أسوأ النقاشات هي تلك التي قد تبدأ يوما ما صدفة وبدون سابق إنذار مع طفلك الصغير, فهو قد يفاجئك بسؤال أو طلب قد لا تعرف إجابته البتة, وإن عرفت فهي بالتأكيد ليس بمستوى عقل ذلك الطفل وبالتالي فلا تعرف كيف تجيب, وهذا بالضبط ما حدث لي عندما قبلت طفلي الصغير ذات صباح وتمنيت له عاما سعيدا حيث كان قد بلغ منذ ساعات فقط السادسة من العمر, وكعادة كل أب أعطيته الفرصة ليطلب بنفسه هديته التي يريدها.
- هل ستحضر لي ما أريد.
- نعم أطلب أنت فقط.
- أريد أن قوس قزح.
- قوس قزح! ولماذا قوس قزح بالذات؟
- هذا ما أريد ولا أريد أي شيء آخر.
- ولكن كيف أحضر لك قوس قزح؟
- ولكنك أبي والأب يحضر لابنه ما يريد.
لا أدري كيف أكمل النقاش مع هذا الطفل المشاكس دوما, أأقول له أن قوس قزح هو ظاهرة طبيعية وليس شيئا ملموسا؟؟ ولكن ماذا تعني له كلمة ظاهرة؟؟ أأوضح له أن قوس قزح يتشكل من انكسارات ضوئية يتحلل فيها الضوء الأبيض إلى مكوناته الطبيعية؟؟ ولكن كيف أشرح له كلمة مكونات؟؟
خرجت من البيت هائما على وجهي لا أدري ماذا أفعل, قررت ألا أستشير أمه أو أحد من الأصدقاء حتى لا أدع مجالا لهم للشماتة وتكرير جملتهم المفضلة "هذه نتيجة التدليل الزائد", تمشيت قليلا على شاطئ البحر عل النسيم البارد والجو الصافي في هذا الصباح الشتوي يلهمني حلا, نعم هدأت نفسي قليلا مع صوت الموج المتناغم ودقات قلبي, ومع نسيم عليل أنعش في داخلي بحثا جادا عن مخرج لهذا المأزق الذي لا شفاء منه كالجذام في منتصف القرن التاسع عشر, عندما اكتسح أوروبا. وفجأة خطر لي خاطر, لماذا لا أشتري له لعبة جميلة زاهية الألوان قد تشده ألوانها إلى فكرة طفولية مفادها أن هذا هو قوس قزح!!.
ذهبت إلى لبيع ألعاب الأطفال تمعنت جليا بما فيه من ألعاب جميلة واخترت من بينها واحدة تمتاز بكثرة ألوانها أخذتها على عجل بعد دفع ثمنها وذهبت مسرعا إلى البيت, قررت مفاجئة الطفل بالهدية حتى لا أدع له مجالا للاستغراب أو الشك, قبلته وناولته الهدية قائلا:
- تفضل يا حبيبي, أحضرت لك ما طلبت.
أخذ الطفل الهدية, نظر إليها ثم رمقني بنظرة لن أنساها ما حييت.
- شكرا يا أبي, ولكن يبدوا أنك قد نسيت أن عمري اليوم هو ست سنوات وليس خمسة!!!
انتهى
- هل ستحضر لي ما أريد.
- نعم أطلب أنت فقط.
- أريد أن قوس قزح.
- قوس قزح! ولماذا قوس قزح بالذات؟
- هذا ما أريد ولا أريد أي شيء آخر.
- ولكن كيف أحضر لك قوس قزح؟
- ولكنك أبي والأب يحضر لابنه ما يريد.
لا أدري كيف أكمل النقاش مع هذا الطفل المشاكس دوما, أأقول له أن قوس قزح هو ظاهرة طبيعية وليس شيئا ملموسا؟؟ ولكن ماذا تعني له كلمة ظاهرة؟؟ أأوضح له أن قوس قزح يتشكل من انكسارات ضوئية يتحلل فيها الضوء الأبيض إلى مكوناته الطبيعية؟؟ ولكن كيف أشرح له كلمة مكونات؟؟
خرجت من البيت هائما على وجهي لا أدري ماذا أفعل, قررت ألا أستشير أمه أو أحد من الأصدقاء حتى لا أدع مجالا لهم للشماتة وتكرير جملتهم المفضلة "هذه نتيجة التدليل الزائد", تمشيت قليلا على شاطئ البحر عل النسيم البارد والجو الصافي في هذا الصباح الشتوي يلهمني حلا, نعم هدأت نفسي قليلا مع صوت الموج المتناغم ودقات قلبي, ومع نسيم عليل أنعش في داخلي بحثا جادا عن مخرج لهذا المأزق الذي لا شفاء منه كالجذام في منتصف القرن التاسع عشر, عندما اكتسح أوروبا. وفجأة خطر لي خاطر, لماذا لا أشتري له لعبة جميلة زاهية الألوان قد تشده ألوانها إلى فكرة طفولية مفادها أن هذا هو قوس قزح!!.
ذهبت إلى لبيع ألعاب الأطفال تمعنت جليا بما فيه من ألعاب جميلة واخترت من بينها واحدة تمتاز بكثرة ألوانها أخذتها على عجل بعد دفع ثمنها وذهبت مسرعا إلى البيت, قررت مفاجئة الطفل بالهدية حتى لا أدع له مجالا للاستغراب أو الشك, قبلته وناولته الهدية قائلا:
- تفضل يا حبيبي, أحضرت لك ما طلبت.
أخذ الطفل الهدية, نظر إليها ثم رمقني بنظرة لن أنساها ما حييت.
- شكرا يا أبي, ولكن يبدوا أنك قد نسيت أن عمري اليوم هو ست سنوات وليس خمسة!!!
انتهى
تعليق