بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلي آله وصحبه وتابعيه علي ملته وسنته إلي يوم الدين .
وبعد ،،
فمنذ سنوات طويلة سمعت درسا مسجلا للعلامة الشيخ كشك رحمة الله عليه ، وهو من هو علما وفقها وخطابة بما لايخفي علينا جميعا ،
وكان في درسه قد تطرق إلي حال الناس وتخاطبهم بالعامية ، تاركين لغة القرآن التي بها يتعبدون ، ثم إنه ــ وكأنها منه ركلة قدم للمتعالمين والمتفيهقين وهم علي العلم والفقه عالة سيئة ضارة ــ قال : إن عبارة ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) لها من وجوه الإعراب خمسة أوجه ، لايعلمها إلا قلة هم العلماء الراسخون في العلم ، أما أولئك ( يقصد المتعالمين والمتفيهقين ) فنسأل الله لنا ولهم السلامة .آهـ
ورجوت أن يبسط القول في إعراب هذه العبارة الطيبة المباركة [ هي من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي عن سعد بن عباده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : " ألا أدلك على باب من أبواب الجنه ؟ " قال : قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ] ، وانتظرت ، وانتظرت حتي انتهي التسجيل دون فائدة ،
فانتابني شعورسيئ لا أستطيع وصفه ، فأنا ساعتئذ أجهل إعراب هذه العبارة ،
ومن يومها ، وأنا أبحث وأسأل ، دون جدوي ،
والحقيقة أنني حين كنت أسأل بعض من أرجو منه الجواب ، وأجده قد توقف عند وجه واحد أو وجهين اثنين من أوجه إعرابها ، افتعل اقتناعا واكتفاء . ويعديني منه حمرة خجل أو حياء ، أتعداها بتكلف ، فآخذ في موضوع آخر ،،
وذات يوم ، أحسبه مباركا ، وجدت ضالتي ، وجدتها مكتوبة بتفصيل بليغ ، لاطول ممل ، ولا قصر مخل ،
وجدتها في بعض المنتديات ،
ولفرط لهفتي ، سارعت بحفظها دون أن أسجل اسم كاتبها ــ جزاه الله خير الجزاء ــ إذ اتكلت علي فسحة الوقت التي ظننت أنها ستطول حتي أهنأ بقراءة المقالة مرة ومرة ومرة ، وإذا بالتيار الكهربائي ينقطع فجأة عن المنطقة التي أقطن فيها ، وطال الأمر ساعات وساعات ، وكأن القدر يحرمني من معرفة صاحب هذا الفضل ، حتي إذا ما اتصل التيار الكهربائي ، كانت الفرصة قد راحت إلي غير رجعة .
علي أنني كلما تذكرت هذا الموضوع بالذات ، دعوت الله تعالي أن يجزي صاحب هذا الفضل خير الجزاء ، والآن أقدم لإخواني من طلبة العلم هذه الهدية القيمة مترحما علي شيخنا العلامة عبد الحميد كشك ، وعلي أترابه من سادتنا وشيوخنا العلماء الذين سبقونا بالرحيل ، رحمة الله عليهم أجمعين .
إعراب
{ لاحول ولاقوة إلا بالله }
قال ابن مالك رحمه الله تعالي في باب لا النافية للجنس :
وركب المفرد فاتحا كلا *** حول ولا قوة والثاني اجعلا
مرفوعا أو منصوبا أو مركبا *** وإن رفعت أولا لا تنصبا
إذا تكررت ( لا ) النافية للجنس فإنها :
1 ــ تعمل فيهما عمل ( إن ) ،
2 ــ تعمل فيهما بعمل ( ليس ) ، أو تهمل إلا،
3 ــ بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،
4 ــ رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،
5 ــ بناء الأول على الفتح ، ونصب الثاني .
