النقد المسرحي العربي: الوضع الإشكالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زهور بن السيد
    رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 15-09-2010
    • 578

    النقد المسرحي العربي: الوضع الإشكالي

    أود أن من خلال هذا المجلس أن أطرح موضوع النقد المسرحي العربي للنقاش: واقعه, صعوباته, آفاقه وغير ذلك من قضاياه.
    وسأركز في هذه المقالة على الوضع الإشكالي للنقد المسرحي العربي.


    النقد المسرحي العربي: الوضع الإشكالي

    حقق النقد المسرحي العربي وجوده بالفعل من خلال مواكبته الظاهرة الإبداعية المسرحية منذ بداياتها, سواء بالتأريخ أو التنظير أو رصد قضاياها وإشكالاتها, أوبالقراءة والتحليل.
    وحقق كذلك مسارا تطوريا واضحا في ظل التحولات التي عرفها المشهد الثقافي العربي في أواخر القرن العشرين, والتي جعلته يدخل مرحلة جديدة فرضت على العاملين به طرح أسئلة مغايرة حول كيفية التعامل مع العمل الإبداعي المسرحينصا وعرضا, والسعي إلى امتلاك أدوات إجرائية مستمدة من خلفيات معرفية واضحة ومناهج قائمة بذاتها.
    ومع ذلك فلا بد من الاعتراف بأن هذا الخطاب النقدي مازال يعيش مسار تكون مستمر ومفتوح, ويعاني من عدة إشكالات وعوائق منها ما له علاقة مباشرة بالإبداع المسرحي باعتباره عملا مركبا تتعدد مكوناته, الأدبية والفنية والتقنية, ومنها ما يعود إلى الممارسة النقدية المسرحية العربية نفسها, خاصة ما يرتبط بالمنهج والتعامل مع المفاهيم والمصطلحات النقدية الحديثة.
    أما أولى مظاهر هذا الوضع الإشكالي, فترتبط بنشأة المسرح في العالم العربي,هل هو فن وافد أم أصيل؟ لن أقف عند هذه القضية لأنها نوقشت بشكل مستفيض, وأكتفي بالقول إن قضايا الأصول ـ كما يعبر أحد الباحثين ـ كثيرا ما تطرح بحدة عندما يتعلق الأمر بالبحث عن شرعية, أو نيل اعتراف وتثار حولها الأسئلة الحرجة, وهي تفرز عموما جوابين متعارضين: أحدهما يجيب بالنفي, فيقول إن المسرح فن دخيل مستورد من الغرب, وآخر يقول إنه على العكس, فن أصيل سبق أن عرفه المجتمع العربي قبل اتصاله بالثقافة العربية.
    إن هذه البداية الإشكالية للمسرح العربي, قد طرحت أمام النقد المسرحي صعوبات ومشاكل نوعية, دفعته إلى الخوض في قضايا التأسيس, وتأكيد الحضور, وأبعدته إلى حد كبير عن قراءة الإبداع وتحليله.
    كما أن وجود ممارسة نقدية مسرحية متطورة رهين بوجود تراكم إبداعي مسرحي متطور أيضا, إذ يؤثر الإبداع سلبا أو إيجابا على العملية النقدية ويخضعها لإيقاعه, وفي هذا الصدد يقول الناقد المغربي عبد الرحمان بن زيدان: "النقد في كل دائرة ثقافية ـ قديمة أو حديثة ـ لا ينضج ولا يتطور إلا بعد نضوج الأدب نفسه و من ضمنه المسرح كأدب وفن, أي نضوج مادته التي هو مخصص للبحث فيها والتعامل معها."[1]
    وثاني هذه الصعوبات هي التي تتصل بالمنهج. عندما أعلن النقد المسرحي عن وجوده, لم يكن ممارسة مقننة ومضبوطة, بحيث لم تكن له خلفيات معرفية تسنده, ولا مناهج نقدية تمده بالأدوات الإجرائية اللازمة لمقاربة النصوص والعروض المسرحية, وإنما كان عبارة عن ممارسة معيارية انطباعية تحكمها بدايات ممارسة مسرحية بسيطة ومتعثرة. يشتغل في غياب المنهج, ويخضع في معظم نماذجه للتفسير والتعميم والتلخيص ويُغلب الجانب الأدبي على الجانب الفني الشيء الذي لم يؤد إلى تبلور مناهج أو تيارات نقدية واضحة.
    غير أن التحولات التي عرفها العالم العربي في الربع قرن الأخير, جعلت المسرح والنقد يدخلان مرحلة جديدة انصبت الجهود فيها على تحديث آليات وأدوات الممارسة المسرحية الإبداعية والنقدية وجعلهما يسايران شروط التحول والتحديث.
    وسيعرف الإبداع المسرحي منذ السبعينات تحولات مهمة, تطورت على إثرها أدواته وخصائصه الفنية والموضوعية, وظهرت نتيجة لذلك مجموعة من الاتجاهات المسرحية .. إلا أن السمة التي تطبع هذا الإبداع بصفة عامة هو التجريب. لذلك فالنقد المرافق لهذا الإبداع يتحرك بدوره في التجريب, يقول عبد الرحمان بن زيدان: "لا نغالي إذا قلنا إن نقدنا المسرحي في وضعيته الإشكالية ـ ومهما بذلنا من جهد لتوسيع معرفته, يبقى شئنا أم أبينا متحركا في التجريب, ومهما تمنهجنا نبقى في منهج تجريبي, لأن هذا النقد يتعامل مع نصوصا سيمتها الأساسية هي تجريبيتها."[2]
