آه يابغداد
[align=left]
بقلم : عمر الصوص
[/align]أنا ابن العراق من يسرّي عني أحزاني , مات أبي وأخي وأختي يوم كنت سجينا في رحم مفخخ بقنابل الحياة , إنفجر قبل لحظات , وأنا وليد هذه اللحظات لم أملأ بعد رئتي من هواء الحياة, ولم أتطهر من وسخ المخاض , يختلط صراخي بوجع أمي بصيحات الموت القادم قبل لحظات, ليبدأ لحظات الألم في أول ساعات الوجع من أول أيام القهر في أول أسبوع الفزع من تشرين الهلع آواخر عام الفجع .
أنا ابن بغداد من يسرّي عني أحزاني , من يأتيني ببراق , ليس يعرج بي إلىسماء .
يلتف حولي كل الأنبياء , ليس لطفل مثلي أن يكون نبيا ولا أريد أن
أحمل رسالة الأنبياء , أي أمة أحمل إليها رسالة الحياة , وأي معجزة ستقف في وجه هذا الموت القادم في وضح النهار عبر حقائب يحملها مسافرون إلى الجحيم ,عبرعجلات شوارعها ساحات الطفولة ومقاهي الغلابى وموائد العائلات .
أنا ابن الموصل من يسرّي عني أحزاني , من يأتيني ببراق , ليس يعرج بي إلىسماء
بل يهبط بي أسفل سافلين الى أعماق السنين هناك ألم ّرماد من عرفوا لذة الموت وأخذوا معهم كامل نصيبهم من أجسادهم وافترشوا قبورهم ومددوا أرجلهم .هناك الم رمادهم وانثره فوق بقايا جسد برسم الموت .
آه آه يا لذة سكرات الموت
آه يا روعة الموت بعد عناق الأحبة
آه يا سرير الموت وحولي الأولاد وأم العيال
اتركني هنا أيها البراق وابحث لك عن نبي آخر تعرج به .....انطلق بسرعة الضوء قبل أن يلتقيك الموت القادم في وضح النهار .
هناك يأتيك الموت وأنت تحتسي قهوة الصباح , وأنت تطالع الصحيفة ,يأتيك الموت وانت في خلوتك مع زوجتك او عشيقتك .
هناك يأتيك الموت قبل أن تنهي وصلة عشق الشفاه ,قبل أن تنهي وجبة العشاء
هناك يأتيك الموت قبل أن ترد على مكالمةأو تبدأها أو تنهيها أوتقرأ رسائل الأصدقاء
هناك يأتيك الموت قبل أن تفتح عينيك في الصباح , قبل أن تفتح صنبور الماء ,قبل أن تفتح خزانتك , قبل أن تفتح باب منزلك , قبل أن تفتح باب سيارتك . قبل أن تصل عملك . قبل أن تكمل تحية الصباح , قبل أن توقع في سجل الدوام .
أيها الموت القادم في وضح النهار , لم نعد نخافك , لا شي بقي من آلامنا تبتزه , فقط
اترك لنا لحظات , نلملم بها أشلاء أحبتنا , نبكي ما تيسرمن لحومهم ولا تفاجئنا , لا تجعلنا أشلاء تبكي أشلاء
آه يا بغداد يا منتجع الموت الذي لا ملجأ منه إلا إليه
آه يا بغداد يا وجع الفؤاد
آه يا بغداد . أيتها الحقيبة السوداء في طائرة الموت التي أقلعت من مطار الآلام و الآهات
آه يا بغداد .........
تعليق