المتشردة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محضار
    أديب وكاتب
    • 19-01-2010
    • 1270

    المتشردة

    جلست القرفصاء, وقد وضعت أمامها كوما من الكارطون والأعواد اليابسة ..سرعان ما صبت عليها قليلا من كحول الحريق ثم أشعلت النار..وتعالت ألسنة اللهب أمامها, مدت يديها المعروقتين تتدفأ من صقيع البرد الذي كان يخيم على المدينة المستسلمة لجيوش الظلام، القادمة في أثر الليل .
    كانت الأيام الأولى لفصل الشتاء قد أطلت وهي تنبئ بشتاء قاس..وهو فصل الويلات والمعاناة بالنسبة للمشردين مثلها.
    اِقترب متشرد يطلب دفء النار ودفء جسدها.. نهرته بغضب ولوحت في وجهه بشفرة حلاقة كانت تضعها بين الخنصر والسبابة. اِبتعد المتشرد وهو يسب ويشتم . ردت عليه بصوت غاضب :
    -اِبتعد يا اَبن الزانية وإلا مزقت وجهك ..لم نرض بالرجال فكيف نرضى بالحشرات مثلك...؟؟
    تملكتها فجأة نوبة غضب ..تشنجت أعصابها ,تقلصت عضلات وجهها ..حدقت في خيالها يرتسم على الحائط المواجه لمكان جلوسها ..واَنطلقت تحدث نفسها بصوت عال يحطم سكون الليل و ويوقظ كل من استسلمت جفونه للكرى ..
    حطمني اَبن اللئيمة ..باعني بثمن زهيد , أنا التي تلقفته من الشارع وفتحت له قلبي وبيتي ..أطعمته من جوع وآ ويته من خوف ..أنا سادجة حمقاء ..كل الرجال ملاعين كلهم لؤماء مبغوضون...
    اِستعادت سكونها واستعادت معه ذكرياتها الأليمة
    لا يمكن أن تنسى أنها كانت فتاة جميلة , نالت نصيبها من العلم والثقافة ..وكانت محبوبة من أسرتها ومحيطها ..إلى أن ظهر فجأة في حياتها , سَحرها بكلامه العذب ولغته الدافئة ..أقنعها بأنه الفارس المغوار القادم من أعماق التاريخ ليحول حياتها الى شلال سعادة, وينبوع فرح .. لم تتردد فسلمته قياد نفسها ..ومنحته مفاتيح قلبها ..لكنه باعها بثمن زهيد وغذربها, وخانها مع أقرب الناس إليها ..فكانت مصيبتها كبيرة , لأن العشيقة لم تكن إلا اختها التي اِستأ منتها على بيتها , فخانت الأمانة وسلمت نفسها على طبق الغذر الى فارس أختها الجبان يفترس شرف عائلتها ويهدر كرامتها..

    لم تفق من هول الصدمة إلاعلى بحر من الدماء سال على فراش الخيانة ..و مدية مشحودة تقطع الأوردة و تمزق الشرايين..مات زوجها وأختها على يديها , ودخلت هي مصحة الأمراض العقلية علها تشفى مما ألم بها ..لكنها ظلت على حالها ترفض أن تزيح إيهاب الجنون وتتلفع بثوب النفاق..
    تقطعت بها السبل في دنيا المجانين وعالم الحماق حتى واتتها الفرصة فهربت من المصحة ..وأصبحت متشردة تجوب أرض الله الواسعة ,, غير مبالية بزمن أو مهتمة بمكان منتظرة رحمة الله....................
    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    إنها فعلا متشردة إلا عن الموت ..
    خسرت كل شيء ..الحب .. العائلة .. العمر .. والدفء ..
    وما أنفاسها الباقية سوى ذكرى أليمة تفرشها الدماء ..والآلام ..
    قصة موجعة جدا يا أستاذ محمد الكريم ...
    أقسى من برد الشتاء .. ارتطمت بقلوبنا كثلوج ونيران ..
    أتمنى أن يكون هذا الواقع .. عالما استثنائيا ... أو خرافيا ..
    لأن ما حصل مع تلك الفتاة لا يحتمله عقل .. ومع أني لم أتقبل الجريمة التي ارتكبتها
    ضد أختها وزوجها ؟؟إلا إني شعرت بالحمم التي كانت تغلي في قلبها .. وتفهمت جنونها ...
    سرد سلس وعذب وتصوير دقيق جعلنا نعايش الأحداث كأنها أمامنا ..
    شكرا لك
    تقبل مروري
    تحياتي
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • محمد الغذيوي
      عضو الملتقى
      • 03-07-2010
      • 114

      #3
      نهرته بغضب ولوحت في وجهه بشفرة حلاقة كانت تضعها بين الخنصر والسبابة.
      بين الخنصر والسبابة .. مسكة يصعب التحكم بها .. فلو كانت بين الإبهام والسبابة لكانت أعظم واقوى ..

      رغم خسارتها لأغلب ما يحتاجه الكائن البشري .. إلا أنها تُحافظ على أغلى شيء ( العفة والعفاف ) ..

      رائعة من روائعك أستاذي محمد محضار

      وفقك الله
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد الغذيوي; الساعة 22-10-2010, 15:44.

