ماتخافيش ( رثاء فى أمى الحبيبة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الناصر حجازى
    عضو الملتقى
    • 01-06-2007
    • 59

    ماتخافيش ( رثاء فى أمى الحبيبة )

    --------------------------------------------------------------------------------

    [align=center]
    (الى من وهبنى حبها دموعا ،
    فكتبت بها قصيدة تبكى )

    ***********************


    ماتخافيش لو شفتى يامّه البالطو لابيض ..والمشارط..والتروللى
    ماتخافيش من لمّة الأحباب عليكى وهمّا لابسين البياض
    كل دول داخلين معاكى يونّسوكى ويحرسوكى من الوجع
    ماتخافيش م الكمّامات اللى ف وشوشهم..
    أو مخاطبتهم لبعض بدون كلام
    ماتخافيش من ريحة البنج اللى سارى فى الوريد
    ون لمحتى ع الرخام أشياء تخضّك ..
    ماتخافيش
    دول عشان بتر الدموع من ضحكتك
    إضحكى لكل الأطبا
    ضحكتك فيها البشارة والشفا
    حاسس ان ايديّا يامّه مكتّـفة
    مش بإيدى اوهب لرجليكى المسير
    مش بإيدى اخدك فى إيدى بسرعة واجرى منّـهم
    اللى حيلتى الوقت قلب بينتفض،
    قلب فارده.. ع الملاية ،
    قلب حطّه .. فى السرنجة ،
    قلب رابطه.. فى التروللى لفين مارحتى تجرجريه،
    قلب لافف رجلك المبروكة فيه
    رجلك اللى مشت بى من أول محطات الحياة..
    ولفّـفتنى الكون ونا ف حضنك باغنى ،
    رجلك اللى غصب عنى الوقت هادفنها ف وريدى
    واوهبك قلبى اللى فاضل ليّا لجل تعجّـزيبه
    علّقينى بدالها يامه
    علّقينى بدالها يامه ودوسى جامد ماتخافيش
    كلها كام لحظة يامّه وتطلعيلى
    إطلعيلى بسرعة يامّه اشتقت لك
    قرّبيلى .. قرّبيلى
    طمّنينى ع اللى صار
    من شقوق الباب باراقبك
    وف مشاعرى الجرح نازف من رماح الانتظار
    إسندوها وخلّوا بالكم ..
    لاالتروللى حكّ جامد فى الجدار
    خلّوا بالكم من مكان الجرح وامشوا واحدة واحدة
    أصلها مش أى واحدة
    قرّبيلى..قرّبيلى
    حتى وانتى مش فى وعيك يامّه برضه بتضحكيلى؟
    حتى وانتى نور خدودك مطفى برضه بتندهيلى لجل ابوسهم؟
    الخدود اللى الورود كان بياخد منّها إذن الربيع..
    الشحوب الوقت رافع فوقها رايته
    ماتخافيش
    بكره ورد الكون يزهزه وانتى خارجة بالسلامة
    واحدة واحدة وريّـحوها ع السرير
    إسندوها معايا بإيديكوا الحرير
    نامى يامّه وماتخافيش
    إنتى غيّرتى المكان ورجعتى لابنك...
    اللى رعرع من نداكى،
    وبدفاكى عضمه حمّص وابتدا يطلع له ريش
    ماتخافيش
    ********
    ماتخافيش من رجعتك نفس المكان
    النوبادى القلب تقلت خطوته وصدرك بيترجّى الشهيق ،
    والبرودة ف ملمسك بتدق أجراس الخطر
    إلحقوها.. إسعفوها..
    فكّـوا شفرات الجهاز دا وطمّنونى القلب ماله
    يامّه انا صريخى اللى كاتمه يفجّر العالم بحاله
    إنشطار الحزن بيفتّـت لى قلبى بالشظايا،
    ندهتك بتمس روحى
    كل ماتزيد الوجيعة .. تندهينى ،
    كل ماتحسّى بخطورة .. تندهينى ،
    وانتى بتناولى الملاك ..عمرك ..
    سمعتك تندهينى : عبده..عبده
    لحظة يامّه..
    هاجرى اجيب كل الدكاترة من العنابر
    إلحقوا امى .. إلحقوا امى ..
    قلبها بيطلع وينزل والشفايف لونهم اصفر ،
    والعيون اتحجّرت ولسانها مش حمل الكلام
    إعملولها أى حاجة تردّ فيها الروح أوام
    إلحقوها .. إلحقوها
    دلّكوا القلب الرقيق
    إنقذوها
    إنتوا ليه بترجرجوها بعنف حاسبوا ..
    حاسبوا لحسن روحى تطلع بين إيديكم
    إنتوا بتغطّوها ليه؟
    مستحيل..شدّوا الملاية ..إكشفوها
    لسه سامع قلبها بيدق فيّا ،
    لسه بتشاور عليّا تقوللى خدنى معاك ياعبده
    ماتخافيش يامه الجهاز كداب ولسه الطب جاهل
    مهما قال ماتصدّقيش
    ماتخافيش
    ********
    ماتخافيش م الميّة لمّـا تسيل عليكى تزهزهك ،
    ماتخافيش من توبك الابيض وم البيت الخشب ،
    ماتخافيش من هزّتك فوق الكتاف..
    دى الملايكة بفرحة ماشية تمرجحك ..
    وتوصّـلك روضة أمان
    ماتخافيش من لمّـة الأحباب عليكى وهمّـا لابسين البياض
    دول سحاب ابيض وجايلك تطلعيبه لفوق لفوق ،
    تطلعيبه للبياض اللى انتي منه وهوّ منّـك
    إفرحى بقدسية المعراج وحضرة ربنا ،
    إفرحيبهم واثبتى
    دا البياض رمز السكينة
    والنوبادى .. انتى يامّه بقيتى فى الإيد الأمينة وف سلام
    إوهبينى يامّه إلهام القصيدة ..
    اللى هتدّخلنى للجنة بإيديكى
    واوعدك إنى امّـا اجيلك ...
    مش هاسيبك تانى عمرى
    ماانتى عارفة...
    إن أعمارنا الجديدة فى العلا .. مابتنتهيش
    نامى يامّه انتى ف سلام
    ماتخافيش
    ماتخافيش
    ماتخافيش
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الناصر حجازى; الساعة 15-02-2008, 04:41.
  • د/ أحمد الليثي
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 3878

