اللحظات الميتة ...............محمد محضار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محضار
    أديب وكاتب
    • 19-01-2010
    • 1270

    اللحظات الميتة ...............محمد محضار

    الألوان تتماوج أمام عيني في حركات تلاحقية, الأحمر البنفسجي, الكاكي, القمحي وألوان اخرى, لساني يتجول على ضفتي شفتي دون توقف, درجة حرارتي ترتفع, أصوات غريبة تنطلق في أعماقي , أحس بمغص في بطني , وألم في رأسي, نظراتي زائغة تلاحق أجسام الحسناوات المارات أمام المقهى, إرتباكي أفرغه في مداعبة منفضة السجائر بأناملي . حنين وشوق كبيران إلى أشياء قديمة يرسمان معالمهما على سحنتي.
    مريرة هي اللحظات , وثقيلة تمر, وأنا أزدرد كومة حزن واِكتئاب.
    شحاذة عجوز , تقوس ظهرها وضمر جسمها -سمعت أحد رواد المقهى يهمس لصديقه في شأنها "لقد كانت شيخة كبيرة 1..أنظر ماذا حل بها" - تمد لي يدها المغضنة ولسانها يسترحم , أشمئز من منظرها لكنني أنقذها بضع سنتيمات.
    صمت أيام رهيبةقد ثوت ينزل بكل ثقله على رأسي..تعلق نظراتي الزائغة بحدائي المحمل بغبار البادية التي أدرس بها ..قبل لحظة من الآن غازلت فتاة , فقالت لي بصوت ساخر " سير ديها غير في صباطك 2الموسخ"ثم ركبت سيارة كانت تلاحقها من الخلف , يظهر ماسح أحذية صغير السن على حين غرة, أسلمه حذائي كيْ يلمعه, يشتغل الصبي بكل عناية وجدٍّ ..بعد برهة أنظر الى حذائي بكل إعجاب.
    أترك مكاني بالمقهى , أشق طريقي بين شوارع المدينة , بخطو تأئه لا يرسو على إتجاه. المدينة تعيش مهرجان الغروب, الشمس ثملة تعب كؤوس الشفق , معانقة الأفق باستسلام ..وخيوط الظلام تتسرب بتتابع إلى السماء..
    ساهيا أمشي , تصطدم قدماي المتخذلتان بصندوق قمامة , تنط منه قطة سوداء , تسرع هاربة ومواءها يكسر السكون , رعشة إشمئزاز تعتري جسدي النحيف, القطط السوداء فأل شؤم..هذاما رددته أمي على مسامعي باستمرار إبان طفولتي , أقرأ البسملة وأتابع سيري..
    البرد يلفع وجهي, يلسعني في أرنبة انفي..خطاي تصبح حثيثة..أصل البيت الذي أتقاسمه مع صديقي عزوز , المشتغل بإحدى ثانويات المدينة ..أدلف الى الداخل ..مصباح غرفة عزوز مضاء ..ألجها ..عزوز صحبة صديقته "أرحيمو "التي تُدرّس صحبته . كانا يحتسيان كؤوس الراح..ألقي إليهما بالتحية , ثم أنثني خارجا , صوت ارحيمويطرق أذني :
    - ألا تشرب معنا كأسا ..ولو لمرة واحدة؟؟
    - تعلمين انني لا أشرب أو أدخن ..

    يعلق عزوز ساخرا:
    - بوركت ايها المتصوف المخذول..
    أبتسم دون أن أرد , ثم أخرج..تحتويني غرفتي ..أستلقي على السرير تضطرب الخواطر في صدري ..تقبل الكلمات والعبارات على زورق الماضي و تتزاحم عند بوابة ذهني , تنتابني الرغبة المعتادة في الاحتراق على الورق, أهرع إلى مكتبي ..أصب حبر قلمي على القرطاس , أكتشف أنني أتحول إلى ألفاظ ناطقة تشع بالكآبة , كم أمقت الكآبة لكنها تفرض نفسها ضيفة ثقيلة على كل ماأكتب............


