
هيا يا نسيم فلسطين بلغها سلامي، لما تقف خجولا بين خصلات شعرها الآن.؟ عيون وشفتاي السيدة ينتظرونك بفارغ
الوجع المنثور على طرقات غزة لتحكي لهم عنها وعن جمالها عندما تمر من أمام بيوت الآمنين لتهديهم نسمة صيفية محملة
برائحة فيروز.! لتعطي لحياتهم املآ جديداً بالبقاء لفترة أطول بينما هي تمر أمام أروقة روحي ,فتضطر السيدة للوقوف
قليلاً أمامهم لترد عليهم السلام وتهديهم السلام
وتقول لهم سلامٌ عليكم أهل فلسطين أمنين منكم السلام وأليكم السلام..!
كثيراً ما أحببتٌ كتابة المقدمات لأني أشعر بأنهن يحملن أدق التفاصيل عن كل شيء سيأتي لاحقاً
حملتٌ القلم بين أناملي اللاهفة لكِ لأكتب عنكِ وأليكِ منكِ وفيكِ لأكتب لشعركِ ولشفتيكِ ولعيونكِ ,لجسدكِ, لرموشكِ لكل شيء قررتٌ أن أكتب رسالة وأسميها بأحد أسمائكِ
ولكني ما من يوم حاولت أن أبدع في صنعكِ كما الآن لا أعرف بما أناديكِ هل تحبين أن أناديكِ رفيقتي أم حبيبتي أم زهرة عمري أم حضارة روحي وأم أولادي ولكنِ اليوم اخترت لكِ عنوانً جديداً يليقٌ بكِ جارة الوادي العالقة بين حد الميم الهاربة عبر أرصفة الوطن والتاء المشردة بين لظى الحب والهزيمة المتوسطة ببحر حبكِ الممتد عبر أرصفة جسدي أنا ..!
عكس الناس دوماً حاولت أن أختبر فيكِ شيئاً جديداً من متعة الحب الملغم بفوضى الحواس الهاربة من الجسد ,دوماً ما كنت أحاول أن أجد فيكِ شيئاً يشبه الحب ويشبه الأمل ويشبه الماضي ولكنِ ما من يوم حاولت أن أجد فيكِ شيئاً يشبهني أنا.
كنتِ امرأة خارجة عن نطاق الوقت ترتدي المسافات عن طرقات حياتي لتمضي بها خارج نطاق
التخطيط المسبق ,وكنتٌ دوماً الرجل الذي يحب التفكير بكل خطواته ويحسب ألف حساب قبل ارتداء قميص أهدته إياه أحدى عشيقاته الكثر ,كنتٌ الأكثر دقة ومع ذالك كنتٌ أمامكِ الأكثر فوضي في كل شيء ,دوماً ما كنتِ المرأة التي تحسب جيداً كافة خطواتها حتى تلك الهاربة من صندوق ذاكراتها المغلق , دوماً ما كنتِ الأكثر حباً بالرغم من كل ثغرات اليأس المحيطة بكِ
أتدرين اليوم سأعترف لكِ لأول مرة بأول اعتراف لي منذ زمن بأنني فعلاً أحبكِ اليوم أكثر من أي يوم مضي وعلى يقين باني أقود انقلابا على شرعية القانون وأنني أقرع أجراس عادتنا المتهرئة في ضل القبيلة وبأنني سأخترع بحبكِ أبجدية جديدة لمدينة لا تقرأ ,مدي يديكِ لأكتب عليها أول سطرٍ من لغتي الجديدة, كان بودي أن أستلم السلطة لأصدر أول مرسوم بحفر أبجدية حبكِ على كل شجرة من أشجار المدينة وأن أنشد أشعاري بحبكِ في قاعة فارغة لا شيء فيها سوى نغمات أنفاسكِ كان بودي أن أعلن قيام أول دولة للحب باسمكِ وأعينكِ فيها ملكية الحبِ على الأرض
بودي لو استعرت من عينيكِ الزرقة لألون السماء بلونكِ, بودي لو أخذت من لونكِ قليلاً لأغطي به الأرض طويلاً, بودي فعل الكثير من أجلكِ وما وددتٌ حتى الآن شيئاً لنفسي..!
سواكِ فما أبهاني وأسعدني اليوم بكِ وأنتِ تمرين بقربي صباحاً وتقولين لي صباح الخير..!
دوماً يقولون بان الذي يحب يعطي بلا أجر كنهر الماء حين ينبع بالخير على الزرع
يقولون الكثير عن الذين يحبون ولكنِ حتى اللحظة لم أجد الصدق متربعاً بين كلماتهم فالحب لدي شيء أخر من صحوة العقل في وسط دوامة الجنون ,أحب أن يكون عشقي لكِ على مستوى النار على مستوى الاستشهاد والنزيف والدم, أحبُ أن أمشي معكِ على حد السكين وعزف الخنجر علي أجساد أعدائنا لا بل أكثر..!
لا ثثيرى العجب وتجعلي العلامات أمام عينيكِ تنتصب.. ألم أقل لكِ بأن حبي لكِ حبٌ نادرٌ هذا الزمن قد تبدين لي أحياناً أمرآة وقد تبدين أحياناً أخرى بالنسبة لي وطن
كم أشتهيك اليوم معلقة أمامي على شجيرات أرضي الهاربة مني.كما برتقال يافا حين يتراقص فرحاً تحت جدائل الشمس
أشعر الآن باني بحاجة لنطق أسمكِ أشعر باني بأمس الحاجة للتعلق بحروفكِ كما تتعلق الزهرة بسوار النور..مر علي زمن طويل لم اكتب فيه اسمكِ في أعلي الأوراق لم أناديك بجارة القمر وحبيبة الودي لم أتدفئ بحضنكِ كم يتدفأ المرتعش داخل حضن الشمس , اليوم وتشرين يهاجمني وذكرى ميلادي تقترب أشعر بحاجة إلى النطق باسمك بحاجة إلى أن أضيئ شمعة صغيرة أعلي حروفكِ بحاجة لكي أضيئ طرقي المظلمة دون نوركِ
بحاجة ألي غطاء ومعطف وكوب ساخن من والزعتر البري والبابونج الأصفر ,بحاجة إلى ضمكِ إلى صدري وتقبيلكِ حد الوجع لا بل أكثر..
لم أعد قادراً على حبسكِ طويلاً داخل أنفاسي فالناس بدو يلاحظون وجودكِ في فمي في ركوض الهواء في رئتي في نبرة صوتي, في مشي ودقات قلبي و همسي ,الناس بدوا يلاحظون وجودكِ دوماً معي في قطرات الندى العالقة على قميصي بين الأزرار المنتشية لضمك في رذاذ الضباب على شفتي وكأنكِ للحظة أصبحت جزءاً مني جرحاً منسياً في قلبِ , لن استطيع إخفائك بعد اليوم فالناس بدأت تعرف بأنك حبيبتي ومعشوقتي وملاكِ وملاذي الصغير ووطني..
أكتشف أمري من رائحة ثيابي وعرقي, من أناقة قمصاني وأثوابي من شذا عطري وخطي أقدامي
لا يمكنني أن أسكت بعد الآن.لا يمكنني أن أصمت .لا يمكنني سوى الصراخ بحبكِ
لا يمكن للحمائم الصمت طويلاً دون تغريد فكيف أستطيع أن أمحي من ذاكرة الحمام ذكرى تغريد جارة الوادي ...
تعليق