التبرع بالأعضاء في "هدية سيلبيا"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زعل السلوم
    عضو الملتقى
    • 10-10-2009
    • 2967

    التبرع بالأعضاء في "هدية سيلبيا"

    الاحد, 12 نوفمبر, 2006


    التبرع بالأعضاء في "هدية سيلبيا"



    قبل أسبوعين تأثرت كثيرا لمشاهدتي لفيلم اسباني بمركز ثربانتس بدمشق وهو ضمن سلسلة "أعمال أولية" ولكنها بالحقيقة هي ليست أولية. وتحت عنوان "هدية سيلبيا" انتاج2003 وإخراج ديونيسيو بيريث أما سيلبيا فتلك المراهقة الجميلة ذات العشرين ربيعا والعازفة المتميزة على البيانو والتي حصلت على جائزة أفضل عازفة وكانت مليئة بالحياة ومفعمة بالمفاهيم الإنسانية,ومتقلبة في حياتها اليومية ومع ذلك اتخذت القرار الأهم في حياتها وهو الانتحار ولكن قبل القيام بذلك قامت بالتبرع بأعضائها عن طريق تسجيل يومياتها على الفيديو.
    كارلوس وهو رجل بمنتصف العمر وليس لديه وظيفة ثابتة مع أن لديه طفلتان رائعتان وزوجته التي تعمل عسكرية ولا يكفيهم راتب زوجته,فيحصل كارلوس على قلب سيلبيا الشابة ذات العشرين ربيعا. ويستعيد طاقته التي حرم منها لمرضه القلبي فيعمل أخيرا بمعمل ويقترض ثمن منزل جديد ويعيد البسمة لطفلتيه,أما انيس وهي العمياء بالولادة وبعيدة عن العالم الذي يحيط بها ,تحصل على قرنيتي سيلبيا وتبصر الدنيا بمن فيها لتتشبث بها أكثر وتتعرف على صديقة وتعرف علاقة مع رجل ولكنها بالنهاية تحاول الانطلاق بمفردها لترى العالم بعيني سيلبيا...أما ماتيو فهو شاب وحيد ويشعر بأن المجتمع لا يفهمه وكان يقوم بسرقة السيارات سابقا ويشرب الكحول كثيرا فأعطب كبده وكاد أن يموت لولا كبد سيلبيا فيحصل على فرصة جديدة للعيش ويقرر إصلاح ذاته والعناية بنفسه وترك مكان عمله السابق رغم ما ألمّ به فيدع دراجته النارية التي حطمها شريكه بعد أن قتل صديقه الفتى الصغير الذي قرر ترك السرقة والهروب مع ماتيو إلى مدينة أخرى.ولكن ماتيو يغادر وحيدا بعد أن منحته سيلبيا كبدها العشريني أما سيلبيا فما الذي دفعها لاتخاذ هذا القرار بوضع حد لحياتها ومنحها الحياة لثلاثة آخرين أهي حبا في خدمة الناس أم لطهارة روحها ومشاعرها المرهفة المليئة بألحان البيانو التي أتقنت العزف عليه ذات يوم ثم شعرت بأنها نسيت كل شيء في العزف وتوقفت لتقرر فجأة القيام بأمر أعظم وأكثر أهمية.
    سيلبيا تبرعت بأعضائها في فيلم يرتدي قبعة الإنسانية المرهفة والمشاعر التي تسمو فوق كل شيء لتحلق خارج سرب الظلام الزمني والذي ترزح تحت قيوده البشر,فترفع من قيمة الإنسان والذي نفقده كل يوم بالعراق وفلسطين وكمم فقدنا بلبنان, نعم لقد فقدنا إنسانيتنا في أوطاننا وبتنا أعداد وأرقام من القتلى والجرحى ومدننا باتت خرائب يعيث بها الجراد والقمل والقيح الطاعوني وليتحول الإنسان العربي في بلادنا إلى مجرد صوان في أبو غريب غوانتانامو وبجلاد إسرائيلي-أمريكي لا يرحم. على العموم لا نتمنى قتل أحد ولا نريد أن نقتل أحد فنحن كعرب نقدس الحياة البشرية ولا نجرؤ حتى على قتل نملة ولكن المشكلة فيمن يرون البشر مجرد نمل؟! فمتى ترتقي قوات الاحتلال الأمريكي وعصابات الإعدام والموت التابعة لها لمفهوم الإنسانية وكذلك عصابات جيش الاحتلال الإسرائيلي فمتى سيكف هؤلاء عن جرائمهم البربرية ومن سيردعهم ويوقفهم عند حدهم.
    متى سيكون بالبشر نموذج "سيلبيا" تلك القديسة الهائمة بخدعة كبيرة اسمها البشر ومتى سنتمتع ببشريتنا؟!!...
يعمل...
X