كان ذلك قبل ثمانية عشرَ عاماً، زرتُ واشنطن، لقيتهم هناكَ، وجوههُمْ تشرقُ أملا، وشفاههم ترسم بشرا، وجباهُهم تنشر الضياء، كان على رأسهم أخي ناصر الذي كانت زيارتي لأجله. وسط ثلة من صحبه الكرام، منهم الأستاذ الفاضل المهندس هيثم حجازي، والمهندسين فيصل المصري وعبد الله جيرون والدكتور مهندس موفق الحبشي، وسط جمع من شباب بلدتنا الماجدة، التل، وكلهم أساتذة وطلبة من خيرة الوجوه، قرأت على محياهم سطوراً نيِّرةً من المجدِ والسؤدَد، أوحت لي بهذه القصيدةٍ وقد ألقيتها في حفل التكريم الذي أقاموه لأجلي هناكَ. وعليها مسحة من واقع الأمة المؤلم آنذاك، وها هم اليوم نجوم في سماء المجد.
بطاقة ودّ
كانَ حُلْماً كنتُ أخشى أن أقولَهْ
وخيالاً مِنْ خيالاتِ الطفولَةْ
وأمانٍ لمْ أكنْ احسبُني
سوفَ أقوى سلبَها للدهرِ غيلَةْ
هل أنا حقاً هنا ! أمْ أنني
والِهٌ قدْ ضَيَّعَ الرُشدُ سبيلَهْ
حُلُمٌ مازلتُ لا أُدركُهُ
حائرٌ للآنَ لمْ أجمعْ فصولَهْ
كانَ يوماً يتهادى طَرَباً
ويُحاكي الفجرُ في الحُسْنِ أصيلَةْ
إنَّ هـذا اليـومَ يـومٌ مُشرِقٌ
ولهُ الشوقُ سراجٌ و فتيلَةْ
يـومَ ألقاكم على دربِ الهُدى
تبعثونَ المجدَ، تحُيونَ الرجولَةْ
** * **
إخوتي قدْ شَدَّني الشوقُ إلى
رؤيتي هذي الأسـاريرَ الهليلَةْ
جئتُكم لا أحتوي في جُعبتي
غيرَ أشواقي وآمالي الطويلَةْ
جئتُكم أترعُ منْ كأسِ المُنى
حُلُماً فيهِ حكاياتُ الطفولَةْ
مَنْهلي ضَحْلٌ وما لي مَوْردٌ
غيرُ أحلامي بها أرعى القبيلَةْ
مِنْ هواكُمْ أستقي ماءَ القَنا
ومِدادُ الحبِّ أطيافٌ جميلَةْ
وبكُمْ تُشرقُ أنوارُ السنا
ولكمْ أُهدي تحياتي الجَليلَةْ
ولكُمْ في مُهجتي يا إخوتي
مَنـزلٌ رَحْبٌ وأفياءٌ ظليلَةْ
** * **
أيها الأحبابُ أنتم رُسُلٌ
لقضايا ومُهماتٍ جليلَةْ
سفراءٌ أنتُمُ عنْ أمَّةٍ
حَمَّلتكُمْ عِبءَ أمجادٍ قتيلَهْ
رُبَّما يصنعُ مجداً رجلٌ
مُخلِصٌ أدركَ في الدنيا سَبيلَهْ
هذهِ أمتكمْ يا إخوتي
عَصَفَتْ فيها أعاصيرٌ مَهولَةْ
إنها تستصرِخُ العزمَ بكمْ
وتُناجي فيكُمُ الرُّوحَ النبيلَةْ
إنها تبكي على أبنائِها
وغَدَتْ مِنْ شدَّةِ البؤسِ عَليلَةْ
إخوةٌ تطحنُهُمْ أهواؤهُم
ونَسوا منْ غَيِّهمْ معنى الفضيلَةْ
وهُمُ بينَ خَليٍّ غادرٍ
وخليلٍ خانَ في مَكرٍ خليلَهْ
ودَعِيٍّ كاذبٍ يخدعُها
بشعاراتٍ أفكارٍ ضَليلَةْ
** * **
أنقذوها لا تقولوا فَنِيتْ
لا تقولوا بلغتْ سِنَّ الكهولَةْ
أنْ تُلاقي حتفَها يا ويحَكُمْ
ذاكَ لا يجرؤ باغٍ أنْ يَقولَهْ
إنْ تَكُنْ مَرْضى فهذا عَرَضٌ
مَكَّنَ الحاسدَ أنْ يَشفي غَليلَهْ
إنها ترقُبُ في أبنائِها
أنْ تَرى خالدَ يقتادُ خيولَهْ
أنْ تَرى عَمراً على أعتابِها
