ضيعتنا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د . نزار بوش
    عضو الملتقى
    • 08-07-2008
    • 32

    ضيعتنا

    ضيعتنا … بقلم : د . نزار بوش






    في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذاكرة المتلألئة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار ، مفتوحة على الأفق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال أشجار التين والخوخ والزيتون والكرمة واللوز .
    ملكيات متوارثة عن الآباء والأجداد، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر ) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.
    لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والدفء ، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .
    إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة: بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
    لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين والكرمة ، وتغريد الطيور فيها، ورائحة الزهور المختلطة .
    حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، وأرعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .
    علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أنني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
    كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري ، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع والبصل و الثوم .
    أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد .
    كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
    في بعض السنين و في احدى البلدان كان يعمل ابي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ،أ وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.



    تشرين الأول-أكتوبر 31, 2010















    بلادي الجميلة: ضيعتنا - الفوعة


    ضيعتنا - الفوعة




    في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذاكرة المتلألأة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار، مفتوحة على الأفق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال أشجار التين والخوخ والزيتون و الكرمة واللوز .


    ملكيات متوارثة عن الأباء والأجداد ، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.


    لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والدفء، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .


    إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة : بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .


    لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها ، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي ، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين و الكرمة، وتغريد الطيور فيها ، ورائحة الزهور المختلطة .


    حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، و ارعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .


    علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .


    كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع الثوم والبصل.


    أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد.


    كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .


    في بعض السنين و في إحدى البلدان كان يعمل أبي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ، وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.


    بقلم : د .نزار بوش



    "
    التعديل الأخير تم بواسطة د . نزار بوش; الساعة 31-10-2010, 07:19.
  • محمد زكريا
    أديب وكاتب
    • 15-12-2009
    • 2289

    #2
    كم هي قريبة من النفس تلك الحياة البسيطة غير المعقدة
    عندما تلف حواسنا بطابع الإرتياح بتلك الطبيعة الساحرة الخلابة
    \\
    كان وصفك رائعا أخي نزار
    مرحبا بك بين آل صيد الخاطر
    \\
    تقديري ومودتي
    نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
    ولاأقمار الفضاء
    .


    https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

    تعليق

    يعمل...
    X