جزيرة اللأحلام
بقلم / سليمان بن تملّيست
***
البحر وشّح خصرها بالغار
و البر فيها موطن لمداري
***
فهي التي ضمّت ورود محبّتي
فتفتّحت في حضنها أشعاري
***
و هي التي بالياسمين تضوّعت
ليعانق الحلم المطير نهاري
***
و تبرّجت و الفاتنات نخيلها
فرأيت تبر التمر في أفكاري
***
زيتونة نامت على جفن الكرى
فتلألأت في ليلها أقماري
***
قنديلها نبراس عين الساهر
عشق تملّى رغبة السمّار
***
بقبابها كلّ الديار تدثّرت
قطن الطلاء لخدرها المختار
***
أبوابها بسمائها قد خضّبت
في سحر لون للبحار تماري
***
أمّا المآذن بالتلاوة أفصحت
جادت بآي الوحي في الأسحار
***
رومانها اخترقوا المياه و شيّدوا
جسر العبور لخيرة الأجوار
***
و بطاحها فوق اللجين تراقصت
ما استسلمت للموج للتيّار
***
تبدو إذا ما الشمس ورّد خدّها
حوريّة في موكب الأنوار
***
"أوليس" مذ ذاق "اللتوس" بها احتفى
و انقاد مثل الطفل للأقدار
***
لو لم يكن للحبّ فيها صولة
ما احتاج شدّ جنوده للصاري
***
و انقاد مثل الطفل للأقدار
***
لو لم يكن للحبّ فيها صولة
ما احتاج شدّ جنوده للصاري
***
من أين لي أن لا أهيم بعشقها
هل أستطيع البعد عن "عشتاري"
***
يا من أذقت القلب منك سلافة
أجرت رحيق الوجد في أشجاري
***
فارتاح للغصن المولّه صادح
و تراقصت في داخلي أوتاري
***
إنّي اعتليت الأربعين مطيّة
و الثلج صار الثلج من زوّاري
***
هلاّ رأيت الرأس عانق نورسا
أرخى شراع العمر للبحّار
***
لكنّني ما دمت فيك فإنّني
طفلا أراني و القصيد مزاري
***
أرنو إلى نور المنارة حالما
مستمرئا معزوفة الأخبار
***
في كلّ شبر من ثراك ترنّمت
و تجمّلت في متحف الآثار
***
البرج يحكي و الحضارة تحتفي
بمآثر الأجداد بالفخّار
***
نزل السواحل بالضيوف توشّحت
و تنوّرت بالنور و النوّار
***
جاؤوك من أقصى البلاد محبّة
يا قبلة الأمصار و الأطيار
***
و استمطروك العشق دون تملّق
ليزفّ نبض القلب للأخيار
***
يا جنّة الأحلام في أرض الرؤى
و سفينة الخضراء للدولار
***
إنّي اصطفيتك و القصيد مولّه
و زلال نهر الحبّ من أمطاري
***
***
جربة في 29/06/1996
تعليق