سمراء والمرآة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر الصوص
    أديب وكاتب
    • 06-01-2010
    • 240

    سمراء والمرآة

    سمراء والمرآة


    بقلم: عمر الصوص


    لم تنل حظها من الوسامة والجمال , تدير ظهرها للمرآة وتدخل خلسة تحت فراشها . تغرق في أحلامها.. تستيقظ مبكرة ,تغادر فراشها خلسة حتى لا تراها مرآتها , تغسل غيظها ثلاث مرات , تتفنن في كي ملابسها , ترتب شعرها على استعجال دون مرآة , تسرق بنظرة عجلى شيئا من ملامحها , ثم تعود تطالع صورتها على مضض , تقلب مرآتها على ظهرها وتغادر المكان .
    تصل مكان العمل هي اول الموظفات . تمشي بخطوات ثابته لا تنظر يمينا ولا شمالا تتجنب النظر الى كل سطح عاكس .
    تلك سمراء فتاة قهرتها مرآتها ,تلقي بجسدها على كرسي مكتبها وتنادي ابو احمد قهوة الصباح.
    الساعه الثامنه صباحا : تدخل سمراء مكتب رئيسها تحمل ملفا هاما , يثني المدير على نشاطها ويبخل عليها بابتسامه تبحث عنها منذ زمن تجبر خاطرها .
    تدخل فتاة شقراء وتلتقي الألوان تبدي الشقراء اعتذارها عن التأخر ساعه عن الدوام . يلومها المدير على استحياء ,ويغدق عليها ابتساماته بسخاء, بينما سمراء ترقب على مضض , ويقطع غيظها الابتسامات
    حضرة المدير هل تريد شيئا
    لا يا سمراء شكرا لك.
    سمراء ,سمراء قولي لزملائك في القسم المكتب مغلق لدي اجتماع.
    تغادر سمراء مكتب مديرها . تعود إلى عملها ونشاطها المعهود , ينقضي يوم من العمل الشاق , تعود إلى منزلها . تعبة منهكة , وعلى غير عادتها تدخل غرفة نومها تواجه مرآتها وجها لوجه , تنهال عليها ضربا , تجرح سمراء يديها تبكي سمراء ويمتزج الدمع بالدم .
    قهر وغيظ . دمع , ودم .. تلقي سمراء بنفسها حيث فراشها دون غطاء هذه المرة , تهرب إلى كابوس مؤقت , يريحها من كابوس يلاحقها طوال النهار
    حتى في الأحلام لا حظ لك يا سمراء , ها هي سيدة المرايا تلاحقك تعاتبك وربما تعاقبك . سمراء تصد المرآة من جديد , تريد أن تنال منها حتى في الأحلام .
    سيدة المرايا : لا يا سمراء مرايا الأحلام لا تنكسر , أنت وغيرك من النساء لن تجدن بعد اليوم مرآة .
    تستيقظ سمراء من كابوسها لا تتذكر منه شيئا ,تنهض من فراشها كاللبؤة لا تعرف كيف تتثائب وتتثنى كباقي النساء لا تطالع ساعتها ولا صورتها تغسل غيظها أربع مرات , تلبس ملابس الأمس , ترتب شعرها على استعجال دون مرآة , وتغادر المكان .
    تصل سمراء مكان عملها , وجوم يعم المكان , سكون لم يألفه القسم الذي تعمل به . عبوس في الوجوه , تتلفت سمراء حولها , تتلمس مكتبها , جدار حائطها , الساعة التي في معصمها . الأسطح العاكسة لم يعد لها مكان . لا مرايا لا شيء مما كان . غير موظفات القسم يطالعن بعضهن في دهشة واستغراب ومساحيق الجمال ضلت مواضعها وعبث بقوانين الجمال .
    وحدها سمراء تجلس خلف مكتبها لأول مرة ترتجل تثاؤبا وتتثنى كالنساء .تنادي : أبو أحمد لو سمحت قهوة الصباح . هز صوتها المكان وكأن أبو أحمد يسمعها لأول مرة .
    أبو أحمد ألا تسمع أين قهوتي يتقدم أبو أحمد نحوها ببطء شديد يثير دهشتها .. يقترب أكثر تدقق في وجهه تريد أن تخطف مشروع الابتسامة الذي ينوي عامل بسيط أن يقدمه لها تهتز من أعماقها حين يكتمل المشروع .
    حاضر القهوة ستكون على مكتبك بعد قليل , يدير ظهره وهو يتمتم ببعض الكلمات . تلحق به سمراء .. تسأله بالله عليك بماذا كنت تمتم
    لا شيء يا سمراء .
    سمراء تنظر حولها , إلى صديقاتها ,تبحث عن ابتسامات لا بأس إن غشت إن قلدت المهم أن تصنع ابتسامة . لم تفلح سمراء .

