مقهى الموت (1)../بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    مقهى الموت (1)../بسمة الصيادي

    مقهى الموت1


    فوق التلّ النائي، يقبع مقهى " وداعا للأحزان" وكان "الأستاذ"- كما يلقبونه- الزبون الدائم فيه، يتردد عليه كل يوم بملامحه التي تظهر عليها السعادة، والثقة بالنفس، والتي كانت تستفز "معلم المقهى" كثيرا، فكان يقذفه طوال الوقت بدخان "نرجيلته" وبنظرات غضب واشمئزاز ..


    لم يكن "الأستاذ" يعره أيّ اهتمام، بل كان يبادله نظرات باردة، تضرم الحرائق في كيان "المعلمّ" ونرجيلته الفاخرة، ثم يمضي سهرته وحيدا مع فنجان قهوة ...


    فهذا المقهى يفرض على الزبون ألا يصطحب أحدا معه، وذلك لينفرد به، ويتلذذ بوحدته، وكم جعل من الكثيرين أطباقا له، وحوّل الكراسي من تحتهم إلى مقابر ..!


    لكن يد النادل، التي كان يصنع بها أسلحته وابتسامته ويرتب بها كافة أجزاء وجهه تماما مثلما يرتب أجزاء المقهى من طاولات وكراسي وأرواح، كان "الأستاذ" أدهى من أن يدعها تغتاله ... فقد حفظ تكاوين المقهى جيدا، مدركا كل الخطط، بل وعرف أين توضع الكراسي الآمنة، وتلك المفخخة .. حتى ابتسامة النادل كان يلونها كيفما يشاء ...


    كان يراقبهم كيف يستدرجون الزبون إلى موته، ليجلسوه إلى الطاولة الأنسب لنقطة ضعفه، ومن عينيه يكتشفون نوعية الذكريات التي لا تلائم جسده، فيسمموه بها ..


    والأهمّ أنه اكتشف أن السمّ يوضع في الرشفة الأخيرة من الفنجان، فكان لا يكمل شرب قهوته حتى النهاية، ويترك إلى جانب الفنجان بعض قطع من نظراته الحادة، ثمّ يحمل معطفه، ويمضي مع اللحظات الأخيرة لليل ..


    إنهم يخافون منه، لذلك يلجؤون إلى الحيلة لاصطياده، وهو أيضا كان يتلذذ بإشعال سيجارة لامبالية أمامهم، معلنا تحديه لهم في لعبة الموت تلك ...


    .


    .


    يتبع



    12/10/2010
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 13-10-2010, 19:56.
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • مصطفى بونيف
    قلم رصاص
    • 27-11-2007
    • 3982

    #2
    (سلام قولا من ربٍّ رحيم)
    ما الذي أتى بي وأنا الكاتب الساخر إلى هذا النص ( بسم الله الرحمن الرحيم)...؟
    أخيتي العزيزة بسمة الصيادي، فكرة تستحقين عليها الثناء، بأن تحولي شيئا من الأدب إلى ألفرد هيتشكوك.
    وأنا من عشاق الهتشكوكية.

    نص رائع أتابعه باهتمام.

    محبتي وتقديري
    واصلي إلى الأمام..

    مصطفى بونيف
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 20-10-2010, 18:28.
    [

    للتواصل :
    [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
    أكتب للذين سوف يولدون

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      معالم متناثرة لمقهى الموت
      و كلها فى حالة استعداد قصوى
      لاستقبال الزبائن
      أى جبروت بسمة الرقيقة .. و أى متعة
      ألم أقل إن بين جنبات هذه الرقة كائنا عبقريا ؟!!

