رؤوس في المختبر
بعد أن أحكمتْ إغلاق الباب في وجه قافلة من الأتعاب ،تَدخل غرفتها الخاصة ،ترتب شعائر النوم ..السرير الآن مهيأ، وهي ترفل في منامة ...،ترمي جسدها المثقل على السرير، تتنفس لحظات الارتخاء ،تسند رأسها الملغوم بالتّعب على المتكأ ..تدحرج بليَتيْ عينيها في أركان الغرفة ،تتفحصها بقعة بقعة ،زاوية زاوية ..تأتي ريح من الغرب مفاجئة ،فتعصف برأسها تجرجره بين الصخور ،في الرمال ،تقذفه بين المجرات ،تغطسه في البحار ،...ماأصعب الرأس حين يتمفصل عن الجسد ،يتركك منفردا زاهدا في كل شيء ،ليجوب أطراف السموات والأرض ،حاملا رأسه في يده .......وأنا أعجب لمَ أعطي له هذا الاسم في أول الأمر ؟ومَن ذا الذي سماه الرأس ؟،ولمَ لمْ يُسمّه نخلة، أو صخرة، ولو أننا أحيانا نسميه صخرة حين يكون مجوفا، أوقنينة حين يكون أملس أو فارغا؟ ...إذن لمَ سمي الرأس ؟ هل لأنه مصدر حرارة ؟أم لأنه نواة تندلع منه الأشياء المتنورة ،أو الفاضحة، أو الظلامية، أو الزائفة ،أو المغالطات أو الأكاذيب ؟..لاأدري ...بات تَعدُّد الرؤوس يختلف في المقاصد ،حتى أصبحتَ تتيه عن نواياها .. :
رأس الدرب ...حيث يتجمع من تاه عن السرب ،أو فقد مكانه المناسب في ضلع الحياة ،أو سقط سهوا من مشجب اللعنات ،ليقتلوا صراصير الخسارات ،أو يتبادلوا أساطير الشغل ،أو تُحَفَ الغلاء ،أو تداول أساليب موارد العيش ولو بالانتحار البطيء ...حين تنغلق الأبواب جميعها ،يعودون من رأس الدرب ،ليوجعوا رؤوس أوليائهم ،بتسربات الوقت المخيف ..."رأس الحانوت "كما تُسَمى باللغة المغربية هذه الخلطة متلونة الأعشاب،المتجانسة التي تداوي الأطعمة أحيانا، أو أوجاع المفاصل والظهر دون الرأس ..رأس الخيط الذي ينفلت من قبضتك في كبة من التصلف، والتزلف وطرق التضليل ،حتى يتوه رأسك عن رأسه ،فتتيه معه عن الحقيقة ،وإن كانت قدامك تلتمع بين كتبان الضباب .... فيصبح رأسك منعزلا عن قائمة الرؤوس ،لترمم نفسك ...وبما أن الرؤوس هي سبب البلوة ،تقام لها أحدث المشانق وأروع المقصلات ،لبتر مافي داخلها ،وإن هم حقيقة يبترونها عن أجسادها فقط ...ولايلامسون الداخل في شيء ...فكم من رؤوس تدحرجت تحت الأقدام بالباطل ،دون وضع حد لتفريخها باستمرار ...وماأستغرب له هو كيف لايتم تشريح الرؤوس كباقي أطراف الجسد، للوقوف عما هي عامرة به ..وإفراغها من شحنتها الخطيرة ...ربما يتحاشون ذلك ، لأنهم يدركون أن كل المغاور والشعاب والكهوف والدهاليز والسراديب ،تُكتَشف إلا ما في أعماق الرؤوس ...أحيانا تجد البعض يرتفع عن هذا العالم الملعون ..بغية التنصل من ويلاته ونكباته ،فينعطف نحو مايلعب بالرؤوس، ويجعلها تطير كالعصافير ...والويل إن كان ذلك ساخنا، فتنضاف سخونة على سخونة الرأس ماقد يُحْدِث انفجارا ..هذا إن لم تنزل حرارته بلكمة قاضية ..وحتى أضعك في الصورة أكثر ،فالمتلاكمان يتبادلان اللكمات على الرؤوس لأن السر في الرأس ،والكبشان يتناطحان بالرؤوس حتى تسيل الدماء من رؤوس الأقلام ،أو من الرؤوس النووية الذكية التي لاتخطئ ،ورأس قلم المداد نفسه، لايكون مطواعا أثناء الكتابة حتى نحكّ رأسه بمسن خشن........والثعبان نفسه إن أردت أن تقضي عليه ،لايمكن إلا بتهشيم رأسه ..لكن ثعابين اليوم مع الأسف لاتموت ..ولو ....بل تتناسل كالحشرات الضارة برؤوس ينعق فيها البوم ،تمتص غضاريفنا ،أو تبيعنا أطرافا .... وحين تتشابك رؤوس الأسلاك ،ترى نفسك تهذي ،أو العالم هو الذي أخطا وصفته الطبية فأصبح يهذي ...تشمئز من رأسك الباحث في مفازات الكون ،ولايأتي إلا بما يوجع الرأس ..فيحدث أن تستبدله برأس فيل أو بغل ،حتى لاتفهم أي شيء... لاأطيل ...وإذا حدث وانفلت الرأس من الريح :غربية كانت أم شرقية ،تجد ألف مطرقة تتربص بالمرصاد ،تعتمل فيه دون توقف ...وإن تجنبته المطارق ..يصبح شاشة، يعرض أشرطة تكتنز باليومي والمحلي والوطني والقومي والكوني.. مايضيف إليه انتفاخا على انتفاخ إن لم يخالفني التعبير ...