    #2
    أسأل الله أن يرحم والدينا ووالديك، وأن يتغمدنا برحمته حين يأتي الأجل، ويجمعنا مع الطيبيين الأبرار في مستقر رحمته.

    هذه قصيدة مكتوبة بمداد دم القلب، ممزوجة بمسك البر بالوالدين، قوامها لوعة المصاب، وحرقة الفراق، ونهايتها تسليم بقضاء الله وأمل في رحمته ولقائه. فهي إنسانية بكل معاني الكلمة. تخالط كلماتها شغاف القلب فتضرب وتراً فيه فإذا به يضطرب أسىً وشوقاً ورغبة في تغيير ما لا يمكن تغييره.
    فنرى في مطلع القصيدة لهفة الولد على أمه، وهي لهفة نعرفها ونألفها حين تكون من الأم على ولدها. ولكننا هنا مع صورة مقلوبة نجح الابن البار عبد الناصر حجازي في نقلها بتلقائية لا تتكافئ إلا مع حرفيته وإتقان صنعته. ونراه وقد ملأ قلبه الخوف على أمه وعدم إدراكه لما قد يحل بها يحاول أن يداري ذاك الخوف الذي يملأ المشهد، فلا يجد أدلَّ في التعبير عن خوفه الشديد الذي يكاد يعصف به إلا أن يعبر عنه بنقيضه، فينفيه عن نفسه، ويحوِّله إلى أمه التي نعلم فيما بعد بأنها لا يمكن أن يتسرب الخوف إلى قلبها على نفسها. وإن كان من خوف فهو خوفها على ابنها نفسه. فيقول عبد الناصر حجازي في مطلع قصيدته:
    ما تخافيش
    فإذا به ينقل ذاك الخوف المتجذر في نفسه على مصير أمه إلى القارئ، فيحقق من دعوته بعدم الخوف إصابة القارئ بالخوف.
    وتتلو دعوته هذه أن ينادي الأم الَّرؤوم بلفظة "يامّه" التي تقطر حباً وحناناً إذ نسبها لنفسها، فهي قطعة منه. وهذا تصوير آخر جميل في سياقه لأنه للمرة الثانية يقلب لنا الصورة، فأمه قطعة منه، والمعتاد أن يكون الابن قطعة من والديْه. وهكذا ينجح عبد الناصر حجازي في تصوير البِر على حقيقته.
    ولأن الخوف يمرح في جنبات روحه، ويهزها هزاً نراه لا ينسى -وربما دون إدراك في الوعي بهذا- أن ينهي قصيدته بقوله "ما تخافيش" ثلاثاً. فهو يبدأ بدعوة أمه بعدم الخوف، وينهي بنفس الدعوة، وإن كانت دعوته الأخيرة في عالم المنطق غير مبررة، إلا أنها دعوة مطمئنة وقد فاضت الروح إلى بارئها. وتصور هذه الدعوة الأخيرة بشفافية وحذق مدى معرفته بحب أمه له؛ فإذا به يطمئنها أنه سيكون معها، ولن يتركها، ويعدها بذلك. ولا يفعل هذا إلا من وثق برغبة محبوبه في لقائه. فيقول وقد ارتعدت شفتاه بعد أن سكن روحه التسليم بقضاء الله:
    واوعدك إنى امّـا اجيلك ...
    مش هاسيبك تانى عمرى

