جَثَوتُ على قِطَعِ الصَّقيعِ ..
أبْحثُ عن طُفولتي
المُعَلقةِ على جَناحِ يَمامةٍ لا تطيرْ..
حَامِلا بُرجَ الوقتِ على جسدي ..
ورسالةً أكتبُها لنفْسي
تَحمِلُ أرَقَ العَناوينْ ..
وسياطاً تجْلدُني
مع وَمِيضِ النَّجمةِ الساهرة ْ..
على وشْوشَةِ البَلابِل ..
تقشِّر جِلدَ المآتمِ
وتَعْبثُ بسَذاجَةِ القصَّابينْ ..
ماءُ عَيْنيكِ في مَجْرى دَمِي ..
يُبلَّل صَفْوَ الليلِ الرَّاكدِ في المساءِ ..
ويسْبحُ متهدِّلا كَصُرَّة ٍعَلى الأكْتافِ
تحْمِلُ وشْمَ الكادِحينْ ..
أُنادي الصَّدى
حينَ يسرِقُني نورُ الصبحِ
إلى خَفْقٍ يدْنو للحَرْفِ ولا يرتوي ..
مَنْ يحْمِلني إن كرِهتُ الصَّمتَ في رمادِ الكلامْ ..
وتعَلَّمْتُ من الهَجِيرِ
صبرَ الصبرِ من الصابرين ؟؟
يا مَنْ تدْنو من هَشيمِ بَقايايَ
لأُمْسكَ بسِروالِ العُمرِ ..
الزاحفِ على تُرابِ مُزدحمٍ
لا يزالُ يشربُ التواءَ الصَّخرِ
كسرابِ حكايةٍ
تسْرُدُ للشَّفقِ في الصَّيفِ عَبَقَ الشتاءِ
في سَماءٍ تُهرولُ بالألوانِ
وبياضُ الأرضِ يشدني
اشتياقا لتغاريدِ الصبحِ
وبواباتِ المساءِ في السماءِ
حين ترتمي على خُطوطِ ربيعِك
تحاكي اللونَ الجَميلَ في وَجْهِك
وتَطْبعُ الأصدافَ على قلبي
حين تضمُّك مُشقشِقةً
بلحمِك المزركشِ بقُبلِ الشمسْ
هذا أنتِ قبلَ المِيعادْ
هذا أنتِ بعد المِيعادْ
هذا أنتِ الميعادُ
فخُذي مِنِّي لُغَتي
خُذي مِنِّي مِرآتي
من فوقِ سَقْفِ أُحجِيتي
وقدْ لاذتْ مني إليكِ
مَشُوبةً بالخَوفِ
تتربَّعُ كإكْليلِ زُهورٍ في فِناءٍ خاوٍ ..
يا صفاءَ الوُجُودِ في صُورةِ الماءِ
وأنا صَبٌّ
تعْتَصِرني السماءُ نَبيْذا لِلْهوى
يسيحُ في مَجْرى الضَّباب
المُتَلوِّنِ بصَخَبِ الرِّيحْ
يا هذي التي تُعبئُني بالأُمنِياتِ
تحتَ سَادِرةِ البوحِ
وتشدُّني انْغِماسا في خُطوطِ وجهي البَكْماء ..
لتركضَ على مرآتي
تجاعيدٌ لا أعرفها
تغوص اغترابا
اشتهاءً لمِرْآة الصباحْ
لا تُطيلي التأملَ في المَنْفَى
وأنا الزّنْبَقِ
يحملُ الشفقَ بكلِّ الألوانِ
السابحَ في كينونةِ ارتحالي
الغائبَ في هدنةِ الخوفْ
أَصْعَدُ في سُكوني
شرنقةً مدلاةً بالحرير
في كيسِ عنكبوتٍ نائمةٍ
أفتحُ للحسناواتِ ظِلا ثقيلَ الهاجسِ بلا وجودْ ..
ياهذي التي في عَزائي
سِوارٌ يموجُ بالطميِ والطينْ
يا هذي التي في جُنونِ الرغبةِ
هسهسةٌ للضاربين على وجعِ الذكرياتْ
وخاطرةٌ تهوي كالموتِ البطيءْ
حُطامها المبحوحُ يسكُنُني
ويهجُرُني أبجديةً للسكونِ
ياهذي التي في القولِ لهبٌ في حُنجُرتي
حين تزهرُ على خارِطتي
ليطويني عَبَثُ الطريق
تجْديفا في الغَيْمِ
كيف أنتِ
وهذا حالي يرسُمُني متشققا
أَرفعُ الضياءَ من الذاكِرةِ
حين صار الحب خبزا
للأنوثةِ في القصيدة
ياهذي التي تتهادى كالليلِ رُويدا، رُويدا
تنسابُ وتطفو على مرجِ الصور
لتَنْفُضَني أشلاءً في الحِبرِ المسكوبِ
ينِزُّ من الوَرِيد
هيْكلا يتوارى عن آخرهِ
ليجترَّ الهوى بُعدا
أمارةً لسُكوتِ الوقتِ
المذبوحِ على جليدِ الغسقْ
ياطفلةً أضُمُّها
اُنقُري على دَمي المكتوبِ جُمُوحا
على شاطئٍ يرقصُ في شُرُفاتٍ بلا كؤوسٍ
أو فُنجانِ قهوةٍ يلُمُّني الخَثَرُ فيه
اِمْتِصَاصا لنَكهةِ البُنِّ فيما بين الخَريفَين
ياهذي التي أُحِبُّ
عَهْدي آخرُه يُمطِرُ نسيجا
أَحيكُه في صلاتي
لفَضَاءاتِ الله
في كَوْنٍ نَسْبحُ فيهِ
بلا وجلٍ للخوفِ
بلا غموضْ
تعليق