تحسست المرأة المسند فلم تجد رأسها ..قصدتني تولول و تُكَبر.. تبسمل وتحوقل ...تؤكد لي أن رأسها اغتصب وسلب ظلما، فهي لم يسبق أن كتبت مقالا سياسيا عن الرؤوس الكبار ..ولاقامت بدس رأس الكاميرا في أحد الأركان، لتلتقط بعدستها ،عمليات التدليس في الكواليس ،ولاشجبت يوما على رأس جريدة شنائع أفعال بعض النوام ،عفوا النواب على أجساد الفقراء في ارتخاء ،ولاسبق أن شتمت شخصا رأسا لرأس .......تنط من السرير مذعورة ترتعش ،تشد رأسها بيديها ثم تهرول نحو الحمام ......
مالكة عسال
بتاريخ 17/08/2008
رأس الدرب ...حيث يتجمع من تاه عن السرب ،أو فقد مكانه المناسب في ضلع الحياة ،أو سقط سهوا من مشجب اللعنات ،ليقتلوا صراصير الخسارات ،أو يتبادلوا أساطير الشغل ،أو تُحَفَ الغلاء ،أو تداول أساليب موارد العيش ولو بالانتحار البطيء ...حين تنغلق الأبواب جميعها ،يعودون من رأس الدرب ،ليوجعوا رؤوس أوليائهم ،بتسربات الوقت المخيف ..."رأس الحانوت "كما تُسَمى باللغة المغربية هذه الخلطة متلونة الأعشاب،المتجانسة التي تداوي الأطعمة أحيانا، أو أوجاع المفاصل والظهر دون الرأس ..رأس الخيط الذي ينفلت من قبضتك في كبة من التصلف، والتزلف وطرق التضليل ،حتى يتوه رأسك عن رأسه ،فتتيه معه عن الحقيقة ،وإن كانت قدامك تلتمع بين كتبان الضباب .... فيصبح رأسك منعزلا عن قائمة الرؤوس ،لترمم نفسك ...وبما أن الرؤوس هي سبب البلوة ،تقام لها أحدث المشانق وأروع المقصلات ،لبتر مافي داخلها ،وإن هم حقيقة يبترونها عن أجسادها فقط ...ولايلامسون الداخل في شيء ...فكم من رؤوس تدحرجت تحت الأقدام بالباطل ،دون وضع حد لتفريخها باستمرار ...وماأستغرب له هو كيف لايتم تشريح الرؤوس كباقي أطراف الجسد، للوقوف عما هي عامرة به ..وإفراغها من شحنتها الخطيرة ...ربما يتحاشون ذلك ، لأنهم يدركون أن كل المغاور والشعاب والكهوف والدهاليز والسراديب ،تُكتَشف إلا ما في أعماق الرؤوس ...أحيانا تجد البعض يرتفع عن هذا العالم الملعون ..بغية التنصل من ويلاته ونكباته ،فينعطف نحو مايلعب بالرؤوس، ويجعلها تطير كالعصافير ...والويل إن كان ذلك ساخنا، فتنضاف سخونة على سخونة الرأس ماقد يُحْدِث انفجارا ..هذا إن لم تنزل حرارته بلكمة قاضية ..وحتى أضعك في الصورة أكثر ،فالمتلاكمان يتبادلان اللكمات على الرؤوس لأن السر في الرأس ،والكبشان يتناطحان بالرؤوس حتى تسيل الدماء من رؤوس الأقلام ،أو من الرؤوس النووية الذكية التي لاتخطئ ،ورأس قلم المداد نفسه، لايكون مطواعا أثناء الكتابة حتى نحكّ رأسه بمسن خشن........والثعبان نفسه إن أردت أن تقضي عليه ،لايمكن إلا بتهشيم رأسه ..لكن ثعابين اليوم مع الأسف لاتموت ..ولو ....بل تتناسل كالحشرات الضارة برؤوس ينعق فيها البوم ،تمتص غضاريفنا ،أو تبيعنا أطرافا .... وحين تتشابك رؤوس الأسلاك ،ترى نفسك تهذي ،أو العالم هو الذي أخطا وصفته الطبية فأصبح يهذي ...تشمئز من رأسك الباحث في مفازات الكون ،ولايأتي إلا بما يوجع الرأس ..فيحدث أن تستبدله برأس فيل أو بغل ،حتى لاتفهم أي شيء... لاأطيل ...وإذا حدث وانفلت الرأس من الريح :غربية كانت أم شرقية ،تجد ألف مطرقة تتربص بالمرصاد ،تعتمل فيه دون توقف ...وإن تجنبته المطارق ..يصبح شاشة، يعرض أشرطة تكتنز باليومي والمحلي والوطني والقومي والكوني.. مايضيف إليه انتفاخا على انتفاخ إن لم يخالفني التعبير ...
تحسست المرأة المسند فلم تجد رأسها ..قصدتني تولول و تُكَبر.. تبسمل وتحوقل ...تؤكد لي أن رأسها اغتصب وسلب ظلما، فهي لم يسبق أن كتبت مقالا سياسيا عن الرؤوس الكبار ..ولاقامت بدس رأس الكاميرا في أحد الأركان، لتلتقط بعدستها ،عمليات التدليس في الكواليس ،ولاشجبت يوما على رأس جريدة شنائع أفعال بعض النوام ،عفوا النواب على أجساد الفقراء في ارتخاء ،ولاسبق أن شتمت شخصا رأسا لرأس .......تنط من السرير مذعورة ترتعش ،تشد رأسها بيديها ثم تهرول نحو الحمام ......
مالكة عسال
بتاريخ 17/08/2008
تعليق