    وهو في هذا يسرف في طمأنة أمه من فرط بره بها فيذكِّرها بأمر وقر في نفسها من إيمانها بأن وعد الله لا يتخلف فيقول:
    ماانتى عارفة...
    فكأنه يعود بها إلى سالف أيامها في الدنيا وقد فارقتها بين يدي "سحاب أبيض" فيقول:
    إن أعمارنا الجديدة فى العلا .. مابتنتهيش

    وهكذا ينتقل عبد الناصر حجازي بين لحظات الخوف والسلام والإيمان والاطمئنان، حتى أن أرواحنا لتشرأب إلى جنة ربها تصريحاً:
    اللى هتدّخلنى للجنة بإيديكى
    ودون أن يشعر يشير إليها ثانية في قوله:
    نامى يامّه انتى ف سلام
    فالجنة هي "دار السلام" لا يدخلها إلا من يتغمده الله برحمته. فالسلام ها هنا مزدوج المعنى والإشارة، ففيه إلماع لطيف لم يخرج إلا من مخزون إيماني مقيم في النفس لا يتزعزع.

    وشاعرنا متقن في صنعته، سواء وعى هذا أم لا، فتأتيه الصور والتشبيهات في تلقائية رائعة، سلسة سهلة. فنراه يقول:
    ماتخافيش لو شفتى يامّه البالطو لابيض
    وهنا يكني عن الطاقم الطبي بالبالطو الأبيض، فهو لا يريد أن يزعج أمه بالتصريح بمن هم حولها، ولكن الواقع سرعان ما يغلبه فيملك عليه زمامه فتسبقه لهفته بكلمة:
    ..والمشارط..
    ويكمل وهو لا يزال في حالة صدمة، غير مصدق لما يدور حوله:
    والتروللى
    فكأنه يقول "يا للداهية". ولكنه وهو الابن البار بأمه يحاول جاهداً أن يستعيد زمام نفسه، فينفض عن نفسه مرارة الواقع، ويعود إلى سابق عهده فيستخدم ألفاظاً تبعث الاطمئنان في القلب، ربما قلبه هو قبل قلب أمه:
    ماتخافيش من لمّة الأحباب عليكى وهمّا لابسين البياض
    كل دول داخلين معاكى يونّسوكى ويحرسوكى

    فنرى هنا الأحباب، واللمة، والبياض، والونس، والحراسة: دفقة من كلمات محببة إلى النفس تبعث في القلب الدفء.

    ولكنه وهو الملتاع الممزق بين الخوف والرجاء، بين قهر الواقع والرغبة في الخروج منه منتصراً يتأرجح بين هذا وذاك لينقل إلينا صورة بارعة في تصوير هذا التقلب الشعوري، فيعود بنا "لقرصة" الواقع فيقول:
    ويحرسوكى من الوجع
    فيا تُرى هل هو وجعها أم وجعه ذاك الذي يحتاج إلى الحراسة منه!
    ويكمل عبد الناصر حجازي تصويره للمشهد وقد اختلطت بداخله المشاعر، فيبرر لأمه ما تراه حولهاز فالكمامات والصمت لا داعي للخوف منها، فكأنه يقول "لمة الأحباب" الذين ترينهم لا خوف منها مهما كان ما يلبسونه. وراحة البنج التي ستملأ المكان الغرض منها القضاء على ذاك "الوجع" السابق، فليس هناك ما يدعو للريبة أو الخشية. أما "المنشار والخيط" فقد تحولا إلى وسيلة لطمأنة النفس على الرغم من مخالفة الواقع لهذا. وهذا هو أحد المحاور الرئيسة في "رائعة" عبد الناصر حجازي، فيقول:
    كل دول داخلين معاكى يونّسوكى ويحرسوكى من الوجع
    ماتخافيش م الكمّامات اللى ف وشوشهم..
    أو مخاطبتهم لبعض بدون كلام
    ماتخافيش من ريحة البنج اللى سارى فى الوريد
    ون لمحتى ع الرخام منشار وخيط..
    ماتخافيش
    دول عشان بتر الدموع من ضحكتك


