[align=center]سلطنةُ الذاتْ[/align]
[align=right]
ذاتَ ليلة
في ذلك المنزلِ المُطلّ على البحرِ الحالمِ بصفاء السّماء التي تعاهدها
النّجوم على الإلتقاء ، والبدرُ الفضّي يُلقي بضوئهِ على أمواجِ الْبحر التي تتسابقُ بشوقٍ لتفوزَ بأحضان الشطّ ..
فتحتُ النافذةَ ، فابتدرتني لفحةُ هواءٍ كالصّقيعِ ، فاستعذبتُها ، وألقيتُ ببصري إلى البحرِ الذي لا ينتهي مداه.
شعورٌ غامضٌ غمرني ، بالطّهر والنّقاء ، بصَنعةِ الخالقِ في هذا السّكون ِالهادرِِ الّذي يلفُّ اللّيلَ الْبهِي السّاحر . كأنَّ الْكونَ قد خَلا منَ الإنسِ ، إلآّ منْ لهوِ الأمواجِ ، وحَفيفِ الأشجارِ ، وزقزقةِ الأطيار تتعاهدُ على طلعة ِالفجر.
في هذا الحيّزِ من المكانِ الذي أراهُ ، وكأنّي أستبصرُ كلّ الكونِ . كعَالَمٍ ينعمُ بالسّكينةِ والصّفوِ ، خالٍ منَ القتلِ والدّمارِ والفزعِ والخوفِ ، خالٍ من الكراهيةِ ِوالحقدِ والإثم ِ، يغمرهُ الْحبُّ الأزلي ، وفِطرةُ اللهِ في الأرضِ.
ما أجملَ هذا البهاءُ ، وهذا المساءُ ، كأنّ البشرَ ينعمونَ بكاملِ الودّ والصّفاءِ والنّقاءِ ، وخَلتْ القلوبُ من الضّغينةِ وسلطنةِ الذات التي دمّرت الحياة وأثرتْ النفاق والرّياء والتملقَ والتملكَ . فمنْ قُدّر له أن يمتلك زمامَ أمرِ غير مؤهل له أفشى الظلمَ والبهتانَ والحقد َوالطّغيان و في مخيلتهِ أنّه فارسُ الفرسان. وما أكثرهم في العالم ، كَمَثلِ مجنونٍ ألقوا إليهِ بسلاحٍ ، ليتولى حراسةَ إحدى القرى ، فما كان منهُ إلآّ أنْ ذّبح أهلَ االقرية جميعا ، معتقداً أنّ فعلتهُ الصّواب.
أخذتُ شَهيقاً عميقاً ، وقبل أنْ يكتملَ الزفيرُ ، تهادى إلى سَمعي صوت ُ المذياعِ الذي بجواري ، بأنباءٍ يشيبُ لها الولدانُ ، وتفزعُ لها الحملانُ ، وكنتُ من ثوانٍ في حُلمٍ ، أسبحُ فيهِ و الكونَ بأمانْ .
. عِراقٌ يئنُّ من البطشِ والقتلِ والدمارْ ، الفراتُ يجري بالدّماء ، والحال هو بفِلَسطين ، ديارٌ تتهاوى فوقَ الرؤوسْ ، وفي كل مكانٍ دنتْ منه يدُ الإنسانْ.
غَلا الدَمُ في الِْعروقِ ، واقْشعرَّ الْبدنُ منَ الْهولِ ، وكأنّهُ هَوى إلى مكانٍ سحيقٍ . نظرتُ إلى السّماء وقلتُ : ( لله في خلقهِ شئون وَحْكْمةٍ ) (...... فحدّثتني النفسُ قائلةً : يا ويحَ جنبِكَ بالسّهم المصيبِ رُمي)
هتفَ هاتفٌ : لا تحزنْ هذا فِعلُ بني جِنسكَ ، بعصيانِ الحقِّ ، وإفشاءِ الباطلِ ، وإزهاقِ الْحبّ ، فلنْ يأخذَ اللهُ بيدِ أَحدكما ليُرينهُ الصراط والصدق .
