مِـن مـتاهـــات الأمــل الـضَّــائـع
*محـمد أحمد الـشَّـامي
مَــنـَـــحْـــتـُـــكَ الحُبَّ ، والأشــواقَ ، والـــــــغَــزَلا
كَــيْــمَــا أُهـَـنْـدِسُ في أوصَـــــــــــافِكَ الــجُــمَـــــــــلا
وأنتَ أنتَ الــذي فَـــاقَـــتْ مَــحَـاسِنُــــــــهُا
لكلِّ حُـسْــــــنٍ ، فَــصِـرْ تَ الـــبَـدْرَ مُــكْــتَمِــــــــــلاَ
إذا شِـــغَـافُ الــتَّــلاحِـينِ ارْتــَــوَتْ عَــطَــشَـاً
غَــنَّــى عَــلَى وَجـْـــنَــتَــيـْـكَ الـمُـشْـتَهـَى خَـــجَـــلاَ
إلــيــكَ قـافـِــــــــــيَــةً بـالـشِّعـْــرِ أُبـْـدِعُـــــــــــهَـا
حَــسْـبَ الـقَــوَافيْ بِــوَصْـف ِ الـحُـسْـنِ أنْ تَـــصِـلاَ
* * * *
دُنــْـيَـاكَ ضـَـاقَتْ بِـمـَنْ فيها ولاَ رَحِــــمَتْ
لِـــقَــلْبِ مَـنْ بــَــاتَ بِـالأشْــــــــواقِ مُـشْـتَـــغِـــــــلاَ
تَـــرَى سِـــرَاجَ الــمُـنَـى في راحَــتِـيْ ثَـــمِــــلاً
مَــا شَـــاءَ صَــحْـــوَاً ، ولاَ عَــادَ اسْـــتَـوَى ثَــمِــلا
فَـلاَ تــقُــلْ لي ْ وَدَاعَــــــــــــاً أنتَ شَـــهْـــقَــتُــهُ
يَــا مـَــنْ جَعَــلْتَ الـــهَـــــوى في خـافـقـِي مُــــقَـــــــلاَ
مِـنْ أجْـــــلِ مَـــنْ تَــتـرُكُ النــــيرانَ تــشْــعِـلُـني
وأنتَ مَــــنْ أضـْــرَمَ الآهــَــــاتِ ، وَافْــتَــــــــعَــــلاَ
أرجـــــــوكَ لــيسَ مَــعـــي صَــبْرٌ تـُــفَــارِقُني
سَــيـَنْــتَهِي كُـلُّ حُــلْــمٍ صُـــغْــتُـــــــهُ فَــــشَــــــــــلاَ
غَــيـْرِي سَــيَسْــلـُوكَ ، لـكــنْ مهجتي رَفَضَــتْ
سِــــــــــــــــــواكَ قــلْبـي أبَى أنْ يَــرْتَـضِي بَـــــــــدَلا
لِــمَـنْ سَـتَـتــْرُكـُنِيْ ؟ الأشـــــــــواقُ تـحْـرقُـنِي
والـشَّــوقُ كـ"النـَّـفْـطِ" لـوْ أذْكــيـْتــَهُ اشْــــــتَـــــعَـــلا
لِــمَـنْ سَـتَـتــْرُكـُنِيْ ؟ الــذكــْـــرَى تـُطَـارِدُني
وأنتَ عـنْـدي ، فكيفَ الـبُــعْـدُ إنْ مَـــــــــــثُـــلا
كَـمْ أطْــبَـقَ الــهَــــمُّ جَــفْـنَـيـهِ عَـلَى أُفــُــقٍ
أرْتــَـــــــــادُهُ ، لاَبِـــسَـاً آمـَـــــــــــــــــالـــهُ حُــــــــلَــلاَ
وكَـمْ تُــسَـاجِيْ يَـــتـيــمَ الأُنــْسِ قَـافِــيَــــــةٌ
مِــنْ مُــفْــحَــمَـاتِ الأسَــى كي يَــبْـلُـغَ الــمَــثَـلاَ
يَـــرَى الــعـــيُــونَ فَــيَـــبْـدُو ضَـوْؤُهَـا أمَـــــلاً
وفي الــمَـسَـاءاتِ مَــنْ يـــهْـــدِيْ لَـــهُ الأمـَــــــــــلاَ!
