.. ادعوا لأخيكم ..
فجأة ألم بي ، ألم شنيع بدأ في المعدة ، تحاملت على نفسي ، أخذ يزداد ، كان يأتيني
في فترات متباعدة ، بداية ظننته قرحة في المعدة ، اتجه إلى أقرب صيدلية وأختار
الدواء بنفسي ، لم أهتم به ، أصابره حتى يضمحل ويختفي ، راودني شعور هذه المرة
أنه لن يغادرني ، أشتد كربي ، أخذت أتلوى ، ازداد بي فتكا ، في ليلة باردة أخذ
يتصبب العرق مني ، شمل ظهري ، انحنيت له ، استمر طوفانه ، طغى على مشاعري ،
حيث أنا ، بعيدا عن مدينتي ، أدافع الحنين لأطفالي وأهلي ،أحسست بحاجتي لمن
يواسيني ، تمنيت أني بقربها ، رفعت سماعة الهاتف لأشكو لها ، تذكرت أني سأدخل
الحزن على قلبها ، تركت الاتصال ، تضاعف الألم , أسعفني زميلي إلى المستشفى ، لازمت السرير
الأبيض ، عاتبني الطبيب لإهمالي الفحص الطبي منذ البداية ، أعطوني مسكنات ، زال الألم ،
حمدت الله تعالى على نعمة العافية ، خرجت من المستشفى ، اتجهت إلى العاصمة ، أجريت
فحوصات شامله ، قرر الطبيب ضرورة التدخل الجراحي ، أكد لي أنها ستكون بسيطة ، لم أثق
بكلامه ، خرجت إلى حين ، لم أجد موعدا إلا بعد سنة ، بعد الواسطة نقصت المدة شهرين ,
كلما أحسست بألم بسيط ظننته منها ، اتبعت الحمية بضعة أشهر ، طال الأمد ، مللت
الحمية ، اطمأننت ، تركتها ، رجعت الآلام ، عزمت على إجراء العملية ، لجأت
إلى الله تعالى ، يا كاشف كل بلوى ، يا الله ، يارب ، ألبسني ثوب
الصحة والعافية ، تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة لاترد دعوتهم ، ذكر منهم ،
دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب ، ترددت قليلا ، منعني الحياء ، وسوس إلي شيطاني ، أنت
مشاكس ، انتقدت الكثير منهم ، سوف يشمتون بك ، لن يدعوا لك أحد ، بعضهم ربما قال : يارب
ريحنا منه , شجعت نفسي : لكني ما قصدت إلا الخير لهم ، ندمت على تلك المعارك والانتصارات
الزائفة ، التي أفقدتني الكثيرين ، أخذ يترأى لي شبح الموت ، ما أقصر هذه الحياة ،
كم فرطنا فيها ، أعمال وأحلام سوّفت في إنجازها حتى تبخرت , سرحت بي الهواجس ,
لم أشعر إلا وأنا أردد بصوت مسموع :
نؤمل آمالا ونرجو نتاجها ... وعلى الردى مما نرجيه أقرب
ونبني القصور المشخمرات في الهوى ... وفي علمنا أنا نموت وتخرب
انتبهت لنفسي , صمت فجأة , ازددت رعبا ، لو حدث لي مكروه ، هل سيذكرني منهم أحد ، كتاباتي
التي أرجوا أن تشفع لي عند الله تعالى ، هل ستجد من يرفعها ، غدا الموعد ،
يا الله ما أسرع الأيام ، تجري بنا لآجالنا ، ألحت علي الفكرة ، أحجمت عنها ، أزف الوقت ، قررت
الإقدام ، كتبتها في المنتدى ، لم أشأ أن يوصي بها غيري ، يامن
أخطأت بحقكم ، سامحوني ، حيا وميتا أخوكم بحاجة لدعائكم ، كانت مؤثرة ،
حاولت إبقائها هكذا ، أحسست أنها تشي بحاجتي وضعفي ، وتحطم ما أشعر به من أنفة
وقوة , لم أستطع عليها صبرا ، غلب الطبع على التطبع , دفعتني العزة , نقلتها من موقعها الأول ,
كتبتها قصة قصيرة , أضفت لها مازحا ، ومن لا يدعو فلا يلومن إلا نفسه .
...............
تعليق