يصنعُ النصرَ بأعدادٍ قليلَةْ
أنْ تَرى الصدِّيقَ يأتي مُسرِعاً
يَسحَقُ الرِّدَةَ في كلِّ قبيلَةْ
وتَرى الفاروقَ في أكنافِها
صارماً تأتي لهُ الدنيا ذليلَةْ
وصلاحَ الدينِ يُحيي حُلُماً
خَشِيَتْ في ضعفِنا مِنْ أنْ تقولَهْ
&&&&&&&&&&&
ميرلاند - أمريكا 16 /9 /1991 م
محمد نادر فرج
كانَ حُلْماً كنتُ أخشى أن أقولَهْ
وخيالاً مِنْ خيالاتِ الطفولَةْ
وأمانٍ لمْ أكنْ احسبُني
سوفَ أقوى سلبَها للدهرِ غيلَةْ
هل أنا حقاً هنا ! أمْ أنني
والِهٌ قدْ ضَيَّعَ الرُشدُ سبيلَهْ
حُلُمٌ مازلتُ لا أُدركُهُ
حائرٌ للآنَ لمْ أجمعْ فصولَهْ
كانَ يوماً يتهادى طَرَباً
ويُحاكي الفجرُ في الحُسْنِ أصيلَةْ
إنَّ هـذا اليـومَ يـومٌ مُشرِقٌ
ولهُ الشوقُ سراجٌ و فتيلَةْ
يـومَ ألقاكم على دربِ الهُدى
تبعثونَ المجدَ، تحُيونَ الرجولَةْ
** * **
إخوتي قدْ شَدَّني الشوقُ إلى
رؤيتي هذي الأسـاريرَ الهليلَةْ
جئتُكم لا أحتوي في جُعبتي
غيرَ أشواقي وآمالي الطويلَةْ
جئتُكم أترعُ منْ كأسِ المُنى
حُلُماً فيهِ حكاياتُ الطفولَةْ
مَنْهلي ضَحْلٌ وما لي مَوْردٌ
غيرُ أحلامي بها أرعى القبيلَةْ
مِنْ هواكُمْ أستقي ماءَ القَنا
ومِدادُ الحبِّ أطيافٌ جميلَةْ
وبكُمْ تُشرقُ أنوارُ السنا
ولكمْ أُهدي تحياتي الجَليلَةْ
ولكُمْ في مُهجتي يا إخوتي
مَنـزلٌ رَحْبٌ وأفياءٌ ظليلَةْ
** * **
أيها الأحبابُ أنتم رُسُلٌ
لقضايا ومُهماتٍ جليلَةْ
سفراءٌ أنتُمُ عنْ أمَّةٍ
حَمَّلتكُمْ عِبءَ أمجادٍ قتيلَهْ
رُبَّما يصنعُ مجداً رجلٌ
مُخلِصٌ أدركَ في الدنيا سَبيلَهْ
هذهِ أمتكمْ يا إخوتي
عَصَفَتْ فيها أعاصيرٌ مَهولَةْ
إنها تستصرِخُ العزمَ بكمْ
وتُناجي فيكُمُ الرُّوحَ النبيلَةْ
إنها تبكي على أبنائِها
وغَدَتْ مِنْ شدَّةِ البؤسِ عَليلَةْ
إخوةٌ تطحنُهُمْ أهواؤهُم
ونَسوا منْ غَيِّهمْ معنى الفضيلَةْ
وهُمُ بينَ خَليٍّ غادرٍ
وخليلٍ خانَ في مَكرٍ خليلَهْ
ودَعِيٍّ كاذبٍ يخدعُها
بشعاراتٍ أفكارٍ ضَليلَةْ
** * **
أنقذوها لا تقولوا فَنِيتْ
لا تقولوا بلغتْ سِنَّ الكهولَةْ
أنْ تُلاقي حتفَها يا ويحَكُمْ
ذاكَ لا يجرؤ باغٍ أنْ يَقولَهْ
إنْ تَكُنْ مَرْضى فهذا عَرَضٌ
مَكَّنَ الحاسدَ أنْ يَشفي غَليلَهْ
إنها ترقُبُ في أبنائِها
أنْ تَرى خالدَ يقتادُ خيولَهْ
أنْ تَرى عَمراً على أعتابِها
يصنعُ النصرَ بأعدادٍ قليلَةْ
أنْ تَرى الصدِّيقَ يأتي مُسرِعاً
يَسحَقُ الرِّدَةَ في كلِّ قبيلَةْ
وتَرى الفاروقَ في أكنافِها
صارماً تأتي لهُ الدنيا ذليلَةْ
وصلاحَ الدينِ يُحيي حُلُماً
خَشِيَتْ في ضعفِنا مِنْ أنْ تقولَهْ
&&&&&&&&&&&
ميرلاند - أمريكا 16 /9 /1991 م
محمد نادر فرج
تعليق