    ثم يقفز بنا الابن المرتجف الخائف قفزة مشاعرية يحاول بها جاهداً أن يقلب موازين المشهد فيطلب من أمه -وهو بهذا يطلب من نفسه أيضاً- أن تضحك:
    إضحكى لكل المحاوطين جتّـتك
    ضحكتك فيها البشارة والشفا

    وهنا استخدام لألفاظ تبعث الهدوء في النفس كالضحكة مرتين، والبشارة والشفا، وقبلهما "المحاوطين" وهي لفظة احتواء ودفء. ومع هذا نلمح لحظة يأس وضعف في لفظة "جتّـتك". فلم تعد الأم في لمحة خاطفة سوى "جثة"، وسرعان ما يتدارك الابن الحزين هذا فيقول:
    ضحكتك فيها البشارة والشفا
    وفي نقلة ناجحة بارعة يخبرنا عبد الناصر حجازي دون أن يستخدم لفظة واحدة صريحة أن أمه قد غابت عن الوعي تحت تأثير "رائحة البنج" وذلك بأن يتحول إلى نفسه وما يشعر به، وما يود أن يفعله ويكونه حتى يقدم لأمه كل ما يرى أنها تحتاجه، فيقول والزفرات تعركه عركا:
    حاسس ان ايديّا يامّه مكتّـفة
    مش بإيدى اوهب لرجليكى المسير
    مش بإيدى اخدك فى إيدى بسرعة واجرى منّـهم
    اللى حيلتى الوقت قلب بينتفض،
    قلب فارده.. ع الملاية ،
    قلب حطّه .. فى السرنجة ،
    قلب رابطه.. فى التروللى لفين مارحتى تجرجريه،
    قلب لافف رجلك المبروكة فيه
    رجلك اللى مشت بى من أول محطات الحياة..
    ولفّـفتنى الكون ونا ف حضنك باغنى ،
    رجلك اللى غصب عنى الوقت هادفنها ف وريدى
    واوهبك قلبى اللى فاضل ليّا لجل تعجّـزيبه
    علّقينى بدالها يامه
    علّقينى بدالها يامه ودوسى جامد ماتخافيش


    ثم يعود فيطمأن نفسه صراحة هذه المرة "إطلعيلي"، فيريد منها أن تخرج له فيقول في محاولة لتثبيت الأمل في قلبه:
    كلها كام لحظة يامّه وتطلعيلى
    إطلعيلى بسرعة يامّه اشتقت لك


    ولا يقوى قلبه على الانتظار فيتطلع إليها "من شقوق الباب"، ومشاعره تنزف وقد طعنتها "رماح الانتظار"، الذي هو أقسى عليه من أي شيء.

    ثم في لحظة بين الحلم والواقع يخاطب الابن الأطباء خطاباً يعكس لَهَفِه على أمه طريحة الفراش فيقول وهو يحركونها:
    إسندوها وخلّوا بالكم ..
    لاالتروللى حكّ جامد فى الجدار
    خلّوا بالكم من مكان الجرح وامشوا واحدة واحدة
    أصلها مش أى واحدة
    قرّبيلى..قرّبيلى


    ولكنه لا يزال مشوش الفكر، مضطرب القلب، فينحِّي هذا جانباً ليحل محله حديث هو أقرب إلى نفسه وروحه، حديث يملأ عليه كيانه، حديث محبب إليه، حديث إلى أمه عبق بالذكريات. والاستئناس بالذكريات وسيلة لعودة الأمور إلى ما كانت عليه. فلا حاجة للتفكير في أي شيء ينغص، ولا حاجة إلى العودة إلى ما يعكر الصفو، فيقول وهو يصارع مشاعره، ويدفعه الأمل إلى التفكير فيما يسعد النفس:
    قرّبيلى..قرّبيلى
    حتى وانتى مش فى وعيك يامّه برضه بتضحكيلى؟
    حتى وانتى نور خدودك مطفى برضه بتندهيلى لجل ابوسهم؟
    الخدود اللى الورود كان بياخد منّها إذن الربيع..
    الشحوب الوقت رافع فوقها رايته
    ماتخافيش
    بكره ورد الكون يزهزه وانتى خارجة بالسلامة
    واحدة واحدة وريّـحوها ع السرير
    إسندوها معايا بإيديكوا الحرير
    نامى يامّه وماتخافيش
    إنتى غيّرتى المكان ورجعتى لابنك...
    اللى رعرع من نداكى،
    وبدفاكى عضمه حمّص وابتدا يطلع له ريش
    ماتخافيش


