توبة
يومها قرّرت أن تكون توبتها نصوحا،فقد أدركت أنّ الأمر تعدّى حدود المعقول وأنّها يجب أن تضع حدّا لادمانها..لا مجال بعد اليوم لتبديد الوقت على النتّ بين أحضان المنتديات..يجب أن تعود الى سالف عهدها..قبل أن تصبح هذه المرأة المتوتّرة المنفعلة مع الكلّ..يجب أن تعود كما كانت دائما ...هادئة، مطمئنّة، خاشعة ، ودودة جميلة الصبر مع الكبير و الصغير..
منذ عرفت طريقها الى النت ومشتقاّته تغيّرت أحوالها ولم تعد تعرف نفسها..أصبح كلّ همّها اتمام واجباتها كما تيسّر وبسرعة قياسيّة لتهرع بعدها الى حبيب قلبها الجديد.. النت ولا شيء غير النت ...استحوذ على كلّ تفكيرها..على كلّ حركاتها وسكناتها..على يقظتها ومنامها.. على وعيها ولا وعيها.. على سرّها وجهرها...لم تعد تفارق الجهاز حتى الطعام تتناوله وهي تقرأ أو تكتب أو تستمع أو تتكلّم..ذات مرّة غصّت بلقمة وهي مسمّرة أمام الجهاز حتّى جحظت عيناها وقطع نفسها ولولا ألطاف الله لماتت شهيدة للنت وسنينه...لم تعد تغادر المنزل حتى للضرورة أو لمجاملة الأهل والأحباب..فمن تزوّج ترسل له تهنئة على النت ..أمّا من مات فتكتفي بالترحم على روحه بقراءة بعض قصار الصور.. حتى صلاتها لم تسلم..تسرق من سجودها لحظات الخشوع والدعاء وتعلّل ذلك بأنّ طول السجود يجهدها وأنّ الإيمان في القلب..أمّا السهو واللخبطة فحدّث ولا حرج..تحاول اقناع نفسها بأنّها أدّت أربع ركعات للعصر بدل اثنتين وأحيانا تجد نفسها تقيم الصلات في التحيّات فتسرع الى الإستغفارولوم نفسها الضعيفة الخبيثة الأمّارة بالسوء..
تتذكّر ذاك اللعين فتصيبها قشعريرة..هو السبب..لا أحد غيره..لا يضيّع فرصة واحدة لاستمالتها وجذبها جذبا الى آخر أخبارالغرف و المنتديات.. آخر المشاركات .. آخر الردود ..العلاقات والصداقات.. المسنجر..لا يضيع فرصة لإغوائها .. دائم الوشوشة في أذنها وضميرها..يراودها ..يخترق مناعتها..يضعف بكيده حصونها وجنودها..فتارة لنرى ما أجاب فلان..وتارة أخرى لنلقي نظرة على ردّ فلانة.. وتارة لنلتحق بهم في الغرفة .. ربّاه ما هذا العذاب..يشتد الحاحه أكثر فأكثر..أدخلي الى قائمة الأصدقاء ردّي على القراء والمعجبين..هيّا الى المركز الصوتي أكيد سحر وسميّة هناك.. وربّما ...فلان أيضا..تتجاهله..تمسك بمسبحتها وتتفرّغ للذكر..سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم...يمعن في الالحاح..تصطنع اللامبالات وتواصل تسبيحها..يتمادى في النقر على أعصابها..الغرفة..قصيدة النثر..العمودي.. ردّي ردّي ردّي ..تهزّ رأسها بعنف وتشير بيدها بحركة عصبيّة تنم عن ضيق وضجر..يواصل ردّي رّي ردّي عليه ردّي..تصرخ أغرب عنّي أيّها اللعين..تستعيذ من شرّه وتعود محاولة الهدوء الى مسبحتها.. سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم..يعود اليها متسلّلا على أطراف أصابعه يجلس الى جانبها ويهدهدها في حنوّ.. ردّي ردّي ردّي عليه ردّي.....فتغفو والمسبحة في يدها ولسانها يلهج ذاكرا..ردّي ردّي رّي عليه ردّي...
