أمـانـيَّ أوحتـهـا لـروحـي الأصـائــلُ
وطافـت بهـا واسترضعتهـا الخمـائـلُ
فأنهلتهـا مــن رقــة الــروح مَــورداً
تسـامـى إلــى مــا أبدعـتـه الأوائـــلُ
وعبُّـت مـن الصفـو القـرَاح شرابَـهـا
ومــن خـمـرة قــد عتّقتـهـا الأنـامــلُ
إذا قلـتُ قـلـتُ الشـعـرَ حــرّاً مـذاقُـهُ
وأسقى ثـرى الليمـون مِـن فيـهِ وابـلُ
ركبـتُ عبـابَ البحـر والمـوج هـائـجٌ
فروّضـتـه حـتـى غوتـنـي السـواحـلُ
كتـبـتُ لـهــا عـقــداً وعـقــداً وثـالـثـاً
ليسمـو بـهـا فالحـسـنُ فيـهـا جــداولُ
ومـزّقـتُ أسـتـار الـظـلام وهـوّمــت
علـى رجـع إيقاعـي وبوحـي البلابـلُ
وأطرب شعري الغيـدَ حتـى تـورّدت
خـدودٌ ومـاسـت للـحـروف الجـدائـلُ
فـلا أتقـي مـا قـلـتُ كــي لا تلومـنـي
ولا أدّعــي أنْ مــا هـذيــتُ أغـــازلُ
تغـزّلـت واجـتـاح الـلـسـانُ مـواطـنـاً
تلـظّـت بـهـا حـيـن اللـقـاءِ الشـمـائـلُ
تغـزّلـتُ واستـولـت عـلـيّ قصيـدتـي
وأيـقـنـتُ أنّ الـعـشـق للـقـلـب قـاتــلُ
فلا تعذلـي شعـري وقلبـي وصبوتـي
ولا ترقمي في الماء مـا القلـب سائـلُ
ولا تجـهـلـي مـعـنـايَ لـمّــا حـفـرتُـهُ
على صوتك الغافي وصدري مَشاعلُ
ولا تـذرعـي ضَــوْءَ الصـبـاح بلـجّـة
مـن الليـلِ أو تسـري إلـيـك الـعـواذلُ
فمن " ريحة" الأوطانِ أنتِ انتفاضـةٌ
ومــن جرحِـهـا مــا أنــتِ إلا قـوافـلُ
كتبـتُ وجبـتُ البـيـد حـتـى تشـوّقـت
لي البيدُ وانفضّـت لشعـري المجاهـلُ
ومـا زلــتُ أرتــادُ القـوافـي تُريقـنـي
علـى مذبـح الشعـر الغـريـرِ القبـائـلُ
وكانـت علـى بعـدي وقربـي تلوكنـي
وتحزنُ إن مـا مـال فـي القلـب مائـلُ
يصـدُّ المـدى عــن كــلِّ بــابٍ أتيـتُـه
رجيـعُ النـوى والخيـلُ فيـهِ صـواهـلُ
فأشفيـتُ فـي سكـر اللغـاتِ غرورَهـا
ففاضـت حنينـاً فـي العيـون الجـداولُ
وتاق الصدى للصوت حتـى توحّـدت
مـع الصـدر أصـداء الصـدِيِّ تسـائـلُ
أخـطُّ علـى وجناتهـا فـيـضَ أحـرفـي
فتنفـضّ فـي عـمـق الـفـؤاد الغـلائـلُ
أرى الشعـر مقهـوراً يعانـي مــرارةً
ويُصبـي كمـا تُصبـي الوليـدَ العقائـل
تعليق