محمد مساعد الصالح ... ترجّل عن صهوة الكلمة ورحل
9-10-2010م
تلقت الأوساط الصحافية والثقافية خبر وفاة الكاتب الكبير محمد مساعد الصالح- الذي وافته المنية الليلة الماضية عن عمر يناهز الـ 76 عاما بعد معاناة مع المرض- بكثير من الحزن والألم على هذا الكاتب الذي أخلص للكلمة فأخلصت له.
وكان الراحل ادخل المستشفى الأميري نهاية الشهر الماضي، وبقيت حالته حرجة في العناية المركزة الى أن وافته المنية... ولقد ووري جثمانه الثرى عصر أمس في مقبرة الصليبخات.
هكذا رحل الكاتب الكبير محمد مساعد الصالح بينما مقالته في الزميلة «القبس»، لا تزال طازجة... محملة بعبق روحه، وبطيبته، واخلاصه المتفاني للكلمة.
انه الكاتب الكبير... صاحب القلم الذي لم يخط كلمة الا وكان الصدق دليلها، وصاحب الرؤية الثاقبة، والرأي الذي يخرج من ضمير متيقظ، ومشاعر عامرة بالحب، والرغبة في الاصلاح.
انه كاتب التنوير، والنزاهة... واحترام الرأي والرأي الآخر... الكاتب الذي ان اختلفت معه وستجده لينا وحريصا على أن يبادل وجهات النظر والاختلاف بأريحية، وهدوء شديدين.
لقد مكث قلم الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح في يده طيلة رحلته الطويلة مع الكلمة، مخلصا له، ومتواصلا مع أفكاره، التي كانت تحمل في ملامحها صور الانسانية بكل أشكالها، وان مقالاته اليومية عبر الجرائد الكويتية كانت دليلا واضحا وصريحا للشفافية والحلم الذي يبحث عن الأمل، وينثر المحبة والسلام، وبالتالي فقد كوّن له جمهورا عريضا من القراء، ليس في الكويت فقط ولكن في مختلف البلدان العربية، انه صاحب مدرسة خاصة في الصحافة، تخرج منها تلاميذ كثر، هم الآن يثرون الساحة الصحافية بمقالات ومواضيع فكرية وصحافية صادقة ومخلصة.
وكان الصالح في السادسة من عمره عندما دخل الى المدرسة المباركية، وبعد نهاية السنة الدراسية 1950 /1951 قرر الذهاب الى مصر لاستكمال الدراسة، ودرس المحاماة في مصر، وتخرج في كلية الحقوق في جامعة القاهرة في عام 1958، وقد شجعه عبدالله زكريا الأنصاري على الكتابة في مجلة البعثة التي كانت تصدر باسم الكويت في مصر، فكتب أول خاطرة له عام1953، ليصبح بعد ذلك سكرتير تحرير مع زميله الناشط السياسي عبدالله النيباري في مجلة اتحاد الطلبة «الاتحاد» التي أصدرت عام 1956، ليعود الى الكويت عام 1958 محاميا، ثم بدأ الكتابة في جريدة الشعب وكان رئيس تحريرها آنذاك الكاتب خالد خلف، ثم كتب في جريدة الفجر التي يصدرها رفاقه في النادي الثقافي القومي وكان بمثابة مدير تحريرها، ثم رئيس تحرير جريدة الهدف، ليتولى بعد ذلك رئاسة تحرير جريدة «الوطن» التي صدرت في يناير 1974، وكان يملك غالبية أسهمها مع أشقائه، ثم باعوا حصصهم للشيخ علي الخليفة الصباح اثناء الغزو العراقي للكويت. ولقد فاز الراحل بجائزة الصحافة العربية في دبي، في احدى دوراتها.
وعمل الصالح في مهنة المحاماة، ويعد أول محامٍ كويتي، كما أنه كان عضوا في اتحاد المحامين العرب... ولقد جمع مقالاته تحت عنوان «الله بالخير» في كتاب من جزءين.
وكان للادباء والكتاب شهاداتهم في حق الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح، تلك التي تؤكد على فخرهم به، واعتزازهم بما قدمه للساحة الصحافية والثقافية في الكويت من انجازات مهمة.
ليقول الدكتور خليفة الوقيان: «غياب الكاتب الصحافي المميز محمد مساعد الصالح خسارة كبيرة، فهو ممثل لمدرسة صحافية، تعتمد الفكرة المكثفة تماشيا مع روح العصر، فضلا عن كونه يمثل الاتجاه الليبرالي، القائم على الانفتاح واحترام الرأي الآخر، ومحاورته وفق قواعد ادب الحوار، الذي لم يعد قائما في هذه المرحلة، حيث تسود ثقافة الضجيج والبذاءة، وهو ايضا احد رجال القانون المعدودين المشهود لهم بالنزاهة».
