في بيتِنا فأر
تسلَّل فأر ، ودخل بيتي من النافذة . حَرَمْنا المصون ، رأسها وألف سيف ، ما تنام في البيت بوجود
الفأر يسرح ويمرح فيه . بهدوئي المعتاد ، طبطبت على كتفها وطمأنتها أنني سأتعامل مع حالة احتلال
الفأر لبيتنا الفسيح ، بجدية . وأنني سألقنه درسا يكون عبرة لغيره من المتطفلين .
شمّرت عن ساعدي . رفعت طرف جلبابي والتقطه بأسناني . أخذت المقشّة بيدي وبدأت بالجري من
غرفة إلى غرفة باحثا عن الفأر الملعون ، ومع كل خطوة ، كنت أخبط المقشة بأي قطعة أثاث تصادفني .
وزوجتي من خلفي كانت تشد من أزري وتصرخ بعلو صوتها " ألله أكبر ....ينصرك على أعاديك " .
معركة أي والله معركة . هي ربع ساعة ، لا أكثر ولا أقل . أصبح البيت ركاما وكأن زلزالا قد ضربه .
الدواليب في غير مكانها ، والسراير والكراسي وحلل الطبيخ هجرت مكامنها .
افترشَتْ زوجتي الأرض وقَرْفَصَتْ ، وأنا فعلت مثلها . ( من التعب يا جدعان ) . صَدَقَتْ رَيّا حين قالت :
ـ ( مّحَدِّش بياكولها بالساهل ) .
قرّرت استعمال أساليب أكثر حِنكة من الخبط والرزع . سوف أغري الفأر بقطعة من الجبن داخل مصيدة
أو بقطعة لحم مقدد على طبق مغموس بالغراء . أو أن أقوم بخلط السم بالحلاوة المنفوشة ، ونخلص مِنّه .
خبير هذا الفأر ! من أي مصيبة جاءنا ؟! كان يلتهم الجبن واللحم المقدد والحلاوة المنفوشة بحرفية عالية
ويرقص لنا لسانه . لقد زاد وزنه ، وتضخم حجمه حتى بات يحاكي جرذان المجاري . يا خوفي نبيت ونصحوا
عليه في يوم وقد غدا ديناصورا ، ويلقي بنا في مهب الريح !
وأخيرا ، أدركنا أنا وزوجتي عبثية ما نقوم به . فقلنا معا وبصوت واحد : ــ " لا يفل الحديد إلا حديد مثله . "
هو القط . عدو الفأر اللدود من قبل آدم وحواء .
أحضرنا قطا شرسا من قطط الشوارع . اتفقنا معه على عمولة عالية حين يخلّصنا من الفأر . وإلى أن ينجز
مهمته ، هيَّئنا له المبيت والمأكل والمشرب .
انكمش الفأر وعاد ألى حجمه الطبيعي . وأصيب بحالة من الإكتآب بسبب هذا القط ، الذي سَدَّ عليه جميع المنافذ .
الحق أقوله لكم . لقد حزنت وانتابتني حالة من تأنيب الضمير . ألله يسامحك يا - والت ديزني - . غسلت أدمغتنا
حتى بتنا نتعاطف مع فأرك الذليل .
ما علينا على رأي - عم ونيس - محمد صبحي . في يوم من الأيام ، حشر القط فأرنا اللئيم في زاوية لا فكاك منها .
ابتسم الفأر بوجه خنّاقه القط ، وقال له متحدِيّاً :
ــ هيّا ، تفضل اقتلني ، وسِد ( السَبُّوبة ) إلّي بتوكل منها عيش . يا غبي ، أنا وأنت عايشين من خيرهم . ويوم ما
ينقفل ملف قضية " في بيتنا فأر " سوف تعود للشارع تتسول لقمتك ، وأعود أنا للمجاري أغرق في فضلاتهم .
سوف تتهمني بالجنون . وأنا أراك أشد جنونا . ضع يدك بيدي ، ( ورزق الهبل على المجانين ) .
