العنوان : أنـوار الـظـلـمـة
بقلم : أسيد الحصرية
التاريخ :3\11\2009
من مجموعة: أكاذيب صادقة
ـــ
ــــ
ــــ
سادٌ ألمَّ بحالي
و رافقني , في واقعي و خيالي
و أوجب رفقي , و على العشق محالي
و أرداني , أقسو على نفسي
و أسمح عن جَرح نفسي
عن كلّ ظالمٍ دجّالِ
و علّمني ذاك الشعور
كيف تُعزى الأمور
و حرّم الدمع إلا لأهوالِ
لآيات الله الحسانِ
لحبّ المصطفى العدنانِ
وحرّم الحزن و اليأس
و مد شِعري في منتهى الأوزانِ
لكنه , قسى على نفسي
و سمح لمن يَجْرَحُ نفسي
بأن يجرح
أراد لظلمته إِنْوارِي
و اليوم يهجرني
و اليوم يتركني
ذاك المبجّل
و قد كانت كل العيون
لأجله , حور
و قد كانت كل الجفون
لأجله , جسور
و قد أُلّفْتُ لغة العيون
لأجله
اليوم يتركني
و قد علمني سر الوجود
و قد أفهمني كل موجود
و قد تخطّى , بموانئي كل الحدود
وقد تجاوز عن كل السدود
يتركني وحيداً
بعد إذ علمني معنى الجمال
بعد إذ علمني , ذم الذل و ذم الإذلال
بعد إذ علمني تلك الكلمة
تلك الأكذوبة الصادقة
تلك الإعصار الهادئ
علمني حب المحال
علمني معنى الحب
و يتركني فريداً
معلقاً و وحيداً
لكنه , رسم دربي
لكنه , فرّق علقمي عن عذبي
و لم يجعل في قلبي
إلا حب فتاة خيال
كانت عيني التي أرى
كانت دمعتي و وجهي الأخر
كانت قصيدتي و قولي الأخر
اليوم يتركني
لأحب الحقيقة , بعد إذ عشقت الخيال
اليوم يتركني , لأعيش مخيلتي في الحقيقة
و حقيقتي في الخيال
و قد أحببتها قمراً
قُدِّر منازل للزمان
و قد أحببتها بحراً
في سفح أرضي و ذاك الوطن
و قد أحببتها نغماً
عينٌ أراها من بعد الساد و قبله
لكنني أحببتها كما هي
حقيقة مرة
و رِبْحَ كَرّةٍ ثم كَرّة
و لم أخسر بالفراق
و لم أخسر بلا في الجواب
بل فزت بامتحان
أعلم في سطره حق الجواب
الله خالقي و لحكمه أسباب
و ما أجمل من ذاك الشعور
فله في كل أمر حكمة
و ما أجمل أن تعلم ما هي تلك الحكمة
فتقف أمام الكرب مدهوشاً
لعظمته سبحانه
و تقف أمام أحباب فرّقَ بينك و بينهم الموت مزهولاً
بصفاته الكاملة سبحانه
الله سبحانه منّ عليّ بالساد , و يظنه من أخطأ نقمة , ثم منّ عليّ بخلعه , و له بذلك حكمة , قد منّ عليّ بمعرفتها , و منّ عليّ بهوىً قلبيٍّ ثم حسن التدبير , و صبرٍ تحت و طأت تلك الكلمة , عسيرٍ مريرٍ , و لكنه منّ عليّ بما لا يُحصى , فحمداً له في كل حينٍ و حينٍ , و به نستعين .
تعليق