فقد امتلأت الأكوان بالرّسلِ والأنبياءِ وكتبِ الحقِّ.
أنتمْ أطفئتمْ مشاعلَ الدّروبِ ، وأكرهتمْ النفسَ على عصيانِ الحقّ وذبحتمْ الشّمسَ في عينِ المغيبْ ، واغتلتمْ بسمةََ القمرِ ، أكثرتمْ منَ الإثمِ والبأسِ فأصبحتمْ أشتاتاً ، أغراباً ، أرهقكمْ اليأسُ ، وغرّتكم الأماني ، وغرّكم بالله الغرور.
فلم يَعُدْ بصيصٌ منْ أملٍ بليلٍ أو نهارْ.
فسادتْ الأوبئةُ القاتلةُ ، وهبّتْ الرياحُ الغاضبةُ ، تنشرُ الفزعَ والرّعبَ في النّفوسِ ، الجائرةِ ، الحائرةِ ، وفي أثرها ، غضبةُ الأرضِ منْ أعماقها إلى سفُوحها ، وثورةُ البحارِ المتأججةِ ، فاضتْ على الكونِ تحطّّمُ وتكسّرُ أشرعة الأملِ .
يأ أيّها الإنسانْ ، ضاعَ منكَ الأمانُ ، واستيقظَ الشرُّ من رَحمِ الباطلِ ، ولم يزل ينهشُ في الْحقّ ، وجسدِ الطّهرِ . واختلط الحابلُ بالنابلِ ، والعالِمُ بالجّهول ، وكثُرَ أنصاف ُ العقولِ ، وضِعافُ النّفوسِ ، والمتربعونَ على نواصي الأمور، يظنّون أنّهم كل شيء يملكونْ ، همُ الفطنون وغيرهم لا يفهمونْ. فاستوطنَ الحقد ُفي القلوبْ ، وامتطتْ الكراهيةُ النفوسْ ، واعتلى الإفكُ والباطلُ ظهرَ الصّدقِ ، وزَغرَدتْ الرذيلةُ فوقَ جَسد الفضيلةِ المقتولْ.
أفقْ يا إنسانْ ، وعدْ كما كنتَ إنسانْ ، قبلَ فواتِ الآوان ، فما زلتَ على قارعةِ الغابْ ، بينكَ وبينَ أدغالها ، بضعِ خُطواتْ.
قلتُ : منْ أنت أيّها الهاتفُ الداعي ؟
فقال : أنا الضّّمير المُلقى على الطرقاتْ
أنا الضّّمير المسجون بين الوسيلة والغايات .
أنا الضّمير الذي يتلظّى بين الحديد والنار ، على مرأي النهار ، ألقوني خارج الأبواب تنهشُ في جسدي الذئاب.
أنا يدُ الحقّ المبتورة لأتفهِ الأسباب.
أغلقتُ نافذتي ، والمذياع.
وأويتُ إلى الفراش وأنا أتمتمُ : لعلّ الغدّ أفضل ممّا كان.
ودنَا الصّباح بالغدِ ، وعلى شاشةِ التلفاز شاهدتُ أشلاءً على نواصي العراقْ ، وصرخاتِ النساءْ ، بفلسطينِ على كل باب ، ودماءٌ تصيح بأي ذنبٍ أصبحتُ للأرضِ سُقاء.
قلتُ : ها قد أصبحنا في وَسَطِ الغاب
فرحماك يا ربّي ، يا منْ إليهِ المآبْ.[/align]
[align=right]
ورردتُ بعضاً من قصيدة الشاعر الإسلامي الكبير// محمد إقبال
إذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحيي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحاد
ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يبعث لأمتكـم نـبي
يوحدكم على نهج الوئام
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً
منـار للأخوة والسلام
وفوق الكل رحمن رحيم
إله واحـد رب الأنـام[/align][align=center]
تحيتي : مراد الساعي[/align]
[align=right]
ذاتَ ليلة
في ذلك المنزلِ المُطلّ على البحرِ الحالمِ بصفاء السّماء التي تعاهدها
النّجوم على الإلتقاء ، والبدرُ الفضّي يُلقي بضوئهِ على أمواجِ الْبحر التي تتسابقُ بشوقٍ لتفوزَ بأحضان الشطّ ..
