الشيخ جلال ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد صالح رجب
    أديب وكاتب
    • 18-10-2008
    • 46

    الشيخ جلال ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )

    الشيخ جلال
    ( قصة بقلم : محمد صالح رجب )
    منذ وطأت قدماه القرية لأول مرة و الناس على خلاف ، منهم من يقول : إنه "عبيط " وآخرون يقولون: لم نرى أذكى منه لكنه " يدعي العبط " ..
    وبين هذا وذاك يتنقل الشيخ جلال بين أزقة القرية ، حافي القدمين ، رث الثياب ، فاغر الفم .. تتلقفه الصبية تارة بالحجارة ، وأخرى بالكلمات المؤذية وهو يراوغهم ويسبهم بكلمات صعبة الخروج ، عسيرة الفهم ..
    تسوقه قدماه إلى أي من بيوت القرية ـ فكل البيوت متاحة له ـ يأكل ويشرب ما قدر الله له ، ثم يغادر لا يدري إلى أين .. وعندما يجن الليل يحط الرحال وينام حيث هو ، إلى أن يأتي أهله من قريتهم المجاورة يبحثون عنه..
    ورغم أن كل البيوت متاحة له إلا أنه كان يطيب له المقام في بيت " نبوية " تلك الأجيرة التي تقتات من عملها في الحقول ، والتي تعدت الرابعة والثلاثين من عمرها دون أن يتقدم أحد لخطبتها ’فانطفأت أنوثتها ، وذبلت نضارتها ، حتى تخطاها قطار الزواج .. فانكفأت على نفسها ، تعيش بمفردها وحيدة في بيتها لا يؤنس وحدتها سوى الحسرة على سعادة زوجية كانت تمني نفسها بها..
    كان كثيرا ما يقضي وقتا طويلا لديها ، حتى أن الألسن بدأت تهمس : لماذا لا تتزوج الشيخ جلال ؟ وعندما تواجه صراحة بهذا التساؤل ’ تتصنع الثبات وترد مبتسمة : يا ليت .. إنه بركة .

    وذات يوم ساقته قدماه إلى منزلها .. وعلى غير عادتها لم تكن بمفردها هذه المرة .. ارتبكت قليلا ’ ثم ما لبثت أن رحبت به بعد أن رأت ضيفاتها ترحبن به .. ولأنه اعتاد على فعل أشياء تجلب له المتعة ’ فقد راح يفعل ما اعتاد عليه .... انقض عليها كذئب يلتهم فريسته .. لم تجد مقاومتها ولا صراخ من معها ، تجمع الجيران وحملوه عنها بصعوبة بالغة ثم انهالوا عليه ضربا ..لم ينقذه من بين أيديهم إلا بعضا من كبار شخصيات القرية والذين راحوا يذكرونهم بأنه عبيط .. يعني فاقد العقل .. يعني مجنون .. وليس على المجنون حرج ..

    ورغم أن الناس انصاعوا وانفض الجمع إلا أن الخلاف بينهم لا زال مستمرا ..منهم من يقول إنه"عبيط " وآخرون يصرون على إنه " يدعي العبط " ...
    ( تمت )
    محمد صالح رجب
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    بين من يقول : إنه عبيط ..وآخر يصرّ على إنه يدّعي العبط..
    راحت نبويّة ضحيّة لهذا الرّجل الغريب الأطوار..
    لقد ساقها سوء حظّها العاثر إليه ...
    فذاقت الأمّرين ...
    شخصيّات تصادفنا ...ونحار في تفسيرها..
    دُمتَ بخير وسعادة أخي: محمد صالح رجب..
    مشهد من الحياة ...سيق بأسلوب جميل سلس

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • محمد صالح رجب
      أديب وكاتب
      • 18-10-2008
      • 46

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
      بين من يقول : إنه عبيط ..وآخر يصرّ على إنه يدّعي العبط..
      راحت نبويّة ضحيّة لهذا الرّجل الغريب الأطوار..
      لقد ساقها سوء حظّها العاثر إليه ...
      فذاقت الأمّرين ...
      شخصيّات تصادفنا ...ونحار في تفسيرها..
      دُمتَ بخير وسعادة أخي: محمد صالح رجب..
      مشهد من الحياة ...سيق بأسلوب جميل سلس
      أختي الكريمة / إيمان الدرع
      اشكرك كثيرا .. ليس فقط لما تفضلت به .. ولكن لأني كدت أفقد الثقة في هذا المنتدى الكبير .. بحق هذا المنتدى كبير ومنوع ويضم نخبة من خيرة المثقفين .. لكن كيف يمر نص أيما كان دون أن يجد تعليق واحد من طاقم الإشراف سلبا كان أم إيجابا .. دمت بود أختي الكريمة
      محمد صالح رجب

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد صالح رجب مشاهدة المشاركة
        أختي الكريمة / إيمان الدرع

