لوحة آناهيتا ..؟.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهين شيخاني
    أديب وكاتب
    • 03-02-2009
    • 194

    لوحة آناهيتا ..؟.

    لوحـــة آناهيتا

    لدى دخولها الدار بعد طول غياب ,كانت آنذاك في السنة الرابعة من عمرها حينما غادرته إلا أنها كانت تتذكر كحلم عن هذا المنزل الذي ولدت فيها من خلال أحاديث أخوتها وأمها أو من خلال ألبوم الصور التي كانت تحتفظ بها لدى مرافقتها لوالدتها بعد ذاك القرار الفظ من المحكمة لحضانتها .
    وقفت آناهيتا بحيرة وارتباك أمام الباب , تواردت الذكريات كجدول ماء لتصب في بحر حزنها وفقدانها بل حرمانها من الأبوة رغماً عنها, استدارت نحو أحدى أركان الباحة لتتذكر دراجتها الصغيرة عندما كان يساعدها أخوها الذي يكبرها بسنتين على الدفع , ثم خطت بضع خطوات لتقترب من ذاك السرير الحديدي , لمسته بحنية وقالت : لقد نمت هنا على هذا السرير , أليس كذلك ؟. رفعت رأسها باستحياء باد على محياها لتنظر إلى تلك الواقفة بجانبه , ثم انتقلت بنظراتها إليه بصمت سائلة : هل هذه هي التي أخذت مكان والدتي ؟.
    أحس بها وشعر بألم شديد يعصف بقلبه , رفعها إلى حضنه وقبلها بشغف , إنها لا تدرك شيئاً في هذه الحياة السخيفة , لا تعرف الحقيقة , من هو الظالم ومن المظلوم , تمنَّى في تلك اللحظة لو باستطاعته مصارحتها وما حصل مع أمها اللجاجة كي لا تتهمه تلك العينين الجميلتين وتضعه في قفص الاتهام .
    لم يخطر في يوم من الأيام ولم يتبادر إلى ذهنه للحظة أن يفكر بالزواج مرة ثانية حتى وإن ترمل , كان يعتبر مجرد التفكير بهكذا أمر خيانة , همه الوحيد أن يربي أسرته خير تربية مبنية على أساس الصدق والاحترام وفعل الخير , أن يبني مستقبلهم بالتعليم , إلا أن العناد وسيطرة المادة على عقل ونفس أمهم حرمتهم من العيش تحت سقف واحد تجمعهم , وحصل ما حصل .
    خطى بضع خطوات معها نحو الداخل وقال: حزري ..ياصغيرتي , ماذا أحضرت لك ؟.
    - أعرف ماذا اشتريت , أكيد علبة ألوان ودفتر رسم , مثلما كنت تفعل في السابق أليس كذلك ؟.واستأنفت بالحديث قائلة : بابا ...؟ الجميع يقولون لي أنكِ ورثت هواية الرسم من والدكِ ؟. صحيح من أين تعلمتَ الرسم ..؟. هل ورثتها عن جدي.. ؟.
    - ابتسم - لا يا ابنتي جدك لا يجيد الرسم والألوان , جدك همه الوحيد هو جمع المال كوالدتك تماماً , هما يشتركان بهذا الشيء , أما الرسم هي شغف وهواية , أنا وأنتِ فقط نشترك بها .
    - بابا..؟.كنت في السابق تختار لي مواضيع , هل هناك موضوع اخترته لي , كي أرسمه..؟.
    - بالتأكيد يا بنيتي..أنه مشروع عمري ؟ انتظرته منذ سنين وأنا أحلم به..؟.
    - إذاً قل لي ماذا أحضرت ..؟.
    - هل ترين هذا البيت ..؟.
    - نعم .
    - ستختارين أحدى الغرف في المنزل وتتخيلين بالرسم كل ما تطلبينه وما تحتاجينه ..؟. لأنها ستكون غرفتك الخاصة من الآن وصاعداً ؟.
    - حاضر يا أبي سأرسم كل ما أحتاجه .
    في الصباح الباكر , دخل الأب إلى غرفتها وهي نائمة , كانت الألوان والأقلام مبعثرة على الطاولة , ودفتر الرسم في حضنها , سحب الدفتر بهدوء وحذر وتمتم مبتسماً: يبدوا أنها سهرت طويلاً على رسم طلباتها , عندما رفع الغلاف وشاهد لوحتها صُعٍقَ برعشة قوية هزت جسده الثقيل من الداخل وكادت توقف قلبه عن الخفقان , أغرورق عيناه أحس بضبابية اللوحة والمكان ثم شيئاً فشيئاً وضحت صورة مرسومة لوالدتها ...