    ولكنه يفيق من الذكريات على واقع حاول عبثاً منذ أول كلمة أن يلتف حوله. فإذا القلب قد سكن، وصعدت الروح إلى بارئها، ولا مفر من قدر الله حتى وإن جمع "كل الدكاترة من العنابر" من له علاقة ومن ليس له علاقة. ومن هنا جاءت كلمة "كل" موفقة غاية التوفيق، لتعكس حالة الكاتب الشعورية، ورغبته في أن يفعل المستحيل مرة ثانية. أما المرة الأولى فقد كانت حين أراد أن يحل محل "السرنجة" وأن يربط في التروللي، وأن يكون قلبه موطئاً لأقدام أمه ... إلخ، وهو يعبر عن هذا كله بدفقات لفظية وشعورية متمكنة:
    قلب بينتفض،
    قلب فارده.. ع الملاية ،
    قلب حطّه .. فى السرنجة ،
    قلب رابطه.. فى التروللى لفين مارحتى تجرجريه،
    قلب لافف رجلك المبروكة فيه
    رجلك اللى مشت بى من أول محطات الحياة..
    ولفّـفتنى الكون ونا ف حضنك باغنى ،
    رجلك اللى غصب عنى الوقت هادفنها ف وريدى
    واوهبك قلبى اللى فاضل ليّا لجل تعجّـزيبه
    علّقينى بدالها يامه
    علّقينى بدالها يامه ودوسى جامد ماتخافيش


    كل الآلام يا أمي فداءٌ لك. "دوسى جامد ماتخافيش"

    وتعظم صدمته حين يعجز عن تفسير "رجرجة" الأطباء لأمه صاحبة "القلب الرقيق" التي لم تجد من الألفاظ خير من اسم ابنها "عبده..عبده" وهي تناول الملاك عمرها.
    وانتى بتناولى الملاك ..عمرك ..
    سمعتك تندهينى : عبده..عبده


    ويأبى عبد الناصر حجازي إلا أن يأخذنا من جديد إلى مرحلة عدم التصديق بعد أن رجرج الأطباء جسد الأم:
    حاسبوا لحسن روحى تطلع بين إيديكم
    فكيف هي وقد نجت من المشارط والبنج وتدافع التروللي وساعات الجراحة... إلخ أن تذهب روحها من رجراجاتكم؟ وهي إن نجت منها فإن روحه هو لن تنج؟ وليس أروع من هذا تصوير لمدى تعلق روحه بأمه.

    ولا يصدق الابن البار أن الأمر قد انتهى:
    إنتوا بتغطّوها ليه؟
    مستحيل..شدّوا الملاية ..إكشفوها
    لسه سامع قلبها بيدق فيّا ،
    لسه بتشاور عليّا تقوللى خدنى معاك ياعبده
    ماتخافيش يامه الجهاز كداب ولسه الطب جاهل
    مهما قال ماتصدّقيش
    ماتخافيش

    لتأتي "ما تخافيش" هذه الأخيرة بداية لمرحلة جديدة من مراحل الخوف ودرجاته.

    ولكنه وهو المطمئن إلى قضاء الله ورحمته لا يعجز عن الإتيان بألفاظ تحمل عبق الورد، وتشع نوراً وسكينة. فإذا الأم على خشبة الغسل وكأنها في نبع من ينابيع الجنة:
    ماتخافيش م الميّة لمّـا تسيل عليكى تزهزهك ،
    ماتخافيش من توبك الابيض وم البيت الخشب ،
    ماتخافيش من هزّتك فوق الكتاف..
    دى الملايكة بفرحة ماشية تمرجحك ..
    وتوصّـلك روضة أمان
    ماتخافيش من لمّـة الأحباب عليكى وهمّـا لابسين البياض
    دول سحاب ابيض وجايلك تطلعيبه لفوق لفوق ،
    تطلعيبه للبياض اللى انتي منه وهوّ منّـك
    إفرحى بقدسية المعراج وحضرة ربنا ،
    إفرحيبهم واثبتى
    دا البياض رمز السكينة
    والنوبادى .. انتى يامّه بقيتى فى الإيد الأمينة وف سلام