وقال الدكتور سليمان الشطي: «فقدت الساحة الصحافية والثقافية والسياسية رائد من الرواد الكبار والمهمين انه محمد مساعد الصالح من اوائل رؤساء التحرير، الذين قامت على اكتافهم حركة الصحافة الكويتية الحديثة، منذ ان تولى رئاسة الهدف في اوائل الستينات، وهو علاوة على ذلك كان صحافيا بقلبه وسليقته، ورغم انه من المحامين الاكفاء، الا ان الصحافة جذبته اليها، وانعكس ذلك على طريقة كتابته، فهي صحافة حرفية متميزة ودقيقة، تختلف عن اللغة المعهودة من قبل... ليست فيها مقدمات ولا استخدامات لغوية بيانية، ولكنها لغة صحافي رشيقة، منتقاة محلاة بنوع من الطرافة التي لا تخرجهاعن جديتها، فهي جادة ولكن بسلاسة الاسلوب».
واضاف الشطي: «نحن فعلا فقدنا صحافياً حقيقياً أسس بقلمه الشريف كيانها، وكان صاحب صوت ينتظر الناس منه الرأي والحكمة، فلقد ترك الراحل فراغا كبيرا لن يتمكن احد من أن يملأه من بعده».
اليوم الذي توفي فيه الراحل محمد مساعد الصالح هو يوم الحزن في الخليج والوطن العربي، لقد فقدنا قيمة صحافية ارست فن الحوار الايجابي عبر الصحافة، حتى مع من اختلف معهم اختلف بود، كما اسس مدرسة كويتية سواء في مقالاته الساخرة، او ادارته لصحيفة «الوطن» فنحن من تلاميذه، لذا نعزي نحن انفسنا فيه قبل ان نعزي عائلته، ومسؤوليتنا كإعلاميين ان نواصل المسيرة بالشكل الذي رسمه».
وأكدت الدكتورة ليلى السبعان ان الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح، كان معلما لكل من حوله، وانه من رجالات الكويت الذين اسهموا في ان تكون الصحافة الكويتية متميزة.
واضافت السبعان: «كان رحمه الله انسانامثقفا اثرى الاجيال التي جاءت من بعده، كما انه يشكل رمزا من رموز الصحافة الكويتية والخليجية والعربية فقد كنت اتابع كتاباته منذ عشرين عاما».
بينما اوضح الدكتور خالد عبداللطيف رمضان ان الراحل من جيل الرواد سواء في الكويت او العالم العربي، وعرف بمواقفه الوطنية الثابتة وبرشاقة اسلوبه، وقلمه الساخر، وله تلاميذ كثر في الصحافة الكويتية ساروا على نهجه، وانه ظل وفيا لمهنة الصحافة الى اخر ايام حياته، فلم ينقطع عن الكتابة ابدا، وستظل ذكراه عالقة في اذهان الشعب الكويتي، لما عرف عنه من حس وطني، وتفرد وتميز في كتابة العمود الصحافي وسيظل علامة بارزة في تاريخ الصحافة الكويتية وبصمة واضحة لا يمكن ان ننساها.
ونعت قائمة المحامين فقيد مهنة المحاماة المحامي والاعلامي محمد مساعد الصالح الذي كان احد الداعمين والمؤسسين لفكرة انشاء جمعية المحامين، وابرز الداعمين للاهتمام بالمهنة وتطويرها وجعلها مؤثرة في المجتمع بشكل ايجابي.
وقال رئيس القائمة المحامي خالد الكندري في تصريح صحافي: «ان القلب ليحزن والعين لتدمع وانا لفراق استاذنا وحبيبنا المحامي محمد مساعد الصالح... متألمون بعد ان فقدنا معلما كان لايبخل علينا باي نصيحة، متمسكا جدا بحب مهنة المحاماة واحترام الموكلين وتطوير مهنة المحاماة وجعلها اكثر فعالية في المجتمع وتطبيق القانون سواسية دون محاصصة او مجاملة على الجميع، من دون تفرقة والتمسك بالدستور وتطبيقه».
واضاف الكندري: «كان الصالح رحمه الله من اوائل مؤسسي جمعية المحامين مع عدد من زملائه حينذاك، ولعب دورا بارزا في القضايا الاقليمية والوطنية محليا وعربيا اذا كانت بصمته واضحة مع زملائه المحامين العرب في مجمل قضايا الساحة، وأكد الكندري ان القائمة تدعم اقتراح عضو مجلس ادارة جمعية المحامين، وسمي الوسمي باطلاق اسم الراحل على احد مرافق جمعية المحامين تقديرا لتاريخه وعطائه البارزين.
