مع الدكتور محمد شادي كسكين مؤسس اتحاد المدونين العرب
التدوين أصبح اليوم يمثل مصطلح «الصحافة الشعبية الالكترونية»
الدكتور شادي كسكين واحد من ابرز المدونين العرب ولعله اكثرهم نشاطا وحضورا في المشهد
التدويني العربي، فهو من المع الاسماء الفاعلة في الشأن الرقمي العربي كتابة ونشرا وتأسيسا.
شاعر وناثر وطبيب ومدوّن. مفكر ذو رؤية واضحة للراهن العربي وموقف محدد، يرى ان
الدنيا اجمل من ان تضيع في الكره والحقد، ويسعى ليعم الحب والسلام كل الدنيا.
صاحب عدد من المبادرات الرائدة في المجتمع الرقمي فهو مؤسس اتحاد المدونين العرب
ومؤسس المركز الافتراضي لابحاث الرسول الاكرم والمركز الافتراضي لابداع الراحلين.
«الصحافة» التقت الدكتور شادي كسكين للحديث عن تجربته مع التدوين بوصفه واحدا من اكثر
الذين انخرطوا في هذا العالم بكل قوة وجرأة.
لو نبدأ حديثنا بتعريف اتحاد المدونين العرب؟
اتحاد المدونين العرب هيئة افتراضية غير ربحية في طريقها للتسجيل القانوني قريبا كاتحاد عالمي يعنى بالتدوين العربي والمدونين العرب، تأسس في 19ـ9ـ2006 ويضم حاليا حوالي 530 عضوا من مختلف انحاء العالم، تقوم على ادارة امور الاتحاد هيئة ادارية منتخبة تتكون من تسعة اعضاء اساسيين وعضوين مراقبين وست لجان هي لجنة العضوية والتنظيم ولجنة للدراسات والمشاريع ولجنة الاعلام ولجنة العلاقات العامة ولجنة الفروع القطرية للاتحاد ولجنة حماية المدونين التي نعمل على انشائها قريبا.
اتحاد المدونين العرب هو اول واكبر اتحاد للمدونين العرب وهو يسعى لتطوير ظاهرة التدوين والاستثمار الايجابي الفكري والعملي للمدونات العربية في خدمة المجتمعات العربية وتطويرها وفي ايجاد روابط تفاعلية ايجابية تعنى بخدمة مستقبل التدوين العربي والعالمي.
تسعون لتأسيس فروع للاتحاد في البلدان العربية رغم ما يعترض هذه الخطوات من صعوبات وعراقيل، اين وصلت مسألة الفروع؟ وايّ جدوى تنتظرونها منها؟
مسألة فروع الاتحاد مسألة هامة منذ بدء التأسيس وما تزال على صدر اولوياتنا الداخلية في الاتحاد، وهي باختصار الترجمة الفعلية الواقعية لنشاطات الاتحاد على الارض ولذا فنحن نستعد لاطلاق عدة فروع في دول عربية تكون مهمتها تنفيذ اهداف الاتحاد مع احترام الخصوصية القانونية والفكرية لكل قطر وبحيث يصبح اتحاد المدونين العرب البيت الكبير للمدونين العرب في كل انحاء العالم، هذه الفروع سيكون لها ادارتها المنتخبة من اعضاء الفرع القطري للاتحاد وسياستها الخاصة التي تقرها ادارة الفرع القطري مع انسجام عام مع اهداف اتحاد المدونين العرب التي لا تخرج عن الثوابت الاساسية للامة العربية والملامح والقيم الانسانية والاخلاقية العالمية، ونتمنى في العام الحالي 2008 ان نشهد ميلاد اكثر من فرع قطري لاتحادنا المنبثق من رحم تطلعات وآمال مدوني امتنا واهلنا وبالتأكيد كل المبادئ الخيرّة التي يعتنقها ويدافع عنها ولاجلها المدونون في العالم.
برأيك هل اصبح التدوين اليوم بديلا عن اشكال اخرى للكتابة؟ واي اضافة قدمها التدوين للمبدع العربي؟
أعتقد ان التدوين اصبح يمثل مصطلح «الصحافة الشعبية الالكترونية» وعندما يكون هناك على سبيل المثال في اتحاد المدونين العرب 530 مدونـة كأعضاء في الاتحاد فهذا يعني بصورة او باخرى ان لدينا 530 صحيفة شعبيـة الكترونية عبر انحاء العالم تحمل كل مدونة /صحيفة شعبية الكترونية منها فكرا مهما كان بسيطا، تيارا، منهجا، اهتماما وامتدادا، سياسة تحرير خاصة بابسط صورها، وتصور ان في العالم العربي مئات الآلاف من الصحف الشعبية الالكترونية التي يمتد طيف المشرفين عليها ومواضيعها وتصنيفاتها من كاتب مبدع، او شاعر مبتدئ او شاب طموح، او عاشق مكتئب، او عامل منهك، او متفقه سياسي محبط، الى سيدة فاتنة، او فلاح تعتنق كلماته رائحة الفأس والتراب، او مناضل يكتب ادراجاته بانفاس الالم والمعاناة... صحافة تقتحم مقاهي الناس وازقتهم وغرف نومهم ومجالس سهرهم وسمرهم وفناجين قهوتهم والحان اغانيهم وتنصهر في دخان سجائرهم ورنات ضحكاتهم او زفرات اتراحهم.. تصور ان هذه الامبراطورية الاعلامية العربية تصور لك وفي الزمن والمكان عرضا مباشرا وطازجا لكل حدث اجتماعي او نفسي او فكري مهما كان صغيرا ومهما كان شخصيا مهما كان هاما او مؤثرا او سخيفا ويمكنك ان تتصور انك لو احطت بنوع من الاطلاع على مجمل ما يكتب يوميا على المدونات لعرفت والى درجة دقيقة نوعا ما بماذا يفكر الشعب والشارع والمواطن العربي!
