الجميع فى البيت فى حركة دائمة منذ الصباح الباكر .
الزوجة نظفت الأرضيات وأخرجت السجادة التى تحتفظ بها للمناسبات ،مسحت البرواز الوحيد فى الصالة ،رشرشت المياه عى زهرية الورود البلاستيكية جوارالتليفزيون ،غسلت فناجين القهوة بعناية ،أخرجت اطباق الميلامين المعدودة من مرقدهم ثم أشعلت عودين بخور فى حجرة الضيوف .
الزوج – الأستاذ صالح – ارتدى عباءته التى ورثها عن أبيه ،رتب كتيباته القديمة فى مكتبته الصغيرة التى تحتل ركنا من حجرة الضيوف ،نفض الغبار عن شهادته الجامعية القابعة خلف برواز داكن فى الصالة .
الأطفال ارتدوا ملابسهم التى يحتفظون بها للمناسبات وأغلقت فى وجوههم ابواب الشقة حتى لاتتسخ الملابس فى الشارع.
الجميع ينتظر زيارته.
هو غريب عن الحارة يلقبه أهل الحارة ب "الشيخ " لنسبه الممتد الى الجزيرة العربية كما روى البعض .
منذ سنوات اعتاد ان يزور الحارة مرة كل عام ..الجمعة التى تسبق الشهر الكريم..يصلى الجمعة ..يتجه بموكبه الذى يتكون غالبا من سيارتين الى منزل شيخ الحارة ..يفرغ هباته موصيا بها الى فقراء الحارة ومحتاجيها .
فى احدى زياراته فى الخمس سنوات الاخيرة لحظ عدم احتفاء اهل الحارة بمجيئه مثلما قبل.. فأسر له إمام المسجد بأن منزل شيخ الحارة لايخرج من هباته الكثير ..فأعلن يومها على الملأ بعد خطبة الجمعة انه ضيف الحارة جميعها فانتفض احد كبار الحارة وتأبط ذراع الشيخ وسار به الى داره .
العام التالى ..أسر إمام المسجد للشيخ ان هباته ضلت طريقها مرة أخرى فتأبط الشيخ ذراع الإمام بعد الصلاة وسار معه الى داره.
العام الذى يليه ..عندما ترجل الشيخ من سيارته أمام المسجد اقترب منه عجوز ذو ثياب مهلهلة وسأله
- لماذا لاتوزع هباتك بنفسك
فاجابه الشيخ
- لاوقت لدى
قال العجوز
- اذهب اذن الى دار الاستاذ صالح
فعرف الشيخ ان منزل الامام لم تخرج الكثير .
بعد الصلاة سأل الشيخ عن الأستاذ صالح ..لم يجده ..قال العجوز ذو الثياب المهلهلة وهو يخرج من باب المسجد
- مل مايحدث كل عام
انسحب الشيخ بموكبه عائدا من حيث أتى وكادت ان تنفرط وراءه حبات عيون شيخ الحارة والاكابر وإمام المسجد .
مساء ذلك اليوم ..جاء الى الأستاذ صالح اتصال قصير جدا ..قال المتصل للاستاذ صالح
- الشيخ ضيف الحارة ..ضيف داركم العام القادم .
لم يدرى الأستاذ صالح من أين اتى الشيخ برقم هاتفه ..لكنه لم يبالى كثيرا ..الحدث أهم ..
أفواه الجياع فى الحارة تلتهم التراب وأجساد العرايا تكسوها السماء وظهورالكادحين احنتها الحمول وميزان شيخ الحارة والأكابر والإمام لاتزن عدلا وهبات الشيخ حطت على ميزانك ياصالح .
هكذا حدث الأستاذ صالح نفسه
دار العام ومنذ الصباح تدور الحارة برأس الاستاذ صالح وهو يدورداخل البيت وبين لحظة واخرى يقب على سطح رأسه رجل ذو ثياب مهلهلة يطوف الحارة بمبخرة وجلباب لايستر ولايتبدل ...امراة ذات ثوب أسود تبيع الجرجير والكرات مقابل اى شئ تسد به أفواه أطفال جياع وزوج قعيد ...اعمى يجلس على عتبة داره كل خميس ينتظر من يأخذه الى المقابر يقرأ الضحى والمعوذتين مقابل جنيه او جنيهين ..ويبتسم الأستاذ صالح حينما تقب الى رأسه صورة هؤلاء وهو يطرق ابوابهم ويلقى الى داخل بيوتهم حقهم من هبات الشيخ ، فيقسم بصوت مسموع
- والله لن تلفظ دار صالح الا عدلا
قران ماقبل الجمعة يطمئن القلوب ..يخرج الأستاذ صالح من شقته ..يلقى نظرة على مدخل الحارة ،ينظر فى ساعته ..إمام المسجد يرفع الاذان ..يضع الأستاذ صالح يمينه فى المسجد وعيناه معلقتان بمدخل الحارة ..تقام الصلاة ..يخرج المصلون من المسجد ..أخيرهم الأستاذ صالح ..يتجه عائدا الى المنزل ..تعاود عيناه النظر الى مدخل الحارة ..يدخل البيت ..تبادله زوجته وأطفاله النظرات ...فى صمت يسحب كرسى صغير ،يجلس فى بلكونته الصغيرة المطلة على الشارع ..ينظر الى مدخل الحارة ..ينتظر قدوم الشيخ ..لكنه لم يأت
هيثم عبدربه السيد
الزوجة نظفت الأرضيات وأخرجت السجادة التى تحتفظ بها للمناسبات ،مسحت البرواز الوحيد فى الصالة ،رشرشت المياه عى زهرية الورود البلاستيكية جوارالتليفزيون ،غسلت فناجين القهوة بعناية ،أخرجت اطباق الميلامين المعدودة من مرقدهم ثم أشعلت عودين بخور فى حجرة الضيوف .