      بانتظار البقية .................... أرجوك لا تتأخري علينا
      sigpic

      تعليق

      • حنان علي
        أديب وكاتب
        • 20-07-2010
        • 92

        #4
        أستاذة: بسمة...
        شربت قدح الشاي وأنا ارمق مقهى الموت...
        وماذا بعد ؟ ,وكأننا نلف في عجلة محكمة النهايات.
        مذهلة كعادتكِ ومدهشة ومادة دسمة, سأبقى صامتةبأنتظار "يتبع...!!
        لا أعلم أيهما يرتوي من الآخر

        تعليق

        • بسمة الصيادي
          مشرفة ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3185

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى بونيف مشاهدة المشاركة
          (سلاما قولا من رب رحيم)
          ما الذي أتى بي وأنا الكاتب الساخر إلى هذا النص ( بسم الله الرحمن الرحيم)...؟
          أخيتي العزيزة بسمة الصيادي، فكرة تستحقين عليها الثناء، بأن تحولي شيئا من الأدب إلى ألفرد هيتشكوك.
          وأنا من عشاق الهتشكوكية.

          نص رائع أتابعه باهتمام.

          محبتي وتقديري
          واصلي إلى الأمام..

          مصطفى بونيف
          أهلا بك أخي العزيز مصطفى بونيف
          كم أسعدتني مداخلتك الجميلة !
          مع أنني لا أخيف لهذه الدرجة ..ههههه
          شكرا لروحك المرحة التي تنثر الفرح في كل مكان ..
          لا حرمني من وجودك ..
          ونلتقي بالمشهد القادم، لكن نصيحة مني لا تقرأه في الليل ..لأنه مرعب ها ها ها
          تحياتي
          التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 13-10-2010, 18:10.
          في انتظار ..هدية من السماء!!

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            ** الاديبة الراقية باسمة...........

            النص فريد من نوعه.. والسرد شيق..والاحداث حتما غريبة بغرابة كل شىء فى المقهى المتميز وزبائنه..
            واسجل متابعتى من بدايته..

            تحايا عبقة بالرياحين.............
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • بسمة الصيادي
              مشرفة ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3185

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              معالم متناثرة لمقهى الموت
              و كلها فى حالة استعداد قصوى
              لاستقبال الزبائن
              أى جبروت بسمة الرقيقة .. و أى متعة
              ألم أقل إن بين جنبات هذه الرقة كائنا عبقريا ؟!!

              بانتظار البقية .................... أرجوك لا تتأخري علينا
              حديثك هذا وسام سأعلقه على روحي ..
              ووجودك معي هنا، شهادة شرف التحمت بجدران عمري ..
              شكرا لك سيدي ..
              ولا تقلق فإن البقية قادمة بإذن الله
              في انتظار ..هدية من السماء!!

              تعليق

              • وفاء محمود
                عضو الملتقى
                • 25-09-2008
                • 287

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                مقهى الموت1


                فوق التلّ النائي، يقبع مقهى " وداعا للأحزان" وكان "الأستاذ"- كما يلقبونه- الزبون الدائم فيه، يتردد عليه كل يوم بملامحه التي تظهر عليها السعادة، والثقة بالنفس، والتي كانت تستفز "معلم المقهى" كثيرا، فكان يقذفه طوال الوقت بدخان "نرجيلته" وبنظرات غضب واشمئزاز ..


                لم يكن "الأستاذ" يعره أيّ اهتمام، بل كان يبادله نظرات باردة، تضرم الحرائق في كيان "المعلمّ" ونرجيلته الفاخرة، ثم يمضي سهرته وحيدا مع فنجان قهوة ...


                فهذا المقهى يفرض على الزبون ألا يصطحب أحدا معه، وذلك لينفرد به، ويتلذذ بوحدته، وكم جعل من الكثيرين أطباقا له، وحوّل الكراسي من تحتهم إلى مقابر ..!


                لكن يد النادل، التي كان يصنع بها أسلحته وابتسامته ويرتب بها كافة أجزاء وجهه تماما مثلما يرتب أجزاء المقهى من طاولات وكراسي وأرواح، كان "الأستاذ" أدهى من أن يدعها تغتاله ... فقد حفظ تكاوين المقهى جيدا، مدركا كل الخطط، بل وعرف أين توضع الكراسي الآمنة، وتلك المفخخة .. حتى ابتسامة النادل كان يلونها كيفما يشاء ...


                كان يراقبهم كيف يستدرجون الزبون إلى موته، ليجلسوه إلى الطاولة الأنسب لنقطة ضعفه، ومن عينيه يكتشفون نوعية الذكريات التي لا تلائم جسده، فيسمموه بها ..