    محمد محضار وادي زم 21/10/1985

    __________________
    رب ابتسامة طفل ،خير من كنوز الدنيا اجمع............
    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    الأستاذ الكريم : محمد محضار :
    إنها رحلة أفكار وهواجس ..
    رافقتك من المقهى، حتى الشارع ، حتى المنزل
    نقلت فيها صوراً ملوّنة نابضة بالحركة والألوان
    لم تنسَ فيها حتى التفاصيل الصغيرة..
    وجميل منك أن صببتها على الورق
    لأنها جاءت في غاية الروعة..
    دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ ....تحياتي ..

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • محمد محضار
      أديب وكاتب
      • 19-01-2010
      • 1270

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
      الأستاذ الكريم : محمد محضار :
      إنها رحلة أفكار وهواجس ..
      رافقتك من المقهى، حتى الشارع ، حتى المنزل
      نقلت فيها صوراً ملوّنة نابضة بالحركة والألوان
      لم تنسَ فيها حتى التفاصيل الصغيرة..
      وجميل منك أن صببتها على الورق
      لأنها جاءت في غاية الروعة..
      دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ ....تحياتي ..
      شكرا لك على التواصل الجميل والرد الذي أعتبره ، مرد سعادة للقلب والعقل...مودتي
      sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        ضيقت على نفسك محمد
        و كبحت جموحك و جنونك حين ركبت الأنا سيرا
        و قصا !!
        كم كنت ممتعا ، و هذا الانسيال على الورقة ، و بلا أى عوائق تذكر
        و هذه اللقطات و حالة هذا الرجل الذى يمثلك بالأنا
        و هذه التلاعبات الزئبقية الشره التى تغوص فى لذة و اشتهاء
        ثم انصرافه ، و هذه البنوتة التى قالت ما قالت
        ليكون مع الأوراق أخيرا
        ماذا ستقول للأوراق أيها الرجل ، أى جنون جعلك تفرط فى عمل كهذا
        التزم واقعا و عبر عنه ، لكنه لم يغير فيه
        و نحن محمد كما تعرف لا نحاكي واقعا بل نخلق واقعا
        لما جعلته فى حدوده الضيقة
        لماذا اقتصر فعله على رفض الدعوة
        لم لم يهاجم باشتهائه تلك ؟؟؟؟

        كنت لغة و أسلوبا جميلا
        و لكن معالجة لم تكن جميلا .. جعلتني أكسر قلمي هنا !!


        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • محمد محضار
          أديب وكاتب
          • 19-01-2010
          • 1270

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          ضيقت على نفسك محمد
          و كبحت جموحك و جنونك حين ركبت الأنا سيرا
          و قصا !!
          كم كنت ممتعا ، و هذا الانسيال على الورقة ، و بلا أى عوائق تذكر
          و هذه اللقطات و حالة هذا الرجل الذى يمثلك بالأنا
          و هذه التلاعبات الزئبقية الشره التى تغوص فى لذة و اشتهاء
          ثم انصرافه ، و هذه البنوتة التى قالت ما قالت
          ليكون مع الأوراق أخيرا
          ماذا ستقول للأوراق أيها الرجل ، أى جنون جعلك تفرط فى عمل كهذا
          التزم واقعا و عبر عنه ، لكنه لم يغير فيه
          و نحن محمد كما تعرف لا نحاكي واقعا بل نخلق واقعا
          لما جعلته فى حدوده الضيقة
          لماذا اقتصر فعله على رفض الدعوة
          لم لم يهاجم باشتهائه تلك ؟؟؟؟

          كنت لغة و أسلوبا جميلا
          و لكن معالجة لم تكن جميلا .. جعلتني أكسر قلمي هنا !!