الزوج – الأستاذ صالح – ارتدى عباءته التى ورثها عن أبيه ،رتب كتيباته القديمة فى مكتبته الصغيرة التى تحتل ركنا من حجرة الضيوف ،نفض الغبار عن شهادته الجامعية القابعة خلف برواز داكن فى الصالة .
الأطفال ارتدوا ملابسهم التى يحتفظون بها للمناسبات وأغلقت فى وجوههم ابواب الشقة حتى لاتتسخ الملابس فى الشارع.
الجميع ينتظر زيارته.
هو غريب عن الحارة يلقبه أهل الحارة ب "الشيخ " لنسبه الممتد الى الجزيرة العربية كما روى البعض .
منذ سنوات اعتاد ان يزور الحارة مرة كل عام ..الجمعة التى تسبق الشهر الكريم..يصلى الجمعة ..يتجه بموكبه الذى يتكون غالبا من سيارتين الى منزل شيخ الحارة ..يفرغ هباته موصيا بها الى فقراء الحارة ومحتاجيها .
فى احدى زياراته فى الخمس سنوات الاخيرة لحظ عدم احتفاء اهل الحارة بمجيئه مثلما قبل.. فأسر له إمام المسجد بأن منزل شيخ الحارة لايخرج من هباته الكثير ..فأعلن يومها على الملأ بعد خطبة الجمعة انه ضيف الحارة جميعها فانتفض احد كبار الحارة وتأبط ذراع الشيخ وسار به الى داره .
العام التالى ..أسر إمام المسجد للشيخ ان هباته ضلت طريقها مرة أخرى فتأبط الشيخ ذراع الإمام بعد الصلاة وسار معه الى داره.
العام الذى يليه ..عندما ترجل الشيخ من سيارته أمام المسجد اقترب منه عجوز ذو ثياب مهلهلة وسأله
- لماذا لاتوزع هباتك بنفسك
فاجابه الشيخ
- لاوقت لدى
قال العجوز
- اذهب اذن الى دار الاستاذ صالح
فعرف الشيخ ان منزل الامام لم تخرج الكثير .
بعد الصلاة سأل الشيخ عن الأستاذ صالح ..لم يجده ..قال العجوز ذو الثياب المهلهلة وهو يخرج من باب المسجد
- مل مايحدث كل عام
انسحب الشيخ بموكبه عائدا من حيث أتى وكادت ان تنفرط وراءه حبات عيون شيخ الحارة والاكابر وإمام المسجد .
مساء ذلك اليوم ..جاء الى الأستاذ صالح اتصال قصير جدا ..قال المتصل للاستاذ صالح
- الشيخ ضيف الحارة ..ضيف داركم العام القادم .
لم يدرى الأستاذ صالح من أين اتى الشيخ برقم هاتفه ..لكنه لم يبالى كثيرا ..الحدث أهم ..
أفواه الجياع فى الحارة تلتهم التراب وأجساد العرايا تكسوها السماء وظهورالكادحين احنتها الحمول وميزان شيخ الحارة والأكابر والإمام لاتزن عدلا وهبات الشيخ حطت على ميزانك ياصالح .
هكذا حدث الأستاذ صالح نفسه
دار العام ومنذ الصباح تدور الحارة برأس الاستاذ صالح وهو يدورداخل البيت وبين لحظة واخرى يقب على سطح رأسه رجل ذو ثياب مهلهلة يطوف الحارة بمبخرة وجلباب لايستر ولايتبدل ...امراة ذات ثوب أسود تبيع الجرجير والكرات مقابل اى شئ تسد به أفواه أطفال جياع وزوج قعيد ...اعمى يجلس على عتبة داره كل خميس ينتظر من يأخذه الى المقابر يقرأ الضحى والمعوذتين مقابل جنيه او جنيهين ..ويبتسم الأستاذ صالح حينما تقب الى رأسه صورة هؤلاء وهو يطرق ابوابهم ويلقى الى داخل بيوتهم حقهم من هبات الشيخ ، فيقسم بصوت مسموع
- والله لن تلفظ دار صالح الا عدلا
قران ماقبل الجمعة يطمئن القلوب ..يخرج الأستاذ صالح من شقته ..يلقى نظرة على مدخل الحارة ،ينظر فى ساعته ..إمام المسجد يرفع الاذان ..يضع الأستاذ صالح يمينه فى المسجد وعيناه معلقتان بمدخل الحارة ..تقام الصلاة ..يخرج المصلون من المسجد ..أخيرهم الأستاذ صالح ..يتجه عائدا الى المنزل ..تعاود عيناه النظر الى مدخل الحارة ..يدخل البيت ..تبادله زوجته وأطفاله النظرات ...فى صمت يسحب كرسى صغير ،يجلس فى بلكونته الصغيرة المطلة على الشارع ..ينظر الى مدخل الحارة ..ينتظر قدوم الشيخ ..لكنه لم يأت
هيثم عبدربه السيد
تعليق