والله يستر
تسلَّل فأر ، ودخل بيتي من النافذة . حَرَمْنا المصون ، رأسها وألف سيف ، ما تنام في البيت بوجود
الفأر يسرح ويمرح فيه . بهدوئي المعتاد ، طبطبت على كتفها وطمأنتها أنني سأتعامل مع حالة احتلال
الفأر لبيتنا الفسيح ، بجدية . وأنني سألقنه درسا يكون عبرة لغيره من المتطفلين .
شمّرت عن ساعدي . رفعت طرف جلبابي والتقطه بأسناني . أخذت المقشّة بيدي وبدأت بالجري من
غرفة إلى غرفة باحثا عن الفأر الملعون ، ومع كل خطوة ، كنت أخبط المقشة بأي قطعة أثاث تصادفني .
وزوجتي من خلفي كانت تشد من أزري وتصرخ بعلو صوتها " ألله أكبر ....ينصرك على أعاديك " .
معركة أي والله معركة . هي ربع ساعة ، لا أكثر ولا أقل . أصبح البيت ركاما وكأن زلزالا قد ضربه .
الدواليب في غير مكانها ، والسراير والكراسي وحلل الطبيخ هجرت مكامنها .
افترشَتْ زوجتي الأرض وقَرْفَصَتْ ، وأنا فعلت مثلها . ( من التعب يا جدعان ) . صَدَقَتْ رَيّا حين قالت :
ـ ( مّحَدِّش بياكولها بالساهل ) .
قرّرت استعمال أساليب أكثر حِنكة من الخبط والرزع . سوف أغري الفأر بقطعة من الجبن داخل مصيدة
أو بقطعة لحم مقدد على طبق مغموس بالغراء . أو أن أقوم بخلط السم بالحلاوة المنفوشة ، ونخلص مِنّه .
خبير هذا الفأر ! من أي مصيبة جاءنا ؟! كان يلتهم الجبن واللحم المقدد والحلاوة المنفوشة بحرفية عالية
ويرقص لنا لسانه . لقد زاد وزنه ، وتضخم حجمه حتى بات يحاكي جرذان المجاري . يا خوفي نبيت ونصحوا
عليه في يوم وقد غدا ديناصورا ، ويلقي بنا في مهب الريح !
وأخيرا ، أدركنا أنا وزوجتي عبثية ما نقوم به . فقلنا معا وبصوت واحد : ــ " لا يفل الحديد إلا حديد مثله . "
هو القط . عدو الفأر اللدود من قبل آدم وحواء .
أحضرنا قطا شرسا من قطط الشوارع . اتفقنا معه على عمولة عالية حين يخلّصنا من الفأر . وإلى أن ينجز
مهمته ، هيَّئنا له المبيت والمأكل والمشرب .
انكمش الفأر وعاد ألى حجمه الطبيعي . وأصيب بحالة من الإكتآب بسبب هذا القط ، الذي سَدَّ عليه جميع المنافذ .
الحق أقوله لكم . لقد حزنت وانتابتني حالة من تأنيب الضمير . ألله يسامحك يا - والت ديزني - . غسلت أدمغتنا
حتى بتنا نتعاطف مع فأرك الذليل .
ما علينا على رأي - عم ونيس - محمد صبحي . في يوم من الأيام ، حشر القط فأرنا اللئيم في زاوية لا فكاك منها .
ابتسم الفأر بوجه خنّاقه القط ، وقال له متحدِيّاً :
ــ هيّا ، تفضل اقتلني ، وسِد ( السَبُّوبة ) إلّي بتوكل منها عيش . يا غبي ، أنا وأنت عايشين من خيرهم . ويوم ما
ينقفل ملف قضية " في بيتنا فأر " سوف تعود للشارع تتسول لقمتك ، وأعود أنا للمجاري أغرق في فضلاتهم .
سوف تتهمني بالجنون . وأنا أراك أشد جنونا . ضع يدك بيدي ، ( ورزق الهبل على المجانين ) .
والله يستر
تعليق