سِفْرُ الأحزان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مؤيد البصري
    أديب وكاتب
    • 01-09-2010
    • 690

    سِفْرُ الأحزان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أطلت على الدنيا بصرخة ، فرمقتها الدنيا بعين الهموم لتكيلَ لها الأحزان من أثقل الأوزان ولتبتليها بشتى أنواع الهموم ، أول هم أطل برأسه الثقيل هم البؤس والفقر الذي يعيشه والداها فقد كانو يتناولون الغداء فلا يتعشون ويتعشون فلا يفطرون ، وبعد وقتٍ قصير من ولادتها تعرض والداها لتسمم بغذاءٍ فاسد أودى بحياتهما (فمرض الفقير في دولنا العربية يعني وفاته حتماً لأنك إن شئت الشفاء فعليك ببذل الأموال فكيف بمن لامال في جيبه ؟ )
    لف اليتم الصغيرة ليضعها في بيت عمها والذي رباها مع زوجته بتمييزٍ واضح بينها وبين أطفاله الخمسة عشر فكان يطعمها ما فضل من طعام أولاده ، وإلا فلا طعام لها ، وماكان حال نومها بأحسن من طعامها فقد كانت تنام بفراشٍ صغير تخرج قدماها منه فكانت تقضي ليلها بالصلاة كي لا تأوي لذلك الفراش البائس .
    ويصبح الصباح ، ويبدأ مشوار عمل الطفلة المضني عليها أن تجهز الإفطار لبنات عمها وتجهز ملابسهن وتصفف شعرهن ، كانت تعيش بأقسى أنواع العيش .
    وعندما ظهرت عليها علامات البلوغ وإشرأب وجهها كقمرٍ في ليلة تمامه رآها صديق عمها الغليظ الطباع فقرر أن يتزوجها ، فطلب يدها من عمها والذي ما كذب خبراً فوافق بسرعة ، وقد أستحوذ على عقله مهر البنت وتحرره من همها . وتمت الخطوبة ثم الزواج والبنت لاتدري وأدخلوها على زوجها، وكان رجلاً كبيراً قاسي القلب . أحست البنت بالخجل فقد كانت صغيرة ولم يسبق لها التعامل مع الرجال فكيف بها في هته الليلة ؟ فما كان من المتعطش للجسد الغض إلا أن ضربها وأكثر من ضربها وهي مستسلمة لبكائها ومزق ثيابها ونال مقصده .
    لم ينته الحال عند هذا الحد أبداً فقد كانت يد هذا الشرير تتمرن بجسد الفتاة صباحاً أو مساءاً ، وماعاد الصباح أو المساء يفرق عندها وفي ‘حدى الليالي عندما كانت المسكينة متأرقة تفكر بحالها سمعت جلبة في فناء الدار أطلت برأسها فرأت مجموعة من اللصوص هرعت وأيقظت زوجها والذي صفعها من فوره مابكِ ؟ لصوص يازوجي ، أين هم ؟ في فناء الدار وخرج عليهم من فوره وهو منتصباً فارداً ذراعيه فما كان منهم إلا أن سددوا رصاصةً الى قلبه فخر صريعاً في لحظته ونهبوا الدار ورجعت المسكينة الى بيت عمها وما إن أتمت عدتها حتى تقدم أحد اللصوص الذين شاهدوا جمالها لخطبتها فقد رآها ولم تره فقد كان وجهه مغطى فما تعرفت عليه وكالعادة وافق العم ووافقت البنت هذه المرة فقد كان العريس شاباً بهندامٍ لطيف .
    وتم الزواج على خير وجلس اللص يطلق المواعيد سأبني لكِ داراً سأعلمكِ سأعوضكِ عن سنين البؤس أستبشرت المسكينة ورأت إن كتاب بؤسها قد طوي الى الأبد .
    وبعد أيام عاد زوجها الى البيت وبصحبته نفرٌ من أصحابه فنادى زوجته تعالي فلم تجبه فقال لها ماخطبكِ ؟ قالت كيف لي أن أظهر على الرجال الأجانب ؟ فشدها بقوة ووسطها بينهم فما كان من أحدهم إلا أن وضع رزمةً من المال في جيب ذلك الزوج الذي ترك البيت وقد أوصد الباب .
    وعند العصر عاد لبيته ليرى زوجته المسكينة ملقاة على الأرض منهكة فاقدة لوعيها أيقظها برشةِ ماءٍ بارد على وجهها وما إن رأته حتى طفقت بالبكاء ونهضت تجر خطاها المتثاقلة الى مطبخها حيث قررت أن تطوي سفر معاناتها وقد مر شريط ذكرياتها المؤلمة في رأسها وترحمت على زوجها الأول الذي كان يكثر من ضربها ولكنه حفظ شرفها وكرامتها ولعنت زوجها الثاني الذي سلبها كل ما ملكت فتناولت سكينةً حادة وقطعت أوداجها وفارقت الحياة
    التعديل الأخير تم بواسطة مؤيد البصري; الساعة 02-10-2010, 20:44.
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    مؤيد الجميل
    صبرك علينا
    كل هذا الألم في كأس واحدة
    لكن والله إنها الحقيقة الواخزة
    تألمت جدا
    ونعم وألف ألف ضوء
    لما يحدث للمرأة
    كل الود والتقدير
    ميساء العباس
    التعديل الأخير تم بواسطة ميساء عباس; الساعة 03-10-2010, 02:02.
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • مؤيد البصري
      أديب وكاتب
      • 01-09-2010
      • 690

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
      مؤيد الجميل
      صبرك علينا
      كل هذا الألم في كأس واحدة
      لكن والله إنها الحقيقة الواخزة
      تألمت جدا
      ونعم وألف ألف ضوء
      لما يحدث للمرأة
      كل الود والتقدير
      ميساء العباس
      شكراً للمرور الرائع أختي الغالية ميساء سررت بمرورك لاحرمني الله عذب مرورك سيدتي تحيتي ومودتي

      تعليق

      يعمل...
      X