ضيعتنا … بقلم : د . نزار بوش

في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذاكرة المتلألئة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار ، مفتوحة على الأفق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال أشجار التين والخوخ والزيتون والكرمة واللوز .
ملكيات متوارثة عن الآباء والأجداد، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر ) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.
لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والدفء ، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .
إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة: بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين والكرمة ، وتغريد الطيور فيها، ورائحة الزهور المختلطة .
حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، وأرعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .
علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أنني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري ، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع والبصل و الثوم .
أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد .
كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
في بعض السنين و في احدى البلدان كان يعمل ابي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ،أ وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.


ضيعتنا - الفوعة

في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذاكرة المتلألئة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار ، مفتوحة على الأفق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال أشجار التين والخوخ والزيتون والكرمة واللوز .
ملكيات متوارثة عن الآباء والأجداد، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر ) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.
لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والدفء ، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .
إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة: بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين والكرمة ، وتغريد الطيور فيها، ورائحة الزهور المختلطة .
حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، وأرعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .
علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أنني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري ، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع والبصل و الثوم .
أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد .
كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
في بعض السنين و في احدى البلدان كان يعمل ابي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ،أ وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.
تشرين الأول-أكتوبر 31, 2010


بلادي الجميلة: ضيعتنا - الفوعة


في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذاكرة المتلألأة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار، مفتوحة على الأفق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال أشجار التين والخوخ والزيتون و الكرمة واللوز .
ملكيات متوارثة عن الأباء والأجداد ، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.
لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والدفء، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .
إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة : بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها ، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي ، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين و الكرمة، وتغريد الطيور فيها ، ورائحة الزهور المختلطة .
حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، و ارعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .
علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع الثوم والبصل.
أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد.
كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
في بعض السنين و في إحدى البلدان كان يعمل أبي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ، وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.
بقلم : د .نزار بوش
ملكيات متوارثة عن الأباء والأجداد ، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الأهالي.

إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة : بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها ، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي ، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين و الكرمة، وتغريد الطيور فيها ، ورائحة الزهور المختلطة .

علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع الثوم والبصل.
أغمض عيني وأطير إلى الأفق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد.
كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
في بعض السنين و في إحدى البلدان كان يعمل أبي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ، وسماع صوتها الطري في ذلك الزمان لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.




"
تعليق