    يا الله يا أخانا! أبكيتنا ونزعت من قلوبنا كل مشاعر الغطرسة والكبر، ليحل محلها الإيمان والتصديق بقدر الله، والاستسلام له. وعلمتنا درساً في البر، والرحمة. وألنت قلوبنا بذكر هادم اللذات. ولا يبق لنا إلا الدعاء لأمك التي أخرجت لنا شاعراً مرهف الحس، صادق التعبير.
    رحم الله أمك. رحم الله أمك. رحم الله أمك!
    د. أحمد الليثي
    رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    ATI
    www.atinternational.org

    تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
    *****
    فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

    تعليق

    • عبد الناصر حجازى
      عضو الملتقى
      • 01-06-2007
      • 59

      #3
      هذا التحليل المتجاوز أخى الفاضل د / أحمد ..... خير دخول الى عالمك .. خير اعلان عن قدرتك الفذة فى تناول النص والولوج الى اسراره وشفراته وخفاياه
      هذا التحليل أخى الكريم هوخير هوية لك .. فأنت هنا تعلن بوضوح حضور ذهنك واتساع خلفيتك الادبية والثقافية وارتفاع ذائقتك الرهيفة
      هنيئا لكل منتدى تحل به... هنيئا لكل مبدع تتناول نصه .. هنيئا للكلمة التى استقرت بيدك فوهبتها قيمة

      تعليق

      • د/ أحمد الليثي
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 3878

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبد الناصر حجازى مشاهدة المشاركة
        هذا التحليل المتجاوز أخى الفاضل د / أحمد ..... خير دخول الى عالمك .. خير اعلان عن قدرتك الفذة فى تناول النص والولوج الى اسراره وشفراته وخفاياه
        هذا التحليل أخى الكريم هوخير هوية لك .. فأنت هنا تعلن بوضوح حضور ذهنك واتساع خلفيتك الادبية والثقافية وارتفاع ذائقتك الرهيفة
        هنيئا لكل منتدى تحل به... هنيئا لكل مبدع تتناول نصه .. هنيئا للكلمة التى استقرت بيدك فوهبتها قيمة
        أخي الفاضل الشاعر "الحريف" الأستاذ عبد الناصر حجازي
        بل أنت أخي الذي سبقت براعتك، فأردنا اللحاق بك، وأنَّى لنا ذلك؟ وما تناولته في تعليقي إنما هو لجانب واحد، و"رائعتك" هذه تستحق أكثر من دراسة وتحليل، تأتي فيه مداخلتي أعلاه في أدنى القائمة.
        ونحن دائماً في شوق لإبداعاتك. وقد كنت قرأت لك في عجالة قصيدتك في رسالة صدام الأخيرة في غير هذا المكان، ولكنها اختفت قبل أن أحفظ منها نسخة للعودة إليها.
        دمت بكل الخير.
        د. أحمد الليثي
        رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        ATI
        www.atinternational.org

        تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
        *****
        فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

        تعليق

        • عبد الناصر حجازى
          عضو الملتقى
          • 01-06-2007
          • 59

          #5
          دامت محبتنا أخى المتواضع النبيل د /أحمد
          وبالنسبة لقصيدتى ( الرسالة الأخيرة الى صدام حسين ) فأنا أحترم توجهات الآخرين الذين رفعوها
          والخلاف فى الرأى لايفسد للود قضية
          تحياتى وتقديرى

          تعليق

          • مجيد حسيسي
            شاعر الأرض والحبّ والجمال
            • 25-01-2008
            • 356

            #6
            ما تخافيش

            [align=center]أخي عبدالناصر حجازي..
            رحم الله الوالده وأسكنها نعيمه.
            حقيقة..كما سبقني الدكتور الليثي ،قصيدتك تهزّ المشاعر فتنتفض لها الفرائص لمجرّد قراءتها.
            لست هنا بصدد تحليلها ، فقد كفـّـى الدكتور وأوفى..
            مررتُ لأشدّ على يدك..
            رحم الله أمواتنا..وأبقاك والدكتور الليثي الرّائع.
            محبــّـتي.
            [/align]