    بقلم : ماهين شيخاني
    30- 10- 2010

    السلام عليكم :
    وشكراً لزيارتكم للمدونة
    مع تحيات ماهين شيخاني
    http://azad90.man-blog.net
  • صبري رسول
    أديب وكاتب
    • 25-05-2009
    • 647

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة ماهين شيخاني مشاهدة المشاركة
    لوحـــة آناهيتا


    لدى دخولها الدار بعد طول غياب ,كانت آنذاك في السنة الرابعة من عمرها حينما غادرته إلا أنها كانت تتذكر كحلم عن هذا المنزل الذي ولدت فيها من خلال أحاديث أخوتها وأمها أو من خلال ألبوم الصور التي كانت تحتفظ بها لدى مرافقتها لوالدتها بعد ذاك القرار الفظ من المحكمة لحضانتها .
    وقفت آناهيتا بحيرة وارتباك أمام الباب , تواردت الذكريات كجدول ماء لتصب في بحر حزنها وفقدانها بل حرمانها من الأبوة رغماً عنها, استدارت نحو أحدى أركان الباحة لتتذكر دراجتها الصغيرة عندما كان يساعدها أخوها الذي يكبرها بسنتين على الدفع , ثم خطت بضع خطوات لتقترب من ذاك السرير الحديدي , لمسته بحنية وقالت : لقد نمت هنا على هذا السرير , أليس كذلك ؟. رفعت رأسها باستحياء باد على محياها لتنظر إلى تلك الواقفة بجانبه , ثم انتقلت بنظراتها إليه بصمت سائلة : هل هذه هي التي أخذت مكان والدتي ؟.
    أحس بها وشعر بألم شديد يعصف بقلبه , رفعها إلى حضنه وقبلها بشغف , إنها لا تدرك شيئاً في هذه الحياة السخيفة , لا تعرف الحقيقة , من هو الظالم ومن المظلوم , تمنَّى في تلك اللحظة لو باستطاعته مصارحتها وما حصل مع أمها اللجاجة كي لا تتهمه تلك العينين الجميلتين وتضعه في قفص الاتهام .
    لم يخطر في يوم من الأيام ولم يتبادر إلى ذهنه للحظة أن يفكر بالزواج مرة ثانية حتى وإن ترمل , كان يعتبر مجرد التفكير بهكذا أمر خيانة , همه الوحيد أن يربي أسرته خير تربية مبنية على أساس الصدق والاحترام وفعل الخير , أن يبني مستقبلهم بالتعليم , إلا أن العناد وسيطرة المادة على عقل ونفس أمهم حرمتهم من العيش تحت سقف واحد تجمعهم , وحصل ما حصل .
    خطى بضع خطوات معها نحو الداخل وقال: حزري ..ياصغيرتي , ماذا أحضرت لك ؟.
    - أعرف ماذا اشتريت , أكيد علبة ألوان ودفتر رسم , مثلما كنت تفعل في السابق أليس كذلك ؟.واستأنفت بالحديث قائلة : بابا ...؟ الجميع يقولون لي أنكِ ورثت هواية الرسم من والدكِ ؟. صحيح من أين تعلمتَ الرسم ..؟. هل ورثتها عن جدي.. ؟.
    - ابتسم - لا يا ابنتي جدك لا يجيد الرسم والألوان , جدك همه الوحيد هو جمع المال كوالدتك تماماً , هما يشتركان بهذا الشيء , أما الرسم هي شغف وهواية , أنا وأنتِ فقط نشترك بها .
    - بابا..؟.كنت في السابق تختار لي مواضيع , هل هناك موضوع اخترته لي , كي أرسمه..؟.
    - بالتأكيد يا بنيتي..أنه مشروع عمري ؟ انتظرته منذ سنين وأنا أحلم به..؟.
    - إذاً قل لي ماذا أحضرت ..؟.
    - هل ترين هذا البيت ..؟.
    - نعم .
    - ستختارين أحدى الغرف في المنزل وتتخيلين بالرسم كل ما تطلبينه وما تحتاجينه ..؟. لأنها ستكون غرفتك الخاصة من الآن وصاعداً ؟.
    - حاضر يا أبي سأرسم كل ما أحتاجه .
    في الصباح الباكر , دخل الأب إلى غرفتها وهي نائمة , كانت الألوان والأقلام مبعثرة على الطاولة , ودفتر الرسم في حضنها , سحب الدفتر بهدوء وحذر وتمتم مبتسماً: يبدوا أنها سهرت طويلاً على رسم طلباتها , عندما رفع الغلاف وشاهد لوحتها صُعٍقَ برعشة قوية هزت جسده الثقيل من الداخل وكادت توقف قلبه عن الخفقان , أغرورق عيناه أحس بضبابية اللوحة والمكان ثم شيئاً فشيئاً وضحت صورة مرسومة لوالدتها ...