9-10-2010م
تلقت الأوساط الصحافية والثقافية خبر وفاة الكاتب الكبير محمد مساعد الصالح- الذي وافته المنية الليلة الماضية عن عمر يناهز الـ 76 عاما بعد معاناة مع المرض- بكثير من الحزن والألم على هذا الكاتب الذي أخلص للكلمة فأخلصت له.
وكان الراحل ادخل المستشفى الأميري نهاية الشهر الماضي، وبقيت حالته حرجة في العناية المركزة الى أن وافته المنية... ولقد ووري جثمانه الثرى عصر أمس في مقبرة الصليبخات.
هكذا رحل الكاتب الكبير محمد مساعد الصالح بينما مقالته في الزميلة «القبس»، لا تزال طازجة... محملة بعبق روحه، وبطيبته، واخلاصه المتفاني للكلمة.
انه الكاتب الكبير... صاحب القلم الذي لم يخط كلمة الا وكان الصدق دليلها، وصاحب الرؤية الثاقبة، والرأي الذي يخرج من ضمير متيقظ، ومشاعر عامرة بالحب، والرغبة في الاصلاح.
انه كاتب التنوير، والنزاهة... واحترام الرأي والرأي الآخر... الكاتب الذي ان اختلفت معه وستجده لينا وحريصا على أن يبادل وجهات النظر والاختلاف بأريحية، وهدوء شديدين.
لقد مكث قلم الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح في يده طيلة رحلته الطويلة مع الكلمة، مخلصا له، ومتواصلا مع أفكاره، التي كانت تحمل في ملامحها صور الانسانية بكل أشكالها، وان مقالاته اليومية عبر الجرائد الكويتية كانت دليلا واضحا وصريحا للشفافية والحلم الذي يبحث عن الأمل، وينثر المحبة والسلام، وبالتالي فقد كوّن له جمهورا عريضا من القراء، ليس في الكويت فقط ولكن في مختلف البلدان العربية، انه صاحب مدرسة خاصة في الصحافة، تخرج منها تلاميذ كثر، هم الآن يثرون الساحة الصحافية بمقالات ومواضيع فكرية وصحافية صادقة ومخلصة.
وكان الصالح في السادسة من عمره عندما دخل الى المدرسة المباركية، وبعد نهاية السنة الدراسية 1950 /1951 قرر الذهاب الى مصر لاستكمال الدراسة، ودرس المحاماة في مصر، وتخرج في كلية الحقوق في جامعة القاهرة في عام 1958، وقد شجعه عبدالله زكريا الأنصاري على الكتابة في مجلة البعثة التي كانت تصدر باسم الكويت في مصر، فكتب أول خاطرة له عام1953، ليصبح بعد ذلك سكرتير تحرير مع زميله الناشط السياسي عبدالله النيباري في مجلة اتحاد الطلبة «الاتحاد» التي أصدرت عام 1956، ليعود الى الكويت عام 1958 محاميا، ثم بدأ الكتابة في جريدة الشعب وكان رئيس تحريرها آنذاك الكاتب خالد خلف، ثم كتب في جريدة الفجر التي يصدرها رفاقه في النادي الثقافي القومي وكان بمثابة مدير تحريرها، ثم رئيس تحرير جريدة الهدف، ليتولى بعد ذلك رئاسة تحرير جريدة «الوطن» التي صدرت في يناير 1974، وكان يملك غالبية أسهمها مع أشقائه، ثم باعوا حصصهم للشيخ علي الخليفة الصباح اثناء الغزو العراقي للكويت. ولقد فاز الراحل بجائزة الصحافة العربية في دبي، في احدى دوراتها.
وعمل الصالح في مهنة المحاماة، ويعد أول محامٍ كويتي، كما أنه كان عضوا في اتحاد المحامين العرب... ولقد جمع مقالاته تحت عنوان «الله بالخير» في كتاب من جزءين.
وكان للادباء والكتاب شهاداتهم في حق الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح، تلك التي تؤكد على فخرهم به، واعتزازهم بما قدمه للساحة الصحافية والثقافية في الكويت من انجازات مهمة.
ليقول الدكتور خليفة الوقيان: «غياب الكاتب الصحافي المميز محمد مساعد الصالح خسارة كبيرة، فهو ممثل لمدرسة صحافية، تعتمد الفكرة المكثفة تماشيا مع روح العصر، فضلا عن كونه يمثل الاتجاه الليبرالي، القائم على الانفتاح واحترام الرأي الآخر، ومحاورته وفق قواعد ادب الحوار، الذي لم يعد قائما في هذه المرحلة، حيث تسود ثقافة الضجيج والبذاءة، وهو ايضا احد رجال القانون المعدودين المشهود لهم بالنزاهة».