فتحتُ النافذةَ ، فابتدرتني لفحةُ هواءٍ كالصّقيعِ ، فاستعذبتُها ، وألقيتُ ببصري إلى البحرِ الذي لا ينتهي مداه.
شعورٌ غامضٌ غمرني ، بالطّهر والنّقاء ، بصَنعةِ الخالقِ في هذا السّكون ِالهادرِِ الّذي يلفُّ اللّيلَ الْبهِي السّاحر . كأنَّ الْكونَ قد خَلا منَ الإنسِ ، إلآّ منْ لهوِ الأمواجِ ، وحَفيفِ الأشجارِ ، وزقزقةِ الأطيار تتعاهدُ على طلعة ِالفجر.
في هذا الحيّزِ من المكانِ الذي أراهُ ، وكأنّي أستبصرُ كلّ الكونِ . كعَالَمٍ ينعمُ بالسّكينةِ والصّفوِ ، خالٍ منَ القتلِ والدّمارِ والفزعِ والخوفِ ، خالٍ من الكراهيةِ ِوالحقدِ والإثم ِ، يغمرهُ الْحبُّ الأزلي ، وفِطرةُ اللهِ في الأرضِ.
ما أجملَ هذا البهاءُ ، وهذا المساءُ ، كأنّ البشرَ ينعمونَ بكاملِ الودّ والصّفاءِ والنّقاءِ ، وخَلتْ القلوبُ من الضّغينةِ وسلطنةِ الذات التي دمّرت الحياة وأثرتْ النفاق والرّياء والتملقَ والتملكَ . فمنْ قُدّر له أن يمتلك زمامَ أمرِ غير مؤهل له أفشى الظلمَ والبهتانَ والحقد َوالطّغيان و في مخيلتهِ أنّه فارسُ الفرسان. وما أكثرهم في العالم ، كَمَثلِ مجنونٍ ألقوا إليهِ بسلاحٍ ، ليتولى حراسةَ إحدى القرى ، فما كان منهُ إلآّ أنْ ذّبح أهلَ االقرية جميعا ، معتقداً أنّ فعلتهُ الصّواب.
أخذتُ شَهيقاً عميقاً ، وقبل أنْ يكتملَ الزفيرُ ، تهادى إلى سَمعي صوت ُ المذياعِ الذي بجواري ، بأنباءٍ يشيبُ لها الولدانُ ، وتفزعُ لها الحملانُ ، وكنتُ من ثوانٍ في حُلمٍ ، أسبحُ فيهِ و الكونَ بأمانْ .
. عِراقٌ يئنُّ من البطشِ والقتلِ والدمارْ ، الفراتُ يجري بالدّماء ، والحال هو بفِلَسطين ، ديارٌ تتهاوى فوقَ الرؤوسْ ، وفي كل مكانٍ دنتْ منه يدُ الإنسانْ.
غَلا الدَمُ في الِْعروقِ ، واقْشعرَّ الْبدنُ منَ الْهولِ ، وكأنّهُ هَوى إلى مكانٍ سحيقٍ . نظرتُ إلى السّماء وقلتُ : ( لله في خلقهِ شئون وَحْكْمةٍ ) (...... فحدّثتني النفسُ قائلةً : يا ويحَ جنبِكَ بالسّهم المصيبِ رُمي)
هتفَ هاتفٌ : لا تحزنْ هذا فِعلُ بني جِنسكَ ، بعصيانِ الحقِّ ، وإفشاءِ الباطلِ ، وإزهاقِ الْحبّ ، فلنْ يأخذَ اللهُ بيدِ أَحدكما ليُرينهُ الصراط والصدق .
