أخي العزيز الأستاذ فريد محمد المقداد،
الجميع ــ إلا قليلا! ــ "نازل خرط" في موضوع الحب .. فدعني أذكر ببعض الحقائق ..
يقول المثل السوري الشعبي: "الرجال عيب يحب"! وأهل الشام لم يأتوا بذلك من عندياتهم، بل ورثوه عن أوائلهم!!! قال أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه: "إنما يبكي على الحب النساء"!!!
والعرب يشتهرون بقساوة القلوب وغلاظة الأكباد .. قال الأول:
يُبكي علينا ولا نبكي على أحد ===== لنحن أغلظ أكبادا من الإبل!
والشواذ عن هذه القاعدة قليلون!
لذلك اخترع جهابذة المحبين عند العرب مقولات "البوح بالحب يفسده" و"كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" وما أشبه ذلك من مقولات المخفي وراء ألفاظها أعظم، ذلك لأن البوح بالحب فيه ــ إلى جانب البهدلة ــ حرمان من الوصل، وهيام، وجنون كما حصل لصاحب ليلى، ــ وناهيك بذلك بلاءً عظيما!
ثم إن العربي الحقيقي
لا يذكر اسم زوجته أصلا أمام الملأ، ولا يذكر حتى كلمة "امرأة" في مجلس، فكيف تريد منه أن يبوح بالحب؟! ألا تعرف أنهم في سورية يقولون كناية عن الزوجة: "الجماعة!"، و"أم العيال!". وبعض عرب الأردن (أو بالأحرى أعرابه!) يردفون ذكرهم اسم الزوجة بقولهم "كرمال الطاري" يعني "بعيد عنك
" وكأنهم يذكرون اسما منكرا!! ومثل ذلك عند بعض أمازيغ المغرب حيث يردفون اسم الزوجة بقولهم "حاشا قدرك"!!! ولقد سمعت ذلك بأم أذني، أو بالأحرى بسندانها، ومن بعض أعمام "أم العيال" وفي وسط أمستردام!!! وهلا وغلا.



تعليق