرا..يجب أن أمشي خلف ظلي دائما ..! وإن حدث وسبقت ظلي ستبتلعني هاوية الظلام ..تماما كما يبتلع مثلث الموت البواخر والسفن دون سابق إنذار..
              فكم صار مُرّا مذاق هذه الحقيقة وهو يتوسط حلقي أفقيا بحيث لا أستطيع لفظهُ كما لا أستطيع ابتلاعه لأن الجرح واحد والألم واحد في كلتا الحالتين ..! ولا حيلة لي أمام تقلّص رقعة البياض رويدا.. رويدا ..بعدما صارت قطرة في بحر..
              فهل صار ثوبي الأبيض قضية غائرة يصعب خوض غمارها ..؟؟ أم أن نزيف معولي على كتفي هو الذي أظهر قدرة البياض على كشف ماهية الأشياء ..؟ لأبدو مجردة إلا من وضوح فضحني بقارعة الطريق ..!
              فكم هي موجعة صفعة المباغتة، عندما تخونك حتى الشوارع والمدن ، وتجد نفسك تصارع الفراغ لينفرد بالغلبة في كل الحالات ، ويجعلك تنزوي مطأطأ الرأس تخاف أن تلبس البياض إلا بعد الموت..! عندما تفك الروح الأغلال وتترك الجسد كزهرة نرد تتقاذفها الأيدي العابثة..
              فهل حينها سيكتم الترب سرّي ، ولا يشي بلون آخر متاع لي ..؟ أم أن أول من سينبش قبري هو كفي ومعولي..؟؟..
              الأخت الفاضلة فاكية صباحي ..تحية طيبة ..
              وهي تستجدي بقايا وطن /
              استجداء فيه طلب وإلحاح ، ممزوج بالتوسل والعطف ، وهو لم يولد اعتباطياً ، فقد شاركت فيه الطبيعة ، فصنعت الساردة منها فضاء يئن تحت وطأة حرب نفسية ، جسدتها الكاتبة رمزياً عن طريق تيمتي : الضوء والظلام .. ضوء توارى قسراً ليحل محله قوس ظلام بدون نهاية .. فكرة جيدة ابتكرتها الساردة وعمقتها بفنية ، فنقلتها من دلالة واقعية وصور مألوفة لدى القارئ .. فتداول الظلام والضوء على الحارة لم يعد معتاداً للبطلة ، هناك خرق لدوران الطبيعة تجسد في استمرارية الظلام وموت الضياء .. فلم يعد هناك تناوب بينهما .. أعتقد أن الساردة ذهبت إلى أبعد من ذلك ، حيث رمزت للمحتل بالظلام ، محتل يمارس سلطة القهر والتسلط ببشاعة .. فشخصت الصورة بحشد من الكلمات العنيفة ، لغة مطبوعة بالعنف والاستبداد / يطعن سهامه / أرصفة مرهقة / همس الدجى الجائع / الخطى الهاربة / مدية الأقدار / لتخلص في النهاية أن الوطن احتله الظلام ، وبسط نفوذه فلم يبق سوى وطن يتكون من أشلاء .. رؤية جميلة مستنبطة من الواقع المعيش ، فالبطل حاضر وشاهد على استجداء الناس لوطن متخيل ، ولو يكون بدون مواصفات للأوطان المعروفة ..
              انتقلت الساردة لتشخيص وضعية أخرى ، متوسلة بما يدل على الخنوع والطاعة العمياء / تقبيل الأحذية / تقبيل الوجوه السافرة / صمت المكان / التنصت على جراحات أخرى / الحذر الشديد / الخوف / الشك في سلامة الطريق / صور قاتمة رسمتها الساردة بدو ن ترتيب نظراً لوقع الصدمة ، وكبر هولها على النفس والذات ، صور قاتمة هي من نتاج الظلام ، ظلام المكان وظلام النفوس ..
              وشاية المكان بالمكان ألبستني التهمة علناً /
              تعبير جميل ، فيه صدق مبطن بالألم والحسرة .. / الخيانة في كل مكان / انتشار الجواسيس في الحارة / تبادل المعلومات بين الأمكنة / الوشاية المنظمة / الخوف من الموت / الغربة في الوطن / تهمة المجاهرة بالحرية / الاغتيال .. /إنه فضاء غير قابل للعيش ، بل وطن خرب خال من الأسس والمقومات .. قتامة في قتامة ، وصور مؤلمة مستفزة للقارئ ، صور مشتتة ، متباعد ة بين المكان والمكان ، لكن الساردة جمعتها بفنية أدبية متميزة عن طريق كميرا متنقلة ، متوسلة بالرؤية البصرية الواعية .. فهي تتابع دقائق الأحداث عن قرب وبحذر شديد..
              / يجب أن أمشي خلف ظلي / ..
              بطل ينتزع الصور من الواقع ، تارة يتخفى وتارة ينكشف .. يسرق الوقائع من الظلام خلسة .. خوفاً من أن تبتلعه هاوية الظلام .. فبياضه ومعوله قد يدلان على تورطه في معاقبة الظلام عن طريق المقاومة والجلاء ..
              عملت الساردة على تصوير وضع مزري ، وضع يوحي بصراع أبدي بين البطل والعالم الذي يعيش فيه .. لكنه يتخوف من التراجع إلى الوراء ، ولا يستطيع أن بجمع ما تبقى من وطن نهش من كل الجهات .. إنها رحلة حياتية تسعى إلى إعادة قيمة للوطن والمواطن .. عن طريق مقاومة وحشية طارئة وسيطرة مجحفة وهيمنة جائرة .. عن طريق المعول ولباس البياض استعداداً للموت في أي لحظة .. كل الأمكنة عند البطل ظلام في ظلام .. اختصرتها الساردة في الرصيف الخائن ..
              سرد متين بني على غربلة لغته ، فحافظ على أصفاها ، فجاءت شفافة رغم عنفها ، واضحة على مستوى الوصف والتعبير .. كلها تلوينات جمالية متراوحة بين تيار الوعي المؤرق والمحرق للبطل ، ومساءلة ذاكرة أحداث المكان المطبوع بطابع السواد القاتم .. مع التركيز على ما جلبه الظلام من ويلات ، بعدما طرد ضوء البلاد، فولد ضوءاً لنفسه وأطفأه على أهل البلد ..
              أتمنى أن يجانبني الصواب فيما ذهبت إليه ..
              مودتي الخالصة ..
              الفرحان بوعزة ..
              التعديل الأخير تم بواسطة الفرحان بوعزة; الساعة 03-10-2010, 13:19.