    بقلم : ماهين شيخاني


    30- 10- 2010

    العزيز ماهين
    تحية لك
    نصّ رائع ، بل أن النّص لوحة حقيقة قبل أن تكون لوحتها لوحة فنية.
    سردٌ ممتع، ولغة جميلة، والأجمل قفلة القصة بحكمة فنان
    أعاتبك على غيابك
    كن بخير عزيزي

    تعليق

    • منى المنفلوطي
      أديب وكاتب
      • 28-02-2009
      • 436

      #3
      مقدمة القصة لم توحي بتلك القفلة التي انتهت بها
      لذا بدت نهاية مفاجئة
      فلم يخطر بالبال إن الطفلة سترسم والدتها ظنا من الوالد انه رسم صورة سيئة للأم في مخيلة الطفلة
      لكن طفلة تربت في كنف أمها لا يمكن أن تنساها وهي التي لم تنسى والدها الذي أبعدت عنه بحكم من المحكمة
      لأن الأم رغم ماديتها فهي طيبة لم تسمح بإقصاء ابنتها عن ذكرياتها فعلقت بذاكرتها أحداث الطفولة من أحاديث أمها واخوتها الأكبر منها .
      الأستاذ ما هين شيهاني :
      كنت هنا
      ارتشفت من حكايتك نبض أبوي
      تجلى في لوحة الأم ( آناهيتا)

      احترامي وشكري لعملك الفذّ.

      تعليق

      • ماهين شيخاني
        أديب وكاتب
        • 03-02-2009
        • 194

        #4
        [
        الغالي ورسول الكلمة الأستاذ صبري
        اشكركم لحضوركم المميز ولتعليقكم الذي هو وسام أفتخر به
        اما بالنسبة للغياب , والله الظروف صعبة ولم تسنح لي الفرصة بزيارتكم
        وسنلتقي انشاء الله
        دمتم بخير
        اخوكم ماهين شيخاني
        السلام عليكم :
        وشكراً لزيارتكم للمدونة
        مع تحيات ماهين شيخاني
        http://azad90.man-blog.net

        تعليق

        • ماهين شيخاني
          أديب وكاتب
          • 03-02-2009
          • 194

          #5
          الأخت الفاضلة منى المنفلوطي</B>
          تحية عطرة بعطر كلماتك الرائعة
          سررت بتواجدكم وحضوركم الألق
          لكم خالص أمنياتي وتقديري
          أخوكم
          ماهين شيخاني
          السلام عليكم :
          وشكراً لزيارتكم للمدونة
          مع تحيات ماهين شيخاني
          http://azad90.man-blog.net

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            الأديب الرّائع : ماهين شيخاني :
            لا تُعرف قيمة تواجد الأمّ إلاّ بعد نأيها لظرفٍ ما عن أولادها
            لأنها صمّام الأمان الذي يحميهم ويحتويهم..
            لا يعترفون بالأسباب التي تقنع الغير في ابتعادها
            لأنها الأساس في تكوين ملامحهم ...وحبلها السريّ لا ينقطع عنهم حتى وإن كبروا..
            قصّة رائعة ، شجيّة ، كُتبت بأسلوب قويّ
            سلمت يداك أخي ماهين..
            دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ ...

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • ماهين شيخاني
              أديب وكاتب
              • 03-02-2009
              • 194

              #7

              الأخت الفاضلة أديبتنا الرائعة إيمان الدرع
              تحية عطرة
              أشكرك على هذا التعليق الرائع بروعة صاحبتها وبكل تأكيد وسام أعتز به
              دمت بصحة وسعادة
              مع خالص أمنياتي
              أخوكم
              ماهين شيخاني
              السلام عليكم :
              وشكراً لزيارتكم للمدونة
              مع تحيات ماهين شيخاني
              http://azad90.man-blog.net

              تعليق

              يعمل...
              X