[align=center]ملعونةٌ تلك الإشارات [/align]
[align=justify]من فضلكم . ورقة وقلم ...
ربما لا أتذكر في أي يوم أجدت قراءة الجريدة اليومية ، ولا أتذكر متى أتقنت كتابة جملة كاملة على قصاصة من الورق ، لكني مازلت أذكر أختي "سميرة" – رحمها الله – وهي تمسح على شعري ، وتنبس لي بشفتيها مبتسمة ، كلما كتبت اسمي كاملاً من دون خطأ ، فأعود أكتبه مرة أخرى ، ثم أكرر ذلك مرات ومرات ، تبتسم"سميرة" بتنهد ، وأنا أجذب ذراعها لتطالع ما كتبت في كل مرة ،أذكر وقتها أنني كنت صغيراً جداً ، حد جهلى بما تحويه الكتب المتراصة بمكتبة أبي ، والتي أشعر نحوها بانجذاب غريب ، سرعان ما ينتهي بإحباط عندما لا يتعدى فهمي عنوان الغلاف ...
**** ****
كم أكره الإيماءات ، والإشارت ، التي توجه إلى بنهي ، أو نفي ، أو طلب ،وها أنا أحاربها دائماً بورقة ، وقلم ، أكتب فيها ما أريده منهم ، ثم أمزقها و أدوسها بحذائي ... يا كل من بالمنزل.. الآن ، ومنذ زمن بعيد ، أقسم لكم أنني أستطيع أن أكتب وأقرأ ، أما زلتم لا تعلمون هذا ؟! ، ها أنا وللمرة المليون أذكركم ، بأنني لست هراً ، أو فأراً ، أو حتى حماراً لا يفهم إلا تلك الإشارات البلهاء ، ملعونة تلك الأصابع الراقصة على وجه رجل يجيد قراءة لغة العالم ، هيا اسألوا أختى "سميرة" وهي تخبركم ، فربما تربت على رؤوسكم إن وعيتم ما أقوله لكم الآن ... وها أنا أعلن لكم ، أنني منذ هذه اللحظة سأقص كل بنان يرفع نحو وجهي ، كي يجبرني على الفهم ...
**** ****
جرني أخي "عامر" نحو التلفاز ، كان فيلماً قديماً يحشوالشاشة ، -عربياً ربما- ، هذا ما توقعته لحظتها ، فأوجه الشخوص المتحركة كانت ملساء ، تماماً مثل وجوهكم - لا تجادلوا يا سادة - فوجوهكم ملساء بالفعل ، لكم أن تصدقوني ، وتكذبوا كل مرايا العرب ... فكرت أن أهشم التلفاز لأنه يعج بالصمت المتحرك ، لكني تحديت رغبتي الأولى ، والتقطت المتحكم من يد أخي ، قلبت القنوات ... قلبت .. قلبت .. التقط الزر أنفاسه وأنا أتوقف به على فيلم أجنبي ، انفرجت أساريري عندما وجدتني أسير بالترجمة مع الأحداث ... أتسمعون ؟؟ صوت تهشم السيارت من صوت ارتطام أسناني ، أتسمعون معي دوران أحشائي ؟؟؟، إن كنتم تسمعون ، فأنا وبكل أسف لا أسمعكم ...
أعلم أنكم تتعجبون ...
كما أنني أعي سر ارتسام تلك التعاريج على وجوهكم ... مكتبة أبي ... أليس كذلك ؟ هذا ما يدور في خلدكم ؟؟.. قلت لكم لا تتعجبوا، فأنا أجيد قراءة خطوط الوجوه ، كما أجيد قراءة الأحرف ، لا. ليست "سميرة" هي من علمتني تلك اللغة ، بل أنتم جميعاً من علمتموني إياها بنبس شفاهكم ... أعود للسؤال ، الذي زاد من سطوته بعقولكم ، كيف أنني أتقن كل هذه اللغات ، ولا أعي إلى الآن ما تحويه كتب أبي؟؟ .. سأجيبكم بكل تأكيد ، لكن لابد أن أجتذب منكم وعداً ، أتعرفون ما هو ...؟؟ أن تكف أصابعكم عن ملاحقتي بتلك الإشارات اللعينة ، أعلم أنكم لن تحنثوا بوعدكم ، لذلك سأجيبكم .. لكن ليس الآن - لا تزمجروا - أبسطوا تلك التجاعيد العالقة بجباهكم ، هيا أعطوني ورقة وقلم حتى أجيب ، فأنا لا أجيد التحدث بلغتكم ، هذا وباختصار لأنني .... [/align]
[align=left]محمد سامي البوهي[/align]
[align=justify]من فضلكم . ورقة وقلم ...