    وإلى جانب ذلك, هناك صعوبة ثالثة ترتبط بخصوصية العمل المسرحي, من حيث هو عمل مركب من نص مكتوب له خصائص أدبية ودرامية, وعرض تدخل في تشكيله مجموعة من التخصصات الفنية والتقنية.
    ولعل هذه المفارقة التي يحملها المسرح (نص/عرض) هي التي تجعل من وضعه وضعا إشكاليا, إذ يتقاطع من خلال النص المكتوب مع بعض الأجناس الأدبية, وينتمي في الوقت نفسه من حيث هو تشخيص إلى فنون الفرجة. أي أن المسرح يجمع بين اللغة و العلامات التي يولدها العرض المسرحي.
    هكذا يتضح أن الفن المسرحي من أكثر الفنون استعصاء على القراءة والتحليل, بل ومن أشدها حاجة إلى آليات نقدية خاصة. تمكن الناقد من الوقوف على المكونات المتداخلة للعمل المسرحي وكشف دلالاته, بهدف إنتاج معرفة منسجمة بهذا العمل الإبداعي.
    إن هذا الوضع المركب للمسرح كثيرا ما يربك عمل الناقد, ويؤدي به إلى الاقتصار على قراءة النص, قراءة لا تختلف عن قراءة نصوص الشعر والقصة والرواية وغيرها من النصوص الأدبية, فالنص المسرحي عنصر من عناصر العمل المسرحي وليس كل المسرح, فهو ينفتح على العرض عبر مجموعة من القرائن, لذا فإن قراءة النص المسرحي تستدعي ربطه بالعرض. لذلك ومن منطلق الحرص على تقديم قراءة تتناول العمل الإبداعي المسرحي في كافة أبعاده وخصوصياته, يُفترض في الناقد أن يكون متخصصا, متميزا عن الناقد الأدبي, وملما بخصائص جنس المسرحي, ومقاربة كل عناصره, نصا وعرضا.
    وإلى جانب مظاهر الوضع الإشكالي للنقد المسرحي العربي هذه, هناك ظواهر أخرى قد منعت هذا النقد من التطور, ومن دعم نفسه كخطاب ثقافي متخصص أهمها:
    ــ محدودية وتفاوت الممارسة المسرحية العربية, ذلك أن الباحث المتفحص للنتاج المسرحي يسجل ندرة النصوص والعروض المسرحية, إضافة إلى تعايش أنماط مختلفة من التجارب يلامس بعضها "الوعي" المسرحي, ويتحرك البعض الآخر في اتجاه معاكس لهذا الوعي.
    ــ الإهمال الذي تعرضت له نصوص عديدة.
    ــ قلة النصوص المطبوعة, حيث بقيت نصوص عديدة حبيسة رفوف مكتبات أصحابها.
    ــ تمركز العروض في المدن الكبرى.
    ــ صعوبة قراءة العرض المسرحي, حيث يتم تلقي العرض كمتوالية في سلسلة مشهدية وغالبا ما يتم ضبطه كنظرة إجمالية, وبشكل انتقائي وتلقائي, فحتى إمكانية إعادة مشاهدة العرض للمرة الثانية أو الثالثة لا تتحقق, إذ لا نكون بصدد مشاهدة العرض الأول نفسه وإنما أمام عرض جديد, تقول سامي أسعد: "العرض المسرحي شيء وقتي زائل بطبيعته. وكل عرض يختلف عن سابقه, مهما قيل, في حين يمكن أن نرجع إلى الرواية أو القصيدة أو المقطوعة الموسيقية,إلخ..., على مستوى الدال على الأقل. وكل الوسائل التي اتبعت للمحافظة على شيء من العرض المسرحي ــ في شكل صور, أو مذكرات, أو تسجيلات ــ لا تحافظ عليه إلا جزئيا.[3]
    تلك بعض مظاهر الوضع الإشكالي للنقد المسرحي, والتي لا تنال من وجوده وتطوره على المستوى المعرفي والإجرائي وتعدد نماذجه, ولكن النقد بصفة عامة وضمنه النقد المسرحي يطرح العديد من الإشكالات ويحوطه الغموض وتلتبس مفاهيمه, ويحتاج إلى إعادة النظر من خلال قراءة اختباريه, تتأمله وتفحصه وتراجعه, هذه القراءة هي ما يصطلح عليه بنقد النقد.
    الدكتورة زهور بن السيد من المغرب

    [1] عبد الرحمان بن زيدان: إشكالية المنهج في النقد المسرحي العربي ـ مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 1995 ـ ص: 112 ـ 113.

    [2] عبد الرحمان بن زيدان: إشكالية المنهج في النقد المسرحي العربي ـ ص: 113

    [3] سامية أحمد أسعد: النقد المسرحي والعلوم الإنسانية ـ مجلة فصول ـ م :4 عدد: 1 ـ 1983 ـ ص:158
  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    #2
    [align=center]
    الناقد د. زهور بن السيد

    أهلا وسهلا بك وأشكرك على هذا البحث في إشكالية النقد المسرحي العربي
    وظروف وصعوبات تطوره وارتقائه ويسعدني أن أتابع لك هذه القراءات الغنية وذات الطابع المبسط والقريب من الفهم العام للقراء وليس المتخصصين

    تحيتي وتقديري لك
    [/align]




    تعليق

    يعمل...
    X