فقد امتلأت الأكوان بالرّسلِ والأنبياءِ وكتبِ الحقِّ.
أنتمْ أطفئتمْ مشاعلَ الدّروبِ ، وأكرهتمْ النفسَ على عصيانِ الحقّ وذبحتمْ الشّمسَ في عينِ المغيبْ ، واغتلتمْ بسمةََ القمرِ ، أكثرتمْ منَ الإثمِ والبأسِ فأصبحتمْ أشتاتاً ، أغراباً ، أرهقكمْ اليأسُ ، وغرّتكم الأماني ، وغرّكم بالله الغرور.
فلم يَعُدْ بصيصٌ منْ أملٍ بليلٍ أو نهارْ.
فسادتْ الأوبئةُ القاتلةُ ، وهبّتْ الرياحُ الغاضبةُ ، تنشرُ الفزعَ والرّعبَ في النّفوسِ ، الجائرةِ ، الحائرةِ ، وفي أثرها ، غضبةُ الأرضِ منْ أعماقها إلى سفُوحها ، وثورةُ البحارِ المتأججةِ ، فاضتْ على الكونِ تحطّّمُ وتكسّرُ أشرعة الأملِ .
يأ أيّها الإنسانْ ، ضاعَ منكَ الأمانُ ، واستيقظَ الشرُّ من رَحمِ الباطلِ ، ولم يزل ينهشُ في الْحقّ ، وجسدِ الطّهرِ . واختلط الحابلُ بالنابلِ ، والعالِمُ بالجّهول ، وكثُرَ أنصاف ُ العقولِ ، وضِعافُ النّفوسِ ، والمتربعونَ على نواصي الأمور، يظنّون أنّهم كل شيء يملكونْ ، همُ الفطنون وغيرهم لا يفهمونْ. فاستوطنَ الحقد ُفي القلوبْ ، وامتطتْ الكراهيةُ النفوسْ ، واعتلى الإفكُ والباطلُ ظهرَ الصّدقِ ، وزَغرَدتْ الرذيلةُ فوقَ جَسد الفضيلةِ المقتولْ.
أفقْ يا إنسانْ ، وعدْ كما كنتَ إنسانْ ، قبلَ فواتِ الآوان ، فما زلتَ على قارعةِ الغابْ ، بينكَ وبينَ أدغالها ، بضعِ خُطواتْ.
قلتُ : منْ أنت أيّها الهاتفُ الداعي ؟
فقال : أنا الضّّمير المُلقى على الطرقاتْ
أنا الضّّمير المسجون بين الوسيلة والغايات .
أنا الضّمير الذي يتلظّى بين الحديد والنار ، على مرأي النهار ، ألقوني خارج الأبواب تنهشُ في جسدي الذئاب.
أنا يدُ الحقّ المبتورة لأتفهِ الأسباب.
أغلقتُ نافذتي ، والمذياع.
وأويتُ إلى الفراش وأنا أتمتمُ : لعلّ الغدّ أفضل ممّا كان.
ودنَا الصّباح بالغدِ ، وعلى شاشةِ التلفاز شاهدتُ أشلاءً على نواصي العراقْ ، وصرخاتِ النساءْ ، بفلسطينِ على كل باب ، ودماءٌ تصيح بأي ذنبٍ أصبحتُ للأرضِ سُقاء.
قلتُ : ها قد أصبحنا في وَسَطِ الغاب
فرحماك يا ربّي ، يا منْ إليهِ المآبْ.[/align]
[align=right]
ورردتُ بعضاً من قصيدة الشاعر الإسلامي الكبير// محمد إقبال
إذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحيي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحاد
ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يبعث لأمتكـم نـبي
يوحدكم على نهج الوئام
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً
منـار للأخوة والسلام
وفوق الكل رحمن رحيم
إله واحـد رب الأنـام[/align][align=center]
تحيتي : مراد الساعي[/align]
تعليق