ربما لا أتذكر في أي يوم أجدت قراءة الجريدة اليومية ، ولا أتذكر متى أتقنت كتابة جملة كاملة على قصاصة من الورق ، لكني مازلت أذكر أختي "سميرة" – رحمها الله – وهي تمسح على شعري ، وتنبس لي بشفتيها مبتسمة ، كلما كتبت اسمي كاملاً من دون خطأ ، فأعود أكتبه مرة أخرى ، ثم أكرر ذلك مرات ومرات ، تبتسم"سميرة" بتنهد ، وأنا أجذب ذراعها لتطالع ما كتبت في كل مرة ،أذكر وقتها أنني كنت صغيراً جداً ، حد جهلى بما تحويه الكتب المتراصة بمكتبة أبي ، والتي أشعر نحوها بانجذاب غريب ، سرعان ما ينتهي بإحباط عندما لا يتعدى فهمي عنوان الغلاف ...
**** ****
كم أكره الإيماءات ، والإشارت ، التي توجه إلى بنهي ، أو نفي ، أو طلب ،وها أنا أحاربها دائماً بورقة ، وقلم ، أكتب فيها ما أريده منهم ، ثم أمزقها و أدوسها بحذائي ... يا كل من بالمنزل.. الآن ، ومنذ زمن بعيد ، أقسم لكم أنني أستطيع أن أكتب وأقرأ ، أما زلتم لا تعلمون هذا ؟! ، ها أنا وللمرة المليون أذكركم ، بأنني لست هراً ، أو فأراً ، أو حتى حماراً لا يفهم إلا تلك الإشارات البلهاء ، ملعونة تلك الأصابع الراقصة على وجه رجل يجيد قراءة لغة العالم ، هيا اسألوا أختى "سميرة" وهي تخبركم ، فربما تربت على رؤوسكم إن وعيتم ما أقوله لكم الآن ... وها أنا أعلن لكم ، أنني منذ هذه اللحظة سأقص كل بنان يرفع نحو وجهي ، كي يجبرني على الفهم ...
**** ****
جرني أخي "عامر" نحو التلفاز ، كان فيلماً قديماً يحشوالشاشة ، -عربياً ربما- ، هذا ما توقعته لحظتها ، فأوجه الشخوص المتحركة كانت ملساء ، تماماً مثل وجوهكم - لا تجادلوا يا سادة - فوجوهكم ملساء بالفعل ، لكم أن تصدقوني ، وتكذبوا كل مرايا العرب ... فكرت أن أهشم التلفاز لأنه يعج بالصمت المتحرك ، لكني تحديت رغبتي الأولى ، والتقطت المتحكم من يد أخي ، قلبت القنوات ... قلبت .. قلبت .. التقط الزر أنفاسه وأنا أتوقف به على فيلم أجنبي ، انفرجت أساريري عندما وجدتني أسير بالترجمة مع الأحداث ... أتسمعون ؟؟ صوت تهشم السيارت من صوت ارتطام أسناني ، أتسمعون معي دوران أحشائي ؟؟؟، إن كنتم تسمعون ، فأنا وبكل أسف لا أسمعكم ...
أعلم أنكم تتعجبون ...
كما أنني أعي سر ارتسام تلك التعاريج على وجوهكم ... مكتبة أبي ... أليس كذلك ؟ هذا ما يدور في خلدكم ؟؟.. قلت لكم لا تتعجبوا، فأنا أجيد قراءة خطوط الوجوه ، كما أجيد قراءة الأحرف ، لا. ليست "سميرة" هي من علمتني تلك اللغة ، بل أنتم جميعاً من علمتموني إياها بنبس شفاهكم ... أعود للسؤال ، الذي زاد من سطوته بعقولكم ، كيف أنني أتقن كل هذه اللغات ، ولا أعي إلى الآن ما تحويه كتب أبي؟؟ .. سأجيبكم بكل تأكيد ، لكن لابد أن أجتذب منكم وعداً ، أتعرفون ما هو ...؟؟ أن تكف أصابعكم عن ملاحقتي بتلك الإشارات اللعينة ، أعلم أنكم لن تحنثوا بوعدكم ، لذلك سأجيبكم .. لكن ليس الآن - لا تزمجروا - أبسطوا تلك التجاعيد العالقة بجباهكم ، هيا أعطوني ورقة وقلم حتى أجيب ، فأنا لا أجيد التحدث بلغتكم ، هذا وباختصار لأنني .... [/align]
[align=left]محمد سامي البوهي[/align]
تعليق