أولا : بفتح الاسمين ( حول ) و ( قوة ) ،، أي إعمال لا النافية للجنس في كليهما عمل إن ،،
لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ،،
ودليل هذا الوجه من الإعراب من كلام الله قوله تعالى : { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وغيرها ،،
فنعرب( لا ) : النافية للجنس مبنية على السكون ،
( حول ) : اسم لا مبني على الفتح ،
( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
( لا ) : كإعراب الأولى ،
( قوة ) : كإعراب ( حول ) ،
وخبرهما محذوف تقديره ( موجود ) ،
( الباء ) : حرف جر مبني على الكسر،
( الله ) : لفظ الجلالة ، اسم مجرور بالباء، وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب بدل ،
أو تقول: وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب مستثنى ،
هذا: لأن الجملة تامة وغير موجبة ، فيجوز الوجهان كما هو مقرر عند النحاة.
ثانيا : [ بضم الاسمين وإلغاء عمل لا في كليهما ،،، ] لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله. ) [ على أن تكون بمعنى ليس ،، أو على أنها مهملة ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ، الآية نفسها على قراءة الكوفيين ونافع وابن عامر،
ودليله أيضا ما قال عبيد الراعي:
وما هجرْتُك حتى قلتِ مُعْلِنَة *** لا ناقةٌ لي في هذا ولا جملُ
( لا ) : حرف نفي ناسخ مبني على السكون ، أو حرف نفي مهمل ،
( حولٌ ) : اسم لا مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، أو مبتدأ مرفوع
( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
( لا قوةٌ ) : كإعراب سابقتها ،
والخبر محذوف تقديره ( موجود ) ،
( إلا ): حرف استثناء ،
( بالله ) : جار ومجرور،
وشبه الجملة في محل رفع بدل ، أو في محل نصب مستثنى ،، ( الجملة تامة وغير موجبة ، فتعرب الكلمة بعد ( إلا بدلا، أو مستثنى).
ثالثا : بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،،
لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله
[ بفتح ( حول ) وضم ( قوة) ،، أي بإعمال لا الأولى ، وإلغاء الثانية ، والواو استئنافية ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ،،،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل بهذه اللغة في القراءات المتواترة ،،،، ولكن فيه قول الشاعر :
لا نسب اليوم ولا خلة *** اتسع الخرق على الراقع بفتح ( نسب ) ، وتنوين بالضم في ( خلة )
ودليل هذا الوجه أيضا ماقاله هُني بن أحمر الكناني، وقيل هو لزُرافة الباهلي:
هذا لعمرُكم، الصغار بعينه *** لا أُمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ
( حول ) : اسم لا مبني على الفتح
( قوةٌ ) : مبتدأ، أو اسم لا العاملة عمل ليس
رابعا : رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،،
لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله
[ بضم ( حول ) وفتح ( قوة ) ،، أي بإلغاء عمل لا الأولى ، وإعمال الثانية ] . أي عكس سابقتها تماما.
ودليل هذا الوجه قول الله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}
على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بتنوين ( رفث ، فسوق ) ،، والبناء على الفتح في ( جدال ) بإجماع القراء .
ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أمية بن أبي الصلت:
فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها *** وما فاهو به أبدا مقيمُ
خامسا : بناء الأول على الفتح ونصب الثاني ، على أنه معطوف على محل اسم "لا"
لا حولَ ولا قوةً إلا بالله
[ بفتح ( حول ) ونصب ( قوة ) المعطوفة على محل اسم ( لا ) الأولى ،، لأن الثانية ملغاة ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل على هذه اللغة فيما تواتر من القراءات ،،،،،،،،، ودليله من كلام العرب :
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه *** إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أنس بن العباس بن مِرْداس السلمي :
لا نسبَ اليوم ولا خلةً *** اتسع الفتق على الرَّاتِقِ
وهذه الحالة الأخيرة أضعف الحالات ،،، وأقواها الأولى والثانية.
والله أعلي وأعلم .