    بالله عليك يا أبو أحمد بماذا كنت تتمتم , يحمر وجهه , لا يجيبها , يدير ظهره ويتجه إلى مطبخ القسم , تسمعه يهمس : تبدين جميلة يا سمراء .
  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    #2
    وأخيرا.. عندما أوشك حبر النص أن يتلاشى طمأنتنا أن العامل البسيط قد تمتم بالجملة البسيطة التي عاشت سمراء أياما وشهورا وربما سنوات تنتظر سماعها!!
    شكرا لنص أمسكت دفة قياده بإحكام..
    تقبل مودتي وتقديري.

    تعليق

    • بسمة الصيادي
      مشرفة ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3185

      #3
      كان عليها أن ترى تفسها بمرآتها فقط وليس بمرآة الأخرين ..
      أراها تفتقد للثقة بالنفس ليس أكثر ..!
      ويبدو أن المدير يحبّ الشقراوات علما بأن السمراوات أكثر جاذبية ههه
      لا أدري لم كان الجمال همها .. على العموم لقد سمعت اخير كلمة إطراء ..
      راق لي الوصف ..
      وهذا القلم قادر على كتابة قصص أجمل وأعمق ..
      في انتظار الأجمل ..
      شكرا لك
      تحياتي
      في انتظار ..هدية من السماء!!

      تعليق

      • هند وريع
        أديب وكاتب
        • 08-11-2013
        • 51

        #4
        قصة ذات مغزى رائع
        دمت مبدعا

        أينما وجد الحب فذاك موطني

        https://www.facebook.com/fatatminzamanijamil?ref=hl







        تعليق

        • عمر الصوص
          أديب وكاتب
          • 06-01-2010
          • 240

          #5
          سيدتي ايتها الفتاة من الزمن الجميل
          تحيتي اليك ودام ابداعك أيضا
          اعذريني على فضولي
          أحس شيء ما شدك للقصة من دون القصص
          لعلها الصدفة سيدتي أو غير ذلك
          بانتظار ابداعاتك القصصية
          تحياتي لك

          تعليق

          • هند وريع
            أديب وكاتب
            • 08-11-2013
            • 51

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عمر الصوص مشاهدة المشاركة
            سيدتي ايتها الفتاة من الزمن الجميل
            تحيتي اليك ودام ابداعك أيضا
            اعذريني على فضولي
            أحس شيء ما شدك للقصة من دون القصص
            لعلها الصدفة سيدتي أو غير ذلك
            بانتظار ابداعاتك القصصية
            تحياتي لك
            سيدي عمر الصوص
            فعلا لقد وقع اختياري عن طريق الصدفة أثناء تصفحي لإبداعاتك و قد أثارت إعجابي الطريقة التي قمت من خلالها بتصوير الشخصة الرئيسية للقصة إذ أن سمراء ما استطاعت أن تقدر جمالها و تنظر إليه بنفسها بل أنها جعلت مرآتها شبحا مخيفا تتوهم بأنه يلاحقها و ظلت تنتظر من من يحيطون بها ابتسامة ترد بها حسنها حتى باح أبو أحمد بما كانت تجهله سمراء عن نفسها فما نراه نحن فينا قبحا يراه البعض جمالا

            أينما وجد الحب فذاك موطني

            https://www.facebook.com/fatatminzamanijamil?ref=hl







            تعليق

            • عبد الحميد عبد البصير أحمد
              أديب وكاتب
              • 09-04-2011
              • 768

              #7
              نص عميق قلما نجد مثله في ذلك الزحام
              استمتعت به
              شكراً لك
              الحمد لله كما ينبغي








              تعليق

              • كريم قاسم
                أديب وكاتب
                • 03-04-2012
                • 732

                #8
                عمر .. استطعت فعلا ان تشدني الى اخر الحكاية .. براعة واضحة .. تحية لقلمك الجميل .. لا تنسى ان تمر بقصصي هنا .. احتاجك بالقرب يا صديقي ...
                تحية طيبة

                تعليق

                • عمر الصوص
                  أديب وكاتب
                  • 06-01-2010
                  • 240

                  #9
                  سيدتي فتاة الزمن الجميل
                  الاديب الفاضل احمد اديب
                  الاديب الفاضل كريم قاسم
                  اشكر لكما تفاعلكم مع القصة سعدت بمروركم بمتصفحي
                  الخاطر يشدني اكثر من القصة ومع ذلك لنا لقاء مع النصوص القصصية كلنا قريبون من بعضنا اخي كريم وبحاجة لبعض
                  طاب مساؤكم

                  تعليق

                  يعمل...
                  X