        اشكرك كثيرا .. ليس فقط لما تفضلت به .. ولكن لأني كدت أفقد الثقة في هذا المنتدى الكبير .. بحق هذا المنتدى كبير ومنوع ويضم نخبة من خيرة المثقفين .. لكن كيف يمر نص أيما كان دون أن يجد تعليق واحد من طاقم الإشراف سلبا كان أم إيجابا .. دمت بود أختي الكريمة

        محمد صالح رجب
        أخي الغالي : محمد صالح رجب..
        كن بخير أيها الزميل العزيز ..
        وطب نفساً ...
        إنها الظروف التي تتحكّم بنا أحياناً عن غير قصدٍ
        أرجو المعذرة ...
        وننتظر مشاركاتك القادمة ...
        لأني أرى فيها جمال نفسٍ قصصيّ لافتٍ ، ومن واقع الحياة..
        دُمتَ بخيرٍ وسعادة...تحياتي..
        هل قبلتَ الاعتذار ...؟؟؟ أرجو ذلك

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • محمد صالح رجب
          أديب وكاتب
          • 18-10-2008
          • 46

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          أخي الغالي : محمد صالح رجب..
          كن بخير أيها الزميل العزيز ..
          وطب نفساً ...
          إنها الظروف التي تتحكّم بنا أحياناً عن غير قصدٍ
          أرجو المعذرة ...
          وننتظر مشاركاتك القادمة ...
          لأني أرى فيها جمال نفسٍ قصصيّ لافتٍ ، ومن واقع الحياة..
          دُمتَ بخيرٍ وسعادة...تحياتي..
          هل قبلتَ الاعتذار ...؟؟؟ أرجو ذلك
          أشكر لك اهتمامك أختي إيمان .. دمت بخير
          محمد صالح رجب

          تعليق

          • هيثم عبدربه السيد
            أديب وكاتب
            • 08-09-2010
            • 48

            #6
            الأستاذ /محمد صالح رجب
            سيدى الكريم لقد أمتعتنا هنا بنصك ..وكان الامتاع على كافة المستويات ...فأمتعتنا اللغة الساحرة التى تخرج من حامل جراب الحواديت وهويسرد ببساطة وهدوء دون تكلف أو اكليشيهات أدبية أظنها زائفة ومصطنعة فى أغلب الاحيان فوجدتنى أنساب مع نصك حتى النهاية دون عناء ويصاحبنى لذة داخلية وانا أقرأ التعبيرات والكلمات التى تصف بدقة وبساطة
            وأمتعتنا الحكاية منذ أن ألقيت بنا فى خضمها منذ السطر الأول بعيدا عن الاسهاب والمقدمات الممطوطة التى تأخذ كثيرا من جماليات القصة القصيرة ..فوجدتنى فى قلب الحدث متتبعا خطا دراميا محبوكا- ان جاز التعبير -
            وامتعنا السرد فهاأنت سيدى المبدع تصف المشاهد وتنتقل بنا من لقطة الى اخرى وكانك تحمل كاميرا تنقل لنا بها مايدور فى ذلك العالم الخاص بذلك العبيط او ذلك الرجل شاحذا كل دقائق اللقطة لتبرز جانبا يوضح لنا فى النهاية الصورة الكلية التى رأيناه بها
            واخيرا سيدى أمتعنى نصك جدا وترك اثرا ..فدمت مبدعا ودام مدادك

            تعليق

            • محمد صالح رجب
              أديب وكاتب
              • 18-10-2008
              • 46

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة هيثم عبدربه السيد مشاهدة المشاركة
              الأستاذ /محمد صالح رجب
              سيدى الكريم لقد أمتعتنا هنا بنصك ..وكان الامتاع على كافة المستويات ...فأمتعتنا اللغة الساحرة التى تخرج من حامل جراب الحواديت وهويسرد ببساطة وهدوء دون تكلف أو اكليشيهات أدبية أظنها زائفة ومصطنعة فى أغلب الاحيان فوجدتنى أنساب مع نصك حتى النهاية دون عناء ويصاحبنى لذة داخلية وانا أقرأ التعبيرات والكلمات التى تصف بدقة وبساطة
              وأمتعتنا الحكاية منذ أن ألقيت بنا فى خضمها منذ السطر الأول بعيدا عن الاسهاب والمقدمات الممطوطة التى تأخذ كثيرا من جماليات القصة القصيرة ..فوجدتنى فى قلب الحدث متتبعا خطا دراميا محبوكا- ان جاز التعبير -
              وامتعنا السرد فهاأنت سيدى المبدع تصف المشاهد وتنتقل بنا من لقطة الى اخرى وكانك تحمل كاميرا تنقل لنا بها مايدور فى ذلك العالم الخاص بذلك العبيط او ذلك الرجل شاحذا كل دقائق اللقطة لتبرز جانبا يوضح لنا فى النهاية الصورة الكلية التى رأيناه بها
              واخيرا سيدى أمتعنى نصك جدا وترك اثرا ..فدمت مبدعا ودام مدادك
              سعدت كثيرا بتلك القراءة أخي هيثم ، دمت بخير أخي الكريم
              محمد صالح رجب

              تعليق

              يعمل...
              X