ستكون مرآتي
رمّم الطّفلة فيها..كان لابدّ أن يفعل كي لا تغضب..مصّت فحمه و ليمونه،حتّى استوت طفلة من جديد..أبهره شفّاف بلّورها،و دلال مرجانها،و سَرََّهُ ما أنجز..(سيدري..لا يجب أن يدري)..هرعت مسرعة كالملدوغة..كسّرت كلّ مرايا بيته الكبير كي لا يلحظ هرمه فيها..و احتفظت بأصغر شظيّة لتجهّز بها معه ركنها السّريّ الصّغير..مرّر يده على شعره يتحسّسه في زيّ استفاقة..اليد عمياء في غياب المرايا..دعته ليلعب معها و يرتّب الأغراض بجوارها جاثيا على ركبتيه فنسي و لبّى؛ و قرّرت (الشظيّة ستكون دولاب الملابس ،و علبة السّردين الفارغة ستكون السّرير،و المشط و فرشاة الأسنان سيكونان الأثاث و لغتهما البدائيّة،و عروس الكتّان ستكون بنيّتها )..
و أسرّت ( أمّا الفضّة التي خضّبت رأسك ستكون صندوق مجوهراتي الحميم،و الوجه الخلفيّ العاكس لصفحتي الشفّافة..).
محمّد فطّومي
تونس
تعليق