            تعليق

            • هيام مصطفى قبلان
              أديب وكاتب
              • 27-10-2007
              • 502

              #7
              رثاء في أمي الحبيبة :عبد الناصر حجازي

              الشاعر عبد الناصر حجازي : تحية
              أود مواساتك لفقدانك أمك " رحمها الله "
              الفقدان والرحيل معاناة تحط على الانسان دون استئذان
              فنحن يا أخي نؤمن بالقضاء والقدر ( وهذه هي الحياة)
              يجب أن تستمر
              بالنسبة لشعرك فقد اجتاحتني نوبة من الشوق الى
              أبي الذي رحل منذفترةوجيزة : الشوق واحد والرحيل واحد
              ان كان الأب أو الأم ، تمر الأيام وتعود بنا الذكريات
              التي تبقى مطبوعة في الذاكرة والروح .
              أشكرك على قدرتك في استقطاب مفاهيم الرحيل
              بلغتك الجميلة .
              أما بالنسبة للدكتور أحمد الليثي فقد قام " بتشريح "
              النص تشريحا طعمه يبعث الأمل اشكرك أستاذي أحمد
              مني : هيام قبلان - الكرمل - فلسطين

              تعليق

              • عبد الناصر حجازى
                عضو الملتقى
                • 01-06-2007
                • 59

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مجيد حسيسي مشاهدة المشاركة
                [align=center]أخي عبدالناصر حجازي..
                رحم الله الوالده وأسكنها نعيمه.
                حقيقة..كما سبقني الدكتور الليثي ،قصيدتك تهزّ المشاعر فتنتفض لها الفرائص لمجرّد قراءتها.
                لست هنا بصدد تحليلها ، فقد كفـّـى الدكتور وأوفى..
                مررتُ لأشدّ على يدك..
                رحم الله أمواتنا..وأبقاك والدكتور الليثي الرّائع.
                محبــّـتي.
                [/align]
                كل المحبة وكل التقدير لك أخى الكريم /مجيد
                وأشكرك على هذه المداخلة العزيزة على قلبى
                ولاأركم الله مكروها فى عزيز لديكم

                تعليق

                • عبد الناصر حجازى
                  عضو الملتقى
                  • 01-06-2007
                  • 59

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة هيام مصطفى قبلان مشاهدة المشاركة
                  الشاعر عبد الناصر حجازي : تحية
                  أود مواساتك لفقدانك أمك " رحمها الله "
                  الفقدان والرحيل معاناة تحط على الانسان دون استئذان
                  فنحن يا أخي نؤمن بالقضاء والقدر ( وهذه هي الحياة)
                  يجب أن تستمر
                  بالنسبة لشعرك فقد اجتاحتني نوبة من الشوق الى
                  أبي الذي رحل منذفترةوجيزة : الشوق واحد والرحيل واحد
                  ان كان الأب أو الأم ، تمر الأيام وتعود بنا الذكريات
                  التي تبقى مطبوعة في الذاكرة والروح .
                  أشكرك على قدرتك في استقطاب مفاهيم الرحيل
                  بلغتك الجميلة .
                  أما بالنسبة للدكتور أحمد الليثي فقد قام " بتشريح "
                  النص تشريحا طعمه يبعث الأمل اشكرك أستاذي أحمد
                  مني : هيام قبلان - الكرمل - فلسطين
                  جزيل شكرى وعظيم تقديرى لك أختى الغالية / هيام
                  بوركت وبوركت دولتك المقدسة الفتية
                  إننى أنحنى لفلسطين ولكل من ينتمى الى تراب فلسطين أرض الأبرار
                  يسعدنى أختى الغالية ان نتواصل أدبيا وإنسانيا
                  لك ولوطنك العزيز كل محبتى وإبهارى

                  تعليق

                  • محمود سرحان
                    عضو الملتقى
                    • 12-02-2008
                    • 33

                    #10
                    الاستاذ الغالى
                    عبد الناصر حجازى

                    الله الله عليك
                    رحم الله الام الغاليه

                    وهذه الاحرف
                    من نور

                    ليست للوالده فقط
                    بل انها لكل ام

                    رحمهم الله جميعا

                    اخوك
                    محمود سرحان

                    تعليق

                    • د. جمال مرسي
                      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                      • 16-05-2007
                      • 4938

