أنفق على بنائه خراج الدولة لمدة 7 سنوات الجامع الأموي في دمشق . . ثروة زخرفيةآخر تحديث:الجمعة ,15/04/2011 دمشق - علي حبش:
1/1
قام الخليفة الوليد بن عبدالملك الأموي بجهد معماري كبير في بناء المساجد وتجديدها في كل بلاد الشام خلال فترة حكمه، فقد كان من أعظم رعاة الفن الإسلامي وترك اسمه مخلداً على العمائر وفي نصوص المؤرخين في العالم الإسلامي ولم يبخل بمال أو عتاد لتعمير المساجد وتجديدها .
وكان المسجد الجامع في دمشق الذي عرف بالجامع الأموي على أحسن ما يكون من إتقان في العمارة والزخرفة حيث أمر الخليفة الوليد بن عبدالملك ببنائه في دمشق عاصمة الخلافة الأموية ويعد الجامع من أشهر جوامع الإسلام حسناً، وقد أمر الوليد ببنائه عام 87 ه وأنجز في عام 96ه .
جمع الوليد بن عبدالملك لهذا الجامع الصناع والمهندسين والفنانين من شتى بلاد العالم، وقد يكون هذا الجامع من الوجهة الأثرية دليلاً على نظرية توارث المكان وأهميته حيث كان يشغل جزءاً من المساحة التي أقيم عليها معبد وثني، ثم كنيسة عوض الوليد المسيحيين عنها بمال كثير وكذلك كان من أركان المعبد الوثني بقايا أبراج قديمة استغلها المعماريون كقواعد لمآذن الجامع ولم يبق سليماً حتى اليوم سوى البرج الشمالي الغربي الذي تعلوه مئذنة بناها السلطان قايتباي في عام 1488م أما الأبراج الأخرى، فقد اختفت وشيدت في مواقعها مآذن في عام 1340م وفي الجهة الشمالية مئذنة يعود تاريخها إلى القرن 12م .
وتبلغ مقاييس هذا المسجد الكبير 160م طولاً و100م عرضاً أما عن تخطيط هذا الجامع فهو على هيئة صحن مكشوف مستطيل الشكل تحيطه أربعة أروقة أعمقها رواق القبلة الذي يتكون من ثلاث بلاطات تغطيها جمالونات يقطعها مجاز عمودي على محراب القبلة يتميز باتساعه وارتفاع سقفه ويغطي الجزء الأوسط المجاور فيه ويعرف بقبة النسر وتتميز عقود المسجد بتكوينها من صفين، وللمسجد ثلاثة مداخل محورية .
مصورة نهر بردى
أهم ما يتميز به الجامع الأموي في دمشق بقاء زخرفته الفسيفسائية المعروفة باسم “مصورة نهر بردى” وهي ذات موضوعات زخرفية مختلفة على هيئة مناظر طبيعية في داخل الجامع وعلى مقربة من مدخله الرئيسي بارتفاع حوالي 7 أمتار وتمتد هذه الزخرفة على نهر يشبه في تفاصيله نهر بردى الذي يخترق مدينة دمشق، إذ يمتد النهر أسفل المصور من اليسار إلى اليمين، وتظهر في أعلى الجانب الأيسر قصور وعمائر ومنازل وميادين وقناطر وجواسق وأشجار بألوان مختلفة، وتعد هذه المصورة ذات أهمية كبيرة في التعرف على عمائر مدينة دمشق في العصر الأموي، كما تظهر فيها التأثيرات الفنية المختلفة في بدايات الفن الإسلامي كالتأثير الساساني والبيزنطي وغيرهما، وقد تم تجديد الفسيفساء في الجامع الأموي بدمشق في عصر السلطان السلجوقي ملكشاه عام 475ه، ويؤكد المؤرخون وخبراء فن العمارة أن الجامع الأموي بدمشق يحمل الكثير من العناصر المعمارية والزخرفية المهمة في تاريخ العمارة الإسلامية في العصر الأموي في تخطيطه وأروقته وقبابه وعقوده ومداخله فضلاً عن الآراء العلمية المختلفة التي دارت حول نشأة المآذن في تاريخ العمارة الإسلامية في العالم الإسلامي .
أموال طائلة
ويتألف الجامع من صحن كبير مستطيل الشكل وإيوان رئيسي طوله 136م وعمقه 37م، وفي هذا الرواق ثلاثة صفوف من الأعمدة الموازية لجدار القبلة ارتفاعها 15م، وفي وسط هذا الرواق صف من الأعمدة المتعامدة على جدار القبلة مسقوف على هيئة مقببة . وتحيط بالصحن أروقة أخرى تحدها أقواس محمولة على دعائم، وبعضها مدبب قليلاً وبعضها على شكل حدوة الفرس، وفوق هذه العقود صف من النوافذ مستطيلة الشكل يعلوها جزء نصف دائري وقد أمر الوليد بزخرفة الجامع وإنشاء الجملونات الواقفة على الأعمدة، وكذلك أقام قبة النسر، والواجهة المطلة على الصحن، حيث الأروقة الشمالية والشرقية والغربية، بأبعاد 121 متراً * 297متراً . وكان أول ظهور للمآذن في عمارة المساجد في الإسلام في الجامع الأموي الكبير بدمشق، فعند إضافة الوليد من جهتي الشرق والغرب ملحقين بعمق 9،45 متر جعل من هذين الملحقين قاعدة لأربعة أبراج “مآذن”، وبين كل مئذنتين يقع إيوان الباب، وتشير المصادر التاريخية إلى أن الوليد بن عبدالملك أنفق على الجامع الأموي أموالاً طائلة شكلت خراج الإمبراطورية لسبع سنوات، واستغرق إنشاؤه تسع سنوات، إضافة إلى مئذنة العروس التي أنشأها الوليد بن عبدالملك في وسط الجدار الشمالي .
الصحن والحرم
ويشكل الصحن والحرم أهم أجزاء الجامع، فالصحن واسع باتجاه العرض، وبأبعاد 121 متراً * 48 متراً، أما عرض الحرم فهو 136 متراً، ويتألف الحرم من ثلاثة أجنحة، و68 دعامة، وفي الجنوب يقع محراب المالكية، أو محراب الصحابة، الذي يعتبر أقدم محراب في الإسلام، ثم محراب الشافعي، ومحراب الحنابلة، وفي الوسط يقع المحراب الكبير، حيث تقع مقصورة الخطيب، وللجامع أبواب عدة أحدها باب الزيادة، الذي يفتح على الحرم، في حين تفتح ثلاثة أبواب أخرى على الصحن، وهي باب الساعات الشرقي (باب جيرون)، والباب الغربي (باب البريد)، والباب الشمالي (باب العمرة أو باب الفراديس)، الذي جاء في موقع بيت عمر بن عبدالعزيز، وهناك بابان صغيران أحدهما في الشرق والآخر في الغرب، وأهم ما يميز التصميم الداخلي للجامع الأموي الكبير في دمشق نقوش الفسيفساء، أما السقوف فقد استعمل في بنائها الخشب المنقوش بالأشكال النباتية، وبالألوان الزرقاء والذهبية، والحمراء، والخضراء .
تعليق