تحفة غالية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صلاح جاد سلام
    عضو الملتقى
    • 11-05-2008
    • 137

    تحفة غالية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلي آله وصحبه وتابعيه علي ملته وسنته إلي يوم الدين .
    وبعد ،،
    فمنذ سنوات طويلة سمعت درسا مسجلا للعلامة الشيخ كشك رحمة الله عليه ، وهو من هو علما وفقها وخطابة بما لايخفي علينا جميعا ،
    وكان في درسه قد تطرق إلي حال الناس وتخاطبهم بالعامية ، تاركين لغة القرآن التي بها يتعبدون ، ثم إنه ــ وكأنها منه ركلة قدم للمتعالمين والمتفيهقين وهم علي العلم والفقه عالة سيئة ضارة ــ قال : إن عبارة ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) لها من وجوه الإعراب خمسة أوجه ، لايعلمها إلا قلة هم العلماء الراسخون في العلم ، أما أولئك ( يقصد المتعالمين والمتفيهقين ) فنسأل الله لنا ولهم السلامة .آهـ
    ورجوت أن يبسط القول في إعراب هذه العبارة الطيبة المباركة [ هي من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي عن سعد بن عباده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : " ألا أدلك على باب من أبواب الجنه ؟ " قال : قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ] ، وانتظرت ، وانتظرت حتي انتهي التسجيل دون فائدة ،
    فانتابني شعورسيئ لا أستطيع وصفه ، فأنا ساعتئذ أجهل إعراب هذه العبارة ،
    ومن يومها ، وأنا أبحث وأسأل ، دون جدوي ،
    والحقيقة أنني حين كنت أسأل بعض من أرجو منه الجواب ، وأجده قد توقف عند وجه واحد أو وجهين اثنين من أوجه إعرابها ، افتعل اقتناعا واكتفاء . ويعديني منه حمرة خجل أو حياء ، أتعداها بتكلف ، فآخذ في موضوع آخر ،،
    وذات يوم ، أحسبه مباركا ، وجدت ضالتي ، وجدتها مكتوبة بتفصيل بليغ ، لاطول ممل ، ولا قصر مخل ،
    وجدتها في بعض المنتديات ،
    ولفرط لهفتي ، سارعت بحفظها دون أن أسجل اسم كاتبها ــ جزاه الله خير الجزاء ــ إذ اتكلت علي فسحة الوقت التي ظننت أنها ستطول حتي أهنأ بقراءة المقالة مرة ومرة ومرة ، وإذا بالتيار الكهربائي ينقطع فجأة عن المنطقة التي أقطن فيها ، وطال الأمر ساعات وساعات ، وكأن القدر يحرمني من معرفة صاحب هذا الفضل ، حتي إذا ما اتصل التيار الكهربائي ، كانت الفرصة قد راحت إلي غير رجعة .
    علي أنني كلما تذكرت هذا الموضوع بالذات ، دعوت الله تعالي أن يجزي صاحب هذا الفضل خير الجزاء ، والآن أقدم لإخواني من طلبة العلم هذه الهدية القيمة مترحما علي شيخنا العلامة عبد الحميد كشك ، وعلي أترابه من سادتنا وشيوخنا العلماء الذين سبقونا بالرحيل ، رحمة الله عليهم أجمعين .

    إعراب
    { لاحول ولاقوة إلا بالله }

    قال ابن مالك رحمه الله تعالي في باب لا النافية للجنس :
    وركب المفرد فاتحا كلا *** حول ولا قوة والثاني اجعلا
    مرفوعا أو منصوبا أو مركبا *** وإن رفعت أولا لا تنصبا

    إذا تكررت ( لا ) النافية للجنس فإنها :
    1 ــ تعمل فيهما عمل ( إن ) ،
    2 ــ تعمل فيهما بعمل ( ليس ) ، أو تهمل إلا،
    3 ــ بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،
    4 ــ رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،
    5 ــ بناء الأول على الفتح ، ونصب الثاني .



