الْلَّيْلُ يَا أُمَّاهُ يَهْزَأُ،
لاَ يُبَالِي بِالْجِرَاحْ.
يَمْضِي عَلَى الْأَكْتَافِ،
يَغْتَالُ الْصَّبَاحْ.
مَا عَادَ ظَِلُّ الْصَّدْرِ يَحْمِي،
مِنْ كِلَابٍ فِي الْطَّرِيقْ.
مَا عَادَ فِي مُقَلِ الْزَّمَانِ،
نَدَى دُمُوعٍ أَوْ بَرِيقْ.
كَمْ مِنْ عِيُوُنٍ تَسْتَغِيثُ،
بِلَا طَبِيبٍ أَوْ رَفِيقْ.
كَمْ مِنْ رُؤُوسٍ تَنْحَنِي،
فَيَمُرُّ رَكْبُ الذُّلِّ،
تَرْكَعُ لَا تَفِيقْ.
كَمْ مِنْ أَيَادٍ تَمْتَطِي الْمَوْجَ الْغَرِيقْ.
يُمْنَى تُنَاغِي الْحُلْمَ،
فِي مِرْآةِ طِينْ.
تَبْنِي انْكِسَارَ الْوَقْتِ،
تَمْنَحُهُ جَنَاحاً كَيْ يَطِيرْ.
يُسْرَى تَسُلُّ الْحُلْمَ،
مِنْ سَاقِ الْحَيَاةْ،
حَيْرَى،
تُوَزِّعُ فِي الْدُّرُوبِ،
رَحِيقَ أَقْدَاحِ الْمَمَاتْ.
أُمَّاهُ هَلْ تَسْتَوْعِبِينْ؟
مَا عَادَ فِي ثَدْيِ الْلَّيَالِي،
لَا مِيَاهٌ، لَا حَلِيبْ.
قَدَمُ الْطَّرِيقِ تَدُوسُ أَنْقَاضَ الْحَنِينْ.
وَالْشَّوْقُ يَخْبُو خَلَفَ أَسْوَارِ الْحَيَاةْ.
وَالْحُبُّ زِنْدِيقٌ يُعَرْبِدُ فِي الصَّلَاةْ.
لَا يَعْرِفُ الْمَرْسَى،
يُبَدِّدُ فِي الْمُنَى طَوْقَ الْنَّجَاةْ.
أُمَّاهُ ! كَيْفَ يُرَاقِصُ الْغَيْمُ الْسُّؤَالْ؟
هَل يَزْرَعُ الْأَحْلَامَ فِي رَاحِ الْصِّغَارْ؟
أَمْ يَعْقِلُ الْفَجْرَ الْمُسَافِرَ
فَوْقَ أَنْقَاضِ الْدَّمَارْ؟
تَسْتَيْقِظُ الْأَوْهَامُ حُبْلَى بِالْظَّلامْ.
تَسْرِي دِمَاءُ الْخَوْفِ فِي وَجْهِ الْنَّهَارْ.
هَلْ مِنْ نَهَارٍ،
وَالْلَّيَالِي لَا تُبَالِي،
تَرْتَدِي لَوْنَ الْسَّرَابْ؟


تعليق