قبض الريح
الوقت هنا بطيءٌ كسلحفاة، والناس في هذه المدينة العاهرة يختلفون عمن تركهم (عماد) في قريته الهادئة المحتشمة، والنساء – خصوصًا النساء – مختلفات تماما عن مثيلاتهن هناك.. إنهن هنا يمشين كاسيات عاريات، ويتسكعن أمام (الفاترينات)؛ لكن لماذا كلما اقترب من إحداهن أشاحت بوجهها عنه في تأفف ظاهر حتى صار مقتنعًا أن كلمة "ملتزم" قد نُقِشَتْ على جبينه بالبنط العريض؟ أم تُراه لا يملك - تجاههن - كلمة مثل تلك التي فتحت أمام (علي بابا) مغاليق المغارة فراح يغرف من كنوزها الذهب والياقوت والمَرجان؟!
اليوم نفد صبره تمامًا، وقرر أن يأخذ بالأسباب.. نعم؛ لابد أن يفعل كل ما في وسعه من أجل اصطياد إحداهن؛ فاليوم هو عائد لتوِّه من الكلية حيث البنات هناك يتقاذفن على زملائه تاركينه ومن على شاكلته يتلمظون شوقًا وحسرة.
فليجرِّب الانحراف الليلة، ولتكن ليلة الانحراف الأولى في حياته، وهي ليلة جمعة حيث الشوارع مكتظة بالنساء والفتيات، وقد أصبح الأمل لديه قويًا في أن سنارة حظه العاثر ستغيِّر خطها المرسوم وتَخْرجُ من البحر - بحر الشارع- محمَّلة بصيد ثمين يكون وليمته الكبرى في الشقة الخالية من زميلي السكن اللذين سافرا إلى أهليهما ظهر اليوم، وبدأ (عماد) يُصلح من هندامه ويتأكد من اصطفاف شعر رأسه، ولم ينسَ أن يتوقف عند ماسح الأحذية ويطلب منه أن يجعل حذاءه لامعًا كالمرآة، وهو لم ينسَ أيضًا أن يميل على أحد الأكشاك ليشتري أول علبة سجائر في حياته ليضعها في جيب قميصه الشفاف، ثم ألقى بنفسه في بحر الشارع التجاري الكبير متعمِّدًا إطالة الوقوف أمام معارض الأزياء حيث يحلو للفتيات المكوث والتعبير عن رغباتهن، والأكثر من ذلك فقد راح يقترب من بعضهن ممن توجس نفسه فيهن زيغًا؛ بل وراح يتعمد الاصطدام ببعضهن، إلا أن كل هذه المحاولات لم تُسفر عن فائدة؛ فما زالت سنارة حظه العنيد تخرج من البحر فارغة في كل مرة.. ما الذي عليه أن يفعله أكثر من ذلك؟ وكيف يعود من رحلة صيده فارغ اليدين مضيِّعًا فرصة انفراده بالشقة وهي الفرصة التي يصعب أن تسنح مرة أخرى؟
كانت الليلة فرصته، وها هي تضيع أو تكاد؛ وهذا حظه النحس قد أفضى به إلى مقعد رخامي في حديقة الميدان العامة بعد أن كلَّت قدماه من السير؛ عندما فوجئ بحسناء فارعة القوام تدنو لتقاسمه المقعد، ثم تبتسم له في خدر لذيذ وتسأله بلا استحياء:
- هل لديك شقة خالية؟
لينتفض (عماد) من نومه ضاحكًا من وسواس نفسه مستعيذًا بالله من شيطانه ذي الخيال الواسع!!
اليوم نفد صبره تمامًا، وقرر أن يأخذ بالأسباب.. نعم؛ لابد أن يفعل كل ما في وسعه من أجل اصطياد إحداهن؛ فاليوم هو عائد لتوِّه من الكلية حيث البنات هناك يتقاذفن على زملائه تاركينه ومن على شاكلته يتلمظون شوقًا وحسرة.
فليجرِّب الانحراف الليلة، ولتكن ليلة الانحراف الأولى في حياته، وهي ليلة جمعة حيث الشوارع مكتظة بالنساء والفتيات، وقد أصبح الأمل لديه قويًا في أن سنارة حظه العاثر ستغيِّر خطها المرسوم وتَخْرجُ من البحر - بحر الشارع- محمَّلة بصيد ثمين يكون وليمته الكبرى في الشقة الخالية من زميلي السكن اللذين سافرا إلى أهليهما ظهر اليوم، وبدأ (عماد) يُصلح من هندامه ويتأكد من اصطفاف شعر رأسه، ولم ينسَ أن يتوقف عند ماسح الأحذية ويطلب منه أن يجعل حذاءه لامعًا كالمرآة، وهو لم ينسَ أيضًا أن يميل على أحد الأكشاك ليشتري أول علبة سجائر في حياته ليضعها في جيب قميصه الشفاف، ثم ألقى بنفسه في بحر الشارع التجاري الكبير متعمِّدًا إطالة الوقوف أمام معارض الأزياء حيث يحلو للفتيات المكوث والتعبير عن رغباتهن، والأكثر من ذلك فقد راح يقترب من بعضهن ممن توجس نفسه فيهن زيغًا؛ بل وراح يتعمد الاصطدام ببعضهن، إلا أن كل هذه المحاولات لم تُسفر عن فائدة؛ فما زالت سنارة حظه العنيد تخرج من البحر فارغة في كل مرة.. ما الذي عليه أن يفعله أكثر من ذلك؟ وكيف يعود من رحلة صيده فارغ اليدين مضيِّعًا فرصة انفراده بالشقة وهي الفرصة التي يصعب أن تسنح مرة أخرى؟
كانت الليلة فرصته، وها هي تضيع أو تكاد؛ وهذا حظه النحس قد أفضى به إلى مقعد رخامي في حديقة الميدان العامة بعد أن كلَّت قدماه من السير؛ عندما فوجئ بحسناء فارعة القوام تدنو لتقاسمه المقعد، ثم تبتسم له في خدر لذيذ وتسأله بلا استحياء:
- هل لديك شقة خالية؟
لينتفض (عماد) من نومه ضاحكًا من وسواس نفسه مستعيذًا بالله من شيطانه ذي الخيال الواسع!!
تعليق