[rainbow]
قلما تتحرك من تحت مظلة (الاوتوبيس)المتهالكة ..واذا تحركت تبدو كقطة هاربة من بركة ماء أسن ..خرجت منذ الظهيرة ..لكنها لم تبع شيء ولم يسع احدا اليها بحسنة .
اذنت الشمس للنهار ان ينصرف ,وبدا الليل ينبش أظافرة محدثا شفقا أحمر غطي أركان السحابات المتوافدة ,كثيرا ما كانت لا تمل النظر الي لوحة الشفق ..وتنهها أمها علي هذا ..تلفت نظرها بأن نور عينيها سيسلب .الأن ومنذ أيام قليلة تأتي بمفردها.. تنزوي مع نفسها مقوسة الظهر كقرد ينظره الأخرون .
قطرات كبيرة من المطر بدأت تتساقط حولها ,تغرق الأرض والأسطح وأكتاف الماره .هرع كثيرون الي المظلة ,اذاحها العديد منهم بنظرات الأذدراء حتي وصلت الي الحافة, لفحها البرد فاسلمت ظهرها لأحد قوائم المظلة الخشن ,لا تتأمل اي شيء ,لا تفكر في شيء حتي سترة جسدها البالية الوحيدة لم تفكر في
عصرها حين هطل عليها من ثقوب المظلة تيار مستمر. اطبق الظلام علي الطرقات,لامس ضوء المصابيح وقد اضائت لتوها بعد هدوء المطر.اذدادت حركة العربات في حين قل المارة كثيرا وهي كشبح يجلس في جزيرة تثقل النظر علي خيالها الممتد امامها بطول الشارع ,تمر عجلات العربات مسرعة, تصيبها قطرات من الماء المثقل بالطين ,تتسخ اكثر ,ينهض خيالها مع حركتها ليرتمي في مكان اخر ,يسحق بعجلات العربات الماره امامها مرات ومرات. .
حركها الجوع وصندوق مغلق القت به فتاة من عربة مسرعة ,قامت ,التقطته ,عادت تفند ما به من فضلات قشر موز ,موزة كاملة,بقايا حلوي,قلب تفاحة,كعوب (سندوتشلت)جبن..لانشون..شيء لم تره من قبل مذاقه لذيذ,زجاجة مياه معدنية بها القليل,كيس مغلق به حفاضة طفل رضيع و بعض المناديل الورقية القذرة .
افترشت (بؤجتها)التي تلازمها دائما ,القت ببعض كعوب السندوتشات)أمام قطة تموء بجانبها تحمل وليدها بين فكيها,حشرت الموزة بأكملها داخل فمها ,التقطت كل البواقي,شربت ما بقي من مياه ..لم تستسغ طعمها ,احكمت ربط اطراف (البؤجة) علي ما بقي واستهواها .
عاد صوت الرعد يتحالف مع البرق لأسقاط المطر من جديد ,لم يكن هناك مارا يئوي أحدهم الي المظلة فالوقت متأخر جدا.
انكمشت تلوذ بجسدها كأقصي ما ينكمش الجسد ,شعرت برعب شديدجسد لها اشباح تركب اشجار الطريق تريد ان تخطف وحدتها ,تحاصرها بين رموز طفولتها التي طالما اخافتها بها أمها ..عفاريت الظلام ,ابو زلطة ذات الأرجل المسلوخة ,الصلبان المعدة لصلبها ,الأسياخ المحمية لخرق (صرصور)اذنيها,البعبع ..عربة الشرطة …
ابتسمت ابتسامة كئيبة من هواجسها الطفولية.
تحسست نهديها البارزين علي صدرها النحيف ,كأنها تؤكد تخلف طفولتها وقدوم صباها ,تمهلت في ضم فخذيها ..بعد ان لملمت من جلبابها ما هو خارجها ,فردت ظهرها ودست يدها خلف عنقها تطارد نملة عضتها ,توقفت عن الحركة ومازالت يدها مرفوعة الي اعلي ظهرها .دققت النظر عبر امتداد الطريق ,لوت فمها وهي تلتقط (بؤجتها) القابعة بجانبها ,وقفت ومازالت عيناها تحملقان عبر طول الشارع ,تمتمت ..عربة الشرطة.. هو ..الضوء الأحمر..اظنها ليلة سوداء..هل ينقصنا هذا العذاب ؟
بدأ الصوت المنبعث من العربة يعوي ..تراجعت خطوات وهي شاخصة البصر تأمل ان يكون مسارها جانبي,لا تأتي اليها تضطرها للخوض في لجة الطين وعربدة الليل . افترب.لافائده ولا مفر ..,استدارت ..تأهبت..تركت ساقيها يأخذان القرار ..تعثرت قدمها بالفلنكات ,كادت ان تقع ..وقعت بالفعل عند هبوطها منحدر الطين الرخو ,قامت ,اكملت الجرى رغم الكدمات ,ما زالت تسمع صوت (سارينة) العربه ,ارتبكت ,,توقفت اطرافهاعن الحركة عندما سمعت اصوات طلقات نارية.
