لا متسع للحب
بت أسير تتقاذفني دروب شائكة , أتوه على خرائط مهترئة , يظلل الحزن مرافئ غربتي , اتنقل بين مدن الضياع على أرصفة القهر و الترحال في بلاد النفط و الغربة و الموت .
إني أعيش في زمن يتيم يعتريه الإرهاق , عالم متوحد بالحزن . صرت بعض أغصان السنديان مزقتها عواصف الخريف . حياتي تشبه أوراقاً مبعثرة , كتباً يعلوها غبار الأزمنة الرديئة. سقط الحلم مدرجاً بدماء الهزيمة , ضاعت مني نبوءات المستقبل.
لكن مشاعري لازالت تنبض بداخلي , تتدفق كنهر تمرد على بقايا الوحل , تجري كماء دافق يخترق مدن الصمت؛ ليغسل أحزان البشر . مازلت لا أستطيع الافلات من وجع الذاكرة . فالحب وحده يجعلنا نعبر للآتي . إنه يبث فينا الحياة في ذلك العالم الذي يعج بالفوضى .
.. جلس على المقهى يرتشف فنجانه المر , مصادفة نمى إلى سمعه صوت المذياع . كان حليم يغني أغنيته الأخيرة.
شرد للحظات .حاول أن ينسى إخفاقاته , أن يفر من داخله المتيبس , أن يتخلص من ثقل الماضي , يتأقلم مع حياته الجديدة , أن يخرج من قيد نفسه و أسئلته الدائرة . استيقظ علي كلمات نزار.
أخذ يقلب النظر في فنجانه .هذه هي المرة الأولى منذ زمن لا يدريه التى يجالس فيها نفسه - المنعكسة على زجاج الطاولة أمامه – و كأنها المرة الأولى التي يرى فيها ذاته . ابتسم من سخرية الأقدار, ثم عاود الانصات ثانية.
رجت الكلمات روحه . فأقشعر جسده , و انجلت أحاسيسه. اعتصر قلبه بين الحنايا حزن مر . انساب شلال الدمع و الاغتراب . سحبته ذاكرته سنين عديدة للوراء , انتابته مشاعر متضاربة حاول أن يستحضر صورتها من العدم . انهمرت ذكرياته فجأة , و انسالت الكلمات..
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها أنغامٌ و ورود
و الشعر الغجري المجنون
يسافر في كل الدنيا
تسربت من الذاكرة إلى سطح الوعي أيام بحلاوة الشهد. تذكر كم سرقا لحظات من الفرح , كم تلاقت أعينهما في شوق , و اقشعرت الأجساد من النشوة , فسرت اللذة موجات مسترسلة بالأوردة حتى هدأت على شواطئ القلب هامسة بكلمات الحب .
لكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفائن , فتجمعت غيمات الحزن كالجبال , و سكن في العقل و الوجدان شجنٌ نابضٌ , و عزفت الآهات لحن البعاد الجنائزي . فسقط الحلم موؤداً ذات مساء.
فتشت و بحثت كثيراً عنها , لكني ماكنت أعرف ما في الحب سألقى , لم أكن أعلم أني بالحب سأشقى و أن قلبي من صدري قد سرق . الـحــب هـبـة الله ينبته و يُودعه قلوب الخلـق, أجمل مافي الدنيا و أنـقى , أطهر ما في الأرض و أتـقى . يجعلنـا نتنفـس عطـراً , فيمـلأ الــروح عبـقـا.
ما أقسى أن نصحو من الأحلام , و نكتشف أنّا كنا نلهث وراء سربان أوهام , أننا نبحر ضد التيار و لا نقدر على تغيير المسار.
مقتل القلب أن نهرب ممن نحب . أن نكتشف فجأة أننا لا نملك قرار البعد أو القرب . أنه لم يعد في العمر متسعاً للحب .
إني أعيش في زمن يتيم يعتريه الإرهاق , عالم متوحد بالحزن . صرت بعض أغصان السنديان مزقتها عواصف الخريف . حياتي تشبه أوراقاً مبعثرة , كتباً يعلوها غبار الأزمنة الرديئة. سقط الحلم مدرجاً بدماء الهزيمة , ضاعت مني نبوءات المستقبل.
لكن مشاعري لازالت تنبض بداخلي , تتدفق كنهر تمرد على بقايا الوحل , تجري كماء دافق يخترق مدن الصمت؛ ليغسل أحزان البشر . مازلت لا أستطيع الافلات من وجع الذاكرة . فالحب وحده يجعلنا نعبر للآتي . إنه يبث فينا الحياة في ذلك العالم الذي يعج بالفوضى .
.. جلس على المقهى يرتشف فنجانه المر , مصادفة نمى إلى سمعه صوت المذياع . كان حليم يغني أغنيته الأخيرة.
شرد للحظات .حاول أن ينسى إخفاقاته , أن يفر من داخله المتيبس , أن يتخلص من ثقل الماضي , يتأقلم مع حياته الجديدة , أن يخرج من قيد نفسه و أسئلته الدائرة . استيقظ علي كلمات نزار.
أخذ يقلب النظر في فنجانه .هذه هي المرة الأولى منذ زمن لا يدريه التى يجالس فيها نفسه - المنعكسة على زجاج الطاولة أمامه – و كأنها المرة الأولى التي يرى فيها ذاته . ابتسم من سخرية الأقدار, ثم عاود الانصات ثانية.
رجت الكلمات روحه . فأقشعر جسده , و انجلت أحاسيسه. اعتصر قلبه بين الحنايا حزن مر . انساب شلال الدمع و الاغتراب . سحبته ذاكرته سنين عديدة للوراء , انتابته مشاعر متضاربة حاول أن يستحضر صورتها من العدم . انهمرت ذكرياته فجأة , و انسالت الكلمات..
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها أنغامٌ و ورود
و الشعر الغجري المجنون
يسافر في كل الدنيا
تسربت من الذاكرة إلى سطح الوعي أيام بحلاوة الشهد. تذكر كم سرقا لحظات من الفرح , كم تلاقت أعينهما في شوق , و اقشعرت الأجساد من النشوة , فسرت اللذة موجات مسترسلة بالأوردة حتى هدأت على شواطئ القلب هامسة بكلمات الحب .
لكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفائن , فتجمعت غيمات الحزن كالجبال , و سكن في العقل و الوجدان شجنٌ نابضٌ , و عزفت الآهات لحن البعاد الجنائزي . فسقط الحلم موؤداً ذات مساء.
فتشت و بحثت كثيراً عنها , لكني ماكنت أعرف ما في الحب سألقى , لم أكن أعلم أني بالحب سأشقى و أن قلبي من صدري قد سرق . الـحــب هـبـة الله ينبته و يُودعه قلوب الخلـق, أجمل مافي الدنيا و أنـقى , أطهر ما في الأرض و أتـقى . يجعلنـا نتنفـس عطـراً , فيمـلأ الــروح عبـقـا.
ما أقسى أن نصحو من الأحلام , و نكتشف أنّا كنا نلهث وراء سربان أوهام , أننا نبحر ضد التيار و لا نقدر على تغيير المسار.
مقتل القلب أن نهرب ممن نحب . أن نكتشف فجأة أننا لا نملك قرار البعد أو القرب . أنه لم يعد في العمر متسعاً للحب .
تعليق