سائق الحافلة ........

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الخمالي بدرالدين
    أديب وكاتب
    • 27-04-2010
    • 112

    سائق الحافلة ........

    [align=justify]
    نظر إليَّ بعينين متسائلتين ...هل سمعت بما حدث بالأمس ؟ أومأت برأسي متعجبا مستفهما ...أن لا ، إبتسم بهمهمة ساخرة ...لقد صدمت إثنين ، ماذا ! إثنين كيف ؟ هل كنت تسوق بسرعة ...ألم تنتبه لهما ...ألم ترك الشرطة ؟ علت ضحكته هذه المرة وفي سخرية واضحة ...الشرطة !!! قهقه مليا وهو يركز على الطريق ، ثم إلتفت إلي في خفة قائلا : أنا كذلك كنت في الشرطة قضيت بها ثلاث سنوات في السبعينيات ...لقد كانا لصين على دراجة نارية ...خطفا حافظة إحدى السيدات أمام عيني فتبعتهما بالباص وقبل أن يلتفتا صدمتهما ليسقطا عن الدراجة .
    أرأيت ....آه إنك بطل ....صحيح كيف فعلتها ...؟ لم يعر سؤالي إهتماماً كأنه لم يسمعه ، صمت لبرهة قبل أن يلتفت في عجرفة ، ليست هذه أول مرة ياصديقي ، أنا أعرف كيف أتعامل مع هذا الصنف
    ثم إلتفت إلى مساعده أنظر...هذه حافلة مولاي يعقوب أسرع لعلهم يقلون بعض المسافرين إلى الدار البيضاء ، قد نحملهم معنا ...
    هيا...هيا إشتغل ...أفق ، إلتفت إلي مجددا في إستهزاء ...هؤلاء الصبية لا يتقنون شيئا ...لابد لك من تنبيهه في كل مرة ...هذا العمل يحتاج إلى الصبر والذكاء وحلاوة اللسان ....هيا إصعدوا إلى الخلف لا زال هناك أماكن ...نظر إلى عجوز تصعد درج الحافلة قائلا ....ببطأ أيتها الحاجة ببطأ فلن نطير إلا وأنت على الجناحين ...مبتسما ، ثم عاود الحديث معي ، لم أكمل لك الحكاية ، عن ماذا قلت له ...
    عن السرقات ...! أي سرقات ؟ أمسك بالمقود وهو يديره ناحية اليمين ويلتفت إلى المرآة وإلى النافذة ينظر بإمعان قبل أن يدور المقود بإتجاه الشمال لياخذ طريق الرباط ، أشعل سيجارة ثم أكمل الحديث
    كان في محطة القنيطرة ....يقال له شليحة ....أسود من إيمينتانوت كان عمله غسل وتنظيف الحافلات بالمحطة
    ذات ليلة رأيته يعترض سبيل فتاة وراء المرآب ، هجم عليا كالمفترس ...كنت ليلتها أهم بإدخال الحافلة إلى المرآب حين صادفت ذلك ، وقعت الفتاة أرضاً مغميا عليها ففر شليحة في الظلام ، أخبرت الشرطة فجاؤوا على الفور ، نظر إلي الضابط قائلا سيد تهامي : هل تعرف الجاني ، قلت لا عليك أنا أتيك به ...إعطني الأصفاد فقط ...تساءلت وهل أعطاك إياها ...دخن عقب السيجارة ثم ألقى به من النافذة ، نفخ نفسا قويا ثم قال : معلوم هو يعرفني كما أخبرتك فأنا كنت في الشرطة زائد ثلاثة وعشرون سنة في هذه المهنة
    كلهم يعرفونني ، قل تُهامي فقط ...ثم قال أحدهم لا يحب إسمي هكذا ، بل ينطقه التْهَامِي ، حسود ...لايفهم
    المهم ذهبت إلى مقهى الصعاليك فوجدته جالساً ...قلت له قم ألم تعلم أني أشتغل مع الشرطة ، ضحك ملء فاه ساخراً أنت ياخاطف المسافرين ، فلم يشعر بي إلا وقد صفدته في لمح البصر ثم خرجت به من المقهى إلى مركز الشرطة
    أتدرى ماذا وجدوا بعد ذلك ....لقد إرتكب العشرات من الجرائم وقتل أحدهم في الأطلس قبل أن يفر إلى القنيطرة ، لقد خلصت الدنيا من شره ،حكموا عليه بخمسة عشرة سنة ...
    ثم تابع طريقه ...تساءلت في نفسي ...ياله من عالم هذا العالم ...سياقة الحافلات

    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة الخمالي بدرالدين; الساعة 05-10-2010, 00:34.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    الخمالي بدر الدين
    وهل أصبح سائقي الحافلات ينفذون القانون
    نص أحسست بأنه يريد أن يأخذ الحقوق المسلوبة ولكن
    دفعني النص أن أفكر ب.. أين رجال القانون ؟ ولماذا يحاول العامة تنفيذ القانون بأنفسهم لعجز الأجهزة التنفيذية على بسط الأمن ؟
    أم هي أمنيات رجل بأن يكون الجميع مسؤلا عن أمن الوطن وناسه؟
    تحياتي ومودتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • الخمالي بدرالدين
      أديب وكاتب
      • 27-04-2010
      • 112

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      الخمالي بدر الدين
      وهل أصبح سائقي الحافلات ينفذون القانون
      نص أحسست بأنه يريد أن يأخذ الحقوق المسلوبة ولكن
      دفعني النص أن أفكر ب.. أين رجال القانون ؟ ولماذا يحاول العامة تنفيذ القانون بأنفسهم لعجز الأجهزة التنفيذية على بسط الأمن ؟
      أم هي أمنيات رجل بأن يكون الجميع مسؤلا عن أمن الوطن وناسه؟
      تحياتي ومودتي لك
      [align=justify]
      الأستاذة القديرة عائدة محمد نادر
      تحية طيبة وبعد
      أليست هذه قمة المفارقة في مجتمعاتنا العربية الغارقة حد التخمة في مثل هذه الظواهر الإجرامية ....السرقة ، الخطف ، الإعتداء على النساء ، إلخ.....
      أين هي الشرطة ؟ سؤال وجيه ، الكل يعرف الإجابة عه والكل لايعرفها في الآن نفسه ؟ لغز محير لا يفكه إلا من فهم طبيعة المؤسسات الأمنية في البلاد العربية و أدوارها الأساسية ،والأدواء المزمنة التي تعاني منها بنيتها التنظيمية
      وهنا...نجد المواطن العربي وحيداً أمام العنف الاجتماعي ، لغياب مقومات الحفاظ على الأمن ، يحمي نفسه بنفسه ويدافع عن نفسه أمام ظاهرة اللصوصية والإعتداء
      فإن لم يستطع ....فهناك شخص خرافي إسمه تهامي يستطيع أن يقوم بمهام الشرطة ومطاردة المجرمين ورد الحقوق لأصحابها ... فما عليه إلا أن يناديه تهامي فالكل يعرفه ....مهنته سائق حافلة لنقل الركاب ....نموذج فريد في عالمنا ......أليس كذلك
      وتقبلي مزيد الإحترام والتقدير

      [/align]

      تعليق

      يعمل...
      X