              تعليق

              • فاكية صباحي
                شاعرة وأديبة
                • 21-11-2009
                • 790

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مؤيد البصري مشاهدة المشاركة
                سيدتي فاكية نص حزين كأنسحاب ضوء الغروب على القبور ولكنه صيغ بلغة محكمة ة إنسياب جميل تقبلي مروري وتقديري مودتي
                بسم الله الرحمن الرحيم


                الأستاذ الكريم مؤيد البصري تحية طيبة
                أجدت التصوير سيدي الكريم ..
                فضوء الغروب عندما ينساب على
                القبور يجعلها تئن في صمت
                لا يعلمه إلا الله

                أشكرك على طيب ما وقعت
                وأعتذر منك كثيرا على التأخر بالرد
                لم أسترجع كلمة مروري إلا هذه الأيام
                تقبل مني كل التقدير

                تعليق

                • فاكية صباحي
                  شاعرة وأديبة
                  • 21-11-2009
                  • 790

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة الفرحان بوعزة مشاهدة المشاركة
                  الأخت الفاضلة فاكية صباحي ..تحية طيبة ..
                  وهي تستجدي بقايا وطن /
                  استجداء فيه طلب وإلحاح ، ممزوج بالتوسل والعطف ، وهو لم يولد اعتباطياً ، فقد شاركت فيه الطبيعة ، فصنعت الساردة منها فضاء يئن تحت وطأة حرب نفسية ، جسدتها الكاتبة رمزياً عن طريق تيمتي : الضوء والظلام .. ضوء توارى قسراً ليحل محله قوس ظلام بدون نهاية .. فكرة جيدة ابتكرتها الساردة وعمقتها بفنية ، فنقلتها من دلالة واقعية وصور مألوفة لدى القارئ .. فتداول الظلام والضوء على الحارة لم يعد معتاداً للبطلة ، هناك خرق لدوران الطبيعة تجسد في استمرارية الظلام وموت الضياء .. فلم يعد هناك تناوب بينهما .. أعتقد أن الساردة ذهبت إلى أبعد من ذلك ، حيث رمزت للمحتل بالظلام ، محتل يمارس سلطة القهر والتسلط ببشاعة .. فشخصت الصورة بحشد من الكلمات العنيفة ، لغة مطبوعة بالعنف والاستبداد / يطعن سهامه / أرصفة مرهقة / همس الدجى الجائع / الخطى الهاربة / مدية الأقدار / لتخلص في النهاية أن الوطن احتله الظلام ، وبسط نفوذه فلم يبق سوى وطن يتكون من أشلاء .. رؤية جميلة مستنبطة من الواقع المعيش ، فالبطل حاضر وشاهد على استجداء الناس لوطن متخيل ، ولو يكون بدون مواصفات للأوطان المعروفة ..
                  انتقلت الساردة لتشخيص وضعية أخرى ، متوسلة بما يدل على الخنوع والطاعة العمياء / تقبيل الأحذية / تقبيل الوجوه السافرة / صمت المكان / التنصت على جراحات أخرى / الحذر الشديد / الخوف / الشك في سلامة الطريق / صور قاتمة رسمتها الساردة بدو ن ترتيب نظراً لوقع الصدمة ، وكبر هولها على النفس والذات ، صور قاتمة هي من نتاج الظلام ، ظلام المكان وظلام النفوس ..
                  وشاية المكان بالمكان ألبستني التهمة علناً /