صلاح جاد سلام
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلي آله وصحبه وتابعيه علي ملته وسنته إلي يوم الدين .
وبعد ،،
فمنذ سنوات طويلة سمعت درسا مسجلا للعلامة الشيخ كشك رحمة الله عليه ، وهو من هو علما وفقها وخطابة بما لايخفي علينا جميعا ،
وكان في درسه قد تطرق إلي حال الناس وتخاطبهم بالعامية ، تاركين لغة القرآن التي بها يتعبدون ، ثم إنه ــ وكأنها منه ركلة قدم للمتعالمين والمتفيهقين وهم علي العلم والفقه عالة سيئة ضارة ــ قال : إن عبارة ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) لها من وجوه الإعراب خمسة أوجه ، لايعلمها إلا قلة هم العلماء الراسخون في العلم ، أما أولئك ( يقصد المتعالمين والمتفيهقين ) فنسأل الله لنا ولهم السلامة .آهـ
ورجوت أن يبسط القول في إعراب هذه العبارة الطيبة المباركة [ هي من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي عن سعد بن عباده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : " ألا أدلك على باب من أبواب الجنه ؟ " قال : قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ] ، وانتظرت ، وانتظرت حتي انتهي التسجيل دون فائدة ،
فانتابني شعورسيئ لا أستطيع وصفه ، فأنا ساعتئذ أجهل إعراب هذه العبارة ،
ومن يومها ، وأنا أبحث وأسأل ، دون جدوي ،
والحقيقة أنني حين كنت أسأل بعض من أرجو منه الجواب ، وأجده قد توقف عند وجه واحد أو وجهين اثنين من أوجه إعرابها ، افتعل اقتناعا واكتفاء . ويعديني منه حمرة خجل أو حياء ، أتعداها بتكلف ، فآخذ في موضوع آخر ،،
وذات يوم ، أحسبه مباركا ، وجدت ضالتي ، وجدتها مكتوبة بتفصيل بليغ ، لاطول ممل ، ولا قصر مخل ،
وجدتها في بعض المنتديات ،
ولفرط لهفتي ، سارعت بحفظها دون أن أسجل اسم كاتبها ــ جزاه الله خير الجزاء ــ إذ اتكلت علي فسحة الوقت التي ظننت أنها ستطول حتي أهنأ بقراءة المقالة مرة ومرة ومرة ، وإذا بالتيار الكهربائي ينقطع فجأة عن المنطقة التي أقطن فيها ، وطال الأمر ساعات وساعات ، وكأن القدر يحرمني من معرفة صاحب هذا الفضل ، حتي إذا ما اتصل التيار الكهربائي ، كانت الفرصة قد راحت إلي غير رجعة .
علي أنني كلما تذكرت هذا الموضوع بالذات ، دعوت الله تعالي أن يجزي صاحب هذا الفضل خير الجزاء ، والآن أقدم لإخواني من طلبة العلم هذه الهدية القيمة مترحما علي شيخنا العلامة عبد الحميد كشك ، وعلي أترابه من سادتنا وشيوخنا العلماء الذين سبقونا بالرحيل ، رحمة الله عليهم أجمعين .
إعراب
{ لاحول ولاقوة إلا بالله }
قال ابن مالك رحمه الله تعالي في باب لا النافية للجنس :
وركب المفرد فاتحا كلا *** حول ولا قوة والثاني اجعلا
مرفوعا أو منصوبا أو مركبا *** وإن رفعت أولا لا تنصبا
إذا تكررت ( لا ) النافية للجنس فإنها :
1 ــ تعمل فيهما عمل ( إن ) ،
2 ــ تعمل فيهما بعمل ( ليس ) ، أو تهمل إلا،
3 ــ بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،
4 ــ رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،
5 ــ بناء الأول على الفتح ، ونصب الثاني .