لأنَّ في مُــسْـتَحِـيــْلاَتِ الـهَــــــــــوَى مُــــدُنــَاً
تَــشُــقُّ نَــحْــوَ مَـــتَــاهَـاتِ الـسُّــــهَـى سُـــــــبُــلاَ
غَـــامِــرْ ــ كَــمَا شـِـئْـتَ ــ كُلّ الأُمــْنِـيَاتِ هُـنَـا
مَــهْـمَـا الــفُــؤادُ اصْـطَــلَـى في إثْـــرِهَـــا الــعِـــلَــــلاَ
غَـــامِـــرْ ، أزاهـِــيـرُكَ الـبـيــضـاءُ نَــاضِـــرَةٌ
أنــَّى اتـَّـجَـهْــتَ سَــتَــلْـفِي شَـــذْوَهـَــا خَـــضِـــلاَ
عَـلَى يَــدَيــْكَ لَــبِسْـتُ الــحَـرْفَ قَـافِــيَــةً
أسْــمُــوْ بِــهَــا نَــحْـــوَ هَــــامِ الـمَــجْـدِ مُــرْتَـــجِــلاَ
وكَـمْ مَـلَـكْـتُ هـَــوَاكَ ..الـحُبُّ أوْقَـفَنِي
عَـــبْــــدَاً ، يُــلَـبِّـي لِـمَــا تَـحْـكِــيْــهِ مُــمْــتَــثِــــلاَ
مَــا خَــالـفَــتْ أُذُنــِيْ قـــــولاً يُــصَـافِــحُـهـَا
كَلاَّ ، ولاَ خَــالــفَـتْ روحُ الــهَـــــوَى عَـــمَــــــــــلا
أسْــلَـمْـتَـنِيْ لِـــشُــــرُودٍ لَــسْـتُ أعْـــقِــلُــه
وهـَــلْ رأيـتَ مُـحِـبَّـاً والِــهَـــاً عَــــــقَـــــــــــلاَ؟!
أسـْتَــقْـرِئُ الـوقْـتَ كـيْ أنـسَى ثَــوَانِـيةٍ
وكُـلُّ ثَــانِــيَــةٍ أجْــتَــــازُهـَـــا جَــــــــــــــبَـــــلا
وكُلُّ شئٍ أُلاقِـــــيْـــهِ يُــــذَكِّــــــرُنــيْ ..
هَـــبْ لِــيْ بِــــــلاَداً بِـهَــا الـنّـسْــيَـانُ قـدْ نَـــــزَلاَ
سَحَـائــِبُ الـدَّمـْعِ في صَــمْـتٍ أُسَــكِّـبـُـهَـا
مِــنْ فَـيْــضِـهَـا ، الـقَـلْـبُ عــنْ شِــرْيــَانـِـهِ انـْـفَـصَـلا
لاَ بَـــارَكَ الـلَّـهُ يــومــاً عَـنْـكَ يُــبْـعِــدُنـِي
وَلاَ أَنـــَــارَتْ لــهُ شَــمْــسُ الــنَّـــدَى طَـــــــــلَـــلاَ
إذا الـمَـسَــافَــاتُ جَـــدَّتْ في تَــبَـاعُـدِنــَـا
فـكلُّ جِـــــــــــدٍّ لَــدَيـْـهـَا يـَـنْــثَــنِــيْ كَــــسَــــــــــلاَ
سُخْرِيــِّةُ الـوَضْــعِ مَــا زالــتْ تُــذَبــِّـحُـنَـا
كَــمَــا تُــذَبــِّحُ شَــــكْـوَى الــفَــاشِــلِ الــبَــطَــــــلا
نَـــــرَى أنــَـانِـــيَّــةَ الأرواحِ نَـــاكـِــصَــــــةً
تــــرَتــِّــلُ الـحِـــقْـدَ تَــسْـبِــيْــحَـاً ، ومُـــبْــتَــــــــهَــلا
* * * *
سَـافـِرْ ، وغَـامِرْ ــ كـمَـا رُمْـتَ ــ الـنَّـدَى غَـدِقٌ
ولَــنْ تَـــــرَى غــيـرَ ورْدٍ لـلـسُّــرَى انــْـتَــعَــــــــلاَ
غَــامَــرْت في طَــلَـبِ الأحْـــلاَمِ مُــبْــتَــهِـــجَـاً
وهَــلْ تــَـؤُوب ..؟ فَلاَ تَــجْـعَــلْ جَـــــــوَابِـيَ لاَ
مَــا زِلْــتَ عـنْـدِي ، سِـيَاطُ الـبَـيـْنِ تَـجْلِدُني
فكيفَ إنْ غِـبْـتَ؟ أَقــْضـِي الـعُـمْـرَ مُـنْـذَهِـلاَ!!
