صوب البحر
وعندما أرسلت أشعتها المنبثقة من مقلتين ،تاهت عنهما دروب السطور من زمن بعيد ،انزلقت في هوة عميقة محت الآن هنا أو..
وفي الأزمنة القديمة المنحوته بأيدي الكهنة، ورجال الوسيط، وقبل إطلالة الظرف المجهول، كانت (مريام)حيادية في زمن لا حيادي، لا يسكنها فرح، ولا ترنو إلى نجم بعيد يبدد العادي ويميل بالحيادي..
ضاع منها السؤال !، ولم تعرف إلى الآن تاريخ انكسار الأفق، والشرخ البادي في إنسانية الحاضر..
كصخرة صماء تبدو لا تعترف إلا بالعامل الطبيعي..
خارجة هي إذن من الآن وسيطرة التقني على فضاءات الأمس..
وعندما أزاحت الرسالة آلياً في ذلك اليوم غير المعهود صرحت قنوات الأطفال الفضائية بأنها سافرت إلى السماء حيث عنوانها الحقيقي..، وافترضت قنوات الكبار ظهورا قريب لها، أو ربما أطل وجه أمها من قلب الرسالة فاحتضنتها (مريام) واختبأت مرة آخرى في رحمها..
وفي استفتاء الشارع العام أجمعت الأرصفة الشرق أوسطية بأنه قد تم اختطافها من قبل رجال الأمن ،بعد أن اشتموا في رسالتها رائحة منشور آت من أقبية السجون.. وعندما فتحوا دارها المزروعة في قلب الصحراء لم يجدوا شيئاً غير عادي.. وعلى الحمام رأى أحدهم - كما قال لهئية مجلس الأمن - بقعة كبيرة من الدم يتوسطها ظرف أبيض صغير لم يتلوث بما حوله..
وعند اقتحام الشرطة لتلك البقعة لم تجد سوى سائل أبيض لزج مغموس فيه ظرف مبلل بالدم ..
استدعت الشرطة الذي رأى الدم..،
أنكر وقال :إنما رأيت ظرفاً وسط سائل أزرق اللون نفاذ الرائحة..
وقال درويش دائماً ما يتجول أمام باب منزلها وهو يحلف بأرق الإيمان..إنه سمع بأذنه اليسرى هذه صوت انفجار عال عندما وصلت (مريام) إلى منتصف الرسالة ،وعندما رفع رأسه رأى ورقة ناصعة البياض في الفضاء تتجه صوب البحر.
تعليق