لدينا طاقات فكرية وعملية وابداعية مذهلة تنبثق من خلال المدونات وبامكاننا توحيدها واستثمارها وتطوير ابداعاتها ومواهبها وافكارها...
ولكن البعض يرى في التدوين مضيعة للوقت؟
استغرب من البعض الذين يستخفون بظاهرة التدوين في حين تتفرغ اجهزة دراسات وابحاث عالمية بأكملها لمراقبة وتوثيق الظاهرة وتستنبط من خلال متابعتها تفاصيل اكثر من مجهرية! علينا هذه المرة ان لا نأتي متأخرين كعادتنا!
بالاضافة الى اتحاد المدونين العرب أسستم «المركز الافتراضي لابداع الراحلين» و«موسوعة الراحلين السنوية» هل من اضاءة حول هذا المركز وهذه الموسوعة؟
المركز الافتراضي لابداع الراحلين هيئة افتراضية تعنى بجمع ودراسة ونقد وترجمة ابداع الراحلين عن الحياة بحيث يتم جمع تراث الراحلين من الادباء والمبدعين الذين رحلوا عن دنيانا دون ان تستوفي ابداعاتهم حقها من النشر والدراسة والتكريم لاسيما وان شريحة كبيرة من ابداعات هؤلاء تبقى رهينة المنتديات الالكترونية التي سرعان ما تغيّبها صفحات الارشيف وتضيع بمرور الوقت ومن ثم انجاز دراسات وبحوث تضع ذلك الابداع تحت مجهر النقد والدراسة والتشذيب والتنقيح واصدارها الكترونيا او ورقيا وترجمة بعضها الى اللغات الحية والمركز في ذات الوقت ذاكرة مستمرة لابداع اعضائه يحفظ نتاجهم من التبعثر والضياع وهو يوهبهم لمزيد من الابداع والانجاز معا. اما موسوعة الراحلين السنوية فهي مشروع عملاق يتضمن انجاز سلسلة سنوية يوثق للراحلين من مبدعي العالم العربي والعالم بحيث يفترض ان تحتوي مواد الموسوعة السنوية الصادرة في كل عام نبذة مختصرة عن كل راحل ودراسة ادبية او نقدية ونموذجا او اكثر من ابداعه، وبعد ان افتتحنا الموسوعة باطلاق موسوعة الراحلين 2006 سيتم فتح الباب امام جميع الادباء والنقاد للمشاركة ويمكن لاي ناقد او اديب او كاتب ان يشارك عبر إرسال دراسته المقترحة عن احد الراحلين من العام 2001ـ2007 الى عنوان المركز الموجود في الموقع الالكتروني المؤقت وفي وقت لاحق سندرس كيفية تعويض السنوات السابقة لتكون الموسوعة مرجعا هاما للمبدعين في انحاء العالم، وبالتأكيد فان هذا العمل يحتاج الى تكاتف الادباء والنقاد ومن ثم دور النشر.
وماذا عن المركز الافتراضي لابحاث الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم وعن اول اصدار له؟
المركز الافتراضي لابحاث الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم هو مركز ابحاث افتراضي مستقل يتخصص في اصدار ابحاث ذات مواضيع غير تقليدية ودراسات عصرية وجديدة خاصة بالنبي الاكرم عليه الصلاة والسلام، وترجمة هذه الابحاث الى اللغات الحية الاخرى بحسب توفر مصادر الترجمة، وقد تم تأسيسه في غرة ذي الحجة 1427 الموافق لـ21ـ12ـ2006 ولا نزال في الخطوات الاولى للمركز، الاصدار الاول للمركز سيحمل عنوان «هؤلاء اساؤوا الى محمد صلى الله عليه وسلم» وهو عمل كبير وهام يتضمن توثيق جميع الاساءات والاتهامات التي وجهت للنبي صلى الله عليه وسلم وما اتهم به زورا وبهتانا وحقدا منذ بدء دعوته وحتى الان مع رد وتفنيد موجز على كل منها، ونتوقع الانتهاء منه في غضون الاشهر الثلاث القادمة ان شاء الله.
بماذا يختم الاديب الدكتور شادي كسكين هذا الحوار؟
قارئي هو اقرب اصدقائي الي ولذا اهمس اليه قائلا دع الايام تكتم بوحها الى ذات حين... اما الان فكن انسانا يعشق الانسانية، في الموت بداية حياة وفي الالم بوابة كبرى للسعادة، في عيون الاطفال صرخة الاستغاثة لكل هذا العالم الآبق باثمه ان يتوقف عن قتل نفسه بنفسه وعن تدمير منجزاته بيده، وفي الطبيعة الخضراء واشعة الشمس المتسللة بصعوبة في يوم غائم ورائحة الزهور وزقزقة العصافير وغناء الانهار والبحيرات ورقص المراكب حلم كل انسان حي ان تحيا شعوبنا بسلام واطمئنان مثل كل شعوب الارض. كن مثلي يا صديقي موج يهدأ ويضطرب حتى يسلم القبطان مركب صوته لصمت الشواطئ... لكن حذار ان تتوقف عن الحركة!
حاوره: صالح سويسي
تعليق