يومها قرّرت أن تكون توبتها نصوحا،فقد أدركت أنّ الأمر تعدّى حدود المعقول وأنّها يجب أن تضع حدّا لادمانها..لا مجال بعد اليوم لتبديد الوقت على النتّ بين أحضان المنتديات..يجب أن تعود الى سالف عهدها..قبل أن تصبح هذه المرأة المتوتّرة المنفعلة مع الكلّ..يجب أن تعود كما كانت دائما ...هادئة، مطمئنّة، خاشعة ، ودودة جميلة الصبر مع الكبير و الصغير..
منذ عرفت طريقها الى النت ومشتقاّته تغيّرت أحوالها ولم تعد تعرف نفسها..أصبح كلّ همّها اتمام واجباتها كما تيسّر وبسرعة قياسيّة لتهرع بعدها الى حبيب قلبها الجديد.. النت ولا شيء غير النت ...استحوذ على كلّ تفكيرها..على كلّ حركاتها وسكناتها..على يقظتها ومنامها.. على وعيها ولا وعيها.. على سرّها وجهرها...لم تعد تفارق الجهاز حتى الطعام تتناوله وهي تقرأ أو تكتب أو تستمع أو تتكلّم..ذات مرّة غصّت بلقمة وهي مسمّرة أمام الجهاز حتّى جحظت عيناها وقطع نفسها ولولا ألطاف الله لماتت شهيدة للنت وسنينه...لم تعد تغادر المنزل حتى للضرورة أو لمجاملة الأهل والأحباب..فمن تزوّج ترسل له تهنئة على النت ..أمّا من مات فتكتفي بالترحم على روحه بقراءة بعض قصار الصور.. حتى صلاتها لم تسلم..تسرق من سجودها لحظات الخشوع والدعاء وتعلّل ذلك بأنّ طول السجود يجهدها وأنّ الإيمان في القلب..أمّا السهو واللخبطة فحدّث ولا حرج..تحاول اقناع نفسها بأنّها أدّت أربع ركعات للعصر بدل اثنتين وأحيانا تجد نفسها تقيم الصلات في التحيّات فتسرع الى الإستغفارولوم نفسها الضعيفة الخبيثة الأمّارة بالسوء..
تتذكّر ذاك اللعين فتصيبها قشعريرة..هو السبب..لا أحد غيره..لا يضيّع فرصة واحدة لاستمالتها وجذبها جذبا الى آخر أخبارالغرف و المنتديات.. آخر المشاركات .. آخر الردود ..العلاقات والصداقات.. المسنجر..لا يضيع فرصة لإغوائها .. دائم الوشوشة في أذنها وضميرها..يراودها ..يخترق مناعتها..يضعف بكيده حصونها وجنودها..فتارة لنرى ما أجاب فلان..وتارة أخرى لنلقي نظرة على ردّ فلانة.. وتارة لنلتحق بهم في الغرفة .. ربّاه ما هذا العذاب..يشتد الحاحه أكثر فأكثر..أدخلي الى قائمة الأصدقاء ردّي على القراء والمعجبين..هيّا الى المركز الصوتي أكيد سحر وسميّة هناك.. وربّما ...فلان أيضا..تتجاهله..تمسك بمسبحتها وتتفرّغ للذكر..سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم...يمعن في الالحاح..تصطنع اللامبالات وتواصل تسبيحها..يتمادى في النقر على أعصابها..الغرفة..قصيدة النثر..العمودي.. ردّي ردّي ردّي ..تهزّ رأسها بعنف وتشير بيدها بحركة عصبيّة تنم عن ضيق وضجر..يواصل ردّي رّي ردّي عليه ردّي..تصرخ أغرب عنّي أيّها اللعين..تستعيذ من شرّه وتعود محاولة الهدوء الى مسبحتها.. سبحان ربي العظيم..سبحان ربي العظيم..يعود اليها متسلّلا على أطراف أصابعه يجلس الى جانبها ويهدهدها في حنوّ.. ردّي ردّي ردّي عليه ردّي.....فتغفو والمسبحة في يدها ولسانها يلهج ذاكرا..ردّي ردّي رّي عليه ردّي...
تعليق