مَــتَى عَــدَدْتَ الـنُّــجُــومَ؟ الـوقْــتُ مُـنْـفَــجِــرٌ
في كُلِّ شِـــبـْرٍ ، فَــلاَ تَـــسْــتَـعْــجِـل الــعَـــجَــــــلا
أنــَـا كأنـتَ ، نــصِــيـْغُ الــحُـلْــمَ أُمـْــنِــيَـــةً
يـَــا مَــنْ جَــعَـلْـتَ الـمُـنـَى في مـهــجـتي عَــسَـــلاَ
دَعْــنِـي أبــُـــوحُ بِــسِـــــرٍّ أنــتَ تَـــعـْـلَــمُـــهُ وتَــــعْـــلَــمُ الــقــلْــبَ كَــمْ عَــانَى ، وكَــمْ حَــمَـلاَ
لأنَّ مُـــعْــتَــقَــداتِ الأمـْـسِ قــدْ ذَهَــبَــتْ
فَـــلاَ " يـَـسُـوعَــاً " تَـــرَى في جَــنْــبِــهِ " هُــــبَــــلاَ "
غَــامـِــرْ ، وقُــــدْ مــوكِــبَ الأحْــلامَ في زَمـَـنٍ
فِــيْــهِ تَــــمَـادَى ظَــــلامُ الــيَــأسِ ،وانْـــــــتَـــحَـــــلاَ
فَــإنْ تَــــبَــدَّتْ قُــــرُونُ الـشَّـــرِّ بَـــازِغَـــــــةً
فَـــلاَ تَـــلِــجْــهَـا ، فَــقَـدْ حَـــلَّ الــرَّدَى "زُحـَــلاَ "
* * *
سافـِرْ إلى حـيـثُ شِـئْـتَ ، الأرضُ تَـسْـكُـنُـني
ولـسْــتُ أخْــشَى سِــوَى الــوِدِّ الـَّـذي جُــبِـــــــلاَ
مَــــا كلُّ شئٍ أراهُ الـيــومَ يـَــنْــــفَـــــعُــــني
والــسَّـوسَـــنَـاتُ هــنـــا تَــسْــتَــلْــهِثُ الأجـَــــــــلاَ
وكَـمْ عَــشِـقْــتُ بِـــدارِ الـضَّـــوءِ قــافِــــيَــــةً
فَــصُــــوْدِرَتْ جُـــرْأَتِي حـتَّى ارْتَـــوَتْ مَــــــلَــلاَ
ولــسْتُ صَـبَّـاً ــ بِــمَــنْ أهْـــوَى ــ مُـجَــامَــلَــةً
إنَّ الـهَــــــوَى الــحُـــلْــوَ في مِــيْــزَانــِـهِ اعْـتَـــــــدَلاَ
كأنَّ عُـمْــري عَـلَى الـدُّنــيـَا اسْـتَــزَادَ دُجَـىً
فَــيَـقْـرَأُ الــضَّــــوءُ في الألــيَــالِ مَـــا حَــــصَـــــــلاَ
كَأنَّ وقْــتِي لــــدَى الأوقَـــــاتِ مَـــرْوَحـَــــــةٌ
تُــبَــعْــثِـرُ الـرِّيــــــحَ أفْــــوَاقَــــاً ، ومُـنْــــسَــــفَــــــلاَ
وكَــمْ بَـحَـثْـتُ عَـــنِ الأحـــــلامِ أَسْـــأَلــُـهَـــا
فَـــلَـــمْ أجِــــدْهـَــا ، وجَــدْتُ الـهَـــمَّ ، والــوَجَـــلاَ
كَأنــَّني في حــيــاةِ الــمُــــرِّ تَــــسْـــلِــــيَـــــةٌ
فـيـهـا الــضِّــيَــاءُ بِـــصَمْـتِ الـَّلــيـلِ مُــحْــتَــفِـــلاَ
لاَ شئَ أَمـْــلِـكُ كي أقْــتَــاتَ زَهـْـــــرَتَـــهُ