شعور مكثف بالبلادة والخوف معا أيقظ ساقيها فاستمرت في الجري.دفعة اخري من طلقات الرصاص هزت جسدها ,جمعت كل قواها ,ضاعفت سرعتها ,افسحت الطريق لكلب يجري مصرا علي الفرار,تسابقا بلا أرادة حتي وصلا الطرف الشمالي للحي بطرفه الشرقي حيث ترعة الصرف الصحي وانابيب المجاري العملاقة القابعة منذ زمن في انتظار دفنهاقفزالكلب علي الجانب الأخر ,انهالت عليه الرصاصات,وقفت تنظر ,تطمئن نفسها حين التقت عين الجندي بعينيها واهملها باحثا عن كلب اخر خلف الأكوام الملقاة.
كانت التعب قد نال منها ,لم يترك لها اي قوة تبتعد بها عن المكان ,شعرت بمن يراقبها ,لكن المطر الذي هطل بعنف اوقف هذا الشعور ,وحين قرصها البرد دخلت من فوهة الأنابيب المتراصة تطلب الدفئ والأحتماء.
مرت الساعات الباقية من الليل يلتهم فيها صوت صفير الرياح كل الأصوات الأخري يخرصها بقسوة حتي زحف الفجر يحمل معه قناديل النور ,يكشف بها عما فعل الظلام بالأرض ,وبعد أن امتدت السنة الشمس تلعق خد الفتاة الملقاة قرب الفوهه..استيقظت لتتأكد بأن ما حدث بالأمس داخل الأنابيب ليس كابوسا.لملمت بقاياها العالقة في طيات ملابسها المتناثرة……..انصرفت.
[/rainbow]
لم تشاهد نادية الشابة الصغيرة الا غلافا قذرا حوي بداخله قلب اخضر لم ينضج بعد .
قلما تتحرك من تحت مظلة (الاوتوبيس)المتهالكة ..واذا تحركت تبدو كقطة هاربة من بركة ماء أسن ..خرجت منذ الظهيرة ..لكنها لم تبع شيء ولم يسع احدا اليها بحسنة .
اذنت الشمس للنهار ان ينصرف ,وبدا الليل ينبش أظافرة محدثا شفقا أحمر غطي أركان السحابات المتوافدة ,كثيرا ما كانت لا تمل النظر الي لوحة الشفق ..وتنهها أمها علي هذا ..تلفت نظرها بأن نور عينيها سيسلب .الأن ومنذ أيام قليلة تأتي بمفردها.. تنزوي مع نفسها مقوسة الظهر كقرد ينظره الأخرون .
قطرات كبيرة من المطر بدأت تتساقط حولها ,تغرق الأرض والأسطح وأكتاف الماره .هرع كثيرون الي المظلة ,اذاحها العديد منهم بنظرات الأذدراء حتي وصلت الي الحافة, لفحها البرد فاسلمت ظهرها لأحد قوائم المظلة الخشن ,لا تتأمل اي شيء ,لا تفكر في شيء حتي سترة جسدها البالية الوحيدة لم تفكر في
عصرها حين هطل عليها من ثقوب المظلة تيار مستمر. اطبق الظلام علي الطرقات,لامس ضوء المصابيح وقد اضائت لتوها بعد هدوء المطر.اذدادت حركة العربات في حين قل المارة كثيرا وهي كشبح يجلس في جزيرة تثقل النظر علي خيالها الممتد امامها بطول الشارع ,تمر عجلات العربات مسرعة, تصيبها قطرات من الماء المثقل بالطين ,تتسخ اكثر ,ينهض خيالها مع حركتها ليرتمي في مكان اخر ,يسحق بعجلات العربات الماره امامها مرات ومرات. .
حركها الجوع وصندوق مغلق القت به فتاة من عربة مسرعة ,قامت ,التقطته ,عادت تفند ما به من فضلات قشر موز ,موزة كاملة,بقايا حلوي,قلب تفاحة,كعوب (سندوتشلت)جبن..لانشون..شيء لم تره من قبل مذاقه لذيذ,زجاجة مياه معدنية بها القليل,كيس مغلق به حفاضة طفل رضيع و بعض المناديل الورقية القذرة .