    أولا : بفتح الاسمين ( حول ) و ( قوة ) ،، أي إعمال لا النافية للجنس في كليهما عمل إن ،،
    لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ،،
    ودليل هذا الوجه من الإعراب من كلام الله قوله تعالى : { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وغيرها ،،
    فنعرب( لا ) : النافية للجنس مبنية على السكون ،
    ( حول ) : اسم لا مبني على الفتح ،
    ( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
    ( لا ) : كإعراب الأولى ،
    ( قوة ) : كإعراب ( حول ) ،
    وخبرهما محذوف تقديره ( موجود ) ،
    ( الباء ) : حرف جر مبني على الكسر،
    ( الله ) : لفظ الجلالة ، اسم مجرور بالباء، وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب بدل ،
    أو تقول: وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل نصب مستثنى ،
    هذا: لأن الجملة تامة وغير موجبة ، فيجوز الوجهان كما هو مقرر عند النحاة.


    ثانيا : [ بضم الاسمين وإلغاء عمل لا في كليهما ،،، ] لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله. ) [ على أن تكون بمعنى ليس ،، أو على أنها مهملة ]

    ودليل هذا الوجه من الإعراب ، الآية نفسها على قراءة الكوفيين ونافع وابن عامر،
    ودليله أيضا ما قال عبيد الراعي:
    وما هجرْتُك حتى قلتِ مُعْلِنَة *** لا ناقةٌ لي في هذا ولا جملُ
    ( لا ) : حرف نفي ناسخ مبني على السكون ، أو حرف نفي مهمل ،
    ( حولٌ ) : اسم لا مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، أو مبتدأ مرفوع
    ( و ) : حرف عطف مبني على الفتح ،
    ( لا قوةٌ ) : كإعراب سابقتها ،
    والخبر محذوف تقديره ( موجود ) ،
    ( إلا ): حرف استثناء ،
    ( بالله ) : جار ومجرور،
    وشبه الجملة في محل رفع بدل ، أو في محل نصب مستثنى ،، ( الجملة تامة وغير موجبة ، فتعرب الكلمة بعد ( إلا بدلا، أو مستثنى).

    ثالثا : بناء الأول على الفتح ، ورفع الثاني ،،
    لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله
    [ بفتح ( حول ) وضم ( قوة) ،، أي بإعمال لا الأولى ، وإلغاء الثانية ، والواو استئنافية ]
    ودليل هذا الوجه من الإعراب ،،،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل بهذه اللغة في القراءات المتواترة ،،،، ولكن فيه قول الشاعر :
    لا نسب اليوم ولا خلة *** اتسع الخرق على الراقع بفتح ( نسب ) ، وتنوين بالضم في ( خلة )
    ودليل هذا الوجه أيضا ماقاله هُني بن أحمر الكناني، وقيل هو لزُرافة الباهلي:
    هذا لعمرُكم، الصغار بعينه *** لا أُمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ
    ( حول ) : اسم لا مبني على الفتح
    ( قوةٌ ) : مبتدأ، أو اسم لا العاملة عمل ليس


    رابعا : رفع الأول ، وبناء الثاني على الفتح ،،
    لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله
    [ بضم ( حول ) وفتح ( قوة ) ،، أي بإلغاء عمل لا الأولى ، وإعمال الثانية ] . أي عكس سابقتها تماما.
    ودليل هذا الوجه قول الله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}
    على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بتنوين ( رفث ، فسوق ) ،، والبناء على الفتح في ( جدال ) بإجماع القراء .
    ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أمية بن أبي الصلت:
    فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها *** وما فاهو به أبدا مقيمُ


    خامسا : بناء الأول على الفتح ونصب الثاني ، على أنه معطوف على محل اسم "لا"
    لا حولَ ولا قوةً إلا بالله

    [ بفتح ( حول ) ونصب ( قوة ) المعطوفة على محل اسم ( لا ) الأولى ،، لأن الثانية ملغاة ]
    ودليل هذا الوجه من الإعراب ،، لا نعلم أن القرآن الكريم نزل على هذه اللغة فيما تواتر من القراءات ،،،،،،،،، ودليله من كلام العرب :
    فلا أب وابنا مثل مروان وابنه *** إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
    ودليل هذا الوجه أيضا ما قاله أنس بن العباس بن مِرْداس السلمي :
    لا نسبَ اليوم ولا خلةً *** اتسع الفتق على الرَّاتِقِ
    وهذه الحالة الأخيرة أضعف الحالات ،،، وأقواها الأولى والثانية.
    والله أعلي وأعلم .