أولا : بفتح الاسمين ( حول ) و ( قوة ) ،، أي إعمال لا النافية للجنس في كليهما عمل إن ،،
لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ،،
ودليل هذا الوجه من الإعراب من كلام الله قوله تعالى : { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وغيرها ،،
فنعرب( لا ) : النافية للجنس مبنية على السكون ،
( حول ) : اسم لا مبني على الفتح ،
( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
( لا ) : كإعراب الأولى ،
( قوة ) : كإعراب ( حول ) ،
وخبرهما محذوف تقديره ( موجود ) ،
( الباء ) : حرف جر مبني على الكسر،
( الله ) : لفظ الجلالة ، اسم مجرور بالباء، وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب بدل ،
أو تقول: وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب مستثنى ،
هذا: لأن الجملة تامة وغير موجبة ، فيجوز الوجهان كما هو مقرر عند النحاة.
ثانيا : [ بضم الاسمين وإلغاء عمل لا في كليهما ،،، ] لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله. ) [ على أن تكون بمعنى ليس ،، أو على أنها مهملة ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ، الآية نفسها على قراءة الكوفيين ونافع وابن عامر،
ودليله أيضا ما قال عبيد الراعي:
وما هجرْتُك حتى قلتِ مُعْلِنَة *** لا ناقةٌ لي في هذا ولا جملُ
( لا ) : حرف نفي ناسخ مبني على السكون ، أو حرف نفي مهمل ،
( حولٌ ) : اسم لا مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، أو مبتدأ مرفوع
( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
( لا قوةٌ ) : كإعراب سابقتها ،
والخبر محذوف تقديره ( موجود ) ،
( إلا ): حرف استثناء ،
( بالله ) : جار ومجرور،
وشبه الجملة في محل رفع بدل ، أو في محل نصب مستثنى ،، ( الجملة تامة وغير موجبة ، فتعرب الكلمة بعد ( إلا بدلا، أو مستثنى).
ثالثا : بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،،
لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله
[ بفتح ( حول ) وضم ( قوة) ،، أي بإعمال لا الأولى ، وإلغاء الثانية ، والواو استئنافية ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ،،،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل بهذه اللغة في القراءات المتواترة ،،،، ولكن فيه قول الشاعر :
لا نسب اليوم ولا خلة *** اتسع الخرق على الراقع بفتح ( نسب ) ، وتنوين بالضم في ( خلة )
ودليل هذا الوجه أيضا ماقاله هُني بن أحمر الكناني، وقيل هو لزُرافة الباهلي:
هذا لعمرُكم، الصغار بعينه *** لا أُمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ
( حول ) : اسم لا مبني على الفتح
( قوةٌ ) : مبتدأ، أو اسم لا العاملة عمل ليس
رابعا : رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،،
لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله
[ بضم ( حول ) وفتح ( قوة ) ،، أي بإلغاء عمل لا الأولى ، وإعمال الثانية ] . أي عكس سابقتها تماما.
ودليل هذا الوجه قول الله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}
على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بتنوين ( رفث ، فسوق ) ،، والبناء على الفتح في ( جدال ) بإجماع القراء .
ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أمية بن أبي الصلت:
فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها *** وما فاهو به أبدا مقيمُ
خامسا : بناء الأول على الفتح ونصب الثاني ، على أنه معطوف على محل اسم "لا"
لا حولَ ولا قوةً إلا بالله
[ بفتح ( حول ) ونصب ( قوة ) المعطوفة على محل اسم ( لا ) الأولى ،، لأن الثانية ملغاة ]
ودليل هذا الوجه من الإعراب ،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل على هذه اللغة فيما تواتر من القراءات ،،،،،،،،، ودليله من كلام العرب :
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه *** إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أنس بن العباس بن مِرْداس السلمي :
لا نسبَ اليوم ولا خلةً *** اتسع الفتق على الرَّاتِقِ
وهذه الحالة الأخيرة أضعف الحالات ،،، وأقواها الأولى والثانية.
والله أعلي وأعلم .
صلاح جاد سلام
تعليق