افترشت (بؤجتها)التي تلازمها دائما ,القت ببعض كعوب السندوتشات)أمام قطة تموء بجانبها تحمل وليدها بين فكيها,حشرت الموزة بأكملها داخل فمها ,التقطت كل البواقي,شربت ما بقي من مياه ..لم تستسغ طعمها ,احكمت ربط اطراف (البؤجة) علي ما بقي واستهواها .
عاد صوت الرعد يتحالف مع البرق لأسقاط المطر من جديد ,لم يكن هناك مارا يئوي أحدهم الي المظلة فالوقت متأخر جدا.
انكمشت تلوذ بجسدها كأقصي ما ينكمش الجسد ,شعرت برعب شديدجسد لها اشباح تركب اشجار الطريق تريد ان تخطف وحدتها ,تحاصرها بين رموز طفولتها التي طالما اخافتها بها أمها ..عفاريت الظلام ,ابو زلطة ذات الأرجل المسلوخة ,الصلبان المعدة لصلبها ,الأسياخ المحمية لخرق (صرصور)اذنيها,البعبع ..عربة الشرطة …
ابتسمت ابتسامة كئيبة من هواجسها الطفولية.
تحسست نهديها البارزين علي صدرها النحيف ,كأنها تؤكد تخلف طفولتها وقدوم صباها ,تمهلت في ضم فخذيها ..بعد ان لملمت من جلبابها ما هو خارجها ,فردت ظهرها ودست يدها خلف عنقها تطارد نملة عضتها ,توقفت عن الحركة ومازالت يدها مرفوعة الي اعلي ظهرها .دققت النظر عبر امتداد الطريق ,لوت فمها وهي تلتقط (بؤجتها) القابعة بجانبها ,وقفت ومازالت عيناها تحملقان عبر طول الشارع ,تمتمت ..عربة الشرطة.. هو ..الضوء الأحمر..اظنها ليلة سوداء..هل ينقصنا هذا العذاب ؟
بدأ الصوت المنبعث من العربة يعوي ..تراجعت خطوات وهي شاخصة البصر تأمل ان يكون مسارها جانبي,لا تأتي اليها تضطرها للخوض في لجة الطين وعربدة الليل . افترب.لافائده ولا مفر ..,استدارت ..تأهبت..تركت ساقيها يأخذان القرار ..تعثرت قدمها بالفلنكات ,كادت ان تقع ..وقعت بالفعل عند هبوطها منحدر الطين الرخو ,قامت ,اكملت الجرى رغم الكدمات ,ما زالت تسمع صوت (سارينة) العربه ,ارتبكت ,,توقفت اطرافهاعن الحركة عندما سمعت اصوات طلقات نارية.
شعور مكثف بالبلادة والخوف معا أيقظ ساقيها فاستمرت في الجري.دفعة اخري من طلقات الرصاص هزت جسدها ,جمعت كل قواها ,ضاعفت سرعتها ,افسحت الطريق لكلب يجري مصرا علي الفرار,تسابقا بلا أرادة حتي وصلا الطرف الشمالي للحي بطرفه الشرقي حيث ترعة الصرف الصحي وانابيب المجاري العملاقة القابعة منذ زمن في انتظار دفنهاقفزالكلب علي الجانب الأخر ,انهالت عليه الرصاصات,وقفت تنظر ,تطمئن نفسها حين التقت عين الجندي بعينيها واهملها باحثا عن كلب اخر خلف الأكوام الملقاة.
كانت التعب قد نال منها ,لم يترك لها اي قوة تبتعد بها عن المكان ,شعرت بمن يراقبها ,لكن المطر الذي هطل بعنف اوقف هذا الشعور ,وحين قرصها البرد دخلت من فوهة الأنابيب المتراصة تطلب الدفئ والأحتماء.
مرت الساعات الباقية من الليل يلتهم فيها صوت صفير الرياح كل الأصوات الأخري يخرصها بقسوة حتي زحف الفجر يحمل معه قناديل النور ,يكشف بها عما فعل الظلام بالأرض ,وبعد أن امتدت السنة الشمس تلعق خد الفتاة الملقاة قرب الفوهه..استيقظت لتتأكد بأن ما حدث بالأمس داخل الأنابيب ليس كابوسا.لملمت بقاياها العالقة في طيات ملابسها المتناثرة……..انصرفت.
[/rainbow]
تعليق