    صلاح جاد سلام
    التعديل الأخير تم بواسطة صلاح جاد سلام; الساعة 23-10-2010, 14:10.
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الأخ صلاح جاد سلام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1- لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ( عمل إن الناسخة ) لاحولَ موجودٌ ، خبرها محذوف وجوبا.
    2- لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله ( لاحولٌ موجودا ) ولا قوةٌ موجودةً . (عمل ليس)
    3- لاحولٌ ولا قوةٌ إلا بالله ( مهملة ) لاحولٌ موجودٌ ولا قوةٌ موجودةٌ
    4- لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله ( إعمال وإهمال ) بناء حول ، وضم قوة ( الواو استئنافية)
    5- لاحولٌ ولا قوةَ إلا بالله ( إهمال وإعمال ) عكس الحالة السابقة.
    6- لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ( إعمال وبناء ثم عطف ونصب) لا الأولى فقط عاملة.


    على ما ذكرت أخي الأستاذ صلاح جاد سلام
    تكون الحالات كما ضبطها في النماذج المرقمة ستاً .
    وليست خَمْسًا


    وإليك الشكر .
    مع رجاء تسجيل عضويتك في الملتقى
    الاسم
    المؤهل
    التخصص
    أفضل موضوع لك في الملتقى

    تعليق

    • صلاح جاد سلام
      عضو الملتقى
      • 11-05-2008
      • 137

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
      الأخ صلاح جاد سلام
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      1- لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ( عمل إن الناسخة ) لاحولَ موجودٌ ، خبرها محذوف وجوبا.
      2- لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله ( لاحولٌ موجودا ) ولا قوةٌ موجودةً . (عمل ليس)
      3- لاحولٌ ولا قوةٌ إلا بالله ( مهملة ) لاحولٌ موجودٌ ولا قوةٌ موجودةٌ
      4- لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله ( إعمال وإهمال ) بناء حول ، وضم قوة ( الواو استئنافية)
      5- لاحولٌ ولا قوةَ إلا بالله ( إهمال وإعمال ) عكس الحالة السابقة.
      6- لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله ( إعمال وبناء ثم عطف ونصب) لا الأولى فقط عاملة.


      على ما ذكرت أخي الأستاذ صلاح جاد سلام
      تكون الحالات كما ضبطها في النماذج المرقمة ستاً .
      وليست خَمْسًا


      وإليك الشكر .
      مع رجاء تسجيل عضويتك في الملتقى
      الاسم
      المؤهل
      التخصص
      أفضل موضوع لك في الملتقى
      أستاذنا الجليل محمد فهمي يوسف
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      وبعد ،،
      فاسمح لي سعادتكم أن أتساءل :
      من أين جاءت السادسة ؟
      أليست هي الثالثة في مقالتي ، وبذا فهن حالات خمس فقط كما قال الشيخ كشك رحمه الله تحديدا ، وكما شرح ابن مالك رحمه الله ؟

      ثم إن لي الشرف بتسجيل عضويتي في ملتقي يشرف برئاستكم له ،
      الإسم : صلاح جاد سلام
      المؤهل : شهادة الإسلام ،، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .
      التخصص : طالب علم .
      أما عن أفضل موضوع لي في الملتقي ، فتخيير محير ،، يذكر بما روي في بعض كتب التراث من أن هارون الرشيد ( ت 193 هـ ) وزوجته زبيدة ( ت 216 هـ ) ، اختلفا فى الفالوزج واللوزينج ، أيهما أطيب ،،، فاحتكما إلى القاضى أبى يوسف ( ت 182هـ ) .
      فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يحكم بين غائبين ، إذا حضر الخصمان ، حكمت بينهما .
      فجىء إليه بطبق من كل منهما ، فجعل يأكل من هذا لقمة ، ومن هذا لقمة ، حتى أتى عليهما جميعا .
      فقال له الرشيد : احكم بينهما .
      فقال أبو يوسف :
      والله يا أمبر المؤمنين . كلما أردت أن أقضى لأحدهما ، جاء الأخر بحجته . وعليه ،، فكلما أردت أن أفضل واحدا جاء غيره بحجته .
      وتفضل أستاذنا الجليل بقبول فائق التحية والتقدير والشكر الجزيل ،
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
      صلاح جاد سلام

      تعليق

      يعمل...
      X