هُــــنَــا الـسَّـــــرَابُ يُــصَـــــلِّـي فَـرْضـَـهُ دَجـَـــــلاَ
* * * *
أَلـحُــبُّ زَرْعٌ يُــنَــمِّي الـشِّــعْـرُ غَــرْسَـتَــهُ
وكـيــف أحـْـصُـدُ زَرْعـَـاً قَـدْ نَــمَــا ، وَعـَـــلاَ ؟
أُسـَـــطِّـــرُ الـشِّــعْــرَ أزْهـَــــــاراً مُــقَـــبِّـــلَـــةً
لِكُـلِّ خـَــــدٍّ ضَـــحُـــوكٍ يَـشْــتَــهِـيْ الــــقُـــبُــــلاَ
أسَـــابِـــقُ الـدّهـْــرَ ، والأيـــَّـامُ تـــعْــصُــرُنـي
شِــــعْـــراً ، يُـــــضِـئُ دهـَـالــيـزَ الَّــذيْ جَــــهِـــــلاَ
خَـرَائـطُ الكـونِ مِن عَـيْـنَــيْكَ قدْ رُسِمَـتْ
أسـكـنْــتُ في وصْـفِـــهَـا الأفــــــــــــــاقَ والـدُّوَلا
مَـن لـي بـقـــــــافـيـةٍ كـالـكـــون أكـتُـبُـــهـــــا
لِـوَصـْـفِ حُــسْـنٍ بـِـسِـــرِّ الـحُــسْــنِ مُـتَّــصِـــلاَ
مَـهْـمَـا وَصَـفْـــتُـــكَ فــالأشْــعَـارُ عـاجِـــزةٌ
والـشِّـــعْـرُ جَــادَ لـذاكَ الـحـُـسْـنِ مَــا بَـخـِـــــــــلاَ
عَـوَالـِــمُ الجـــــــنِّ في مَـا قُـلْتُ مَـا اتَّـسَـعَـتْ
والـشّــعْـرُ مــاذا سَـيَـلْـقَى ؟حَــــــيـِّــزاً ضَـــئـِــــــلاَ
يُـغـَـازِلُ الـشّـــعْــرُ أحْــــلامـاً ويـُشْـنِــقُـــهــا
والـشّــعْـرُ بــَــاقٍ ، وكَــمْ لِـلْــرَّاحَــــةِ اخْـــــتَــــزَلاَ
أنــا مَـــعَ الـشّــعْــرِ مَـهْـمَــا رَاحَ يـقْـتُــــلُــنِـي
طُــــوبـَى لِـمَــنْ بِــغَــــرَامِ الـشّـــعْـرِ قَـــدْ قُـــــتــِــــلاَ
والـشّـعْـرُ لَــوْ شَـــاءَ مَـا اهْـتَــزّ َتْ لـهُ مُـهَــــجٌ
كالـغَـيْثِ مـهـمـا سَــمَـا لَــوْ شَـــاءَ مَـا هَــطَـــــــلاَ
حـارَبـْـتُ حـتَّى خَــيَــالَ الـشَّــكِّ أُرْكـِعُــــــهُ
تَــحْـتِـي كَـخَيْـلٍ ، إذا أسْــرَجْــتُــهُ صَـــــهِـــــــــــــلاَ
حَــتَّـى زوايـــا الـسمَــــاءِ اخْــتَـرْتُــهـا وطَـنَـاً
ليْ بــعْــدمــا مَـــلَّ حــاليْ الـسَّــهْــلَ والـجَــــبـَــــــلا
أحْـسُـــو الـنُّـــجُــــومَ عنـاقِـيـداً لِـتُـشْـبِـعُـني
وأعْـجِــنُ الـسُّـحْــبَ طِـيْـنَـاً يـَـبـْتَـني "الــفِــــــــــلَـلاَ"
كالـطَّــودِ لَـــمْ تَـفْــقــدِ الأشْــعــارُ قِــيْـمَـتَـهَـا
في حُـــبِّ مَــن لاَحَ وَسْــنَـانَـاً ومَـا أَفَــــــــــــــــلاَ. * صنـعـاء ـــ سبتمبر2010م
تعليق