فـتـوى الـقـلـوب
في هذا النطاق الواسع , أعرف أعظم الصور , من يتمنى الموت قبل أن يلاقيه , و لا يجد في نفسه خوفاً , بل يسعى على قدميه باسم الثغر ...... , و من ثم لتصرع الجزيرة العربية بنبأ الفوز العظيم .
ِ{{ إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ{124} بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ{125} }}آل عمران
بالتأكيد كانت معركة غير متكافئة القوى إذ أن القوة الحقيقية الروحانية و الربانية قد كانت للمؤمنين دون سواهم بخمسة آلاف .
و من ثم أخاف من أن أتمنى الموت بعد هذا , فبعد أن اعترفت بجمال الامتحان و حلاوة الخوض فيه , أعترف بصعوبته , فأتمنى الموت فيرعبني أن تكون النية التهرب , إذ أن القانون الواضح أنه لا رجعة بعد قضاء الأجل , فأولى أن أتمنى أن أعمّر لأعمل أكثر , لأشتاق أكثر , يمكنك أن تقول إنها فتوى القلوب , فمن كانت لديه الحجة في أمره فليستفتي قلبه فإنه لن يضل بعده , و في هذا الصدد الذي لن أتخلى عنه , أريد أن أجحد بمن يهول الأمر و يجعل العلم و الدين حكراً على من يتخصص و حسب و أكفر برأيه , و ليس لي أن أسكت و أنا أعلم و أؤمن بالعقل و الروح , و النفس و الغريزة , و الفطرة و غيرها مما أعرفه و ما لا أعرفه , و أؤكد بأن كل إنسان يستطيع إن نظر في أمر أن يختار الصواب أي الخير أي الحق , بعيداً عن الباطل أي الظلم , على أن يوازن بين القوى المذكورة تواً , غير متحيز إلى إحداها دون أخرى و هو قادر على ذلك .
و بعد .... إن أعطي للبشر أن يحكموا بمثل هذه الطريقة فإنهم لن يختلفوا فيه قيد أنملة إلا أن يكون بينهم من آثر الهوى و من أخذته العزة بالإثم أو من تكبر على نفسه ظالماً إياها فساعتها لا حول و لا قوة إلا بالله
لا أقول أن السواد الأعظم متفقون فيما ذكرت من المثال , بل أجزم بالكلية بحسب الشروط المفروضة , على أن السنة الكونية تقضي بمحال التحقيق , و ليس هذا يناقض حقيقة الاختلاف في الألسن و الأذواق و تنوع العرق و النسل , و لكن هذا هو أصل صحة القانون الذي لا يقبل الحالات الخاصة , و لا أعتقد أن الكون لكان يعمر لو كان يسير على قوانين تقبل شواذ و احتمالات و حاشى لله .
قد أكون سردت قانوناً و أكدت صحته , و لكن الكلام ليس للتطبيق بالشكل الكامل و ليس لنا ذلك أصلاً , و قد أكون أثبت مثالية القانون و أنا أؤمن بمثاليته إذ هو من خلق الخبير اللطيف , و لكن الأسلوب بالتكلم عن الذروة و الحالة المثالية هو السبيل لفهم الشذوذ في تطبيق البشر , و إنه الأسلوب المتبع في علم اليوم , و إنه لناجح , على هذا أسأل الله التوفيق في جمع الكلم و صحته , فما بلغت من توفيق فمن الله و ما أخطأته فمن نفسي فأرجو عفو الله و غفرانه فيه , و أعوذ بالله من أن أذكركم به ثم أنساه و أن أكون و ما أكتب جسراً تعبرون به إلى الجنة ثم يرمى به في النار .
12 \ 1 \ 2010
أكاذيب صادقة