وقال الدكتور سليمان الشطي: «فقدت الساحة الصحافية والثقافية والسياسية رائد من الرواد الكبار والمهمين انه محمد مساعد الصالح من اوائل رؤساء التحرير، الذين قامت على اكتافهم حركة الصحافة الكويتية الحديثة، منذ ان تولى رئاسة الهدف في اوائل الستينات، وهو علاوة على ذلك كان صحافيا بقلبه وسليقته، ورغم انه من المحامين الاكفاء، الا ان الصحافة جذبته اليها، وانعكس ذلك على طريقة كتابته، فهي صحافة حرفية متميزة ودقيقة، تختلف عن اللغة المعهودة من قبل... ليست فيها مقدمات ولا استخدامات لغوية بيانية، ولكنها لغة صحافي رشيقة، منتقاة محلاة بنوع من الطرافة التي لا تخرجهاعن جديتها، فهي جادة ولكن بسلاسة الاسلوب».
واضاف الشطي: «نحن فعلا فقدنا صحافياً حقيقياً أسس بقلمه الشريف كيانها، وكان صاحب صوت ينتظر الناس منه الرأي والحكمة، فلقد ترك الراحل فراغا كبيرا لن يتمكن احد من أن يملأه من بعده».
اليوم الذي توفي فيه الراحل محمد مساعد الصالح هو يوم الحزن في الخليج والوطن العربي، لقد فقدنا قيمة صحافية ارست فن الحوار الايجابي عبر الصحافة، حتى مع من اختلف معهم اختلف بود، كما اسس مدرسة كويتية سواء في مقالاته الساخرة، او ادارته لصحيفة «الوطن» فنحن من تلاميذه، لذا نعزي نحن انفسنا فيه قبل ان نعزي عائلته، ومسؤوليتنا كإعلاميين ان نواصل المسيرة بالشكل الذي رسمه».
وأكدت الدكتورة ليلى السبعان ان الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح، كان معلما لكل من حوله، وانه من رجالات الكويت الذين اسهموا في ان تكون الصحافة الكويتية متميزة.
واضافت السبعان: «كان رحمه الله انسانامثقفا اثرى الاجيال التي جاءت من بعده، كما انه يشكل رمزا من رموز الصحافة الكويتية والخليجية والعربية فقد كنت اتابع كتاباته منذ عشرين عاما».
بينما اوضح الدكتور خالد عبداللطيف رمضان ان الراحل من جيل الرواد سواء في الكويت او العالم العربي، وعرف بمواقفه الوطنية الثابتة وبرشاقة اسلوبه، وقلمه الساخر، وله تلاميذ كثر في الصحافة الكويتية ساروا على نهجه، وانه ظل وفيا لمهنة الصحافة الى اخر ايام حياته، فلم ينقطع عن الكتابة ابدا، وستظل ذكراه عالقة في اذهان الشعب الكويتي، لما عرف عنه من حس وطني، وتفرد وتميز في كتابة العمود الصحافي وسيظل علامة بارزة في تاريخ الصحافة الكويتية وبصمة واضحة لا يمكن ان ننساها.
ونعت قائمة المحامين فقيد مهنة المحاماة المحامي والاعلامي محمد مساعد الصالح الذي كان احد الداعمين والمؤسسين لفكرة انشاء جمعية المحامين، وابرز الداعمين للاهتمام بالمهنة وتطويرها وجعلها مؤثرة في المجتمع بشكل ايجابي.
وقال رئيس القائمة المحامي خالد الكندري في تصريح صحافي: «ان القلب ليحزن والعين لتدمع وانا لفراق استاذنا وحبيبنا المحامي محمد مساعد الصالح... متألمون بعد ان فقدنا معلما كان لايبخل علينا باي نصيحة، متمسكا جدا بحب مهنة المحاماة واحترام الموكلين وتطوير مهنة المحاماة وجعلها اكثر فعالية في المجتمع وتطبيق القانون سواسية دون محاصصة او مجاملة على الجميع، من دون تفرقة والتمسك بالدستور وتطبيقه».
واضاف الكندري: «كان الصالح رحمه الله من اوائل مؤسسي جمعية المحامين مع عدد من زملائه حينذاك، ولعب دورا بارزا في القضايا الاقليمية والوطنية محليا وعربيا اذا كانت بصمته واضحة مع زملائه المحامين العرب في مجمل قضايا الساحة، وأكد الكندري ان القائمة تدعم اقتراح عضو مجلس ادارة جمعية المحامين، وسمي الوسمي باطلاق اسم الراحل على احد مرافق جمعية المحامين تقديرا لتاريخه وعطائه البارزين.