                  تعبير جميل ، فيه صدق مبطن بالألم والحسرة .. / الخيانة في كل مكان / انتشار الجواسيس في الحارة / تبادل المعلومات بين الأمكنة / الوشاية المنظمة / الخوف من الموت / الغربة في الوطن / تهمة المجاهرة بالحرية / الاغتيال .. /إنه فضاء غير قابل للعيش ، بل وطن خرب خال من الأسس والمقومات .. قتامة في قتامة ، وصور مؤلمة مستفزة للقارئ ، صور مشتتة ، متباعد ة بين المكان والمكان ، لكن الساردة جمعتها بفنية أدبية متميزة عن طريق كميرا متنقلة ، متوسلة بالرؤية البصرية الواعية .. فهي تتابع دقائق الأحداث عن قرب وبحذر شديد..
                  / يجب أن أمشي خلف ظلي / ..
                  بطل ينتزع الصور من الواقع ، تارة يتخفى وتارة ينكشف .. يسرق الوقائع من الظلام خلسة .. خوفاً من أن تبتلعه هاوية الظلام .. فبياضه ومعوله قد يدلان على تورطه في معاقبة الظلام عن طريق المقاومة والجلاء ..
                  عملت الساردة على تصوير وضع مزري ، وضع يوحي بصراع أبدي بين البطل والعالم الذي يعيش فيه .. لكنه يتخوف من التراجع إلى الوراء ، ولا يستطيع أن بجمع ما تبقى من وطن نهش من كل الجهات .. إنها رحلة حياتية تسعى إلى إعادة قيمة للوطن والمواطن .. عن طريق مقاومة وحشية طارئة وسيطرة مجحفة وهيمنة جائرة .. عن طريق المعول ولباس البياض استعداداً للموت في أي لحظة .. كل الأمكنة عند البطل ظلام في ظلام .. اختصرتها الساردة في الرصيف الخائن ..
                  سرد متين بني على غربلة لغته ، فحافظ على أصفاها ، فجاءت شفافة رغم عنفها ، واضحة على مستوى الوصف والتعبير .. كلها تلوينات جمالية متراوحة بين تيار الوعي المؤرق والمحرق للبطل ، ومساءلة ذاكرة أحداث المكان المطبوع بطابع السواد القاتم .. مع التركيز على ما جلبه الظلام من ويلات ، بعدما طرد ضوء البلاد، فولد ضوءاً لنفسه وأطفأه على أهل البلد ..
                  أتمنى أن يجانبني الصواب فيما ذهبت إليه ..
                  مودتي الخالصة ..
                  الفرحان بوعزة ..
                  بسم الله الرحمن الرحيم


                  أشكر لك هذه الرحلة العميقة توغلا بين ثنايا نصي هذا الذي فككت طلاسمه بإتقان
                  محكم يوحي بفكر وقاد متوهج لا يغريه رصف الحرف بقدر ما يغريه
                  ترقيع فتق كل هوة قد تتراءى ضبابا بين الكلمات
                  والدلالات التي تناولت فيها المحتل بأبشع صوره
                  و رمزت له بالظلام وبقي الأمل يحاصرني في استجداء بقايا وطن قد يورق يوما
                  رغم وطأة الدجى ليشابه بقية الأوطان.. ويغسل عن وجهي شتات الصور
                  التراكمية التي ألبسني إياها وقع الصدمة الذي حاصر نفسي كظلام آخر..

                  الأستاذ الكريم الفرحان بومعزة كم أسعدني هذا التفكيك المتميز لشيفرات
                  هذا النص الذي كم أرهقني عدم فهم بعض قرائه رغم وضوحه ..
                  أهنئك سيدي الكريم وكأنك كنت تسمع ما يدور بخلدي وأنا أرسم ملامحه
                  بياضا على الورق قد يحني كل سواد يمكن أن يجتاحنا بلحظة خائنة

                  بوركت سيدي الكريم

                  وأعتذر عن تأخري بالرد
                  لقد فقدت كلمة مروري كما سبق وأشرت
                  وتقبل مني كل التقدير والإحترام
                  التعديل الأخير تم بواسطة فاكية صباحي; الساعة 05-12-2010, 08:26.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X