                والأهمّ أنه اكتشف أن السمّ يوضع في الرشفة الأخيرة من الفنجان، فكان لا يكمل شرب قهوته حتى النهاية، ويترك إلى جانب الفنجان بعض قطع من نظراته الحادة، ثمّ يحمل معطفه، ويمضي مع اللحظات الأخيرة لليل ..


                إنهم يخافون منه، لذلك يلجؤون إلى الحيلة لاصطياده، وهو أيضا كان يتلذذ بإشعال سيجارة لامبالية أمامهم، معلنا تحديه لهم في لعبة الموت تلك ...


                .


                .


                يتبع



                12/10/2010
                رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااائعه بحق بسمه
                احييكى على الفكره والصياغه والحماس وكل شىء
                فى انتظار البقيه
                [B][FONT=Arial Black][FONT=Arial Black][SIZE=7].................................[/SIZE][/FONT][/FONT][/B]

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  سأكون معك متابعة بسمتي ..
                  كما أنت معنا دائما ..
                  مسكونة بالحميميّة ، والرقّة ، والإبداع ..
                  بداية جميلة ..تشي بتفاصيل قادمة رائعة..
                  نتابعك غاليتي ...وباهتمام ...

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    انتظر البقية بسمة..
                    تحيّتي .
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • بسمة الصيادي
                      مشرفة ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3185

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حنان علي مشاهدة المشاركة
                      أستاذة: بسمة...
                      شربت قدح الشاي وأنا ارمق مقهى الموت...
                      وماذا بعد ؟ ,وكأننا نلف في عجلة محكمة النهايات.
                      مذهلة كعادتكِ ومدهشة ومادة دسمة, سأبقى صامتةبأنتظار "يتبع...!!
                      حذار سيدتي الجميلة من رمق القهوة فهو لا يحب من يتحداه ههه
                      شكرا لك على الكلام اللطيف والرائع أفرحتني كثيرا ..
                      ياسمين لروحك الطيبة ..
                      في انتظار ..هدية من السماء!!

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                        ** الاديبة الراقية باسمة...........

                        النص فريد من نوعه.. والسرد شيق..والاحداث حتما غريبة بغرابة كل شىء فى المقهى المتميز وزبائنه..
                        واسجل متابعتى من بدايته..

                        تحايا عبقة بالرياحين.............
                        أهلا بالأديب القدير الأستاذ زياد ..
                        إنه لشرف كبير أن أراك هنا، مع هذه الباقة العطرة من الكلام ..
                        أتمنى أن أكون عند حسن ظنك ...
                        شكرا لك من القلب
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • أميرة فايد
                          عضو الملتقى
                          • 30-05-2010
                          • 403

                          #13
                          سرد ممتع أيتها البسمة المبدعة .
                          أنا قابعة فوق التل أرقب من طرف خفي مخططات تحاك وأحداث وشيكة في مقهى الموت .
                          [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
                          [/FONT][/B][/SIZE]

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء محمود مشاهدة المشاركة
                            رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااائعه بحق بسمه
                            احييكى على الفكره والصياغه والحماس وكل شىء
                            فى انتظار البقيه
                            أنت الرائعة حبيتي وفاء ...أنت الرائعة ..
                            وقوفك بجانبي يجعل السعادة تغمرني ..
                            شكرا لأنك تحملين هذه الروح يا صديقتي الغالية .. وشكرا لأنك هنا ..
                            محبتي
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • بسمة الصيادي
                              مشرفة ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3185

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                              سأكون معك متابعة بسمتي ..
                              كما أنت معنا دائما ..
                              مسكونة بالحميميّة ، والرقّة ، والإبداع ..
                              بداية جميلة ..تشي بتفاصيل قادمة رائعة..
                              نتابعك غاليتي ...وباهتمام ...
                              شكرا لك أستاذتي الجميلة على هذا الكلام العذب
                              وهذا الإهتمام الذي يعني الكثير لي ..
                              احب روحك النقية والمحبة ..
                              شكرا لك
                              في انتظار ..هدية من السماء!!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X