                      #11
                      أخي الحبيب عبد النصر حجازي
                      مواساتي متأخرة فأسأل الله أن يرحم والدتك و والدتي و جميع موتى المسلمين
                      قصيدة مبكية جدا صادقة الإحساس عظيمة المشاعر
                      و كيف لا و هي في رثاء أعز الحبايب الأم الحبيبة رحمها الله
                      و معروف في الشعر أن قصائد الرثاء تكون أصدق القصائد لأنها تكتب بدموع القلب قبل العين
                      أعزيك و أعتذر عن تأخري في المواساة
                      حفظك الله و بارك فيك
                      و تقبل نحياتي
                      sigpic

                      تعليق

                      • عبد الناصر حجازى
                        عضو الملتقى
                        • 01-06-2007
                        • 59

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمود سرحان مشاهدة المشاركة
                        الاستاذ الغالى
                        عبد الناصر حجازى

                        الله الله عليك
                        رحم الله الام الغاليه

                        وهذه الاحرف
                        من نور

                        ليست للوالده فقط
                        بل انها لكل ام

                        رحمهم الله جميعا

                        اخوك
                        محمود سرحان
                        أشكرك أخى العزيز / محمود
                        تقبل الله منك ومنا خالص الدعاء
                        دمت راقيا

                        تعليق

                        • عبد الناصر حجازى
                          عضو الملتقى
                          • 01-06-2007
                          • 59

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال مرسي مشاهدة المشاركة
                          أخي الحبيب عبد النصر حجازي
                          مواساتي متأخرة فأسأل الله أن يرحم والدتك و والدتي و جميع موتى المسلمين
                          قصيدة مبكية جدا صادقة الإحساس عظيمة المشاعر
                          و كيف لا و هي في رثاء أعز الحبايب الأم الحبيبة رحمها الله
                          و معروف في الشعر أن قصائد الرثاء تكون أصدق القصائد لأنها تكتب بدموع القلب قبل العين
                          أعزيك و أعتذر عن تأخري في المواساة
                          حفظك الله و بارك فيك
                          و تقبل نحياتي
                          أخى الغالى د / جمال
                          أنت معى .. تشاركنى مدامعى..سواء كنت هنا أم هناك.. أنت أقرب من كل المسافات أخى الحبيب وأتمنى لك ذهابا موفقا وإيابا سالما إن شاء الله

                          تعليق

                          • رافت المصرى
                            أديب وكاتب
                            • 09-10-2007
                            • 157

                            #14
                            رحم الله امواتنا و اموات المسلمين
                            ا عبدالناصر
                            ينقطع عمل الانسان الا من ثلاث منهم ولد صالح يدعو
                            و ها انت تبكينا معك و تاخذنا فى عالم من رقى المشاعر لندعو لامواتنا و اموات المسلمين بالرحمة و المغفره فليتقبل الله سبحانه منك و منا و ليجزيك خير الجزاء على برك و دعوتك للخير

                            تعليق

                            • الشاعرمحمدأسامةالبهائي
                              عضو الملتقى
                              • 16-05-2007
                              • 382

                              #15
                              [align=center]أخى الحبيب والصديق العزيز
                              عبد الناصر حجازي
                              فى البداية تقبل خالص التحية
                              ولك تحية كبيرة لوفاء الابن البار لوالدته رحمها الله واسكنها فسيح جناته وها أنت ونحن قد شهدنا مشهدها العظيم لحظة فراقها للبارى عز وجل وكم كانت خفيفة وكل الأمور ميسرة من حولها وحتى لحظات مضت علينا ولم تنقطع سيرتها فيما بيننا فبالأمس كان الأمر(هين) حين تُنهى أرتباطاتك فى عجالة لتلحق بتلبية طلباتها وتطمئن عليها وهذا الشغف يزداد عندك بعد رحيلها فهى فعلا كانت كيانك واليوم أصبحت كل كياناتك الراقدة والثائرة ، الرافضة والحالمة ، المدركة والمستهينة ، سيطرت على الوعى لديك واللا وعى بطلعتها واحاديثها وضحكاتها ورضاها وتألمها ، بكاها ، نظراتها ، صوتها ..
                              أنه الهيام ياعبد الناصر..

                              ولما لا ؟ وهى ست الكل .
                              نترحم عليها وندعوا لها خالص الدعاء
                              وهم السابقون ونحن اللاحقون
                              وإنا لله وإنا إليه راجعون[/align]
                              [align=center][size=7]
                              [frame="5 70"][B]خليها على الله وقول ياباسط[/B] [/frame][/size][/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X