          محبتي
          أخي ربيع كنت رائعا بحق في تحليلك ، وأنا أوافقك الرأي على أن الذات الساردة حضرت بقوة من خلال تفاصيل السرد و تطور الأحداث ، بالنسبة للقفلة أنا معك في أنها كانت سادجة ضاربة في المثالية..تبقى الإشارة الى أن النص قديم ويتضمن الكثير من عثرات البداية....دمت جميلا ...أيها الصديق العزيز
          sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            محمد محضار
            أتفق مع الربيع وجدا
            لكني أراك متحررا بعض الشيء هنا في هذا النص عن النمطية التي وشحت نصوصك في أغلب الأحيان
            أحببت هذا التنقل بالرغم من أني كنت أودك تعطي لخيالك مساحة أكبر
            خاصة وأنت تمتلك الأدوات
            تمرد محمد على هذا القيد الذي يقيد قلمك وحرره
            كن مجنونا
            أو عاقلا لكنك تفقد صوابك في لحظة
            كن عصبيا ولكن تتعقل في ومضة تأمل
            هكذا كن مرة ومرة بلا قيد أو شرط
            دع نصوصك تبرد مرة وتحترق أخرى
            واعط ومضة النهاية تلك الإنارة التي نتوقف عندها
            كن بخير دوما
            محبتي لك
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              أعجبني النص كثيرا أخي محمد..اللغة و الأسلوب و طريقة التعبير عن الهواجس التي تسكن البطل..و لكن ما قاله لك الربيع , نصحني به أيضا , ذات قصة , و قال لي نحن لا نلتقط صورة فوتوغرافية , و لا ننقل واقعا كما هو ,علينا خلق حدث ما من ذلك الواقع ..
              و هذا ما أقوله لك بكل حب .
              تحيتي .
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • محمد محضار
                أديب وكاتب
                • 19-01-2010
                • 1270

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميل القدير
                محمد محضار
                أتفق مع الربيع وجدا
                لكني أراك متحررا بعض الشيء هنا في هذا النص عن النمطية التي وشحت نصوصك في أغلب الأحيان
                أحببت هذا التنقل بالرغم من أني كنت أودك تعطي لخيالك مساحة أكبر
                خاصة وأنت تمتلك الأدوات
                تمرد محمد على هذا القيد الذي يقيد قلمك وحرره
                كن مجنونا
                أو عاقلا لكنك تفقد صوابك في لحظة
                كن عصبيا ولكن تتعقل في ومضة تأمل
                هكذا كن مرة ومرة بلا قيد أو شرط
                دع نصوصك تبرد مرة وتحترق أخرى
                واعط ومضة النهاية تلك الإنارة التي نتوقف عندها
                كن بخير دوما
                محبتي لك
                من أخطاء نستفيد ومن عثرات البداية نحاول أن نجدد طاقاتنا وننطلق في رحاب الإبداع الفسيحة..وحتما ملاحظاتك أختي عائدة ستمنحني فرصا متجددة لعطاء أكثر تميزا ، وسرد أكثر قوة ومتانة...دمت مرشدة..............
                sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                تعليق

                • محمد محضار
                  أديب وكاتب
                  • 19-01-2010
                  • 1270

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                  أعجبني النص كثيرا أخي محمد..اللغة و الأسلوب و طريقة التعبير عن الهواجس التي تسكن البطل..و لكن ما قاله لك الربيع , نصحني به أيضا , ذات قصة , و قال لي نحن لا نلتقط صورة فوتوغرافية , و لا ننقل واقعا كما هو ,علينا خلق حدث ما من ذلك الواقع ..
                  و هذا ما أقوله لك بكل حب .
                  تحيتي .
                  اللحظات الاميتة نص يؤرخ لمرحلة تاريخية من حياة مدينة صغيرة توجد وسط المغرب..نكل الفرنسيون بأبنائها بعدثورثهم المجيدة التي غيروا بها مجرى التاريخ وهم مجرد بدو لاثقافة سياسية لهم اللهم ، تلك الرغبة القوية فينيل حريتهم والخروج من عذابالسخرة والإستعباد الذي كان يمارس عليهم من طرف القواد الخونة وشيوخ القبائل المتواطئين..هذه المدينةتنكر لها الجميع بعد الإستقلال وضاع من فيها وعاشوا اليباب القاتل
                  sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                  تعليق

                  يعمل...
                  X