حكاية من خشب : قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عزيز العرباوي
    عضو الملتقى
    • 11-03-2008
    • 95

    حكاية من خشب : قصة قصيرة

    حكاية من خشب : قصة قصيرة



    الوحدة استوطنت المنزل، بيت النوم، الصالون، أدوات المطبخ المختلفة الأشكال، مكتب القراءة والكتابة، المكتبة الفقيرة، رائحة الطاجين الشهي مازالت تقاوم البقاء في الفضاء المسجون. النوم أو القيلولة لم تعد تبادلني العشق في الأيام الأخيرة، بدأت تهرب كلما اقترب موعدها إلى بيوت الجهل والفقر لتستوليَ على أضعف قلب هناك .
    في هذا الفضاء الفقير كأنني جئت هنا لأحيا الوحدة والعزلة مع آثار الكتب والثقافات، في غرفة الصالون الراحة مسحوبة إلى الأبد، الكهرباء مقفلة، التلفاز فارغ العقل والرأس لا يجد شيئا يمرره، كتاب منهاج المسلم أسفل طاولة التلفاز، ترى هل هو راض بمكانه أو يحس العزلة مثلي ولا يستطيع الثورة؟ .
    هذا الحي الذي لا حياة فيه ولا لغة، ولا عقل مدبر فيه ولا زعيم يوجه سكانه، ولا طبيعة تحترف العشق واللون والحياة، وقد ضمت بين أحضانها من هم مثلي قبل أن تحل بنا الكارثة ! يومها كنت عاجزا وغير قادر على المكوث في المنزل، هذا ما نصحني به عقلي الذي يعرف أسراري وآهاتي ومعاناتي، ويحاول أن يقضي عليها إلى الأبد .
    استنزف التفكير طاقتي. أين أرحل؟ إلى من أتوجه في هذه الساعة المتقدمة من النهار؟ جلست قبالة دكان أرقب البيوت المواجهة لي باستغراب واستنجاد أتبادل الحديث معها بالصمت والنظر والاستغاثة. أمرر نظراتي بين واجهاتها وأرسم تفاصيل حياتها من جديد، مثل مهندس مبتدئ يحاول تصميم حديث لكل معمار يراه في طريقه.
    تكويني هذه الظهيرة بأشعة الشمس المصوبة على رأسي. يسيل اللعاب الفضي من بين شفتاي الرقيقتين. أواجه فؤوس العزلة وسيوف الفتيات اللواتي بدأن يخرجن من بيوتهن إلى الحقول الزراعية الضيقة. أحلم أنني فوق سرير من حرير أبيض تستقبلني حورية تضع الحياة والحب بين يديها، وترشني بماء العشق والأحلام. ثم ينهمر التفكير على أطرافي. ألمح شخصا على السطح المقابل يطالبني بالانتظار .
    كنت ابنا ثانيا للطبيعة التي لم تعد تلم أولادها وأطرافها. وحدة قاتلة، صداقة زائفة، والفرار من البيت ورائحة الطعام والنوم أيضا غير يسيرة، وصعبة التعود. كنت أجمع شمل آخر فكرة غاضبة، وأقاوم آخر حروب الانهيار. بدأت أفقد الإحساس بالعزلة طوال النهار وأنا أقاوم بكل طاقاتي الممكنة. والآن يبقى عليه أن يبث الهواء البارد والمنعش في هذا اليوم الطويل .



    عزيز العرباوي
    كاتب وباحث
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    قرأت و اعجبت بالنص و حين انتهيت وجدتني اتساءل ..و ماذا بعد ؟
    ما يعني أني كنت أنتظر أمرا ما..حدثا ما..يزيح الوحدة أم يؤكّدها أكثر..
    تحيّتي لك أخي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • فايزشناني
      عضو الملتقى
      • 29-09-2010
      • 4795

      #3
      أهي استكانة بعد عبث طويل

      أعيش ذات الحال .... وكأني لا أنتمي إلى هذا العالم الأعرج

      نفور من ارتطام وجهي بصور الفوضى وتناثر ذرات الغباء

      لو أني جمجمتي أقل اتساعاً..... كنت أقل بؤساً

      حتى الطبيعة كشرت عن أنيابها وتريد افتراسي

      لعلي لم أعد من الجنس المألوف ؟؟؟؟؟

      بهدوء مباغت أطلقت صاصة الرحمة
      وأصبت جسدي...... القتيل

      شكراً لك أخي عزيز
      لك كل الود
      هيهات منا الهزيمة
      قررنا ألا نخاف
      تعيش وتسلم يا وطني​

      تعليق

      • عزيز العرباوي
        عضو الملتقى
        • 11-03-2008
        • 95

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
        قرأت و اعجبت بالنص و حين انتهيت وجدتني اتساءل ..و ماذا بعد ؟
        ما يعني أني كنت أنتظر أمرا ما..حدثا ما..يزيح الوحدة أم يؤكّدها أكثر..
        تحيّتي لك أخي.
        شكرا لك آسيا على قراءتك

        ليس هناك من بعد

        هي الوحدة والعزلة التي كان قد عاشها البطل ولازال

        تحياتي ومحبتي

        تعليق

        • عزيز العرباوي
          عضو الملتقى
          • 11-03-2008
          • 95

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة
          أهي استكانة بعد عبث طويل

          أعيش ذات الحال .... وكأني لا أنتمي إلى هذا العالم الأعرج

          نفور من ارتطام وجهي بصور الفوضى وتناثر ذرات الغباء

          لو أني جمجمتي أقل اتساعاً..... كنت أقل بؤساً

          حتى الطبيعة كشرت عن أنيابها وتريد افتراسي

          لعلي لم أعد من الجنس المألوف ؟؟؟؟؟

          بهدوء مباغت أطلقت صاصة الرحمة
          وأصبت جسدي...... القتيل

          شكراً لك أخي عزيز
          لك كل الود
          شكرا لك أخي فايز على قراءتك

          كلماتك راقية ورؤيتك مفعمة بالأحاسيس الجميلة

          تحياتي

          تعليق

          يعمل...
          X