كرت دعوة .. أحمر ...!!
صبغه باللون الأحمر ، اختار أثاثه بعناية ، وضع فيه وسائل للترفيه ، ملأه بالورد الأحمر ،
سره منظره ، تفاخر به ، أشتهر بكرمه ، ينفق بسخاء ، لايرد سائلا ، كثر محبيه ، سعد
بهم ، أقام احتفالا ، لم يغب عنه أحد ، وجد ثورا أحمر ، اشتراه ، أطلقه في وسط المنزل ،
شوه المنظر ، آذى زائريه ، خافوا منه ،
قالوا له : أخرجه ،
قال : لا أستطيع ، أنا أحبه ،
حاولوا إقناعه ، أصر على رأيه ، انتقدوه ، أغلظ لهم القول ، غادروا مغاضبين ،
أحرج زوجته ، صاحت به : أخرج هذا الثور ،
رد عليها باستغراب : أي ثور ، هذا غزال ؟
عجبت لأمره ، قالت : أنظر إلى وجهه !
أجابها : وجه غزال ،
دهشت منه ، حزنت عليه ، نصحته ، عنفها ، لم تصدق ماتسمع ،
عرضته على طبيب نفسي ، صنف حالته ، تهيؤات هستيرية ، وضلالات انعكاسية ،
سببها طيبته وتصديقه مالا يصدق ، أصابته نوبة ضحك مفاجئة ، عند الباب مزق الوصفة
الطبية ، ساءت تصرفاته ، أشفقت زوجته عليه ، نصحته ، عاندها ، ألحت عليه ،
ضربها ، هجرته ، أحس بالوحدة ، جلس مع ثوره ،
اقترب منه ، لاطفه ، نطحه الثور برأسه ، سقط مغشيا عليه ، عاد لوعيه ،
خاطب نفسه : أين أنا ؟
تساءل : أين الناس ؟
تجلت له الحقيقة , نظر إلى الثور ، تأمل وجهه ، اقتنع بقبحه ، ندم على تصرفه ، جلبه إلى السوق ،
باعه بثمن بخس ، صبغ المنزل باللون الأخضر ، في عيد الحب ، اشتاق لزوجته ، استبشر خيرا ،
قرر جمع أصدقاءه القدامى ، ظنهم سيرجعون , أحضر مصابيحا حمراء ، رفع أعلاما حمراء ، وزع بطاقات
الدعوة , كانت باللون الأحمر ، أقام احتفالا ، تمنى عودتهم ، انتظر طويلا ، ولم يحضر إليه أحد .
.......................
تعليق