      تعليق

      • محمد محضار
        أديب وكاتب
        • 19-01-2010
        • 1270

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
        إنها فعلا متشردة إلا عن الموت ..
        خسرت كل شيء ..الحب .. العائلة .. العمر .. والدفء ..
        وما أنفاسها الباقية سوى ذكرى أليمة تفرشها الدماء ..والآلام ..
        قصة موجعة جدا يا أستاذ محمد الكريم ...
        أقسى من برد الشتاء .. ارتطمت بقلوبنا كثلوج ونيران ..
        أتمنى أن يكون هذا الواقع .. عالما استثنائيا ... أو خرافيا ..
        لأن ما حصل مع تلك الفتاة لا يحتمله عقل .. ومع أني لم أتقبل الجريمة التي ارتكبتها
        ضد أختها وزوجها ؟؟إلا إني شعرت بالحمم التي كانت تغلي في قلبها .. وتفهمت جنونها ...
        سرد سلس وعذب وتصوير دقيق جعلنا نعايش الأحداث كأنها أمامنا ..
        شكرا لك
        تقبل مروري
        تحياتي
        شكرا لك أختي بسمة على هذا التعليق المركز والجميل..أختي العزيزة الواقع مر ، وهو يكشف عن مصائب أفدح مما سردت ............مودتي
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد محضار; الساعة 23-10-2010, 10:38.
        sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميل القدير
          محمد محضار
          النص كفكرة جميل
          لكنك كنت مباشرا فيه
          استخدمت اسلوب الشرح دون الدخول لعالم النفس البشرية
          أنا شخصيا أحب أفكارك والطرح الذي يجيء فيها
          لكني أتمنى عليك لو أنك تستخدم الطريقة الأدبية بدل المقالاتية
          وكمثال لذلك لنقل مثلا
          (( تعالت ألسنة اللهب أمامها حين مدت يديها المعروقتين تتدفأ من صقيع البرد الذي كان يخيم على المدينة المستسلمة لجيوش الظلام القادمة في أثر الليل, وهي تجلس القرفصاء, تتابع أكوام الكارتون والاعواد اليابسة وهي تشتعل, فتنير بعضا من دجى الليل وعتمته))
          وهذا طبعا مشهد مرتجل وسريع أحببت أن أطرحه أمامك كمثال ليس إلا
          معذرة منك إن كانت مداخلاتي تزعجك
          فصدقا لست أقصد هذا ولكني أرى أن لك قابلية الخيال المفتوح والخصب التي يجب أن نعتني بها
          ودي الأكيد لك
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • محمد محضار
            أديب وكاتب
            • 19-01-2010
            • 1270

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الغذيوي مشاهدة المشاركة
            بين الخنصر والسبابة .. مسكة يصعب التحكم بها .. فلو كانت بين الإبهام والسبابة لكانت أعظم واقوى ..

            رغم خسارتها لأغلب ما يحتاجه الكائن البشري .. إلا أنها تُحافظ على أغلى شيء ( العفة والعفاف ) ..

            رائعة من روائعك أستاذي محمد محضار

            وفقك الله
            فعلا هو نص يمتح من الواقع..بل قل أن كل كلمة فيه صحيحة ولا غبار عليها..وقد سمعته من فم بطلة النص ...وجود الشفرة بين الإبهام والسبابة ممكن، أيضا............
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد محضار; الساعة 23-10-2010, 10:41.
            sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

            تعليق

            • محمد محضار
              أديب وكاتب
              • 19-01-2010
              • 1270

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل القدير
              محمد محضار
              النص كفكرة جميل
              لكنك كنت مباشرا فيه
              استخدمت اسلوب الشرح دون الدخول لعالم النفس البشرية
              أنا شخصيا أحب أفكارك والطرح الذي يجيء فيها
              لكني أتمنى عليك لو أنك تستخدم الطريقة الأدبية بدل المقالاتية
              وكمثال لذلك لنقل مثلا
              (( تعالت ألسنة اللهب أمامها حين مدت يديها المعروقتين تتدفأ من صقيع البرد الذي كان يخيم على المدينة المستسلمة لجيوش الظلام القادمة في أثر الليل, وهي تجلس القرفصاء, تتابع أكوام الكارتون والاعواد اليابسة وهي تشتعل, فتنير بعضا من دجى الليل وعتمته))
              وهذا طبعا مشهد مرتجل وسريع أحببت أن أطرحه أمامك كمثال ليس إلا
              معذرة منك إن كانت مداخلاتي تزعجك
              فصدقا لست أقصد هذا ولكني أرى أن لك قابلية الخيال المفتوح والخصب التي يجب أن نعتني بها
              ودي الأكيد لك
              أختي عائدة ملاحظاتك معقولة ، وأنا شخصيا غير راض كل الرضا على هذا النص ، لكن ظروف كتابته وزمنها يشفعان له..فهو قديم بعض الشئ وكتابته ، جاءت كتحية لمتشردة كنت قد صادفتها في الشارع العام وسمعت بعضا من فصول حياتها...........شكرا لك ومرحبا بك ضيفة عزيزة على نصوصي المتواضعة
              sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

              تعليق

              يعمل...
              X